الأجيال الجديدة من أجهزة الرادار تهدد تفوق "الطائرات المقاتلة المتخفية"

الأجيال الجديدة من أجهزة الرادار تهدد تفوق "الطائرات المقاتلة المتخفية"
صورة: أرشيف
الأحد 28 يونيو 2026 - 01:00

مع تزايد أعداد الرادارات التي تمسح نطاقات ترددية أوسع بات لزاما على الطائرات المقاتلة مواجهة تهديدات متعاظمة تطرحها أنظمة الدفاع الجوي (أرض-جو) في ساحة المعركة، والتكيف للحفاظ على قدراتها في التخفي.

وشهد العالم في السنوات الأخيرة سلسلة حوادث لافتة مرتبطة بأنظمة الدفاع الجوي، بينها سقوط طائرات “سوخوي” روسية بنيران الدفاعات الأوكرانية منذ عام 2022، وإسقاط طائرة “رافال” هندية على يد الباكستانيين عام 2025، وحتى إصابة طائرة أمريكية من طراز “إف-35” التي تُعد من أكثر الطائرات قدرة على التخفي في العالم، في الجو فوق إيران عام 2026 … فبعد عقود من الحروب غير المتكافئة التي عملت فيها الطائرات المقاتلة من دون مواجهة تهديدات جدية تأتي هذه الأمثلة لتذكّرنا بحقيقة صارخة، مفادها أنه عند مواجهة خصم دولة يمتلك تجهيزات متطورة يمكن رصد هذه الطائرات وتدميرها وهي محلقة في الجو.

داخل غرفة ضخمة عازلة للصدى تابعة للمديرية العامة للتسليح (DGA) في منشأة بمدينة بروز، في منطقة بريتاني الفرنسية، يمكن رؤية زوايا مختلفة من طائرة “رافال” معلّقة أمام منصة كبيرة تعج بالهوائيات؛ وهي معدات يُحظر تماما تصويرها.

وعلى مدار أسابيع في أواخر الربيع تعرّضت الطائرة لموجات رادارية وخضعت لعمليات نمذجة دقيقة لتحديد “المقطع العرضي الراداري” (RCS) الخاص بها بدقة. ويمثل هذا المقياس نقاط القوة والضعف لدى الطائرة في مواجهة أنواع مختلفة من الرادارات، وذلك بناء على النقطة التي تصطدم فيها موجة الرصد بهيكل الطائرة.

عندما يكون انعكاس الموجة ضعيفا، تكون الطائرة متخفية، أما عندما يكون قويا فتصبح مكشوفة للغاية.

ويُلخّص الجنرال المهندس توماس، وهو رئيس البرنامج الخاص بطائرات رافال في المديرية العامة للتسليح (الوكالة الفرنسية للمشتريات الدفاعية)، الذي يُشار إليه باسمه الأول فقط تماشيا مع البروتوكولات العسكرية الفرنسية، الوضع قائلا: “يجب أن تتكيف طائرة رافال باستمرار مع التهديدات المتطورة، إذ تُظهر الصراعات الأخيرة بروز إستراتيجيات أكثر تطورا لمنع الوصول (anti-access)، تتميز بانتشار أنظمة أرض-جو متكاملة ومترابطة للغاية، تشكل شبكة معقدة من الرادارات والبطاريات المرتبة في طبقات متتالية”، ويضيف: “إلى ذلك تتجه قدرات الرصد نحو نطاقات ترددية رادارية جديدة”، وهي نطاقات قد لا تكون الطائرات مجهزة جيدا لمواجهتها.

وإذا تُرك هذا التطور من دون معالجة فإنه يهدد بشكل مباشر جدوى ما تُعرف بالطائرات الشبحية (المتخفية). وجدير بالذكر أن آخر زيارة لطائرة “رافال” إلى منشأة بروز، المعروفة باسم “سولانج” (Solange)، كانت عام 2013، أي قبل عودة الحروب الموسعة في العالم.

التحضير للمهام

يوضح مصدر أوروبي متخصص في هذا المجال لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن هويته: “عندما نتحدث عن الطائرات الشبحية فإننا نعني أنها مصممة لتقليل انعكاس موجات الرادار إلى أدنى حد، وتحديدا تلك المنبعثة بترددات تتراوح بين 2 و4 جيغاهرتز من الأرض (وتُعرف بنطاق S-band)، وتلك المنبعثة بين 8 و10 جيغاهرتز من الجو (نطاق X-band)”، ويتيح لها ذلك خداع محطات رادار المراقبة الجوية التقليدية، وكذلك الرادارات المحمولة جوا على متن الطائرات المقاتلة.

مع ذلك، وفق المصدر ذاته، “ثمة عدد متزايد من الرادارات التي تعمل خارج نطاقات التردد هذه؛ فإذا انتقلت إلى ما يسمى نطاق Ku-band، على سبيل المثال – عند تردد 12 جيغاهرتز – أو انخفضت إلى ما دون 1 جيغاهرتز في نطاقات UHF أو VHF، تصبح الطائرة قابلة للكشف تماما مرة أخرى”.

وفي منشأة بروز (Bruz)، يوضح جيلداس، وهو خبير في تقنيات التخفي الراداري لدى المديرية العامة للتسليح، “نحتاج إلى تحديد خصائص كل زاوية محتملة يمكن رؤية الطائرة منها؛ إذ تختلف طريقة انعكاس الإشارات باختلاف نطاق التردد”، وزاد: “تشمل التهديدات الناشئة الترددات المنخفضة (مثل VHF وUHF) التي تتميز بمدى أوسع ولكن بدقة أقل، في حين توفر الترددات العالية (مثل نطاق Ku-band) دقة أكبر ولكن بمدى أقصر”.

وسيُمثَّل “المقطع العرضي الراداري” الجديد لطائرة “رافال” بصريا على شكل كرة تتخللها شقوق، تمثل نقاط ضعف بناءً على الزاوية التي تصطدم فيها الموجة بجسم الطائرة.

ويقول كورنتان، وهو خبير في مجال الكشف لدى المديرية العامة للتسليح، إنه “داخل فقاعة المقطع العرضي الراداري هذه يمكننا تحديد ما نسميها +قطاعات غير مرغوب فيها+، وهي زوايا تؤدي إلى تركيز انعكاس الموجات، ونرغب في تجنب تعريضها للرادارات”.

وسيتيح هذا الفهم الأكثر تفصيلا للطيارين استيعاب قدرات طائراتهم بشكل أفضل وتعديل مسارات الطيران للحفاظ على حالة التخفي لأطول فترة ممكنة. ويشير أحد طياري “رافال” إلى أنه “في الحرب الجوية يتمتع الطرف الذي يُكتشف في وقت متأخر بأفضلية حاسمة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

2
  • حمداني
    الأحد 28 يونيو 2026 - 11:56

    واهم من يظن ان فرنسا سوف تنقل التكنولوجيا المغرب في الميدان العسكري. و الصناعات المدنية القطارات والسيارات والطائرات. هم يعتبروننا عدوهم الابدي منذ ايام يوسف بن تاشفين رحمه الله. علينا البحث عن شراكات جديدة. و نستقل عن التبعية اللغوية و الاقتصادية لبلاد الغال

  • حسن وجدة
    الأحد 28 يونيو 2026 - 17:28

    هذا هو أهم موضوع يجب أن يشتغل عليه المسؤولين سواء في بلادنا و في جميع الدول العربية بالإضافة إلى تطوير مجال الطائرات المسيرة و الصواريخ الباليستية و كذا إحداث شبكة أنفاق معقدة و مسلحة جيدا تحسبا لأي عدوان خارجي و خاصة و أن العالم تراجع إلى مرحلة الجاهلية بفعل تغول القطب الواحد الذي أصبح يهدد البشر و الحجر و الشجر

صوت وصورة
''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 20:00 1

''Artisway''.. صناعة الذهب التقليدي بفاس

صوت وصورة
مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 18:09 1

مقر جديد يعزز خدمات الشركة الجهوية

صوت وصورة
خطوات لحماية القدرة الشرائية
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 16:33 7

خطوات لحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
طاكسيات تزيد في التسعيرة
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 15:22 12

طاكسيات تزيد في التسعيرة

صوت وصورة
أسعار الخضر تواصل الارتفاع
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 12:15 12

أسعار الخضر تواصل الارتفاع

صوت وصورة
الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون
الثلاثاء 3 نونبر 2026 - 10:42

الاستشارة الفلاحية تواكب الزيتون