الصيادلة يحذرون من اتساع عجز المغرب الدوائي إلى 13,4 ملايير درهم

الصيادلة يحذرون من اتساع عجز المغرب الدوائي إلى 13,4 ملايير درهم
صورة: و.م.ع
الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:00

حذّر المجلس الوطني لهيئة الصيادلة من البيانات الجديدة التي كشفت عن توجه العجز التجاري للمغرب في قطاع الأدوية إلى مزيد من الاتساع خلال السنوات المقبلة، ليبلغ نحو 13.4 مليار درهم بحلول سنة 2030، في وقت تتزايد فيه “الحاجة إلى بلورة سياسة دوائية واضحة تعزز التصنيع المحلي وتدعم البحث العلمي وتطوير الأدوية الجنيسة”.

وأكدت مذكرة حديثة صادرة عن مؤسسة “BMI”، فرع “Fitch Solutions” المتخصص في مخاطر الدول والأبحاث الصناعية، أن التباين بين وتيرة نمو الصادرات والواردات أفضى إلى ارتفاع العجز التجاري الدوائي من 9.2 مليارات درهم إلى 10.3 مليارات درهم، وسط توقعات باستمرار تفوق الواردات على الصادرات خلال السنوات المقبلة، بما يرفع الفجوة إلى 13.4 مليار درهم في أفق 2030.

لكن المجلس الوطني لهيئة الصيادلة اعتبر، ضمن معطيات قدمها لهسبريس، أن “هذه البيانات جديرة بالتأمل”، مما يتطلب، وفق رؤيته، “مواكبة تطور سوق الأدوية في المغرب من خلال سياسة دوائية واضحة، وتعزيز التصنيع المحلي، وتشجيع البحث العلمي وتطوير الأدوية الجنيسة، إلى جانب العمل على رفع صادرات الأدوية المغربية”.

وقال رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، حمزة اكديرة، إن تطور سوق استهلاك الأدوية في المغرب يرتبط، من بين عوامل أخرى، بورش تعميم التغطية الصحية، الذي من شأنه أن يوسع قاعدة المستفيدين من الخدمات الصحية، وبالتالي يرفع الطلب على الأدوية.

وأفاد اكديرة جريدة هسبريس الإلكترونية بأن سوق استهلاك الأدوية في المغرب من المنتظر أن يتوسع بعد تطبيق ورش تعميم التغطية الصحية، بالنظر إلى أن هذه التغطية ستتيح استفادة مجموعة كبيرة من المواطنين من الخدمات الصحية في مختلف جهات المملكة، وبالتالي من المفترض أن يتوسع سوق الأدوية.

وأوضح الفاعل الصيدلي أن المغرب يواجه اليوم مجموعة من الأمراض الجديدة، إلى جانب أمراض كان علاجها في السابق متعذرا، مشيرا إلى أن “البحث العلمي على المستوى الدولي حقق نتائج مهمة للغاية، ولا سيما في مجال أمراض السرطان، حيث بات بالإمكان اليوم علاج مجموعة من أنواعه”.

غير أن هذه الأدوية، يضيف المتحدث، “لا تُصنَّع في المغرب، وإنما يتم استيرادها من الخارج، وهو ما يطرح إشكالا على مستوى الميزان التجاري، خصوصا أن أسعار هذه الأدوية في الخارج مرتفعة جدا، وبعضها يُباع بأثمان باهظة”، مبرزا أن هذا “ينعكس على الميزان التجاري المتعلق بالأدوية، بالنظر إلى الارتفاع الكبير في قيمة الواردات الدوائية”.

وفي المقابل، سجل اكديرة أن “المغرب يتولى محليا تصنيع مجموعة من الأدوية، غير أن هذا التصنيع لا يزال غير كاف”، موردا أن “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، باعتبارها الوزارة الوصية، إلى جانب الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية والحكومة المغربية، مطالبة بأن تكون لها سياسة دوائية واضحة تسير في اتجاه ملموس، ولا سيما من أجل تعزيز الأدوية الجنيسة في البلد”.

من جهة أخرى، شدد رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة على أهمية أن تقيم المختبرات نوعا من الشراكة مع كليات الصيدلة، معتبرا أن القطاع وصل اليوم إلى مستوى من النضج يسمح بالبدء في تطوير البحث العلمي في مجال الأدوية الجديدة.

وقال في هذا الصدد إن “المملكة تتوفر على الإمكانيات التي تؤهلها لذلك، خصوصا من حيث الموارد البشرية ذات المستوى العالي”، مشيرا إلى “وجود مجموعة من الشباب المغاربة الذين عملوا في مختبرات عالمية ثم عادوا إلى المغرب، فضلا عن وجود مؤسسات جامعية قادرة على احتضان بيئة جديدة للبحث في القطاع الدوائي”.

وبحسب اكديرة، فإن الدولة مطالبة بتبني رؤية واضحة من هذا النوع، من أجل تشجيع البحث العلمي والعمل على تطويره، إلى جانب تشجيع تصنيع الأدوية الجنيسة، ولا سيما بالنسبة إلى مجموعة من الأدوية الأساسية التي لم تعد محمية ببراءات الاختراع، وبالتالي أصبح بالإمكان تصنيعها محليا.

وفي هذا السياق، أشار الصيدلي المهني إلى أن الدولة بذلت مجهودا كبيرا في هذا المجال، خصوصا من خلال توسيع نطاق التغطية الصحية لتشمل الأدوية، لافتا إلى وجود رؤية واضحة تهدف إلى خفض أسعار الأدوية، مما يتطلب في المقابل مواكبة القطاع.

وقال اكديرة إن ما يحتاج إليه مجال الصيدلة “هو وجود سياسة دوائية واضحة، ومواصلة دعمه حتى يرتقي أكثر من حيث مكانته وتطوره”، مبرزا أن “السير في هذا الاتجاه من شأنه أن يتيح الحد من الفارق أو الاختلال في الميزان التجاري المتعلق بالأدوية، والمرشح للمزيد من الارتفاع، لكون المغرب يتوفر على القدرة لتحويل العجز لصالح التصنيع المحلي”.

كما شدد المصرّح على ضرورة العمل على التصدير، مبرزا أن “إفريقيا في حاجة إلى المملكة المغربية، وأنها تمد لها يدها وتطلب منها المساهمة، في وقت تتمتع فيه الأدوية المغربية بالجودة”، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن “البلد الشمال إفريقي مصنف ضمن المناطق ذات المعايير العالية من حيث الجودة”.

ودعا اكديرة، في هذا الإطار، إلى تسهيل تصدير الأدوية، وتطوير صادرات الأدوية التي يتم تصنيعها محليا، فضلا عن البدء في تصنيع الأدوية الجنيسة للمواد الفعالة مرتفعة التكلفة، ولا سيما تلك المستخدمة في علاج بعض الأمراض المعقدة مثل بعض أنواع السرطان، وأمراض الدم، وأمراض الجهاز العصبي، كالتصلب اللويحي المتعدد.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • العجز ؟؟؟ والله تلعجب هدا!!!
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:10

    العديد من ادوية السرطان في المغرب ثمنها اعلى بي 4 مرات من ثمن في جمهورية مصر العربية
    مثلا هناك دواء في مصر يباع بي 8000 درهم مغربية لمرض سرطان الدم ضروري جدا حتى يبقى صاحبه على قيد الحياة
    بينما في المغرب يباع بي 38000 درهم أي بفارق 3 ملايين
    عن أي عجز تتكلمون !!!!!؟؟؟؟؟

  • بالراضي
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:12

    لا أفهم ثمن الأدوية عندنا غالي جدا بالمقارنة مع العديد من الدول….؟!ورغم ذلك يتحدثون عن العجز بالملايير؟!افهم تسطى!!!

  • Mourad
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:20

    قالها من يشترون فرشاة الأسنان من الحانوت ب 8 دراهم و يبيعونها للمواطن ب 40 درهم

  • الفلوس داها دعم "الفقراء"
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:22

    43,4 مليار درهم ( 4300 مليار،سنتيم ) دعم استفادة مقاصة ووو تدهب الى جيوب باردين الاكتاف والدماغ وممتهني الفقر ومن همهم بطونهم ..في دول اخرى الاغلبية الساحقة تتقاتل من اجل الدراسة والتكوين والشغل وو و تساهم في ميزانية بلدانها في المغرب اكثر من النصف لا يساهمون في اي شيء بل يدمرون الميزانية

  • محمد الطاهر
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 10:39

    يجب اولا على الدولة توفير الادوية للمتقاعدين بالمجان كما هو معمول به في الدول الأوروبية ، للاشارة فان ثمن بيع الادوية في المغرب يعد من اعلى الاثمنة في العالم ، و لا مجال للمزايدات و التخويفات

  • مواطن
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 11:23

    كثرة تدخل الصيادلة المعروفين بمص دماء الفقراء هذه الايام يثير الريبة والشك، بل يحضرون لقتل المواطنين بدعوى العجز التجاري… ابتعدوا عن الدواء فالمرضى واسرهم يعانون… ولو يبلغ هذا العجز عنان السماء فصحة الناس لا تقدر بثمن، اللهم عليك بمن يخطط لزيادة ٱلام الناس

  • ابو علي
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 12:07

    هاذا القطاع يجب وضعه تحت المجهر لان رائحته اصبحت تزكم الانوف وتلاعباته و تجاوزاته حديث القاصي و الداني

  • مغربي
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 15:53

    طبعا مع اتساع العجز سيتقلص مدخولكم اليس كدلك؟ فمند متى كانت صحة المواطن تقلق راحة الصيدلي ؟ بالعكس فهو ينتعش ويزهو ويزداد مدخوله عنما تعم الامراض وتنتشر الاوبئة ويصبح الطايح اكتر من النايض. الصيدلي هي تلك الجرتمة التي تقتات على معانات الناس بحال العلكة. لا افهم دوره في سلسلة الاستشفاء. مجرد وسيط يشتري الدواء من الشركة ويعيد بيعه لك مع اضافة نسبة تفوق 34% . اليست هادي هي الطفيلية بحدافرها.؟

  • مغربي
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 15:59

    معدة نسيت شيئا ااااخر : في العديد من الاحيان ادا كان الدواء تمنه مرتفع لا تجده بالصيدلية بل يقول لك ممكن ترجع بعد ساعة او ساعتين وستجده . وبالتالي يقوم الصيدلي بطلبه لك من الشركة وتقوم انت باقتناءه , بعدها يدفع هو تمنه للشركة من مالك انت طبعا بعد خصم ربحه وبالتالي يصبح يتج بمالك الخاص ويحقق الارباح. اليست هده قمة الندالة والطفيلية؟

  • هيا
    الثلاثاء 15 شتنبر 2026 - 20:29

    المغاربة حاقدين على الصيدلي لانه آخر حلقة من مسلسل المصاريف واخا لا علاقة لربحه مع ربح الطبيب او البيولوجي الاشعة الترويض…، فيحملونه عناء وتبعات كل شيء ويصبون جام غضبه عليه في التعليقات وهو الذي يشرح لهم المرض والدواء والتحاليل لان الآخرين لا وقت لهم ،وهو الذي يملأ ورقة التغطية الصحية…وباااااززز

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء

صوت وصورة
المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية
السبت 31 أكتوبر 2026 - 00:35

المهرجان الدولي للمعاهد المسرحية