حجز المفرقعات يكشف تحديات بخصوص مكافحة التهريب وحماية المستهلك

حجز المفرقعات يكشف تحديات بخصوص مكافحة التهريب وحماية المستهلك
صورة: أرشيف
الخميس 18 يونيو 2026 - 04:00

أعادت العمليات الأمنية التي أسفرت عن حجز أكثر من 86 ألف وحدة من المفرقعات والشهب النارية بكل من سلا والدار البيضاء إلى الواجهة النقاش حول تنامي ظاهرة ترويج هذه المواد الخطيرة، خاصة مع اقتراب بعض المناسبات التي تشهد ارتفاعا في الإقبال عليها، وسط تحذيرات من تداعياتها على السلامة الجسدية للمواطنين والأمن العام.

وأعلنت المديرية العامة للأمن الوطني أن عناصر الشرطة القضائية بكل من الدار البيضاء وسلا تمكنت، في عمليات منفصلة جرى تنفيذها أمس الثلاثاء، من حجز ما مجموعه 86 ألفا و711 وحدة من المفرقعات والشهب النارية، مع توقيف خمسة أشخاص يشتبه في تورطهم في حيازة وترويج هذه المواد القابلة للاشتعال المهربة.

وأسفرت العملية الأولى بمدينة سلا عن توقيف شخصين من ذوي السوابق القضائية، يبلغان من العمر 37 و56 سنة، وهما في حالة تلبس بترويج المفرقعات بالشارع العام، حيث مكنت عملية الضبط والتفتيش من حجز 39 ألفا و595 وحدة من المفرقعات و161 شهابا اصطناعيا.

أما العملية الثانية التي باشرتها عناصر الشرطة بمنطقة أمن الرحمة بمدينة الدار البيضاء، فقد أسفرت عن توقيف شخصين يبلغان من العمر 24 و34 سنة، عثر بحوزتهما على 39 ألفا و855 وحدة من المفرقعات، بالإضافة إلى مبلغ مالي يشتبه في كونه من متحصلات هذا النشاط الإجرامي.

وفي العملية الثالثة، تمكنت عناصر الشرطة القضائية بمنطقة أمن عين السبع الحي المحمدي من توقيف شخص خامس وهو في حالة تلبس بترويج المفرقعات بالشارع العام، وأسفرت عملية التفتيش عن حجز 7100 وحدة إضافية من هذه المواد.

في تعليقه على هذه المعطيات، قال بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إن الجمعيات المدافعة عن حقوق المستهلك تنبه منذ أكثر من عقد إلى خطورة انتشار المفرقعات والألعاب النارية خلال المناسبات الموسمية، مشيرا إلى أن هذه الجهود ساهمت في إدخال تعديلات قانونية جعلت استيراد هذه المواد وبيعها خاضعين لترخيص مسبق.

وأوضح الخراطي، ضمن تصريح لهسبريس، أن الأصل في القانون هو عدم عرض هذه المواد للبيع إلا بعد الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، مضيفا أن وجودها بشكل واسع في الأسواق يؤكد مرورها عبر مسالك غير مشروعة، سواء عن طريق التهريب أو عبر التحايل في التصريح بطبيعة البضائع المستوردة.

وسجل المتحدث أن المقاربة الحالية لا ينبغي أن تقتصر على حجز المفرقعات وتوقيف المروجين فقط، بل يجب أن تمتد إلى تتبع مصدر هذه المواد والكشف عن الشبكات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها داخل الأسواق الوطنية.

وأضاف أن خطورة هذه المفرقعات لا تقتصر على الإزعاج والضوضاء، بل تتسبب سنويا في إصابات خطيرة، من بينها فقدان البصر والحروق وحوادث الإجهاض لدى بعض النساء الحوامل، فضلا عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات الخاصة والسيارات والمنازل.

كما حذر من إمكانية استغلال بعض هذه المواد في أغراض إجرامية أو إرهابية، مبرزا أن تجميع عدد كبير من المفرقعات قد يحولها إلى مواد شديدة الخطورة، وهو ما يفرض تشديد المراقبة الاستباقية قبل وصولها إلى الأسواق.

ودعا رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى تفعيل العقوبات الزجرية بشكل صارم في حق كل المتورطين في إدخال أو ترويج هذه المواد، مع تكثيف المراقبة على الحدود وفي مختلف مسالك التوزيع، حتى لا تتحول الأسواق إلى فضاءات مفتوحة لترويج منتجات تهدد سلامة المواطنين.

من جانبه، أكد حسن آيت علي، رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك، أن استمرار بيع المفرقعات والألعاب النارية بشكل غير قانوني يشكل تهديدا مباشرا للأمن الصحي والجسدي للمواطنين، خاصة الأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر عرضة للحوادث المرتبطة باستعمالها.

وأوضح آيت علي، ضمن تصريح لهسبريس، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تشمل كذلك الأبعاد التربوية والتحسيسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن أولى خطوات التصدي لهذه الظاهرة تتمثل في تشديد المراقبة الميدانية على نقاط البيع غير القانونية، ومراقبة شبكات التهريب والتوزيع، مع التطبيق الصارم للقوانين الجاري بها العمل في حق المخالفين.

كما شدد على أهمية إطلاق حملات توعوية داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية ووسائل الإعلام، بهدف تعريف المواطنين، وخاصة الأطفال والشباب، بالمخاطر الصحية المرتبطة بالمفرقعات، التي قد تتسبب في حروق بليغة وإصابات سمعية دائمة وإعاقات جسدية خطيرة.

وذكر آيت علي أن الأسر تتحمل بدورها جزءا من المسؤولية من خلال مراقبة أبنائها ومنعهم من اقتناء هذه المواد أو استعمالها، لافتا إلى أن نسبة مهمة من الحوادث المسجلة سنويا ترتبط بسوء استعمال القاصرين للمفرقعات.

كما دعا التجار والمهنيين إلى احترام المقتضيات القانونية والامتناع عن بيع أو ترويج أي مواد مجهولة المصدر أو غير مرخصة، محذرا من التبعات القانونية والأخلاقية لهذه الممارسات.

وختم رئيس المرصد المغربي لحماية المستهلك بالتأكيد على أن حماية الأرواح والممتلكات لا تحتمل أي تهاون، وأن أي تساهل في مواجهة هذه الظاهرة ستكون له انعكاسات سلبية على السلامة العامة والسلم الاجتماعي، وهو ما يستدعي تعبئة جماعية تجعل من حماية المستهلك وأمن المواطنين أولوية قصوى.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • متتبع
    الخميس 18 يونيو 2026 - 06:27

    سيرو للأسواق الأسبوعية تشوفو المفرقعات كتباع بالعلالي…

  • Marouan
    الخميس 18 يونيو 2026 - 06:37

    هدا التهريب ديال المرفقعات فما بالك بمافيا المبيدات المحرمة في اوربا يهربونها الى المغرب و الدولة لا تبالي بهاد المشكل الدي اصبح يهدد حياة المواطنيين البسطاء الدي تسبب في تفشي جميع انواع السرطانات و هلزيمة و البركنسون نهيك عن عقم الرجال و النساء في المجتمع انها كارثة بمعنى الكلمة المزارعين الدين يستعملون تلك السموم عن قصد او دون قصد في الفلاحة مجرمين بمعنى الكلمة ام المرفرقعات وقعها طفيف

  • تضليل...
    الخميس 18 يونيو 2026 - 07:43

    المفرقعات منثشرة في كل أنحاء البلاد!!!
    الأحياء الشعبية لا تنام… الحديث عن محاربة مستورديها و مروجيها ما هي الا كدبة و تضليل..

  • يجب على المسؤولين
    الخميس 18 يونيو 2026 - 08:35

    وببساطة تامة وذون عناء الانتقال بين الأزقة والدروب وكل طفل يلعب او يحمل الشهب او المتفجرات مساءلة والديه من اين اتى ابنكم بهذا ومن اعطاو النقود وحتى الانتقال بالطفل للمتجر الذي سلمه ذلك ومن بعد محضر زائد المحكمة…. لأننا لا ننام والغريب في الأمر ترى الأب أو الأم بجانب ابنها بل تشعل له وتساعده في ذلك بيدها….. فعن اي تربية تتكلمون إذا كان الفساد العقلي والكلاخ الضماخي هو السائد

  • المحاربة من الحدود
    الخميس 18 يونيو 2026 - 08:49

    سلام ،الوقاية خير من العلاج ،فلماذا لاتتم مراقبة كل ما يدخل من الحدود والموانئ والمطارات وغيرها،فلقد لوحظ مع الأسف الشديد دخول عدة أشياء واشخاص يشكلون خطرا محدثا على المواطنين والمواطنات المغاربة مثل المفرقعات والشهب الاصطناعية وخصوصا المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء بافريقيا حيث يتكاثرون بشكل خطير حتى بداوا يكونون جماعات ضغط على المواطنين وحتى على السلطات والشرطة حيث قام احدهم ب سرقة سيارات الشرطة مثلما وقع مؤخرا بوسط مراكش،والحل هو إجراء حملة لجمع المفرقعات والشهب الاصطناعية وكذا المخدرات والمهاجرين الأفارقة السريين وكل ما يشكل خطرا على صحة ومستقبل المغرب والمغاربة مع فرض التأشيرة وضمانة مالية تقدر بعشرين 20 مليون سنتيم يخصم منها اي تضرر قام به صاحب التأشيرة القادم من جنوب الصحراء بافريقيا.

  • تمارة الوفاق
    الخميس 18 يونيو 2026 - 09:07

    عفاكم هل من حل مع أولياء صبيان يسكنون في حي الوفاق تمارة قرب سكة الحديد
    كسروا رؤوسنا بالمفرقعات و امهاتهم لا يحركن ساكنا

  • بزاف على التهريب
    الخميس 18 يونيو 2026 - 10:17

    التهريب يكون عبر اخفاء السلع بشكل ابداعي، و عليه الكميات تكون محدودة. هادي شي يمات كازا كاملا شعلات، نتحدث عن اضخم مدينة في المغرب بعدد سكان 5 ملايين زائد مليونين اخرى بالضواحي، اذن نحن نتحدث عن آطنان من المتفجرات، تحتاج على الاقل 10 شاحنات جار و مجرور ، بالعربية تاعرابت هاذا باطو على كدو هبط هاد المتفجرات . طبعا انا ليست ضد المفرقعات الحوادث تقع لكن لا يبرر منعها، الحوادث تقع حتى في المناسبات و حتى في الحج. فقط اتحدث عن هذا التهريب العجيب. اعتقد افضل حل هو الغاء منع الالعاب النارية باش تا حنا نستمتعوا بها بحال كاع دول العالم بحكم ان الشعب كامل تيشريها و اللي ضدها اقلية معدودة

  • مع الغاء منع المفرقعات
    الخميس 18 يونيو 2026 - 10:49

    لا يصح الا الصحيح، الشعب يشتريها و هي سوق رائجة. و تنشر البسمة مافيها باس نفوجو يمات في السنة. كاع الا بقيتي بلا نعاس مرة فالعام مافيها باس، اما عن الحوادث فهي معدودة و بالعكس حين تكون متاحة الناس تتكيف و الحوادث تقل. لكن لا يمكن منعها و الدليل مثلا في الولايات المتحدة غا النزول من الدروج تتسبب ب 10 الاف وفاة سنويا، زعما نحيدو الدروج و نبقاو غا فوق الارض؟؟ السيارات تتسبب في آلاف الوفيات و كدلك السجائر و جوز الهند و الغزلان و حتى السقوط من السرير و البعوض تقتل اكثر من الحروب!

  • بدون تعليق
    الخميس 18 يونيو 2026 - 14:35

    الى المعلق مع إلغاء المفرقعات انت لا تعرف ان هناك أناس يستيقضون باكرا للذهاب إلى العمل وجب عليهم النوم باكرا وهناك أناس مريضين وهناك نساء حوامل يزعجهم صوت المفرقعات وكذلك هناك من يفقد عينه ويصاب بحروق في الاخير مافيها باس تعرف مالك وما عليك ندعوا الله السلامة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 4

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت

صوت وصورة
رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:23 2

رؤية "الاستقلال" للتعليم والصحة