يخطو المغرب خطواتٍ جبارة نحو إفريقيا، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حتى بات نموذجًا يُحتذى به. ولا أبالغ إن قلت إنه أصبح محلّ تقدير ومحبة لدى عدد كبير من الدول، خصوصًا في إفريقيا الغربية، حيث يرونه بلدًا قريبًا منهم، يشبههم، تجمعهم أرض واحدة وتاريخ مشترك. فجميعهم عانى من ويلات الاستعمار، وما يمنحهم الأمل هو أن المغرب تمكّن من تجاوز هذا الماضي وأصبح مثالًا على إمكانية النهوض وبناء شراكات حقيقية.
المغرب اليوم شريك اقتصادي وفق قاعدة «رابح–رابح»، لا “بلطجيًا اقتصاديًا” بمنطق «أنا ربكم الأعلى» الذي اعتادت عليه إفريقيا مع فرنسا. لذلك، كلما ازداد التقارب بين المغرب وإفريقيا، ازداد في المقابل التباعد بين فرنسا والعمق الإفريقي.
وكان من المفترض أن يكون كأس الأمم الإفريقية مسك ختام لهذا التقارب، واحتفاءً بالنموذج المغربي–الإفريقي. وفعلاً، فقد أكدت البدايات هذا التوجه: صورة مغربٍ منفتح، جامعٍ لكل إفريقيا، بعيدًا عن الصورة النمطية التي كرّستها الهيمنة الفرنسية لعقود.
لكن فجأة، بدأت “الخفافيش” تخرج من جحورها لتعكّر صفو هذا المسار، بل وتسعى إلى خلق عداوات مجانية وضرب هذا التقارب في العمق. فهل لفرنسا دور في كل ما يحدث؟ سؤال مشروع. هل سنكتشف حقيقة هذا الخبث بعد سنوات، كما اكتشف أسلافنا خبث سايكس–بيكو بعد فوات الأوان؟
قد يكون الأمر مستبعدًا… لكنه بالتأكيد ليس مستحيلًا.
تحليل عميق، هادشي مايمكنش يكون صدفة، فرنسا أصل الشرور