تقلبات الطقس تفاقم كلفة الإنتاج الفلاحي رغم وفرة محاصيل الخضر والفواكه

تقلبات الطقس تفاقم كلفة الإنتاج الفلاحي رغم وفرة محاصيل الخضر والفواكه
صورة: منير امحيمدات
الأحد 4 يناير 2026 - 04:00

مازالت التقلبات الجوية المتسارعة، بنشرات إنذارية متوالية بين الحمراء والبرتقالية، التي تشهدها عدد من أقاليم وجهات المملكة، حالياً، تحدياً حقيقياً لمختلف العاملين في القطاع الفلاحي وأنشطته الزراعية بالخصوص، وهو ما أكدته مصادر مهنية من قطاع منتجي الخضر والفواكه بالمملكة، مفيدةً بأن “عمليات الجني والنقل تتأثر بتباطؤ العمل وصعوبة الدخول إلى الحقول والضيعات، بما يفضي إلى ارتفاع كلفة الإنتاج الأولية”.

وأكدت مصادر مهنية، تحدثت لجريدة هسبريس الإلكترونية عن حيثيات الموضوع، أنه “خَلْفَ كل حبة خُضَر أو فاكهة تصل إلى مائدة المستهلك المغربي تكمن سلسلة معقدة من العمليات التي تتأثر مباشرة بأحوال الطقس وموجات البرد، خاصة مع توالي سلسلة أيام متواصلة من التساقطات المطرية الغزيرة في عدد من الجهات والأقاليم ذات الطابع الفلاحي والمعروفة بزراعات موسمية”.

وأجمعت عدد من الشهادات التي استقتها هسبريس من مهنيين في القطاع الفلاحي على أن الاضطرابات الجوية في المغرب، وما يرافقها من أمطار غزيرة، “رغم كونها رحمة إلهية طال انتظارها إلّا أنها تضع سلاسل الإنتاج أمام تحديات لوجيستيكية ومالية مباشرة”، وهو ما عبر عنه رئيس الفدرالية البيمهنية المغربية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه بالمغرب “FIFEL”، الحسين أضرضور.

وبشأن “عوائق الجني والولوج إلى الضيعات” أوضح أضرضور، الفاعل المهني الذي يرأس الفدرالية البيمهنية التي تتخذ من جهة سوس ماسة مقرا لها، أن “الأمطار المتواصلة (التي استمرت لنحو 15 إلى 20 يوماً في بعض المناطق)، فضلا عن رياح عاصفية قوية جدا (مستوى يقظة حمراء)، ساهمت في جعل الأراضي موحِلَة جداً ومستعصية الولوج على المهنيين”.

وتابع المتحدث شارحا بأن ذلك أدى إلى “شلل حركة الآليات: عدم قدرة الشاحنات على دخول الضيعات لشحن المحاصيل مثل البطاطس، وكذا صعوبة العمل اليدوي، مع تَعذّر دخول العمال للجني في ظل تراكم الأوحال وصعوبة التنقلات، وهو ما يؤخر وصول المنتجات للأسواق ويقلل العرض في بعض السلاسل الإنتاجية الأكثر طلباً”.

كما أشار المهني ذاته إلى “تأثر الجودة: جني المحاصيل في ظروف الرطوبة العالية قد يؤدي إلى سرعة تلفها أو وصولها للأسواق وهي محمّلة بالأتربة”.

 كلفة اليد العاملة

أجمع المهنيون، ومنهم فؤاد الرحاوي، فلاح وفاعل مهني في سلاسل إنتاجية متنوعة بين الخضر والفواكه من سهل سايس (جهة فاس– مكناس)، على أن “العامل البشري أصبح من أكبر التحديات حالياً، بالتزامن مع استمرار تقلبات المناخ القاسية وموجة البرد والصقيع”.

كما قال أضرضور، في إفاداته لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “العمال، خاصة اليدويين، وصلت أجورهم في بعض السلاسل (مثل الليمون/الحامض) إلى 600 درهم لكل يوم عمل”، مثيرا أيضا “المنافسة بين المحاصيل”، إذ يتزامن موسم جني الخُضر الموسمية مع جني الزيتون، “ما يخلق ضغطاً كبيراً على اليد العاملة المتوفرة ويرفع كلفَتها”.

كما أجمعت إفادات المهنيين على نقطة “ندرة العمال”؛ ما لفت إليه الانتباه رشيد، أحد الفلاحين الصغار بمنطقة عين الشقف بجهة فاس مكناس، قائلا: “تعاني الضيعات من أزمة عمال حقيقية، حيث يفضل الكثيرون الانتقال لمهن أخرى أو يمتنعون عن العمل في الظروف الجوية القاسية الحالية، خاصة مع استمرارها. وعلى سبيل المثال جني محصول البطاطس في فترات كهذه زادت تكاليفه إلى نحو 800 درهم عن كل يوم عمل”.

وعن “تكاليف التخزين وضياع المحصول” أشار الفلّاح فؤاد الرحاوي إلى أن “بعض الخضر كالبصل تعاني من ارتفاع التكاليف بسبب التخزين في ‘الفريكُو'”، موردا أن “الاعتماد على التخزين المبرّد يرفع الكلفة الطاقية، ما يجعلها تصل بأثمان مرتفعة عن المعهود في الأسواق لدى المستهلك النهائي”.

وأردف المتحدث ذاته: “يواجه المنتجون نسبة ضياع كبيرة أثناء التخزين، فقد يفقد المنتج كثيرا من قيمته وجودته بسبب التلف، وهذه الخسارة تنعكس مباشرة على السعر النهائي”.

تراجع الأسعار

في إفادات متطابقة لجريدة هسبريس لم يُخف عدد من المهنيين في القطاع الفلاحي، سواء بجهة سوس ماسة أو فاس مكناس (الفلاحيتَين بامتياز)، تأكيدهم أنّ “الانفراج رهين باستقرار الحالة الجوية”.

وأكد الرحاوي أن “الأراضي الزراعية في الحقول تحتاج إلى 3 أو 4 أيام من الشمس المتواصلة لتجف وتسمح بدخول الشاحنات والعمال(..) ما يتيح استمرار عمليات الجني والتحصيل بسلاسة وبوتيرة أسرع”، وأضاف في حديثه للجريدة: “من المتوقع أن تبدأ الأسعار في التراجع الملحوظ مع بداية فصل الربيع (مارس وأبريل)، حيث تتوفر ظروف جني وإنتاج أفضل”.

كما أكد المهنيون، ضمن تصريحاتهم، أن “الغلاء الحالي ليس ناتجاً عن نقص في الإنتاج؛ فالمحصول وافر”، بحسبهم، “بل إن الأمر يتعلق أساسا بصعوبة الوصول إليه، وارتفاع كلفة جَنيِه وتخزينه في ظل التقلبات الجوية”.

وختمت الإفادات المتطابقة ذاتها بأن “العرض متوفر ويتجاوز الطلب وحاجيات الاستهلاك رغم ارتفاعه في هذه الفترة من العام مع ظرفية انتعاش السياحة والخدمات؛ إلا أن تحسن السعر النهائي وتقليص التكاليف على الفلاح والمنتجين، ولا سيما الصغار منهم، عامل حاسم في هذه السيرورة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • كريم
    الأحد 4 يناير 2026 - 04:48

    تخيّلوا لو لم يتم استيراد زيت الزيتون من الخارج، لكان ثمنه سيصل إلى 100 درهم. لكن بمجرد الاستيراد أصبح في حدود 50 درهم.
    هؤلاء الوسطاء، رغم التساقطات، يفتعلون دائمًا المشاكل لتبرير الزيادات الصاروخية في غيابٍ تامّ للمراقبة. ومع اقتراب عيد الأضحى سيُرجعون الأمر إلى غلاء الأعلاف. هم دائمًا يتذرّعون بالأزمة، “كالمنشار”: إذا ارتفع الثمن احتكروا، وإذا انخفض اتفقوا على أثمنة البيع.
    أمر مضحك ومبكي في نفس الوقت

  • كريم
    الأحد 4 يناير 2026 - 05:01

    حسب التجربة مع الوسطاء الأعزاء مؤخرا:

    لو لم يتم استيراد زيت الزيتون من الخارج لكان ثمنه سيصل إلى 100 درهم، بدل بيعه بـ50 درهم الان.
    ولو لم يتم إلغاء عيد الأضحى لتم بيع الخروف بـ5000 درهم أو أكثر، بدل بيعه بـ2500 درهم بعد الغاء عيد الأضحى مباشرة.

    على ماذا يدل هذا ؟
    الفاهم يفهم

  • عماد
    الأحد 4 يناير 2026 - 06:10

    هل ندرةً العمال وتكلفة العمالة لا تؤثر على السلع التي تجد طريقها نحو جنوب الصحراء وشمال أوروبا….مثلا ؟؟

    قرأنا في هسبريس مؤخراً ان كثرة الزيتون سيؤدي إلى انهيار الأثمان ومن تم وجب ” تسقيف الأثمان”

    لمادا لا نتكلم على تسقيف الأثمان مثلا على الخضروات او المحروقات والغاز التي تعرف إثمنتها انخفاضا ملحوظا في الأسواق الدولية نفس الشي للقمح الروسي والاكراني؟

    أم ان غياب مجلس المنافسة ووزارة الداخلية والبرلمان كلهم رفعوا أيديهم عن “الفعل” في الميدان لترجيح الزيادات ومضاربات الاحتكاريون المتسلطون في ميدان الإنتاج والاستيراد.

  • Ayoub
    الأحد 4 يناير 2026 - 07:33

    منطق الفراقشية والشناقة لايخضع لأي منطق اقتصادي متعارف بشأنه…..كل ما يخص أسعار السوق الوطنية سواء في في العقار الخضروات الفواكه الأسماك اللحوم الحمراء والبيضاء المحروقات الزيوت….كل ارتفاع غير مبرر في اسعارها….ستكون الشماعة هي مادورو والأحداث الطارئة في فينيزويلا….فضلا عن الأسباب الكلاسيكية….الجفااااااف الفياضانات الحرائق إرتفاع درجة الحرارة مخلفات حرب داحس والغبراء….كل المبررات الواهية التي يستخدمها الشناقة والفراقشية….متوفرة وفي حينها….!!!!؟

  • نزار
    الأحد 4 يناير 2026 - 08:57

    أثمنة العمال التي صرح بها غير صحيحة اين توجد هذه المزارع التي تدفع 600 درهم للعمال مقابل اليوم الواحد .اتحدى صاحب هذه التصريحات انه يدفع 600 درهم

  • كمال الحسيمي
    الأحد 4 يناير 2026 - 13:12

    ما بقينا فاهمين والو لبارح كنتو كتقولو الجفاف هو سبب ارتفاع الاسعار ليوم كتقولو التساقطات المطرية هي سبب ارتفاع الاسعار. لا حول ولا قوة الا بالله

  • طارق
    الأحد 4 يناير 2026 - 15:05

    دائما يتفاؤلون بالشر والشؤم، الهدف هو رفع الأسعار مهما كانت الضروف، وهما دائما المستفيدين من الأمطار وخيرات البلاد.

  • ملاحظ
    الأحد 4 يناير 2026 - 15:19

    الشناقة والسماسرة يستغلون المناسبات لرفع الاثمان وتبريرها ، الخضر والفواكه متوفرة في الاسواق والمحلات التجارية وليس هناك نقص، لكن اثمانها ازدادت، بمناسبة هطول امطار الخير و البركة. وهناك بعض التجار اثمانهم معقولة واخرين عمدوا الى رفعها.وبالتالي التبريرات المقدمة تفتقد المصداقية والحمد لله على نعمته .

  • الحسين ادريسي
    الإثنين 5 يناير 2026 - 07:59

    كاينة اليد العاملة ب 600درھم و800درھم وأكثر
    وفي اكثر الاحيان ما تلقاش الخدام حتى في 1000 درهم. الى كدبتني سير نواحي ايت ملول في لوزينات اي المشروبات يستعينون باليد العاملة ديال دول جنوب الصحراء ولي متايق يمشي اشوف بعينيه

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14 5

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13 4

أخنوش والتنمية في تافراوت