عريضة بتازة ضد "الإغراق بالمختلّين"

عريضة بتازة ضد "الإغراق بالمختلّين"
كاريكاتير: عماد السنوني
الخميس 7 ماي 2026 - 05:28

تتصاعد في مدينة تازة موجة من القلق الشعبي والحقوقي نتيجة التزايد “المقلق” لأعداد المختلين عقليا والمتشردين الذين يجري ترحيلهم من مدن أخرى و”إغراق شوارع المدينة بهم في ظروف غامضة”، وفق ما يسجله فاعلون مدنيون؛ دفعَهُم هذا الوضع إلى صياغة “عريضة مطلبية” موجّهة إلى كل من وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية؛ “لوضع حد لما وصفوه بالتهديد الحقيقي لسلامة المواطنين وأمنهم”.

وتطلب العريضة، التي هي في مرحلة جمع توقيعات الساكنة، “تدخلا عاجلا” من المسؤولين الحكوميين سالفي الذكر “لمعالجة ظاهرة نقل المختلين عقليا والمتشردين إلى مدينة تازة وغياب خدمات الصحة النفسية بمستشفى ابن باجة الإقليمي”.

وأفاد عصام احماموش، فاعل مدني بتازة ومن بين القائمين على المبادرة، بأن “فكرة هذه العريضة تولّدت بعد سلسلة طويلة من النداءات الموجهة إلى المسؤولين والتي بقيت دون أية استجابة تذكر”، منبها إلى أن “الوضع في مدينة تازة أصبح لا يطاق بعدما تسبّب أحد المتشردين في إحراق محلات سوق قبة السوق التاريخي، وبعدها بفترة وجيزة ارتكب مختل عقلي جريمة قتل بشعة في حق طفل بريء أمام باب مدرسة السعادة”.

وأضاف احماموش، في إفادة لجريدة هسبريس الإلكترونية: “نُوثق اعتداءات متكررة طالت نساء ورجالا؛ وآخرها إصابة مواطن بجروح بليغة على مستوى الرأس”، مردفا أن “العريضة لقيت وما زالت تلقى دعما واسعا من الساكنة والجمعيات التي طالبت بنسخ منها لتعميمها. وقد جمعنا عددا كبيرا من التوقيعات في وقت قياسي (حوالي 250 توقيعا في ظرف يوم إلى حد مساء الأربعاء)”.

زاد المصرح عينه مؤكدا: “نعتزم وضع العريضة لدى الجهات المختصة مطلع الأسبوع المقبل لترتيب المسؤوليات، وانتظار التفاعل الرسمي”.
وفقا للقائمين على العريضة، فإن “توالي حالات الاعتداء والتخريب التي تطال الممتلكات والمواطنين في الفضاءات العامة خلَق حالة من الخوف المستمر وسط الساكنة في ظل غياب تدخل فعّال من الجهات المعنية”.

مطالب “مستعجلة”

وفق نصها، تلتمس العريضة من وزير الداخلية ووزير الصحة والحماية الاجتماعية “فتح تحقيق عاجل في مسألة نقل المختلين عقليا والمتشردين إلى مدينة تازة، وترتيب المسؤوليات”.

كما نادت العريضة ذاتها بـ”التدخل الفوري لإيجاد حلول إنسانية وقانونية لإيواء هذه الفئة، والتكفل بها في مؤسسات مختصة”.

وسجلت ضرورة “تعزيز الأمن بالمدينة، خاصة في النقاط السوداء التي تعرف تواجد هذه الفئة”، داعية الوزير الوصي على قطاع الصحة، على الخصوص، إلى “توفير طبيب أو طاقم طبي متخصص في الأمراض النفسية والعقلية بالمستشفى الإقليمي ابن باجة في أقرب الآجال”، مع “إحداث مركز أو وحدة خاصة بالصحة النفسية والعقلية بالإقليم”.

خصاص طبي

يكشف نص العريضة، توفرت لجريدة هسبريس الإلكترونية نسختها، عن “واقع صحي مرير” بمستشفى ابن باجة الإقليمي، حيث تعاني مصلحة الأمراض النفسية والعقلية من “شلل شبه تام بسبب غياب طبيب مختص لأكثر من سنة”.

وحسب مصادر هسبريس، فإن المصلحة المختصة لا تتوفر على طاقة استيعابية كافيةٍ لاستقبال حالات مختلين عقليا أو من مشردي الشارع بوضعية بدون مأوى.

ولفتت العريضة انتباهَ المسؤولين إلى أن “هذا العجز الطبي جعل التعامل مع الحالات الوافدة أمرا مستحيلا، وزاد من تفاقم الوضع الأمني في الشوارع، حيث يفتقر المستشفى للقدرة الاستيعابية والأطر اللازمة للتكفل بهذه الفئة التي تحتاج رعاية طبية خاصة ومستمرة”.

كما علمت هسبريس بدخول الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط الملف بتبنّيها لمطالب العريضة ودعمها للقائمين عليها.

وفي هذا الصدد، نددت الهيئة الحقوقية سالفة الذكر على لسان حسن عريض، رئيس الفرع المحلي لـ” AMDH”، بـ”الوعود غير المنفَّذة لتأهيل المرفق الصحي الوحيد المختص بالصحة النفسية بالإقليم”.

وشدد عريض، في حديثه لهسبريس، على أن “الحق في الأمن والحق في الصحة وجهانِ لعملة واحدة، محمّلا السلطات “مسؤولية الإهمال الذي أدى إلى تحول شوارع تازة إلى فضاءات غير آمنة بسبب غياب الرؤية الواضحة في تدبير ملف المختلين والمتشردين”.

وإجمالا، تتمحور المطالب المرفوعة للمسؤولين حول “ضرورة فتح تحقيق عاجل في ظاهرة نقل المختلين إلى المدينة وتعزيز الحضور الأمني في النقاط السوداء”. كما تطالب الساكنة والنسيج الحقوقي بالتوسيع الفوري للوحدة الاستشفائية بمستشفى ابن باجة ورفع طاقتها الاستيعابية، مع توفير طاقم طبي متخصص وقار، وإحداث مركز إقليمي متكامل يضمن إيواء هذه الفئة والتكفل بها في ظروف إنسانية تحفظ كرامتهم وتصون أمن الجميع.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • racg
    الخميس 7 ماي 2026 - 06:16

    ظاهرة معروفة متواجدة منذ عقود تازة كانت مطرحا ….للاسف بدل توفير مؤسسات مختصة لايواء المتشردين او المرضى العقليين

  • وجدي
    الخميس 7 ماي 2026 - 06:48

    الدولة تقف عاجزة في الأمور الاجتماعية التي من المفروض ان تجد لها الحلول.في حين كتعلق فين تفلق وتنافس الدول الكبرى في أمور هامشية كبناء الملاعب والمسارح واحتضان التظاهرات. تلميع صورتها ليس إلا.

  • عبدا
    الخميس 7 ماي 2026 - 08:07

    كانت تازة دائما شوارعها مليئة بالمختلين نظرا لانخفاض منسوب التكافل ، أما التصدير فتازة مشهورة به فهي تصدر المتسولات الملثمات إلى وجدة وفاس ومدن أخرى بالمئات وخصوصا في رمضان

  • مغربي
    الخميس 7 ماي 2026 - 08:23

    ليس المشكل في ترحيلهم من والى بل يجب حل جدري ما سبب كثرة المختلين في المغرب اليس تعاطيهم للمخدرات التي تروج في جميع الاحياء الشعبية وعلى ( عينيك يا بن عدي) وما زال العاطي يعطي والشمس لا تغطى بالغربال جمعوا روسكم مع المخدرات راه كلشي غادي يهبل دكورا وانات ودور وزير الداخلية هو القضاء على مروجي هذه المخدرات والقضاء عليها حتى يعيش المواطن المغربي في هناء اما جمع المختلين وايواؤهم عمل جيد ولكن الحد من هذه الظاهرة اللهم احفظ هذا البلد وساءر بلاد المسلمين

  • جعونة مجبر
    الخميس 7 ماي 2026 - 09:00

    من بين مظاهر معاقبة مدينة تازة حيث تفرض عليها عقوبة أبدية ولا تظهر في اي مخطط تنمية ولا تحضى بأية اهتمام او زيارة مسؤولين كبار ولا تذكر إلا في الحوادث والحرائق سلط عليها رموز فساد سلطوي وسياسي حزبي يعربون كيفما يشاؤون تارة تحتضر تازة تعاني في صمت من البطالة والتهميش والإقصاء الممنهج تعيش ظروف التسيب والاستهتار والفوضى والازدحام واحتلال الملك العام

  • wataniya
    الخميس 7 ماي 2026 - 09:53

    و المحمدية تغرق بدورها بالمختلين والله البارحة وقف علي واحدا من الخلف ادرت ووجدته يهددني بقوله( دخلي لدارك ولا نفسك بموس ) تخيلته لو كان فعلا بيده سكين وضربني به لن انجو لانه ذو بنية ضخمة

  • شفيق
    الخميس 7 ماي 2026 - 12:56

    اصبح الامر خطيرا جدا في تازة كل يوم نسمع عن الاعتداءات من المختلين اخرها تهجم بسلاح ابيض نتج عنه اصابات خطيرة جدا

  • محمد
    الخميس 7 ماي 2026 - 13:15

    تازة لا مشارع لا تنمية لا استتمارات تازة لي كتصدر غير الجنود كيحميو الوطن هدا هو الجزاء ديالها لا تنفعهم بڜئ كيصدرو ليها الحمقا

  • kamal
    الخميس 7 ماي 2026 - 14:49

    تعد المطالبة بإنشاء أجنحة للطب النفسي في المدن الصغيرة، كمدينة تازة، ضرورة إنسانية وحضارية تتجاوز مجرد الهاجس الأمني. إن ترك الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات ذهنيه حادة في الشوارع ليس إهمالاً طبياً فحسب، بل هو انتهاك لكرامتهم وتهديد لسلامة المجتمع.
    إن توفير هذه المرافق يضمن لهؤلاء المرضى حقهم في العلاج والرعاية في بيئة آمنة، بدلاً من العيش في وضعية تشرد مهينة تؤدي أحياناً إلى حوادث مأساوية. ومن زاوية أخرى، فإن الاستثمار في البنية التحتية الصحية للطب النفسي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي؛ فهو يخلق فرص عمل مباشرة للأطقم الطبية والإدارية، ويخفف الأعباء المالية والنفسية عن الأسر التي تضطر للتنقل لمسافات بعيدة طلباً للعلاج.
    إن “أنسنة” المدن تبدأ من رعاية فئاتها الأكثر هشاشة. فبناء مستشفيات متخصصة يحول الشوارع من فضاءات يسودها الخوف والقلق إلى بيئات مستقرة، مما يعزز الثقة لدى الساكنة ويشجع على الرواج التجاري والحياة الاجتماعية الطبيعية، مؤكداً أن الحق في الصحة النفسية هو حجر الأساس لأي تنمية محلية شاملة.

  • تازي
    الخميس 7 ماي 2026 - 21:34

    رحمك الله ياتازة،كنت في الأمس القريب أكبر إقليم في المغرب وكنت من أجمل المدن طبيعة ثم اصبحت من المدن المنسية في كل المجالات الرياضية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية،وخاصة الصحية، لا مركب صحي انشئ ولا طرقات أصلحت ولا منشآت ثقافية دشنت ولا مطار حلقت فيه طائرات ولا ولا ولا ،،،،ولكن ان كان هناك مطرح للنفايات فتازة موجودة وإن كان هناك حمقى لا مأوى لهم فتازة موجودة ومن كان يريد التجنيد فأصلا تازة موجودة،
    لك الله يا تازة

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء