فاعلون: القنب الهندي أمل جديد للمرضى وفرصة اقتصادية للمزارعين

فاعلون: القنب الهندي أمل جديد للمرضى وفرصة اقتصادية للمزارعين
صور: هسبريس
الأحد 27 أبريل 2025 - 02:00

في ظل التحولات التشريعية التي عرفها المغرب عقب تقنين استعمالات القنب الهندي، تتجه الأنظار أكثر فأكثر نحو استثمار هذه النبتة في المجالات الطبية والصناعية. ومن هذا المنطلق، نظمت الجمعية المغربية لاستعمالات القنب الهندي المشروعة ندوة علمية بالدار البيضاء، شكلت منصة لبسط التحديات التي تعرقل تطوير الأدوية المشتقة من القنب الهندي واستكشاف آفاق واعدة يمكن أن تجعل من المغرب فاعلا أساسيا في سوق عالمية سريعة النمو.

في مستهل الندوة، أوضح ربيع رضوان، رئيس الجمعية المغربية لاستعمالات القنب الهندي المشروعة، أن المغرب خطا خطوة تاريخية مع إقرار قانون تقنين استعمالات القنب الهندي؛ مما فتح آفاقا واعدة لاستثماره في مجالات طبية وصناعية متعددة.

رضوان لم يُخف خيبة الأمل إزاء ما تحقق إلى حد الآن، مشيرا إلى أن النتائج تبقى دون الطموحات التي صاحبت بداية هذا المشروع الطموح.

وأرجع المتحدث هذا التأخر إلى عوامل عديدة؛ أبرزها غياب رؤية موحدة بخصوص النموذج الذي ينبغي اعتماده، حيث اختارت الجمعية المغربية أن تستلهم النموذج الإسرائيلي الناجح في تطوير الأدوية المشتقة من القنب الهندي.

وأشار رئيس الجمعية المغربية لاستعمالات القنب الهندي المشروعة إلى أن نقص التكوين والتوعية يشكلان تحديا كبيرا، خاصة في صفوف الأطباء والصيادلة الذين لا يزال العديد منهم يفتقر إلى المعرفة الكافية بمجالات استخدام القنب الهندي في العلاج. ولتدارك هذا النقص، أطلقت الجمعية مبادرة “كيف تكوين” الهادفة إلى رفع الوعي وتعزيز الخبرات المحلية في هذا المجال. كما تأسف لأن الاستفادة العملية من الاتفاقيات العلمية والطبية الموقعة مع مؤسسات دولية، مثل مستشفى شيبا الإسرائيلي، بقيت محدودة ولم تترجم بالشكل الكافي إلى واقع عملي داخل المغرب.

وأكد المتدخل على الحاجة الماسة إلى تطوير علاجات مبتكرة تعتمد على القنب الهندي، ليس فقط لتحسين صحة المرضى؛ بل أيضا لخلق فرص اقتصادية حقيقية يستفيد منها المزارعون والشركات المصنعة، مما سيعزز الاقتصاد الوطني ويدعم التنمية المحلية.

من جانبه، استعرض عبد الإله بوطالب، خبير أنظمة الصحة والكاتب العام السابق لوزارة الصحة، الإمكانات الاقتصادية الهائلة لسوق القنب الهندي، مشيرا إلى أن حجم هذا السوق قد يصل إلى خمسين مليار دولار بحلول عام 2028.

وحسب بوطالب، فإن المغرب يطمح إلى الحصول على حصة تتراوح بين 10 في المائة و15 في المائة من السوق الأوروبية، بما قد يدر عليه عائدات تتراوح بين 400 و600 مليون يورو سنويا بحلول التاريخ نفسه.

وحذر الخبير من عدد من التحديات؛ منها ارتفاع تكاليف الإنتاج مقارنة بدول أوروبا التي تعتمد على الزراعة في البيوت المحمية، مشيرا إلى أن موجات الحر الشديدة في صيف 2023 تسببت في خسائر زراعية كبيرة. وعلى الرغم من منح تراخيص زراعة القنب الهندي، فإن بوطالب أشار إلى أن حوالي 400 ألف شخص ما زالوا يعتمدون على الزراعة غير المشروعة، بينما لم يحصل سوى 3 آلاف و300 مزارع فقط على التراخيص القانونية؛ مما يطرح تحديات إضافية تتعلق بإدماج المنتجين التقليديين في المنظومة القانونية.

وأبرز الكاتب العام السابق لوزارة الصحة أن تنظيم الزراعة القانونية سيُسهم في حماية البيئة عبر القضاء على آثار الزراعة الأحادية غير المشروعة، التي أدت إلى إزالة الغابات وتلويث المياه الجوفية، موضحا أن القانون الجديد يفرض قواعد صارمة فيما يخص استخدام المبيدات وتعزيز الممارسات المستدامة.

وشدد المتدخل ذاته على أن نجاح المغرب في هذا المجال سيعتمد على تحسين تقنيات الاستخلاص لتتماشى مع المعايير الدولية، وضمان اندماج المنتجين الصغار في منطقة الريف، إضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج وتأمين منافذ تصدير مستقرة نحو الأسواق الأوروبية.

واعتبر بوطالب أن الصادرات الأولى نحو سويسرا في 2024 ومشاريع الأدوية المرتقبة تمثل بداية التحول المنشود، وإن كان من السابق لأوانه الحكم النهائي على مدى نجاحه.

أما يونس قديل، المختص في علم الأدوية، فقد ركز مداخلته على أهمية البحث العلمي في تطوير الأدوية القائمة على القنب الهندي.

وأوضح قديل أن العملية تبدأ بتحديد وعزل المكونات النشطة مثل THC وCBD، يليها تقييم الفعالية والسلامة عبر النماذج التجريبية، ثم المرور إلى التجارب السريرية الصارمة التي تسمح بالتحقق العلمي من التأثيرات العلاجية.

وشدد المختص في علم الأدوية على ضرورة توحيد الصيغ والجرعات لضمان جودة المنتج، مع ضرورة دعم عملية التقنين بأدلة علمية موثوقة تعزز مصداقية المشروع وتؤطره ضمن معايير الابتكار العلاجي وأخلاقيات البحث العلمي.

وقد أجمع المشاركون في الندوة على أن النهوض بصناعة الأدوية المشتقة من القنب الهندي في المغرب يتطلب إرادة سياسية قوية، وانخراطا واسعا من الفاعلين العموميين والخواص، إلى جانب الاستثمار الجاد في البحث العلمي وتكوين الكفاءات.

وخلصت التوصيات إلى ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات، وتطوير آليات إدماج المزارعين، مع بناء شراكات علمية دولية حقيقية تضع المغرب في مصاف الدول الرائدة في هذا المجال الحيوي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عملاق
    الأحد 27 أبريل 2025 - 02:19

    فى القديم كان قنب الهندى مخدر خطير على صحت الانسان و جسده و المحليلون يبرزون مدا خطورته على المجتمع و الفرد . و حاربوه و ادخلو من يزرعه سجون. و فى رمشت عين اصبح حلال و له فوايد عديدة على الصحة و البشرة و المحليلون يبرزون فوايده العضيمة و من يزرعه اصبح انسان وطنى يخدم و طنه. تدكرت عندما قال رايس كلومبيا ان الويسكى الامريكى يقتل الناس فى امريكا اكتر من كوكين الكلومبى. وبما نه يصنع فى كلومبيا لهدا تحاربه امريكا لوكان يصنع هناك لأصبح يباع فى سوبير

  • خ
    الأحد 27 أبريل 2025 - 09:59

    الذهب الاخضر و العملة الصعبة بالنسبه المغرب ، احسن من البترول والغاز ، علاش لو تابا و الكول نورمال مي لو شئت با نورمال ،؟؟؟

  • الاسم
    الأحد 27 أبريل 2025 - 10:49

    أيتها الدولة والمثقفون والمتفيقهون, الحشيش نبتة مدمرة ومخدر مخرب للعقول والصحة كفى من تلميع الصدأ, كم من شاب وشابة رأيناهم فقدوا عقولهم بسبب هذه النبتة الخبيثة, اتقوا الله وكونوا من الصادقين.

  • نبيل
    الأحد 27 أبريل 2025 - 10:56

    رضوان فينما تكون شي هوتة نلقاه هو الأول فيها
    بنادم ولف الإنتهازية ولات عندو نمط عيش ههه

  • aziz
    الأحد 27 أبريل 2025 - 21:44

    سلسلة انتاج القنب الهندي سلسلة زراعية واعدة جدا و خاصة مع الطلب الكبير في الخارج للمنتجات المشتقة و المحولة صناعيا. حتى الان استطاع المغرب بناجاح وضع القوانين و انشاء مؤسسة عمومية تسهر على تنظيم وتنمية القطاع. و الاشياء تمضي جيدا . لكن ما ينقص هو انشاء الوحدات الصناعية لتثمين و تحويل النبتة إلى مواد مصنعة.
    هناك من المستثمرين المهتمين بهذا الميدان من يتمنون الحصول على دعومات عمومية لانشاء وحدات صناعية أو انشاء مخازن ووسائل النقل و مختبرات.
    وحيث أن هذا القطاع مربح جدا فإن الابناك تتنافس فيما بينها لاستقطاب المستثمرين لاخد قروض استثمار لكن المستثمرين يودون شيئا من المال العام بالمجان لأنهم ألفوا ذلك بين الفينة والاخرى.

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:01

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت