"فَيسْبُوك"... فِي حِصَصَ الدِّرَاسَةِ !

"فَيسْبُوك"... فِي حِصَصَ الدِّرَاسَةِ !
الجمعة 7 مارس 2014 - 17:41

بسم الله الرحمن الرحيم

يفترض في التطور الرقمي الذي يتقدم يوما بعد يوم أن يكون خير معين على التحصيل العلمي، لما يختصر من المسافات ويحفظ من الأوقات، ويذلل من الصعوبات، لكن المتأمل لواقع مدمني وسدنة العالم الرقمي سيما شق التواصل الاجتماعي يرى خلاف المنشود، ويتوجس من الأمر خيفة، ولا يشاهد إلا “الذين هم في خوض يلعبون” بهدر الأوقات وتضييع الأعمار في قضايا ومسائل لا يذكر لها أثر، تؤثر سلبا على التحصيل العلمي والتكوين المعرفي، الذي كان في سنوات خلت سمة بارزة لطلاب العلم والمعرفة، يوم كان لسان حالهم: “وخير جليس في الزمان كتاب”. بيد أن الواقع يشير إلى أن المواقع الاجتماعية على وجه الخصوص تخطف طالب العلم أو تهوي به في هوايات سحيقة، وبصره نحوها حديد؛ فبعدما كان طالب العلم يخصص الفراغ من وقته للقراءة والمطالعة في مختلف وشتى الفنون، لتمتين رصيده المعرفي وإحياء النفس والقلب، وشحذ الذهن واللب، بما يبعث على المكارم، صار اليوم يسعى سعيا حثيثا لمغادرة حصصه وترك واجباته بحثا عن العالم الافتراضي الذي لا يمسه فيه لغوب، طالبا سعادة وهمية سرعان ما تضمحل بصرفه النظر عن الشاشة فلا يجد إلا الأسى والضيق والحسرة في النفس، كثيرا ما يغيب عنه سببها.

وزيارة لحرم الجامعات وساحاتها العلمية المفترضة، ومكتباتها، وأحيائنا الجامعية تخبرك نبأ اليقين بما آل إليه الأمر من انهماك يواصل فيه الليل بالنهار، مع هواتف ذكية لا تكاد تشغل إلا في صوتيات ومرئيات المجون، أو تواصلات تجاوزت حدها، وصارت غاية بعد أن كان يفترض أن تكون وسيلة. ولم يقتصر الحال على الانشغال بالمواقع الاجتماعية خارج الحصص الدراسية بل تعداه إلى اختلاس النظرات بين فينة وأخرى في محادثة أو مشاهدة، داخل الحصص على مرأى أو غفلة من الأستاذ، وهذا منذر بخراب تحصيل “الذين هم في غمرة ساهون”.

وإذا كان ذلك جاريا في المراحل التي قد يضبط فيها الأستاذ تلاميذه لقلة عددهم في حجرة دراسية قريبة زواياها؛ فإن ذلك يتعذر مع طلاب الجامعات ممن استطابوا الدعة واستوطؤا مركب العجز، الذين يحضرون أشباحا بلا أرواح، ويجلسون على كراسي تسجيلا لحضورهم، مع غياب عقولهم وانشغالها بالعالم الافتراضي والتواصل مع العالم الخارجي داخل الحصص الدراسية بلا رقيب ولا حسيب، إلا من رحم ربك ممن “ألقى السمع وهو شهيد”، وتكاد تجد المحاضر يكلم أجسادا لا أرواح لها، ولا يرى صدى لخطابه إلا من جدران القاعة التي تردد صوته، فأي مستقبل لهذه الفئة وكيف سيكون عطاؤها العلمي يوم يكون زمام الأمر بيدها !.

بقدر ما يتطور العالم نتخلف نحن لانشغالنا بتشغيل ما ينتج ولو على غير الوجه الأمثل، ونلهث وراء سراب خادع، موهمين أنفسنا أن التقدم في امتلاك أحدث ما أنتج. إن التقدم لم يكن يوما في شراء أحدث ما وصلت إليه التقنيات، بل في صناعته، وإعداده، وليس الاقتصار على استهلاكه، وبهذا يمكن أن تكون التقنيات وبالا علينا لكوننا لا نسخرها في الغالب إلا في ضياع الأوقات، ويمكن أن ترجعنا قرونا إلى الوراء بعد سنوات، سيفتقد فيها العالم المتمكن في فنه ومجال تخصصه …”فاعتبروا ياأولي الأبصار”.

[email protected]
www.facebook.com/karimkallali

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • Listo
    الجمعة 7 مارس 2014 - 23:16

    L'auteur a fournit un effort immense pour se rappeler, s'imaginer ce que faisait les jeunes des années 90, 80, voire même ceux des 70!
    Voilà ce qu'ils faisaient:
    فبعدما كان طب العلم يخصص الفراغ من وقته للقراءة والمطالعة في مختلف وشتى الفنون، لتمتين رصيده المعرفي وإحياء النفس والقلب، وشحذ الذهن واللب، بما يبعث على المكارم،
    Je préfère mille fois que vos élèves s'amusent sur facebook, se fassent connaissance, découvrent l'amour, la différence, l'acceptation de l'autre plutôt qu'à passer des moments abrutissants, ennuieux à vous écouter en classe!
    A propos, ceux d'entre vos élèves décrits comme:
    إلا من رحم ربك ممن "ألقى السمع وهو شهيد"
    Je suis persuadé qu'ils étaient nuls en math et français, d'ailleurs, ils rêvent tous d'aller combattre les rafidha en Syrie? Yaka?

  • marocain d'ailleur
    السبت 8 مارس 2014 - 15:53

    AssalamOalaikom
    désolé je vais m'éxprime en langue fançaise pour la simple raison que je ne possède pas les caractères .
    arabes ou tifinagh sur mon clavier.
    je suis tout a fait d'accord mais je trouve que vous étiez très diplomates c'est pour celà je vais aller direct au but, en apparence les moyens de technologique sont sensé apporter un plus mais ce qui est ignoré par la majorité c'est que ses mêmes moyens sont utilisé par le système satanique et ses alliées pour controler les populations et les éloigner loin du but pur lequel l'homme a été créer qui n'est d'autres que l'adoation d'Allah SWT ,le fait de garder les gens connécté au monde virtuel et les déconnécter de la réalité faclite leur controle et par là ,la manipulation de groupes ,l'utilisation de ses moyens et leur utisations développe la paraisse et donc l'absnce de l'ésprit analytique et critique ches les élèves ce qui fait d'eux de reels consommateurs proie à leurs passions "ne suivez pas les pas de shaytan "

  • عبد الله كركيش
    الإثنين 10 مارس 2014 - 01:20

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الأمر الذي اشار إليه الأستاذ الكريم ـ مشكوراـ خطير بالفعل ويستشري يوما بعد يوم بل حتى الأستاذ اصبح تحت رصد هواتف التلاميذ الذكية فكم من استاذ سجلت عليه كلمات عابرة او لقطات غير مقصودة فسببت له مشاكل إدارية خطيرة مما يجعلنا نتساءل ما هو الحل؟
    في رأئي انه لا بد من اتخاذ إجراىت صارمة إدارية في حق من ضبط لديه هاتف داخل القسم وفي حق من يتواطا مع التلاميذ من حراس عامون او المستخدمين
    ولم لا تجعل آلة إلكترونية في مداخل المدارس تضبط كل من كان يحمل معه هاتفا وليس هذا بعزيز على الوزارة المعنية فكم من اموال تهدر من اجل الرفع من مستوى التعليم لكن لا جدوى ومن عاش ويعيش في الميدان ويحتك بالتلاميذ في القسم ومع اوراق التصحيح يدرك مدى دنوالمستوى التعليمي لدي أبنائنا إن الأمر في كثير من مدارسنا خطيروكارثي
    واملنا في هذا الجيل الجديد من الأساتذة الفضلاء والغيورين على دينهم وعلى إخوانهم وأبنائهم التلاميذ
    ولا ننسى الركيزة الأولى والرافعة التي يقوم عليها كل بناء الأطر الإدارية التي تحمل من الغيرة والجدية ما يؤهلها للأداء رسالتها على الوجه الأكمل فما اضيق الحياة لولا فسح الأمل

  • أمين
    الإثنين 10 مارس 2014 - 08:38

    مقالك صرخة تحذير من مغبة الادمان على الفيسبوك ولكن السؤال هو : هل سيسمعها المعنيون بالامر؟
    قد يسمعها البعض ولكن الغالبية العظمى ستستمر في ادمانها على الفيسبوك في رايي لان صرخة رجل واحد لا تكفي مادام الاعلام العمومي بعيد كل البعد عن اداء وظيفته في التحذير والتوعية من سوء استعمال الادوات الحديثة المتوفرة في عصرنا، فلو كان اعلامنا إعلاما مسؤولا لقام بنصح وارشاد الشباب الى حسن استغلال الوقت والتكنولوجيا دون الوقوع في ادمان ما لايفيد لكن لا حياة لمن تنادي

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام