محللون: قرار "أوبك+" يضبطٌ استقرار الأسعار .. والمغرب "يقلص اللا يقين"

محللون: قرار "أوبك+" يضبطٌ استقرار الأسعار .. والمغرب "يقلص اللا يقين"
صورة: أرشيف
الأربعاء 5 نونبر 2025 - 07:00

في خطوة جديدة تهدف إلى ضبط توازنات سوق النفط العالمية أعلن تحالف “أوبك+” عن رفع إنتاج النفط بـ137 ألف برميل يومياً ابتداءً من شهر دجنبر المقبل، مع تجميد أي زيادات إضافية خلال الربع الأول من سنة 2026. ويرى خبراء مغاربة مختصون في اقتصاد الطاقة أن القرار “يبعث رسائل مزدوجة إلى الأسواق: من جهة تأكيدٌ على استقرار أساسيات السوق وتراجع المخزونات العالمية؛ ومن جهة أخرى حرصٌ على تفادي أي تراجع حاد في الأسعار قد يهدّد مصالح الدول المنتجة”.

في المقابل يطرح هذا التطور تساؤلات ملحّة بالنسبة للمغرب، الذي مازال يعتمد “بشكل شبه كامل” على الاستيراد لتغطية حاجياته الطاقية، ويتهيأ لتنفيذ مشروع قانون مالية 2026 بفرضية (تناهز نطاق الثمانين دولاراً لبرميل النفط)، في سياق يسعى إلى الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وضبط الفرضيات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط العالمية والفاتورة الطاقية الوطنية.

“استقرار نسبي”

مصطفى لبراق، الخبير الاقتصادي في شؤون الطاقة، قال “إن اجتماع تحالف ‘أوبك بلس’ الذي انعقد يوم الأحد الماضي (ثاني نونبر الجاري) أكد استمرار الدول الأعضاء في النهج المحافظ على مستويات إنتاج منخفضة خلال المرحلة الحالية، في انتظار بدء تنفيذ التخفيضات الإضافية المقررة سنة 2026”.

وقال لبراق، ضمن تصريح لجريدة هسبريس، إن “أبرز العوامل وراء هذا القرار تتمثل في الوضع الروسي، إذ تواجه موسكو ضغوطاً أمريكية وحظراً جزئياً على منتجاتها النفطية، ما يضطرها إلى الدفع في اتجاه خفض إنتاج المجموعة للحفاظ على أسعار النفط في مستويات مرتفعة نسبياً، في حدود 70 دولاراً للبرميل”.

وأضاف الخبير ذاته متوقعا أن متم 2025 وبداية 2026 سيتسمان بـ”استقرار نسبي في السوق العالمية، في ظل وفرة الإمدادات وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وهو ما سيُبقي الأسعار في نطاق يتراوح بين 60 و65 دولاراً للبرميل”، غير أنه أردف مستدركاً: “رغم أن ‘أوبك بلس’ تسعى إلى رفع الأسعار عبر تقليص الإنتاج فإنها تحرص على عدم الإضرار باقتصادات الدول المستوردة، لأن أيّ تباطؤ في الطلب العالمي سيعود سلباً أيضاً على الدول المنتجة”.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن هذا الاستقرار النسبي للأسعار يشكل عاملاً إيجابياً بالنسبة للمغرب، الذي يستورد كامل حاجياته من المواد النفطية، إذ من المرجح أن تنخفض فاتورته الطاقية مع نهاية السنة الجارية مقارنة بالسنة الماضية، ما سيساعد على الحفاظ على توازناته المالية خلال سنة 2026.

ولم يفتِ الخبير الطاقي استحضار معطى أن “توقعات أسعار النفط تبقى رهينة التقلبات الجيوسياسية، خصوصاً مع استمرار بؤر التوتر والحروب في عدة مناطق من العالم، ما يجعل أي توقع دقيق للأسعار واتجاهاتها أمراً صعباً في الظرفية الراهنة”.

“أثر مباشر محدود”

محمد جواد مالزي، أستاذ جامعي متخصص في اقتصاد الطاقة، قرأ قرار تحالف “أوبك+” رفع الإنتاج بـ137 ألف برميل يومياً في دجنبر 2025 كـ”إشارة محدودة إلى التيسير في الإمدادات، بعد مرحلة طويلة من التخفيضات الطوعية الهادفة إلى دعم الأسعار”، وزاد مستدركا: “غيرَ أن الزيادة الصغيرة مقارنة بإجمالي الخفض (البالغ 1,65 مليون برميل يومياً) تجعل أثرها المباشر على الأسعار العالمية محدوداً”.

واسترسل مالزي شرحا: “الأسواق النفطية تظل متأثرة بعوامل جيوسياسية هيكلية، منها استمرار الحرب في أوكرانيا، وتوترات الشرق الأوسط، والتباطؤ الاقتصادي في الصين، ما يجعل نطاق تقلب الأسعار واسعاً رغم زيادة المعروض. وتبعاً لذلك من غير المرجح أن يؤدي القرار إلى هبوط ملموس في الأسعار على المدى القصير، لكنه قد يحدّ من اندفاع الأسعار صعوداً مع نهاية 2025”.

وفي إفادته لهسبريس استحضر المتخصص ذاته مشروع قانون مالية 2026، “حيث اعتمدت الحكومة فرضية 80 دولاراً للبرميل كسعرٍ مرجعيّ، وهي فرضية بدت متفائلة نسبياً في ظل توقعات كانت تشير إلى متوسط بين 85 و90 دولاراً للبرميل في نهاية 2025 وفق تقديرات مؤسسات مثل الـEIA والبنك الدولي”، وقال معلقا: “قرار ‘أوبك+’ الحالي قد يمنح بعض المصداقية لهذا الافتراض، لأنه يُرسل إشارة إلى رغبة التحالف في استقرار السوق لا في رفع الأسعار. ومع ذلك فإن تجميد الزيادات في الربع الأول من 2026 يعني أن التحالف سيحافظ على قدرٍ من الانضباط في الإمدادات، ما يُبقي الأسعار قريبة من مستويات 80–85 دولاراً دون أن تنخفض كثيراً. وبالتالي لا يستدعي القرار مراجعة جوهرية لفرضيات المغرب، لكنه يخفّف من هامش الخطأ التصاعدي المحتمل في التوقعات”.

“تقليص عدم اليقين”

سجل أستاذ اقتصاد الطاقة أن “المغرب باعتباره مستورداً صافياً للطاقة بنسبة تفوق 90% يتأثر مباشرة بتقلب الأسعار أكثر من مستويات الإنتاج العالمية”، مردفا: “رفعٌ طفيف للإنتاج قد يترجم إلى استقرار نسبي أو انخفاض محدود في تكلفة الاستيراد، خاصة إذا ترافق مع تباطؤ الطلب العالمي في الشتاء. إلاّ أن تجميد الزيادات في مطلع 2026 يبقي على مستوى الأسعار ‘عاليًا مستقرًّا’ بدلاً من انخفاض حقيقي”.

ومضى المتحدث مستنتجاً: “الفاتورة الطاقية قد تستفيد جزئياً في نهاية 2025 لكنها ستظل مرتفعة نسبياً في الربع الأول من 2026، وهو ما لا يسمح بتراجع ملموس في العجز التجاري أو في كلفة دعم الكهرباء والنقل”.

ومن زاوية اقتصاديات الطاقة فالقرار “يُكرّس سيناريو الاستقرار عند مستويات مرتفعة أكثر مما يفتح دورة جديدة من الانخفاض؛ وبالتالي يظل الضغط قائماً على المالية العمومية المغربية التي تراهن على خفض تدريجي للفاتورة الطاقية لتوسيع هوامش الاستثمار الاجتماعي في السنة الأخيرة من الولاية الحكومية”، يورد المحلل الطاقي ذاته، خاتما: “المكسب الأساسي للمغرب هو تقليص عنصر ‘عدم اليقين’ وليس انخفاض السعر بحد ذاته: استقرارٌ نسبي حول 80 دولاراً يتيح تخطيطاً أدق للإنفاق العام وتخفيفاً جزئياً لضغط التضخم المستورد، لكنه لا يغيّر جذرياً معادلة التبعية الطاقية. من ثمّ يظل رهان المغرب الحقيقي على تسريع الاستثمار في الطاقات المتجددة والغاز الطبيعي لتقليص التعرض لصدمات ‘أوبك+’ المستقبلية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • عبد الكريم بوشيخي
    الأربعاء 5 نونبر 2025 - 07:15

    و ماذا عن النفط الروسي الذي يشتريه المغرب في السوق السوداء بسبب العقوبات الدولية على روسيا

    طبعا المستفيد الأول هم اللوبيات المستوردون الأشباح الشناقة المغاربة

    و يتم بيع النفط بالمغرب على أساس 80 دولار للبرميل بينما يتم شرؤه من روسيا بي 40 دولار للبرميل
    و تتم الإستفادة من الدعم المالي و الإعفاءات الجمركية

  • كلفة المعيشة
    الأربعاء 5 نونبر 2025 - 07:24

    حتى لو بلغ سعر النفط صفر دولار في السوق العالمية لن يقوم اللوبي المتحكم في المحروقات بالمغرب بتخفيض السعر على المستوى الوطني إلا ببضع سنتيمات. هذا ما فرض على المغاربة من طرف الحكومة ورئيسها وأصبح أمرا واقعا لا أمل في تصحيحه في ضرب صارخ للقدرة الشرائية ولكلفة عيش المواطن. لوبي المحروقات غير مستعد للتنازل عن هوامش الربح الكبيرة وغير المبررة التي فرضها وظل ولازال وسيبقى يحققها رغم أنف المواطن.

  • متقاعد
    الأربعاء 5 نونبر 2025 - 08:21

    نطالب المسؤولين عن هذا القطاع بفتح محطة تكرير المحروقات المتواجدة ببلادنا من اجل العمل بها على تكرير هذه المادة الحيوية ببلادنا عوض جلبها مكررة من الخارج مما يكلفنا دفع أموالا ضخمة من العملة الصعبة تنعكس اسعارها المرتفعة سلبا على ارتفاع المعيشة اليومية للمواطنين

  • كريم
    الأربعاء 5 نونبر 2025 - 11:49

    الذي لم أفهمه هو أن سعر النفط حاليا يقارب 65 دولار للبرميل ، وهذا السعر مرشح لمزيد من الانخفاض أو على الأقل الاستقرار ، والمغرب وضع سعر 80 دولار كسقف أعلى في الميزانية ، وهذا جيد ، ولكن المتحدثين في هذا الموضوع يعطون صورة متشائمة شيئا ما ، وأنا متفائل بأن فاتورة النفط ستتراجع أكثر من تراجعها في الشهور الأخيرة

  • السي الحسين
    الأربعاء 5 نونبر 2025 - 18:31

    ما يثير السخرية حقًا هو أن البعض يملكون “شقفات مصدّية” — سيارات متهالكة بالكاد يستعملونها بضعة كيلومترات في اليوم — يستهلكون من الغازوال ما لا يتجاوز بضع عشرات من الدراهم في الشهر، ومع ذلك تجدهم أول من يصرخ ويتذمّر حين لا ينخفض ثمن الوقود ببضعة سنتيمات!
    يتحدّثون وكأنهم أصحاب أساطيل من السيارات الفارهة أو الشاحنات الضخمة، بينما هم في الحقيقة لا يملكون سوى (شقفة) بالكاد تستهلك 5 ليترات كل 100 كيلومتر.
    هذا السلوك لا يكشف فقط سوء فهم اقتصادي وإنما يكشف حالة من العدمية المزمنة، ومرض نفسي يجعل البعض يجد في التذمّر من “الغلاء” لذّته الوحيدة.
    لا يشكو لأن الأسعار تؤثر فعلاً في معيشته، بل لأنه اعتاد الشكوى وصار يستمد منها شعوره بالوجود. “أنا انتقد واعاكس وأبكي وأشكي إذن أنا موجود”
    فالمسألة عنده ليست مجرد تعبير عن رأي، بل انفعال مرضي لا شعوري يسكنه بشكل دائم، يجعله يشتكي اليوم من غلاء الوقود، وغدًا من غلاء الهندية والبصل والطماطم و… لأن المشكلة الحقيقية ليست في الأسعار، بل في ذهنية لا تعرف سوى النواح والندب.

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 1

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 17

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل