العنف في المؤسسات التعليمية المغربية .. حالات معزولة أم ظاهرة بنيوية؟

العنف في المؤسسات التعليمية المغربية .. حالات معزولة أم ظاهرة بنيوية؟
كاريكاتير: عماد السنوني
الأربعاء 2 أبريل 2025 - 06:00

أثار تعنيف أستاذتين، خلال الأيام الماضي، بكل من مدينة أرفود ومدينة الفقيه بنصالح تحفّظات فاعلين في الحقل التربوي، منطلقين من “إدانة المشكلة بكل أشكالها وتفرّعاتها”، مع التباين في “رصد تداعياتها، وهل ترقى فعلا إلى درجة الظاهرة البنيوية العميقة داخل العملية التعليمية أم تنحصر في كونها مجرد حالات معزولة يتم تداولها إعلاميا فتجد صدى واسعا داخل الرأي العام الوطني”.

حالات معزولة

محمد الدرويش، رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين، قال إن “العنف في المغرب وفي الوسط المدرسي ليس ظاهرة؛ بل حالات معزولة تقع بين الفينة والأخرى”.

وأوضح الدرويش أن “ما حدث لأستاذتي أرفود والفقيه بنصالح مرتبط أساسا بواقع معقد، تتداخل فيه العوامل النفسية والاجتماعية والتربوية والتأطيرية”.

وأضاف رئيس المرصد الوطني لمنظومة التربية والتكوين: “معالجة المسألة مسؤولية مشتركة، تشمل المدرسة والأسرة والإعلام والمؤسسات الدستورية ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات الحكومية”.

وأكد الفاعل التربوي أن “الموضوع يستأثر باهتمام كبير لدى المرصد، الذي يواكب النقاش ويستعد لإدانته في بلاغ واضح”، داعيا “كل الجهات المسؤولة عن تأطير المواطن إلى الانخراط الفعّال في ترتيب واقع المدرسة”.

وتابع المتحدث: “التأطير المشترك يجعل المواطن أكثر سلمية وأقلّ قابلية للجوء إلى العنف؛ لكننا نسجّل اليوم، مع الأسف، أن الأمر بلغ مستوى مقلقا وغير مسبوق، خصوصا تجاه الأسرة التعليمية، نساء ورجالا، وكذلك بين التلاميذ أنفسهم”.

وأشار رئيس المرصد التربوي إلى أنه “في السابق، لم نكن نرى مثل هذه الوقائع داخل المنظومة التربوية، وكان الاحترام يسود بين مختلف الفاعلين في العملية التعليمية”، معربا عن “رفضه صريحا للعنف”، وداعيا “جميع الأطراف إلى تحمل المسؤولية؛ لأن هذه المشكلة تضرّ بالمجتمع المغربي، خصوصا أن المملكة المغربية تستعد لاحتضان ملتقيات ذات مستوى عالٍ تستدعي التغلب على جملة من التحديات الطارئة”.

ظاهرة واضحة

سجل جمال شفيق، الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق، أن “العنف في الوسط المدرسي صار ظاهرة فعلية”، مشيرا إلى أنه “يحضر دائما في السياق المدرسي، وفقا لمناخ المؤسسة وظروف العلاقات الاجتماعية السائدة فيه.

ولفت شفيق، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “هذا الأمر يختلفُ من مدرسة إلى أخرى. كما أن دوافع الاعتداءات بدورها تتفاوت، حيث يلعب الضغط النفسي والاجتماعي دورا محوريا فيها”.

وأوضح الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق أن “العنف المنتشر في المدارس يشبه ذاك الذي نشهده في الشوارع، على الرغم من أن الفضاء التعليمي يتمتع بخصوصية تستوجب غياب العنف وانتشار السكينة والهدوء، لتحفيز العملية التربوية”.

وأضاف المتحدث أن “التشنجات السائدة في هذا الوسط تشمل جميع الفاعلين، سواء بين التلاميذ أنفسهم، أو بين الأساتذة، أو بين التلاميذ والأساتذة. وهذه المعضلة لا يمكن التقليل من خطورتها. ولذلك، اهتمّ بها المجلس الأعلى للتربية والتكوين”.

ودعا إلى “القضاء على العنف اللفظي والجسدي”، مشددا على أن “مقاومة هذه الظاهرة ممكنة من خلال تغيير العقليات والسلوكيات، وتعزيز الوعي بخطورتها على العملية التربوية، خصوصا في ظل التراجع غير المسبوق للقيم في المدرسة”.

كما طالب الخبير التربوي والمفتش التربوي المركزي السابق بـ”تشديد العقوبات والردع ضد المعتدين، للحفاظ على الانضباط داخل المؤسسات التعليمية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • مواطن من هذا
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 06:14

    قبل أن الحديث عن العنف داخل اسوار المدارس. يجب الحديث عن النظام داخلها. لأنها في السنوات الأخيرة ابتليت ببعض المدراء مراهقي الفكر لا يهمهم سوى تلك الأجرة السمينة في كل شهر لا يبالون بغياب التلاميذ ولا بتأخر المدرسين ولا براقبون الزي الرسمي داخل حرم المؤسسة. ناهيك عن الفوضى يدخلون كل من هب ودب من أولياء التلاميذ في اي وقت وبدون سبب. ناهيك عن التراخي في جعل ساحة المدرسة موقفا و مغسلا للسيارات.. للأسف الشديد كل ما يقع سببه أمثال هؤلاء النماذج وما أكثرهم في غياب تام من مديريات التعليم التي صار همها هو البحث عن الصفقات المربحة

  • زروال
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 06:15

    العنف في المدارس أصبحت ضاهر ة بنياوية نسبة مهمة من المعلمين يعانون من مشاكل نفسية

  • التربية اين هي
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 06:20

    أنا مغربي أستاذ في هولندا اكثر من 35 سنة لم يهني طالبا ولم اسمع طيلة عملي كلام من أي طالب يجرح مشاعري وأنا أعاملهم نفس المعاملة علما بأن طلبتي فيهم 95 في المائة هولنديين أتعرفون لماذا لان لهم تربية حسنة والآباء يقفون بحزم وراء الابناء ولا يسمح للأبناء بتعنيف الأستاذ
    أما في البلاد التي تنعدم فيها تربية الفرد فانتظر الاسوأ كنا نعول على شباب اليوم لبناء الوطن وترقيته والسير به للأمام لكن اصبحنا نبكي على جيل السبعينات والثمانينات

  • مواطن بسيط
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 06:27

    تتساءلون كثيرا بينما الأجوبة أمام أعينكم ،ما ينقصكم إلا مقارنة أوضاع المدارس العمومية مع الخاصة والأجنبية، بدراسة نظامها التربوي وحياة أولياء الأمور ومستواهم الاجتماعي وتأثير ذلك على التلاميذ.حينها ستجدون الإجابات واضحة بلا تعقيد

  • وراك لحسن
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 07:12

    هي احدى مظاهر تقطع اوصال المجتمع وانهياره في اطار تدمير التعليم والتربية لاسباب سياسية بحيث اصبح اهم اسلوب للسيطرة والتحكم بعيدا عن الديمقراطية هو تدمير التعليم والتربية لانتاج اجيال هجينة ضعيفة يسهل توجيهها والتحكم فيها !

  • منير
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 07:14

    الاسر لا تبالي بالتربية بل فقط تهتم باطعام اولادها و شراء اللباس لهم و تذليلهم عبر توفير كل ما يطلبون – هاتف دراجة نارية الخ و القراية الله يجيب- اسر عديدة اصبح الابناء فيها هم الاباء يامرون و ينهون و يعنفون والديهم و اقاربهم – للاسف مجتمع تسوده العشوائية و التفاهة – ترى هل يعلم الوالدان انهما مسؤولان امام الله عن فلذات اكبادهم و هل علموهم و غرسوا فيهم قيم الاحترام و التعلم و نبذ العنف و عدم ايذاء الاخرين

  • حسن
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 09:21

    في ظل غياب التربية الاسرية وضعف المدرسة العمومية يجب التفكير في اخضاع المؤسسات التعليمية لمناهج المؤسسات العسكرية حتى يخضع الجميع من تلاميذ واطر للانضباط العسكري

  • أمينة
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 10:22

    أي ظاهرة بنيوية تبتدئ بحالات معزولة،،و إذا لم يُبحث فيها تَستفحلُ، و تصبح مصيبةً، البحث أولا بجدية من طرف المختصين المجتهدين الجادين، ثم قطع دابر المُعضلة بكل جدية، الأمر يتطلب جهدا حقيقيًّا،…الطرفان مسؤولان من وجهة نظري و حسب ملاحظاتي كاستاذة سابقة بسلكين من التعليم ببلادي الحبيبة المغرب…//من هنا و من هنا الآفات وجب علاجها و لا داعي لذكرها

  • والحديث كثير
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 11:17

    لا تلوموا الاباء فجميعا نعلم مدى تعبهم في الكد والعمل لاجل توفير المسكن والماكل والتطبيب لعاءلاتهم ،وإن عدنا الى جيلنا الستينيات والسبعينيات الاباء كانوا مفوضين الامر كله لهياة التربية الوطنية (يا لها من إسم جميل كان يعكس محتواه على ارض الواقع) حتى أن الكثير منهم كان يقول وعن صدق للمعلم : *اضرب… وانا ادفن* …اسرة التعليم فقدت الاحترام لأن كثير من المتطفلين تطاولوا على هاته المهنة وارجعوها وسبلة للغنى بابتزاز الدولة(إضرابات لنيل ترقيات غير مستحقة من جهة و ابتزاز الاباء من جهة أخرى(الساعات الاضافية السمينة والتي تبين مدى تهاون بعض الاساتدة في تادية واجبه في المدرسة )..الاستاد فقد هيبته عندما بدا يغير هندامه من البدلة الى الدجين والنايك وإلى تبادل السجاءر مع التلاميد …الاستاد فقد هيبته عندما بدا البعض يلتقي مع المفتش في المقهى لضمان تقرير ايجابي…… الاصلاح والاحترام يجب أن يبدا اولا واخيرا من الاساتدة . انتم الدين ستربون الاجيال وانتم ادرى بما يجب العمل به .لن تنجح اي لجنة او هيءة إن لم تاخدوا بزمام الاور وتفرضوا الاحترام الواجب داخل المؤسسات وخارجها .والله المعين.

  • سياسة الفوضى
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 11:26

    غياب التربية و دور الأسرة و تحريض الإعلام و مقاربة الحقوق… ربما من بين اهم عوامل تفشي ظاهرة العنف… والضحية موظف المرفق العمومي سواء الممرضين و الأساتذة و غيرهم بل احيانا العنف يطال حتى رجال السلطة و هذا قد يؤثر على جودة الخدمات العمومية في ظل غياب حماية لهؤلاء… لذلك يجب مراجعة القوانين و نشر الوعي بالواجبات قبل الحقوق…

  • Sarfati
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 12:34

    انبذ العنف من اي كان مصدره، ويجب أن تحفظ مكانت المدرس، لكن لا يجب أن ننسى أن المدرس المفروض انه رجل يملك علوم تربوية تساعده على صقل شخصية التلميذ. ويبقى الواقع غير ذلك لأن المدرس لم يتخلص من السلطوية، ويتعامل مع التلميذ وكأنه مملوكا. التلميذ هو شخص حر، ويجب التعامل معه على هذا الأساس، واحترام أفكاره مع العمل بشكل مرن وذكي على تقيمها إن كانت تحتاج للتقويم. وعندما يشعر التلميذ باحترام المدرس له، فإنه سيبا له نفس الاحترام. هذا ليس كلام نظري، بل هو نابع من تجربتي الشخصية في التعليم، وكانت تجربة ناجحة. كنت دائما أحترم شخصية المدارس، وأناقشه في أفكاره باحترام إلى أن يقتنع، وهي عملية ليست سهلة بالطبع. لكن المدرس المغربي، نظرا لكونه تربى في بيئة سلطوية، يتعامل مع التلميذ على هذا الأساس، وبخاصة في تعامله مع المراهق، وهي مرحلة خطرة في تكوين الطفل الذي لم يعد طفلا، لكنه أيضا لم ينضج بعد. يجب احترام شخصية الطفل!

  • مغربي
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 13:38

    مقولة قم للمعلم و وفيه التبجيلا كانت مع المعلمين الحقيقين اما أغلب المعلمين الان لايستحقونها

  • مغربي
    الأربعاء 2 أبريل 2025 - 18:41

    التربية الأسرية هي أساس الأخلاق الحسنة بالإضافة الى التربية المدرسية فبانعدامهما يكتر التسيب وتعم الفوضى وينعدم الضمير فبمجتمعاتنا العربية انعدمت التربية وغاب الضمير رغم تصاعد وثيرة التدين تصاعدت وثيرة الفساد بانواعه ولهذا نستنتج ان الأخلاق لا علاقة لها بالدين والنموذج التعليق رقم 3 الأستاذ الذي يدرس في هولندا قمة الأخلاق، فعلى المتدينين ان يربوا ابناءهم وإلا نحو الهاوية .

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر