سلحفاة عمرها 194 عاما تكشف أسرارا قد تساعد على إطالة عمر الإنسان

سلحفاة عمرها 194 عاما تكشف أسرارا قد تساعد على إطالة عمر الإنسان
صورة: أرشيف
السبت 10 أكتوبر 2026 - 10:59

كشفت دراسة علمية حديثة أن السلحفاة العملاقة “جوناثان”، التي يقدر عمرها بنحو 194 عاما وتعد أقدم حيوان بري معروف في العالم، تحمل خصائص جينية وخلوية قد تساعد الباحثين على فهم أسباب طول العمر وآليات مقاومة الشيخوخة، وفق ما أوردته وكالة “رويترز”.

وأظهرت الدراسة، التي نشرت الأربعاء في المجلة العلمية “ساينس أدفانسز”، أن طول عمر السلحفاة قد يرتبط بمزيج من السمات الوراثية وقدرتها على الحفاظ على وظائف خلوية رئيسية بحالة أقرب إلى تلك المسجلة لدى الكائنات الأصغر سنا، خصوصا العمليات المسؤولة عن إصلاح الحمض النووي وإنتاج الطاقة داخل الخلايا.

وتنتمي جوناثان إلى سلاحف ألدابرا العملاقة، المعروفة بقدرتها على العيش لأكثر من مائة عام، غير أنها تجاوزت هذا العمر بعقود طويلة، بعدما وصلت إلى جزيرة سانت هيلينا النائية في جنوب المحيط الأطلسي سنة 1882، وكانت آنذاك بالغة، ما يرجح أنها ولدت نحو سنة 1832.

وتعيش السلحفاة حاليا في حظيرة بمنزل “بلانتيشن”، المقر الرسمي لحاكم الجزيرة، حيث تتلقى رعاية بيطرية منتظمة، بعدما أصبحت من أبرز الحيوانات المعمرة التي تتوفر بشأنها وثائق تاريخية تدعم تقديرات أعمارها.

وقال بنجامين فايسفيل، الباحث المرتبط بمنظمة “كاليل” والمشرف على الدراسة، إن هناك ادعاءات بشأن سلاحف أخرى من النوع نفسه عاشت مدة مماثلة، غير أن جوناثان تمتلك أكبر قدر من الأدلة الموثقة التي تؤكد عمرها الاستثنائي.

وللكشف عن العوامل المحتملة وراء هذا العمر الطويل، حدد العلماء التسلسل الجيني الكامل للسلحفاة، كما درسوا ما يعرف بـ”الإبيجينوم”، وهو مجموعة العلامات الكيميائية التي تتحكم في تشغيل الجينات وإيقافها دون تغيير تركيب الحمض النووي.

وأوضح فايسفيل أن الباحثين رصدوا تغيرات في جينوم جوناثان ترتبط بمسارات بيولوجية مؤثرة في طول العمر، من بينها إصلاح الحمض النووي ووظائف الميتوكوندريا المسؤولة عن إنتاج الطاقة، وتنظيم الأنسولين، فضلا عن وظائف التيلوميرات التي تحمي نهايات الكروموسومات.

وحدد الفريق العلمي 287 جينا تحمل متغيرات فريدة لدى السلحفاة، بينها جينات مرتبطة بكبح نمو الأورام وإصلاح التلف الذي يصيب الحمض النووي، إلى جانب نسخ إضافية من جين ينتج بروتينا يساعد على استهداف الخلايا المسنة والخلايا السرطانية.

وقارن الباحثون العلامات الكيميائية المنظمة لنشاط الجينات لدى جوناثان بأربع سلاحف أخرى من نوع ألدابرا، تراوحت أعمارها بين مراحل النمو المبكرة والشيخوخة، بهدف معرفة ما إذا كانت السلحفاة المعمرة تحتفظ بخصائص خلوية تختلف عن نظيراتها.

ولجمع العينات، انتظر الباحثون حتى بدأت جوناثان تفتح فمها استجابة لمحاولة إطعامها، قبل أخذ خلايا من أسفل لسانها باستخدام أدوات متخصصة، نظرا إلى القيود التي تفرضها سلطات سانت هيلينا على سحب عينات الدم لتجنب مخاطر العدوى.

وشبه فايسفيل الجينوم بكتاب للطهي يحتوي على الوصفات الأساسية، فيما تمثل العلامات الكيميائية ملاحظات مكتوبة على هوامشه، تصبح قراءتها أكثر صعوبة مع تقدم الكتاب في العمر، في إشارة إلى التغيرات التي تصيب آليات تنظيم نشاط الجينات مع مرور الزمن.

ورغم النتائج التي توصل إليها الفريق، شدد الباحث على أنه لا يمكن الجزم بأن السمات الجينية المكتشفة هي السبب المباشر وراء طول عمر جوناثان، خصوصا أن الدراسة شملت سلحفاة واحدة بلغت عمرا استثنائيا، ما يجعل تعميم النتائج على بقية السلاحف المعمرة أمرا سابقا لأوانه.

وأشار إلى احتمال مساهمة الظروف البيئية في إطالة عمرها، إذ تعيش جوناثان في جزيرة ذات مناخ استوائي، وتتبع نظاما غذائيا يخضع لإشراف أطباء بيطريين، وهي عوامل قد تكون ساعدتها على الحفاظ على صحتها طوال عقود.

وتتوافق بعض نتائج الدراسة مع أنماط سبق رصدها لدى أشخاص عاشوا أعمارا طويلة بصورة استثنائية، إذ أشار فايسفيل إلى بحث تناول امرأة بلغت 117 عاما، وأظهر احتفاظ خلاياها بكفاءة غير معتادة في وظائف الميتوكوندريا، على نحو يشبه بعض الخصائص المكتشفة لدى جوناثان.

ويقول الطبيب البيطري جو هولينز، الذي يشرف على رعاية السلحفاة منذ سنوات وشارك في إعداد الدراسة، إن جوناثان ما زالت تتمتع بشهية كبيرة رغم تقدمها في السن، وتستجيب لصوته برفع رأسها ومد رقبتها الطويلة عندما ينادي عليها.

وأوضح هولينز أن السلحفاة كانت معروفة في سنوات سابقة بسلوكها المشاغب، إذ اعتادت قلب الكراسي والاستلقاء فوق كرات لعبة الكروكيه، قبل أن يؤدي إصابتها بإعتام عدسة العين إلى فقدان معظم قدرتها على الإبصار.

ووصف الطبيب البيطري جوناثان بأنها أصبحت “عملاقا لطيفا”، مشيرا إلى أنها تتعرف على صوته وطريقة تعامله معها، وإن كان يرجح أن استجابتها مرتبطة بتوقع الحصول على الطعام أكثر من ارتباطها بأي شعور آخر.

وأضاف أن السلحفاة تحظى بمكانة خاصة لدى سكان سانت هيلينا، بعدما عاصرت الحربين العالميتين وتحولات تاريخية كبرى، وأصبحت رمزا لطول العمر والقدرة على التحمل، فيما منحتها موسوعة غينيس للأرقام القياسية هذا العام لقب “أيقونة”.

ويأمل العلماء أن تساعد دراسة الخصائص الجينية والخلوية لدى الحيوانات المعمرة على تحديد الآليات المشتركة التي تتحكم في الشيخوخة بين الأنواع المختلفة، مع التأكيد أن النتائج الحالية لا تثبت إمكانية نقل هذه الخصائص إلى الإنسان أو استخدامها مباشرة لإطالة عمره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • العمر مثل ورقة شجرة
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 12:30

    هذا كلام الذكاء الاصطناعي. لو كان فعلا هناك امر يطيل عمر الانسان لبحث عنه اصحاب الملايير. الانسان خلق، له بداية عمر وله نهاية عمر. وكل شيء له اجل في كتابه.

  • يوسسسسسسسسسف
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 12:35

    اطال الله عمرها ،لانها خلافا للبشر ،لاتتسرع ،تعرف ان رزقها موجود ولن ياخذه احد ،حمايتها فوق ظهرها ، لا تعتدي عل اي دابة اخرى . اما الانسان ف الجشع والعنف والغدر والتسرع ،ف لماذا يريد اطالة عمره .

  • Khalid
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 12:38

    لا احد بل لا شيء على الاطلاق من المخلوقات يطول عمره او ينقص إلا بإذن الخالق سبحانه وتعالى

  • خنيفري
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:04

    قال تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: 11]، وتوضح الآية أن طول عمر الإنسان أو قصره مكتوب ومحدد بعلم الله في كتاب مسبق.

  • مول داكشي
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:28

    السلحفاة عمرها مديد بإذن الله طبعا و كذلك لأنها داخلا سوق راسها ما كتعمر مع لي فحالها ما كتجمع ما كتدي ديال شي واحد مرة فالعام كتزوج كتولد و كتشريه في حالاتها .. يا ليث الإنسان ياخذ منها عبرة عساه يعتبر..

  • إنسان من هنا
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:59

    في نظري كإنسان ، أرى أنّ طول العمر كثيرا ، ليست نعمة ، بل قد تكون نقمة إذا تعدَّت حدّاً معينا ، حيث يبدأ الشخص يفقد شيئاً فشيئاً من مؤهِّلاته الجِسمانية البدنية ، و الفكرية العقلية ، فيفقد شيئاً فشيئاً من قدرته الإنتاجية و مردوديته في وسطه و في مجتمعه ، و يفقد استقلاليته ، فيصبح وجوده عِبءً عليه و على محيطه ، و هو ما سُمِّيَ ، أرذل العًمر ، و عند ذلك يصبح الموت مَخرَجاً و راحة و نعمة للإنسان…. اللّهمّ إنّأ نعوذ بك من أرذل العمر …..

  • must
    السبت 10 أكتوبر 2026 - 14:07

    لكل كتاب اجل..الاعمار بيد ألله…………

صوت وصورة
لشكر وحكومة المنصوري
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:57 3

لشكر وحكومة المنصوري

صوت وصورة
جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء
السبت 10 أكتوبر 2026 - 13:37 4

جزارون يشتكون غلاء اللحوم الحمراء

صوت وصورة
حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 23:30

حكايات ما تقالتش | الرابور علي صامد

صوت وصورة
ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 21:23 3

ميطا 3 | هل حسم المغرب لقب "الكان"؟

صوت وصورة
ليلة رعب في أولاد عياد
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:45 3

ليلة رعب في أولاد عياد

صوت وصورة
المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية
الجمعة 9 أكتوبر 2026 - 20:30 3

المعارضة وتفعيل التوجيهات الملكية