بالمثل العليا أبارك السنة

بالمثل العليا أبارك السنة
الخميس 8 يناير 2026 - 16:46

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المرسلين

في لحظةٍ من لحظاتِ العمرِ، هي بينَ شِقِّ سنةٍ لم يبقَ من بريقِها إلا أشعةٌ خافتةُ الضياءِ، مما خلفته الشمسُ الغاربةُ في آخرِ يومٍ من أيامِ سنةٍ تغوصُ في عمقِ محيطٍ مجهولٍ، وشِقِّ سنةٍ لم تَبـِـن بعدُ خيوطُها عما نسجهُ مجهولُ المقاديرِ. توصلتُ بتبريكِ هذه السنةِ الجديدةِ من صديقٍ عزيزٍ، أرفقهُ بحكايةٍ كلماتُها قصيرة، ولكن مفعولَها في النفسِ كبيرٌ. قرأتُ هذه الكلمةَ، ثم أعدتُ قراءتَها وأعدتُها مراراً. جاء في الكلمةِ بلهجةٍ مصريةٍ – فصاحبُ حديثِها مصريٌّ – ما يأتي”

” اسمي “عَمْ أحمد”. عندي مخبز صغير في حي شعبي “بَـﮔالُ” (عمره) 30 سنة. ” ِريحَتْ لْعِيشْ السُّخْنْ” (رائحة الخبز الساخن) هي كل حياتي. “شُفْتْ (رأيت) أجيالْ “بِتَكْبَرْ أُدَّامْ” (أمام) الفُرْنْ “بْتَاِعي” (فرني).

“أنا مُشْ بَسْ بَبِيعْ عِيشْ.. أنا بَـﮔْرَ (أقرأ) الوِشْوِشْ” : (أنا لا أبيع الخبز وحسب، أنا أقرأ ما تُتَمْتِمُ به الشفاه).

كنت “بِلاَحَظْ راجلْ عَـﮔوز، لَبْسُهْ ( عجوز لباسه) مُهَنْدَمْ جداً، “بَسْ” (لكن) قديم، بِيـﮔـي (يجيء) كل يوم، الساعة اثْنِينْ الظُّهْرْ. “يِإِفْ” (يقف) بِعيدْ شْوِيِّهْ عن الزحمة، “يِبُصْ” (ينظر) لـ”لْعيشْ” (الخبز) المعروض، و”يَفرَكْ” (يَحُكْ) في ﮔِيبهْ (جيبه) كأنه “بِيْعَدْ” (يحسب) عملات معدنية، وُبَعْدِينْ يِمْشِ من غير ما يِشْتِرِ.

“وِشُّه كان بِيْأُول حكاية عِزَّةْ نَفْسْ بِتْصارَعْ الـﮔوع”: (وجهه كان يدل على عزة نفس تصارع الجوع) .

في يوم، “أَرَّرْتْ” (قررت) أعمل خِطَّة. “اسْتَنِّيتُه لما ﮔِـهْ وِوأَفْ نفس الْوِأْفة” (انتظرته لما جاء ووقف نفس الوقفة). ناديت عليه بصوت عالي ومرح:

“يا أستاذ! يا حاﮔـ (ياحاج! أَيْوِهْ (أنت) حضرتك. مبروك!”

الراجل “اتْخَضْ وُبَصْ” (فوجئ ونظر) حواليه: “أنا؟”

قلت له: “أيْوِهْ.. إنْتْ الزبون رقم 100 “نَّهَارْدَهْ! وُدَهْ” (هذا النهار، وهذا) معناه إن ليك عندنا ربطتين “عيش” (خبز) هدية، وكيس “قرص بالعـَﮔْوَة.” (خبيزات من عجين محشو بخلطة تمر).

“وشه” (وجهه) احمر وقال بصوت واطي: “بَسْ (لكن) أنا ما اشْتِرِيتْشْ حَاﮔـَهْ..”

قلت له بسرعة: “دِي (هذه) قواعد المسابقة يا حَاﮒْ! الهدية …! لَهْدِيَة للي يَدْخل المحل رقم 100 سواء اشْتِرِى أو ما اشْتِريشْ. “اتْفَضَّلْ عَشَانْ مَتْوَإِفْشْ الطابور” (تقدمْ لكي لا تعرقل الصف).

أخد الكيس وهو بِيِرْتِعِشْ، وعِينُه دِمْعَتْ وهو بِيِبْتِسِمْ.

من اليوم دِهْ (هذا)، بِإِيتْ (بقيت/أخذت) أعمل “مسابقات” وهمية كْتِيرْ. (كثيرة)

مرة “بمناسبة ذكرى افتتاح المحل”، ومرة “عَشَانْ العجين زاد مننا”.

بدأت ألاحظ أرامل، وطلبة مغتربين، وعمال باليومية.

لحد ما حصلت المفاجأة.

زبونة دائمة، دكتورة في الجامعة، شافتني وأنا بَدِّي (أعطي) “الهدية الوهمية” لطالب.

بعد ما الطالب مشي، قربت مني وحطت 200 جنيه على الطاولة.

قالت لي بابتسامة: فاهْمَهْ: “عم أحمد.. أنا عَايْزَهْ (أحب) أدخل مسابقة الزبون رقم 100 دِي (هذه). خَلِّ الفلوس دِي عندك.. وكل ما يْـﮔِـي حد “مَحْتَاﮚ وُمُشْ أدِرْ (قادر) يَدْفَعْ، اعتبره فاز في المسابأَءَهْ.”

ومن هنا بدأت فكرة “الرغيف المعلق”.

عملت سبورة صغيرة “ﮔُـوَّا (داخل) المحل وكتبت عليها:

“يوﮔِدْ (يوجد) الْيومْ 50 رِغِيفْ مدفوع مأَدَّمْ (مقدم).. لِلِّبِيَحْتاﮔُـه، اطلب أمانتك ولا تِخْـﮔَـلْ (تخجل)”.

الموضوع كبر.

الناس “بِإيتْ تِـﮔـِي” ( أصبح تجيئ) تِشْتِري بـ 10 جنيه، وتسيب (تترك) 5 جنيه زيادة وتقول: “حطها في السبورة”.

أطفال “بِييْـﮔـُو يِحَطُّو “باإِي” (باقي) مصروفهم.

حتى العمال “بِتَوْعِي بِأُو يتنازلو” عن جزء من يوميتهم للسبورة.

المخبز “بِـإي” (بقي) مُشْ مجرد مكان بيبيع دقيق وميّة. بقى “بنك كرامة”.

الراجل العجوز (اللِّي عَرَفْتْ بَعْدِينْ أنه كان مُوَجِّه (معلم) لغة عربية أُحيلَ على المعاش) بإيى يِـﮔـي (ظل يأتي) ياخذ نصيبه من “السبورة” وهو رافع رأْسُ، لأنه عارف إن “دِهْ مُشْ صدقة مني، “دي” “هدية” من مجتمع كامل حاسس بيه.

“إِبِلْ” (قَبْل) ما يموت بشهر، “ﮔالي وﮔاب” (جاءني وجاء) لي كتابْ قديم ونادر جداً.

قالي: “أنَا مَمَعيشْ فُلُوسْ أر دلك اللي عملته”.. “بَسْ” الكتاب “ده” أغلى ما أملك. خليه معاك.”

فتحت الكتاب لقيت إهداء مكتوب بخط “إِيدُه” المرتعشة:

“إلى عم أحمد.. الذي يخبز الحب قبل الخبز. شكراً لأنك لم تجعلني أنام جائعاً، ولم تجعلني أنام مكسوراً”

أنا “دِلْوَأْتِ (الآن) كبرت وولادي هما اللي ماسكين المخبز.

“بَسْ” وصيتي ليهم كانت واضحة:

“الفرن دَهْ بابه ما يتقفلش في وَشْ (وجه) جيعان.. والسبورة دي أهم من الخَزْنَة.”

إحْنَ عَرِفْنا بَعْدِينْ، إِنَّ مُشْ بِنِطْعِمْ الناس عِيش بس. إحن بنطعمهم “إحساس” إن الدنيا لِسَّهْ بخير”.

عندما وَصَلَتْنِي هذِهِ التَّبْرِيكَةُ، كُنْتُ أُرَاجِعُ “مُذَكِّرَاتِ” أَحَدِ أُمَرَاءِ الأَنْدَلُسِ، وَهُوَ الأَمِيرُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُلْقِينَ الصَّنْهَاجِيُّ أَمِيرُ غَرْنَاطَةَ، الَّذِي خَلَعَهُ يُوسُفُ بْنُ تَاشْفِينَ مِنْ إِمَارَتِهِ بِالأَنْدَلُسِ، وَنَفَاهُ إِلَى أَغْمَاتَ. وَفِي أَغْمَاتَ كَتَبَ كتابه: “التَّبْيَان عَنِ الحَادِثَةِ الكَائِنَةِ بِدَوْلَةِ بَنِي زِيرِيٍّ فِي غرْنَاطَةَ”، وَهِيَ سِيرَتُهُ الذَّاتِيَّةُ بِمَا فِيهَا مِنْ عُلُوٍّ وَدُنُوٍّ، وَمَا فِيهَا مِنْ أَحْدَاثٍ سِيَاسِيةٍ عُظْمَى شَهِدَتْهَا الأَنْدَلُسُ. لَمْ يَكُن ابْنُ بُلْقِينَ أَمِيراً اكْتَوَى بِنَارِ السِّيَاسَةِ فَحَسْبُ، بَلْ كَانَ مُفَكِّرًا عَظِيمًا، وَاسِعَ المَعَارِفِ، عَارِفًا بِالفَلْسَفَةِ وَعُظَمَائِهَا، وَبِكُتُبِ الأَدْيَانِ الَّتِي تَأَمَّلَهَا وَاسْتَشْهَدَ بِهَا، وَخَلَصَ فِي آخِرِ مُذَكِّرَاتِهِ إِلَى حَقِيقَةِ الوُجُودِ، وَحَقِيقَةِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَكْتَشِفُ خَوَاءَ مَا كَانَ يَظُنُّهُ هَالَةَ مُلْكٍ وَغِنىً. فَأَفْصَحَ عَمَّا اكْتَشَفَهُ قَالَ:

“وَالنَّفْسُ تَوَّاقَةٌ مَتَى سَعَتْ إِلَى مَرْتَبَةٍ تَاقَتْ إِلَى مَا فَوْقَهَا. فَالْعَاقِلُ يَرَى أَنَّ كُلَّ كَدٍّ وَطَلَبٍ دُونَ السَّعْيِ فِي طَلَبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ قِوَامِ الْعَيْشِ فَخْرٌ وَأُشَرٌ (استكبار) وَرَغْبَةٌ وَحِرْصٌ. وَلِذَلِكَ هُوَ الْإِنْسَانُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مَسْؤُولٌ، إِلَّا عَنْ ثَلَاثَةٍ: طَعَامٍ يَسُدُّ جُوعَهُ، وَثَوْبٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَبَيْتٍ يُكِنُّهُ (يستره) مِنَ الشَّمْسِ. وَلَوْ أَنَّ لَهُ الدُّنْيَا أَجْمَعَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا زَائِدًا إِلَّا حَظَّ الْعَيْنِ الَّذِي يَسْتَوِي بِهِ فِيهَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاظِرِينَ، [مِمَّنْ] سَلِم مِنْ تَبِعَاتِهِ، وَتَوَرَّطَ هُوَ فِي حِسَابِهِ وَأَوْزَارِهِ. وَمَا كَانَ إِلى انْقِطَاع وَنَفَادٍ، فَحَقِيقٌ عَلَى اللَّبِيبِ أَنْ يَزْهَدَ فِيه. لَوْ آلَتْ حالُه إلى السَّلَامَةِ بَعْدَ ذَهَابِهِ، لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، فَكَيْفَ وَهُوَ قَدْ أَيْقَنَ بِالْفَنَاءِ وَبَعْدَهُ الْحِسَابُ وَالْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ…” (التبيان، [تحقيق ليـﭬـي بروﭬـنسال] دار المعارف بمصر، دون تاريخ، ص. 196).

رَجُلٌ مُتَوَسِّطُ الحَالِ يَكْتَشِفُ وَيَقُولُ: “إحْنَ عَرِفْنا بَعْدِينْ، إِنَّ مُشْ بِنِطْعِمْ النَّاسْ عِيشْ بَسْ. إحن بِنطْعِمْهُم إحْسَاس إنَّ الدُّنْيَا لِسَّهْ بِخَيْر”. وَأَمِيرٌ شَرِبَ مِنْ كَأْسِ الدُّنْيَا حَتَّى الثُّمَالَةِ يَقُولُ: “وَلَوْ أَنَّ لَهُ الدُّنْيَا أَجْمَعَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا زَائِدًا إِلَّا حَظَّ الْعَيْنِ الَّذِي يَسْتَوِي بِهِ فِيهَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاظِرِينَ.”وَيَتَحَمَّلُ حِسَابَهُ وَوَزْرَهُ.” خلاصة عظمى.

ذَكَّرَتَنِي خُلَاصَةُ الرجلين بِالكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ “لَا يَجِدُونَ خُبْزًا وَيَقِفُونَ عَلَى بُعْدٍ مِنْ مَصْدَرِهِ”، وَذكرتني بِالكَثِيرِ مِمَّنْ “شَرِبُوا حَتَّى الثِّمَالَةِ مِنْ غِنَى الْمَالِ وَمَا فَكَّرُوا فِي وِزْرِهِ.” فَتَحَرَّكَ فِي نَفْسِي مَا طَمَرْتُهُ مِنْ مَكْنُوزِ هَمٍّ وَأَلَمٍ كَانَا يُرَافِقَانِي دَوْمًا وَأَنَا أَسِيرُ فِي شَارِعٍ مِنْ شَوَارِعِ مُدُنِنَا أَوْ فِي دَرْبٍ مِنْ دُرُوبِ أَحْيَائِنَا الشَّعْبِيَّةِ الَّتِي أَنَا مِنْهَا. مَبْعَثُ هَذَا الْهَمِّ وَالأَلَمِ، الأَيَادِي الْمُمْتَدَّةُ تَتَسَوَّلُ بِأَلْفِ صُورَةٍ وَصُورَةٍ: “الأَعْمَى” الَّذِي لَا يُبْصِرُ، وَ”الْكَفيفُ الْيَدُ” الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ عَمَلًا، و”الْمَبْثُورُ الرِّجْل” الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ مَشْيًا، و”الْمُتَسَوِّلُ الْمُحْتَرِفُ” الْمَمْلُوءُ خُبْثًا، يَحْمِلُ رَضِيعًا أَوْ يَجُرُّ صَبِيًّا أَوْ يَدْفَعُ كُرْسِيًّا لمُمَثِّل مُقْعَدٍ، أَوْ أَوْ أَوْ مِمَّا هُوَ مِنْ إِبْدَاعَاتِ النَّصَّابِينَ.

وَمِنْ أَسَفٍ أَني أشاَهِدُ هَذِهِ الصُّوَرَ فِي شَارِعٍ مِنْ أَهَمِّ شَوَارِعِنَا، فِي مَدِينَةٍ مِنْ أَهَمِّ مُدُنِنَا الَّتِي نَفْتَخِرُ الْيَوْمَ بِمَا أَصْبَحَتْ عَلَيْهَ مِنْ جَمَالٍ يُضَاهِي جَمَالَ مُدُنِ الْغَرْبِ. فِي هَذَا الشَّارِعِ الرَّاقِي وَفي أَمْثَالِهِ، تَتَسَوَّلُ أَيَادٍ لَا يَرَاهَا أَصْحَابُهَا لِفَقْدِهِمْ نِعْمَةَ الْبَصَرِ. وَمَا تَصَدَّى لِهَذَا الْمَشْهَدِ الْمَعِيبِ مَسْؤُولٌ يَتَّقِي اللَّهَ، وَتَرَكُونَا نَعْرَقُ وَنُحَمَّرُ وَلَا نَدْرِي مَاذَا نَقُولُ، خُصُوصًا عِنْدَمَا تَفْرِضُ عَلَيْنَا الظُّرُوفُ أَنْ نُرَافِقَ ضَيْفًا مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ مِنْ مُدُنٍ تَارِيخُهَا أَقَلُّ مِنْ تَارِيخِ مُدُنِنَا.

ذَكَّرَتْنِي هَاتَانِ الْخَلَاصَتَانِ، بِفِكْرَةٍ كَانَتْ دَوْمًا تَتَرَدَّدُ فِي خَاطِرِي وَهِيَ: لَوْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَلِّينَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، أَعْطَى دِرْهَمًا، ثُمَّ يَأْخُذُ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ الْمَجْمُوعَةَ مُؤْمِنٌ أَمِينٌ أَوْ جَمْعٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأُمَنَاءِ، فَيَصْرِفُونَهَا عَلَى كُلِّ مُحْتَاجٍ فِي حَيِّ الْمَسْجِدِ، أَلَا يَحْفَظُ هَذَا الدِّرْهَمُ الْبَسِيطُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ مِنْ ذُلِّ التَّسَوُّلِ وَسَفْكِ دِمَاءِ الْكَرَامَةِ والنوم في الزوايا. ثُمَّ تَصَوَّرْتُ كَمْ هِيَ الْمَسَاجِدُ الَّتِي فِي مَغْرِبِنَا، وَتَصَوَّرْتُ كَمْ هُمْ الْكُرَمَاءُ الْمُصَلُّونَ، وَكَمْ هُمْ الَّذِينَ يَرْجُونَ أَجْرَ رَبِّهِمْ بِعَمَلِهِمْ هَذَا الَّذِي يَمْسَحُ الدُّمُوعَ، وَيُطْعِمُ الْجَائِعَ، وَيُسْعِفُ الْمَرِيضَ، وَيَحْمِي شَرَفَ الْأَرْمَلَةِ، وَيُسْهِمُ فِي تَعْلِيمِ الْفَقِيرِ وَفِي تَنْظِيفِ الشَّوَارِعِ مِنَ الْأَيَادِي الْمُمْتَدَّةِ وَالْعُيُونِ الزَّائِغَةِ، وَأَحْيَانًا بِالْعُرُوضِ الْمُشَوَّهَةِ الْمُؤْلِمَةِ، عُرُوضٍ نَتَأَذَّى بِهَا نَحْنُ أَوَّلًا، ثُمَّ يَتَأَذَّى بِهَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ إِلَيْنَا مِنْ أَوْطَانٍ بَعِيدَةٍ، فِيهِمْ مَنْ يَتَصَوَّرُنَا أَغْنِيَاءَ، نَظَرًا لِمَا يَصِلُهُمْ مِنْ أَخْبَارٍ أَوْ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِمْ مِنْ صُوَرٍ.

فِي بَلَدِنَا كُثْرٌ مِنْ “عَمْ أَحْمَدَ”، وَفِي بَلَدِنَا مِنْ يُؤْمِنُ “لَوْ أَنَّ لَهُ الدُّنْيَا أَجْمَعَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا زَائِدًا إِلَّا حَظَّ الْعَيْنِ الَّذِي يَسْتَوِي بِهِ فِيهَ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ النَّاظِرِينَ”. من هَؤُلاءِ، نَطْمَع أن يكون لكل فرد” طَعَامٌ يَسُدُّ جُوعَهُ، وَثَوْبٌ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، وَبَيْتٌ يُكْنِهُ مِنَ الشَّمْسِ”. وباختصار نطمع أن يكون عندنا “عَمْ أحمد” و”صاحبُ أمر تتجلى له حقيقة الإنسان وهو عندنا بإذن الله”.

سَنَةٌ سَعِيدَةٌ مَلْؤُهَا الْحُبُّ وَالرَّحْمَةُ وَالْكَرَامَةُ وَعِزَّةُ النَّفْسِ وَالْغَيرَةُ عَلَى الْوَطَنِ وَالْغِنَى عَنِ النَّاس.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

3
  • MC
    الخميس 8 يناير 2026 - 19:37

    “Generosity is giving more than you can, and pride is taking less than you need”
    “الكرم هو أن تعطي أكثر مما تستطيع، والعزة هي أن تأخذ أقل مما تحتاج.”
    Kahlil Gibran
    (1883-1931)

    “He who gives when he is asked has waited too long”
    “من يعطي عندما يُسأل، فقد انتظر طويلاً”
    (أي أن العطاء الأجمل هو ما يسبق الطلب)
    Seneca
    (4-ق م – 65، م)

    “On ne possède que ce que l’on donne”
    “نحن لا نملك حقاً إلا ما نجود به للآخرين.”
    Jean Giono
    (1895-1970)

    أستاذ أحمد،
    لقد صغت بكلماتك ميثاقا إنسانيا يتجاوز حدود الزمن، رابطا بين نبل بساطة “عم أحمد” وحكمة زهد “ابن بلقين”، لتؤكد أن مقياس رقي الأمم ليس في بسق عمرانها، بل في عزة نفس أصغر مواطنيها. إن فكرة “الرغيف المعلق” ودرهم التكافل هي مشاريع لبناء “مجتمع لا ينكسر”، حيث يتحول العطاء من منة بائسة إلى حق محفوظ يحمي الفرد من غوائل الدهر ويحفظ للوطن وجهه المشرق أمام الغريب. وأرى أننا بحاجة ماسة لتحويل هذه “المسابقات الوهمية” إلى ثقافة واقعية في مؤسساتنا، لنطعم القلوب طمأنينة قبل أن نسد رمق الأجساد، فالعالم اليوم يجوع للرحمة أكثر من جوعه للخبز.

    ALHOCEIMA

  • Abdou KeSa
    السبت 10 يناير 2026 - 15:39

    كنت عظيما الأستاذ أحمد شحلان ولازلت…… شكرا على هذا المقترح الرائع والرائد

  • خالد-FSW101
    الأحد 11 يناير 2026 - 19:26

    الأستاذ المحترم شحلان جزاك الله خيرا على لطفك وحسن ظنك وجميل خلقك ورقة قلبك، فبارك الله فيك ولك ووفقك لما يحبه ويرضاه وجمعنا وإياك وسائر المؤمنين على الحق الذي أساسه الاستمساك بكتاب الله العظيم والاهتداء بنوره. وصدق سبحانه حينما أخبرنا بامتثال قوله: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ 53- آل عمران.

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية