عزيمان: المصالحة لا تبنى بالنسيان .. والذاكرة الجماعية رافعة للديمقراطية

عزيمان: المصالحة لا تبنى بالنسيان .. والذاكرة الجماعية رافعة للديمقراطية
صور: هسبريس
الأحد 16 نونبر 2025 - 19:00

نقاش حول فلسفة ومآل تجارب العدالة الانتقالية في المغرب وأمريكا الجنوبية وأوروبا الشرقية، استقبلته باللغات العربية والإسبانية والإنجليزية والفرنسية، اليوم الأحد، مدينة الناظور التي استضافت متدخلين من القارات الثلاث، في إطار الدورة الرابعة عشرة من مهرجان السينما والذاكرة المشتركة.

وقال عمر عزيمان، المستشار الملكي الرئيس السابق للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إن “الاجتهاد المغربي”، مع “هيئة الإنصاف والمصالحة” قبل 20 سنة، جسّد “جديدا في التجارب المقارنة الدولية للعدالة الانتقالية”، وينبغي الاستمرار في “القضية الأساسية المتعلقة بحفظ الذاكرة، التي كانت من القضايا البارزة التي حظيت باهتمام الهيئة ولم نستطع التفرغ التام لأبعادها الرمزية والإنسانية”.

وذكر عزيمان، الذي سبق أن ترأس المجلس الأعلى للتربية والتكوين، أن التحدي اليوم لا يكمن فقط في “صون المكتسبات المؤسساتية والتشريعية فقط”، بناء على توصيات “الإنصاف والمصالحة”، بل أيضا في “ترسيخ روح العدالة الانتقالية في الوعي الجماعي للأجيال الصاعدة، ولذلك من الضروري إدراج مبادئ هذه التجربة في البرامج الدراسية والجامعية ومراكز البحث العلمي، والتكوين الأكاديمي للقضاة ورجال الأمن والصحافيين وغيرهم (…) لتظل ذاكرة حية”.

ونادى المتدخل بـ”تشجيع الندوات والدراسات حول موضوع العدالة الانتقالية، بما يغني النقاش العمومي حول مستقبل الحقوق والحريات”؛ لأن مثل هذه التجارب “لا تستدام دون تحويلها إلى رصيد ثقافي ومعرفي متجدد، يغذي قيم الإنصاف والمصالحة والسلام، ويحصن المجتمع من تكرار الانتهاكات، ويجعل الذاكرة الجماعية ركيزة لترسيخ الثقة والبناء الديمقراطي”.

ووصف عمر عزيمان تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة بأنها مثلت “مسارا هادئا ومسؤولا للمغرب”، قام على “التراكم والتدرج، وأثبت أن المصالحة الحقيقية لا تقوم على النسيان بل التذكر، وتقوم لا على اجترار الماضي بل على المستقبل، على أسس العدالة والكرامة، بعد استخلاص العبر”.

وصرح المتحدث بأن لكل تجربة من تجارب العدالة الانتقالية في العالم سياقَها التاريخي والسياسي والثقافي، وحلولا يفرضها الواقع السياسي، وتوازنات القوى، والمأمول، ليخلص بعد ذلك إلى أن “هيئة الإنصاف والمصالحة” واجتهاداتها المغربية تمثل “أحد أبرز إنجازات العدالة الانتقالية في التجارب المقارنة”، لتحقيقها “جبر الضرر الفردي والجماعي” لـ 27 ألف ضحية، ثلثها نساء، وصرفها تعويضا قدره 200 مليون دولار، فضلا عن تسوية الوضعيات الإدارية للمئات، وتكفلها بعشرات حالات التأهيل الصحي والإدماج الاجتماعي.

ولم يحسم المتدخل النقاش حول مخرجات الهيئة، قائلا إن “توصية عدم تكرار الماضي” كانت ذات أهمية بالغة، وظلت أبعادها ومتطلبات إعمالها حاضرة إلى اليوم، كلما تطلب إصلاح قوانين أو إحداث هيئات تاريخية واستراتيجية حتى “جسدها دستور 2011 في باب الحريات والحقوق الأساسية”، أما مسألة “المساءلة الجنائية”، فقد تركت جانبا “على أن تبقى لكل جمعية أو فرد حرية التصرف فيها حسب حريتها وقناعاتها؛ فالمساءلة الجنائية ظلت مسألة خلافية داخل حركة حقوق الإنسان والتجارب الدولية”.

وختم عمر عزيمان مداخلته بالقول إن “هيئة الإنصاف والمصالحة” ليست ماضيا، بل ينبغي ترسيخ روحها في الوعي الجمعي وعند الأجيال المقبلة بالمغرب؛ لأنها “مشروع وطني للمصالحة والذاكرة المشتركة، بروح توافقية وتطلع إلى مستقبل أفضل”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • سعيد
    الأحد 16 نونبر 2025 - 19:08

    المصالحة تبنى بالاعتذار الرسمي والتعويض المالي وإعادة الإدماج وخاصة في قضية المنقطعين عن الدراسة الذين يعانون من التوحد والديسليكسيا + المثقفين والفنانين والمبدعين المهمشين

  • ملاحظ
    الأحد 16 نونبر 2025 - 19:45

    الديموقراطية!!..لنتأمل قليلا هذا المصطلح الدخيل على مجتمعنا..الديموقراطية تعني أن تتولى أغلبية ما في بلد ما السلطة والحكم وبالتالي فهي مخول لها تنفيذ مشاريعها وفرض أجندتها وتصورها على كامل المجتمع الذي صارت تحكمه..إذا افترضنا مجتمعا تفشت فيه كل أنواع الموبقات وأصبحت غالبيته من دون أي وازع ديني أو أخلاق أو مبادىء أو قيم..طبعا فإن الديموقراطية ستخول لهؤلاء بأن يتولوا تسيير البلاد والعباد ليكثروا فيها الفساد..لذا فإني أرى أن الديموقراطية هي صناعة شيطانية أُريدَ بها محاربة الحكم بما شرعه الله

  • ضحية
    الأحد 16 نونبر 2025 - 20:36

    سحق القدرة الشرائية للمتقاعدين في المغرب أصبح رافعة للتنمية بحسب تصور حكومة

  • amaghrabi
    الأحد 16 نونبر 2025 - 20:38

    صراحة الاستاذ عبد السلام بوطيب قدم خدمة جميلة لمدينة الناظور وجعلها محجا لكبار الشخصيات الوطنية والاجنبية واصبح الاسبوع السينمائي الناظوري عرسا سنويا ناجحا من المستوى الرفيع وليس هناك مهرجان ناظوري ينافسه صراحة وبالتالي يجب تشجيع الاستاذ لكي يتشجع اساتذة اخرون ويقدمون مهراجانات مماثلة او اكثر قوة ان شاء الله وفي ذلك يتنافس المتنافسون

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 1

''الطاكسي'' وغلاء الوقود

صوت وصورة
استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 10:58 7

استياء من تهيئة الشريط الساحلي بسلا

صوت وصورة
أثمنة اللحم البلدي والمستورد
السبت 24 أكتوبر 2026 - 17:56 7

أثمنة اللحم البلدي والمستورد

صوت وصورة
ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء
السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:38 21

ترحيل مهاجرين أفارقة بالدار البيضاء

صوت وصورة
قفزة جديدة في أسعار الدجاج
السبت 24 أكتوبر 2026 - 11:48 8

قفزة جديدة في أسعار الدجاج

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 5

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن