خبراء يوضحون أسباب العقم وخيارات العلاج الحديثة المتاحة في المغرب

خبراء يوضحون أسباب العقم وخيارات العلاج الحديثة المتاحة في المغرب
صورة: أرشيف
الأحد 26 أبريل 2026 - 04:00

يعدّ العقم من القضايا الصحية التي تثير اهتماما متزايدا، نظرا لانعكاساته الطبية والنفسية والاجتماعية على الأزواج. وتصنّف منظمة الصحة العالمية هذه الحالة كمرض قائم بذاته ضمن مفهوم الصحة الإنجابية، الذي يكرّس حق الأفراد في الإنجاب.

في هذا السياق، أوضح الدكتور إلياس البزيوي، اختصاصي أمراض النساء والتوليد والمساعدة على الإنجاب، أن العقم يُعرَّف بأنه عدم تحقق حمل سريري عقب سنة من الجماع المنتظم دون موانع، أو نتيجة عجز أحد الشريكين عن الإنجاب، مشيرا إلى أن تقييم الخصوبة يعتمد على ثلاثة مؤشرات أساسية: مدة حدوث الحمل، واحتمال وقوعه خلال فترة محددة، ثم الخصوبة الشهرية، التي تُعد الأكثر دقة لاعتمادها على نماذج رياضية.

وأضاف الطبيب الحاصل على دبلوم في علاج عقم الزوجين وتقنيات المساعدة على الإنجاب من جامعة باريس، في تصريح لهسبريس، أن العقم يسجل بنسب متقاربة بين الرجال والنساء، مع أسباب مشتركة في حوالي 40 في المائة من الحالات، وأخرى غير مفسَّرة في حدود 10 في المائة.

وذكر الطبيب المستقر بعروس الشمال طنجة أن اضطرابات الإباضة تتصدر العوامل المؤدية إلى العقم لدى النساء، تليها مشاكل قناتي فالوب، إضافة إلى أمراض مثل بطانة الرحم المهاجرة والأورام الليفية. أما لدى الرجال، فيظل ضعف جودة الحيوانات المنوية السبب الأكثر شيوعا، في حين تبقى حالات انعدامها أقل نسبة.

ويرتبط تراجع الخصوبة، حسب الاختصاصي المغربي، بعوامل عدة، أبرزها التقدم في السن والتدخين وبعض الأمراض، ناصحا الأزواج باستشارة مختص بعد سنة من المحاولات دون حمل، أو بعد ستة أشهر إذا تجاوز عمر الزوجة 35 سنة.

وشدد الدكتور البزيوي على أن التشخيص يقوم على فحص سريري دقيق مدعوم بفحوصات تكميلية، تشمل التحاليل الهرمونية والتصوير الطبي لدى النساء، وتحليل السائل المنوي لدى الرجال، مما يسمح بتحديد السبب ووضع خطة علاجية ملائمة لكل حالة.

الخيارات العلاجية

قال الدكتور إلياس البزيوي إن الخيارات العلاجية تختلف حسب السبب الكامن وراء العقم. ففي حالات اضطرابات الإباضة عند المرأة، يمكن اللجوء إلى تحفيز الإباضة باستخدام أدوية مثل كلوميفين أو ليتروزول، مع تنظيم الهرمونات وإنقاص الوزن عند الحاجة. أما في حالات انسداد قناتي فالوب، فيمكن اللجوء إلى العلاج الجراحي أو التوجه نحو تقنيات الإخصاب المساعد مثل أطفال الأنابيب (FIV). وفيما يتعلق ببطانة الرحم المهاجرة أو أمراض الرحم كالألياف والتشوهات، فالعلاج يحدد بين الدوائي أو الجراحي حسب الحالة، مع إمكانية اللجوء إلى تقنيات الإخصاب المساعد.

أما العقم الذكوري، فشرح الطبيب المختص أن تدبيره يعتمد على تحسين نمط الحياة، والعلاج الدوائي أو الجراحي (مثل علاج دوالي الخصية)، إضافة إلى تقنيات مثل التلقيح داخل الرحم (IUI) أو الحقن المجهري (ICSI). كما يمكن اقتراح التلقيح داخل الرحم أو أطفال الأنابيب في حالات العقم غير المفسر، خاصة إذا استمرت صعوبة الحمل. وتبقى العوامل العامة مثل التقدم في العمر والتدخين مؤثرة بشكل كبير، مما يستدعي تعديل نمط الحياة والتوجه المبكر نحو الحلول الطبية عند الضرورة.

علم النفس والعقم

يرى الدكتور كمال الزمراوي، أستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن العقم لا يُختزل في كونه اضطرابا فسيولوجيا أو حالة طبية فحسب، بل هو تجربة نفسية-اجتماعية معقّدة تترك آثارا عميقة في نفسية الأزواج. وأضاف أنه عندما يتأخر حدوث الحمل، تتولد لدى الزوجين مشاعر متداخلة من القلق والخوف والإحباط، يصاحبها تراجع في الإحساس بالاستقرار النفسي. وفي سياقات ثقافية تمنح للإنجاب مكانة محورية في بناء الأسرة والهوية، يتحول العقم إلى مصدر ضغط اجتماعي واضح، ينعكس على صورة الفرد أمام ذاته وأمام الآخرين.

وأضاف: “من منظور علم النفس الاجتماعي، يُفهم العقم ضمن شبكة من التوقعات الاجتماعية والأدوار الجندرية الراسخة؛ فالمرأة غالبا ما تواجه نظرة مجتمعية تربط بين خصوبتها ودورها الأسري، بينما يتعرض الرجل بدوره لضغط مرتبط بمفهوم ‘القدرة’ ومفهوم ‘الرجولة'”.

وأكد أن هذا المعطى يجعل التجربة محمّلة بدلالات رمزية تتجاوز البعد الجسدي، لتؤثر بشكل مباشر على جودة العلاقة الزوجية، وقد تحدّ من فعالية التواصل بين الطرفين، الأمر الذي يستدعي تدخلا نفسيا-اجتماعيا منظّما.

واستحضر الزمراوي دراسات حديثة تفيد بأن العقم يرتبط بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، إلى جانب الشعور بالوصم الاجتماعي وتراجع جودة الحياة. كما تُبرز الأبحاث أن التدخلات النفسية، وخاصة العلاج المعرفي السلوكي وبرامج تدبير الضغط، تؤدي دورا مهما في التخفيف من المعاناة وتعزيز قدرة الأزواج على التكيّف.

واختتم أستاذ علم النفس الاجتماعي إفادته بالتأكيد على ضرورة التعامل مع العقم بمقاربة تكاملية تجمع بين الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي، مما يضمن مرافقة الأزواج خلال هذه التجربة الحساسة، ويساهم في التخفيف من آثارها على توازنهم النفسي واستقرارهم الأسري.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • الريح المستريح
    الأحد 26 أبريل 2026 - 04:58

    هذا كفر بآيات الله لانه هو الذي يجعل من يشاء عقيما ويرزق من يشاء البنين

  • الريح المستريح
    الأحد 26 أبريل 2026 - 05:19

    الايعلم هؤلاء ان الله تعالى قال لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ

  • لهلال الرباط
    الأحد 26 أبريل 2026 - 09:04

    اعتقد بكل ايجاز ان المسألة ربانيه الاهية قال تعالى ( يهب لمن يشاء … ) وكذلك شأن العقم ولا مراء في ذلك .وللعلم كلمة تقديرية اجتهادية .

  • عبد ربه
    الأحد 26 أبريل 2026 - 09:12

    أماقرأتم قول الله عزوجل({لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا ۖ وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) }
    [سورة الشورى: 49 إلى 50])

  • مواطن
    الأحد 26 أبريل 2026 - 10:56

    ما دور الحكومة المغربية في مساعدة الازواج وتقديم الدعم المادي والنفسية لهم ، وهل هذه العمليات تدخل في التغطية الصحية

  • غا دايز
    الأحد 26 أبريل 2026 - 11:41

    هناك حالات معقدة و غير مفهومة ولا يمكن حلها او فهمها و ترتبط بانعدام الحيوانات المنوية رغم ان حميع تحليلات الدم و غيرها تقول بان كل شيء طبيعي و من المفروض ان هناك حيوانات منوية.

  • slow minds
    الأحد 26 أبريل 2026 - 13:25

    يؤكد الخبراء في المغرب أن العقم حالة طبية تتطلب التدخل العلمي، تماماً كأي مرض عضوي آخر. إن الادعاء بوجوب “احترام إرادة الله” عبر الامتناع عن طلب العلاج هو منطق مغلوط ينم عن جهل عميق بالقيم الروحية والعلمية معاً.
    **لماذا يعتبر هذا الفكر قاصراً؟**
    * **التداوي عبادة:** إن السعي وراء الحلول الطبية، من التلقيح الاصطناعي إلى الحقن المجهري، لا يتعارض مع الإيمان، بل هو أخذ بالأسباب التي سخرها الخالق للبشر.
    * **العلم هبة:** التقنيات الحديثة المتاحة اليوم في المصحات المغربية هي نتاج عقل بشري وهبه الله القدرة على الابتكار لتخفيف معاناة المحرومين من الأمومة والأبوة.
    * **مواجهة الوصمة:** التذرع بالقدر لإحباط الأزواج هو نوع من القسوة الاجتماعية المغلفة بالدين.
    إن حصر “إرادة الخالق” في العجز فقط هو تزييف للحقائق؛ فنجاح العملية الطبية هو في حد ذاته تجسيد لتلك الإرادة. توقفوا عن ممارسة الوصاية الروحية على أجساد ورغبات الآخرين، فالعلم وجد ليُستخدم، والأمل حق مشروع لكل زوجين.

  • nour
    الأحد 26 أبريل 2026 - 13:30

    تعليق رقم 5 هل تريد من الحكومة ان تشارككم الفرلش كذلك لا !؟؟ اما مت يستدلون باقرآن والله خلق الداء و الدواء لا ضير في محاولة العلاج طبقوا تفكريكم هذا حين تصابون بالامراض لماذا تهرولون للطبيب و الصيدلية .الم يهب الله تعالى سيدنا يحيى للنبي زكريا بعد دعاء رغم عقم زوجته ؟سبب يا عبدي و انا أعينك

  • متتبع
    الأحد 26 أبريل 2026 - 14:16

    الى جانب اسباب-العقم-المذكورة،،،لايمكن التغاضي عن الأمراض الجنسية المعديةcontagieuses ،،،اذ أن هذه الامراض،قد يكون لها دور رئيسي،،،ضمن اسباب العقم(لدى النساء ولدى الرجال)،،،وحسب المتخصصين،فهناك ازيد من1000 مرض جنسي،،،ومن بين خاطرها:
    -السيدا(داء فقدان المناعة)
    -الزهريChangre
    -السيلان
    -STDS(بكتيريا, ڨيروسات،طفيليات)
    لذلك،على الانسان،الابتعاد عن الجنس خارج منظومة الزواج،،،المعتمد(حاليا،على شواهد طبية ،قبل العقد و الدخول… للطرفين)،،،
    وتجنب العلاقات الجنسية(الرضائية)،التي تعد ،(زنا)،،،وقد يكون لذلك اثار وخيمة على الصحة (اخطر من اي شئ اخر)،،،
    نطلب الله للجميع،العفو والمغفرة،،،والهداية الى الصراط القويم…

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي