نادت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT) بإرساء إدارة متكاملة وفعّالة للموارد المائية المحلية بالمغرب، ووضعها كمحور عملي للسياسة الوطنية لهذه المادة، ودمج الواحات كمناطق ذات أولوية، وتسريع تنفيذ القانون 36-15 مع تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة بشكل منهجي”، مشددة على “إدراج أحكام في القوانين القطاعية تعترف بالقواعد المجتمعية والمبادئ العرفية”.
كما دعت الجمعية، في توصياتها الصادرة ضمن مشروع النهوض بالتدبير المندمج للموارد المائية في الأوساط الواحية (ProGIRE)، إلى “تأسيس لجان إقليمية ومنصات محلية، وتعزيز الدعوة المستمرة ودمج الإدارة المتكاملة في الخطط التنموية المحلية والإقليمية”، وكذا “إحداث إطار وزاري مشترك للماء والفلاحة والبيئة والتخطيط للمناطق الهشة”، بغرض تنسيق التدخلات على مستوى الأحواض المائية والأقاليم مع الفاعلين المحليين والمواطنين”.
وأكدت الهيئة البيئية ذاتها، في التوصيات المعلن عنها نهاية الأسبوع، وتوصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بنسختها، على ضرورة “إنشاء لجان إقليمية متعددة القطاعات، لتعزيز التخطيط المتكامل، ودمج هشاشة المياه في الواحات ضمن خطط الصمود الإقليمي، مع منح الأولوية للقطاعات الموفرة للمياه”، لافتة إلى “تطوير صناديق تمويلية لامركزية ومرنة متاحة للجمعيات، والتعاونيات، والجماعات”.
ونادت الجهة عينها بـ”دعم الحلول المستندة إلى الطبيعة على غرار الاقتصاد الأخضر والدائري”، ومن ثم “إنشاء أدوات تمويل مبتكرة: صندوق إقليمي للماء والمناخ، قروض صغيرة خضراء، دفع مقابل خدمات النظام البيئي، عقود أداء مائي”، في إطار “ربط التمويل بالحوكمة الشاملة ومشاركة المجتمع المحلي”، متطرقة أيضا إلى “تسريع اعتماد قانون الاقتصاد الدائري، ودعم التعاونيات النسائية ورواد الأعمال الشباب، وتوجيه جزء من الميزانية الإقليمية نحو صمود الواحات”.
وبغاية “تثمين الحوكمة المجتمعية والمعرفة المحلية”، لفتت الجمعية الانتباه إلى “دمج المؤسسات التقليدية في الأطر الحديثة، وإعطاء وضع قانوني للأعراف والمعاملات المحلية تجاه الموارد المائية، وتكوين وسطاء في الشأن المائي، وحماية واستعادة الأنظمة البيئية للواحات والمناطق الرطبة، وتشجيع الحلول الدائرية مثل استغلال المخلفات الزراعية والكتلة الحيوية المحلية”.
ولا تعتبر المنظمة البيئية هذا المشروع ممكنا دون “ضمان مشاركة فعالة للنساء، والشباب، والتعاونيات، والجمعيات في اللجان، والتشخيص، واتخاذ القرار، والمتابعة”، مشددة على “وضع هؤلاء الفاعلين في قلب الإدارة المتكاملة كمحرك للتنمية المحلية والاقتصاد الأخضر، وإنشاء منصات حوار منتظمة وعقود إقليمية لتعزيز الشفافية والتنسيق في ما يتصل بالماء”.
وشددت التوصيات كذلك على “تحفيز الابتكار التقني والاجتماعي، ونشر حلول قائمة على الطبيعة، وبنى تحتية منخفضة التكلفة، ومختبرات ترابية للابتكار، وأنظمة رقمية لتتبع الموارد المائية، وتحديث الخدمات المحلية”، بالإضافة إلى “تشجيع البحث-التطبيقي متعدد التخصصات والمشاركة الفاعلة للجامعات ومراكز البحث والخبراء الشباب، لجعل الواحات مختبرات وطنية للابتكار المناخي واختبار نماذج تراثية مُحدَّثة”.
وبشأن تعزيز القدرات المحلية وثقافة التدبير المندمج للموارد المائية، أفادت الجمعية بضرورة “تكوين المنتخبين والتقنيين والمجتمعات المحلية والشباب على مبادئ التدبير المندمج للموارد المائية والتكيف مع التغير المناخي”، فضلا عن “إحداث وحدات للماء والمرونة، ومراصد محلية، وتطوير استراتيجيات للتحسيس تُشرك وسائل الإعلام والمجتمع المدني والعلماء”، وكذا “تنظيم حملات تكوينية حول اقتصاد الماء، وصيانة الخطّارات، وحماية أشجار النخيل”.
ولم تغفل الاقتراحات “رقمنة التدبير، وإرساء لوحات قيادة، وإجراء افتحاصات تشاركية سنوية”، مشيرة إلى ضرورة “نشر تشخيصات مائية بانتظام وتشجيع تعميم الحلول الناجعة على واحات أخرى هشّة، وتتبع الأثر الاجتماعي والاقتصادي والبيئي لمشاريع التدبير المندمج للموارد المائية”، بالإضافة إلى “ضمان تكامل الاستثمارات الوطنية، على غرار السدود، والتحويلات المائية، وتحلية المياه، مع المبادرات المحلية”.
وطالبت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب (AESVT) بـ”تعزيز المقاربة الترابية والبرمجة الميزانياتية المندمجة للسياسات العمومية، وإدماج التكيف المناخي والمرونة الترابية، واستعادة النظم البيئية، وتأهيل البنيات التحتية التقليدية”، خالصة إلى “أهمية إرساء حوار سياسي مستمر وإدماج مخططات التدبير المندمج للموارد المائية (PGIRE) في المخططات الجماعية والجهوية، مع إشراك السلطات المحلية والمجتمعات والخبراء الشباب”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.