جلسة جامعية تقارب التفاوتات المجالية

جلسة جامعية تقارب التفاوتات المجالية
صور: هسبريس
الجمعة 26 دجنبر 2025 - 23:12

في سياق انكباب المغرب على صياغة مشاريع التنمية الترابية المندمجة، لتحقيق العدالة بين المجالات، أكد عبد الحفيظ أدمينو، الأستاذ الجامعي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، الجمعة، أن “تحقيق الإنصاف للمناطق المتضررة من التفاوتات المجالية ينبغي أن يتم من خلال التمييز الإيجابي”، مشددًا على أن “العدالة المجالية تفرض بالضرورة تدابير في هذا الإطار”.

وسجل أدمينو، ضمن مداخلته التأطيرية لجلسة علمية قاربت “التشخيص المجالي.. الديناميات الاقتصادية والاجتماعية” ضمن يوم دراسي حول “التنمية الترابية والعدالة المجالية بالمغرب.. رهانات الحد من التفاوتات وبناء توازن مجالي مستدام”، أن مكافحة التفاوتات المجالية، فضلا عن كونها تتم من خلال التدابير المذكورة، فإنها تنطلق أيضًا من إيجاد سبل “كبح هذه التفاوتات عن التمدد”.

وأكد الأستاذ الجامعي، خلال مشاركته في اليوم الدراسي المنظّم من لدن ماستر التدبير العمومي والمالية العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – أكدال بالرباط بتنسيق مع شعبة القانون العام، أن “التهيئة الترابية، بدورها، كوسيلة تقنية يمكن أن تساهم في خدمة العدالة المجالية”.

وأوضح المتدخل عينه أن “المغرب انتقل إلى مرحلة يقاس فيها أداء الدولة على المستوى المجالي بالآثار والنتائج، بعدما كانت المرحلة السابقة تركز على مبالغ الموارد المصروفة على هذا الصعيد”.

أسباب متعددة

تورية حكيمي، طالبة باحثة بماستر التدبير العمومي والمالية العامة، أكدت، في مداخلتها، أن “التفاوتات المجالية في المغرب إشكالية بنيوية تعد من أبرز العوائق أمام التنمية الشاملة والعدالة الترابية؛ وهي لا تقتصر على سوء توزيع الثروات والاستثمارات، بل تمس تكافؤ الفرص والحقوق الأساسية”.

وشرحت حكيمي أن النمو الديمغرافي يعد من بين أحد مسببات التفاوتات المجالية في المغرب، فهو “ليس متجانسًا ترابيًا؛ بل يتمركز بقوة في مجالات محددة، خصوصًا في المدن الكبرى حيث ارتفع عدد السكان في الوسط الحضري بنسبة 23 مليون نسمة، مقابل 13 مليون نسمة في الوسط القروي؛ ما يخلق ضغطًا غير متكافئ على الموارد والبنيات التحتية”.

وتابعت الطالبة الباحثة: “هذا التمركز السكاني يجعل بعض المجالات أكثر قدرة على الاستقطاب والإنتاج؛ بينما تتحول مجالات أخرى التي تعاني أصلاً من هشاشة بيئية وندرة الموارد إلى مجالات طاردة للسكان وضعيفة الاندماج في الدينامية التنموية”.

ولفتت المتدخلة عينها إلى دور التغيرات المناخية في هذا الصدد، “ففي المناطق الهشة بيئيًا أو التي تعاني من ندرة الموارد، تقل قدرة المجال على الإنتاج وجذب الاستثمارات وخلق الثروة؛ ما يزيد من هشاشته. بالمقابل، تتمكن المناطق التي تتمتع بموارد أكثر استقرارًا أو باقتصاد متنوع من التكيف بسرعة والحفاظ على ديناميتها الاقتصادية والاجتماعية”.

البيئة والبنيات

غيثة الشرادي، طالبة باحثة بالماستر ذاته، أكدت، بدورها، أن “التغيرات البيئية لا تشكل مجرد تحدٍ بيئي فحسب؛ بل هي عامل رئيسي في إعادة تشكيل التفاوتات المجالية في المغرب”.

وأشارت الشرادي، في مداخلتها، إلى نتائج تحليل أجرته “تُبرز وجود هشاشة مجالية متباينة، لا يتم أخذها بعين الاعتبار بشكل كافٍ في أطر الحكامة المناخية الحالية؛ ما يحد من فعالية العدالة المجالية”.

وأوصت مداخلة الشرادي بـ”توطين السياسات المناخية على أساس الهشاشة المحلية وإدراج العدالة المجالية كمعيار لتقييم السياسات العمومية، مع تعزيز التنسيق متعدد المستويات (محلي، جهوي، وطني)”.

وتطرق خليل كاريمي، طالب باحث بماستر التدبير العمومي والمالية العامة، إلى التوزيع المجالي للبنيات التحتية بالمغرب، مبرزًا أن الطرق السيارة مثلاً “تحضر بأقطاب الرباط الدار البيضاء مراكش وطنجة، مقابل غياب تام بجهة درعة تافيلالت”. كما أن “السكك الحديدية تتمركز بمحور الدار البيضاء الرباط سلا القنيطرة، وتغيب في درعة-تافيلالت والجهات الجنوبية”.

وبخصوص الأمن المائي، فقد أشار كاريمي، في مداخلته، إلى “برمجة بناء 10 سدود كبرى، لبلوغ قدرة تخزينية تناهز 23.3 مليارات متر مكعب في أفق 2027 بالإضافة إلى مشاريع التحلية وربط الأحواض (..) إلا أنها ما زالت تسير بوتيرة غير مناسبة؛ وهو ما أثبتته مسيرة ساكنة آيت بوكماز”.

مقاربات جديدة

من جانبه، قال محمد الصفوحي، طالب باحث بالماستر سالف الذكر، من خلال تقييمه للمؤشرات المتعلقة بأثر السياسات الاجتماعية، بناء على معطيات رسمية حديثة، إنه “يتضح أن الهوة ما زالت متسعة وأن هذه السياسات لم تستطع توحيد السرعتين؛ ما يستدعي تبني مقاربات جديدة في التشخيص والتنفيذ والتقييم”.

وأشار الصفوحي، في مداخلته، إلى عدد من السياسات والتدخلات القطاعية التي راهنت على العدالة المجالية، لا سيما ما يتعلّق بورش الحماية الاجتماعية وتأهيل وتشييد المؤسسات التعليمية لمكافحة الهدر المدرسي في الوسط القروي واعتماد التمييز الإيجابي لدعم التشغيل، لا سيما من خلال الحوافز الضريبية والمالية للمستثمرين (المنحة الترابية) وبرامج انطلاقة وفرصة وأوراش…

لكن واقع العدالة المجالية، كما أكدت المداخلة، يظهر مؤشرات “مقلقة”؛ ضمنها “تمركز 70 في المائة من فقراء المغرب في خمس جهات”، و”بلوغ عدد المنقطعين عن الدراسة، خلال الموسم الدراسي الفائت، 276 ألف تلميذ وتلميذة”، فضلاً عن “ملامسة البطالة 13 في المائة خلال السنة الماضية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر