قديم الاستعمار وجديده

قديم الاستعمار وجديده
الثلاثاء 21 أكتوبر 2014 - 20:05

الاستعمار نوعان ومرحلتان: قديم وجديد.

وعلى خلاف ما يتصور الكثيرون للأسف، فجديد الاستعمار ليس استمرارا لقديمه. بل هو نمط جديد ومرحلة أخرى. رغم أن جديده بالفعل، يحتفظ ببعض منطق وأساليب قديمه عند الحاجة، أو عند الضرورة (أفغانستان والعراق..)، وهو ما يحصل اليوم بشكل مطرد. وهو ما لا يعني بحال أن قوانين جديد الاستعمار، هي نفسها قوانين قديمه.

في الحالتين وفي المرحلتين، فالدوافع والأهداف هي نفسها، أزمة، بالأحرى أزمات، الرأسمالية الدورية؛ الطارئ منها والمستمر، الجزئي والبنيوي، العابر
أو العميق… هي ما يفرض عليها، محاولة التخلص من عواقبها، وذلك عن طريق تصديرها بين أطرافها ومراكزها أولا، ثم في النهاية نحو توابعها من الضعفاء
أو المستضعفين من الدول والشعوب.. في جنوب وشرق العالم.

أزمات قديم الرأسمالية (ق19م) تمثلت غالبا في، فوائض بشرية + فوائض إنتاجية + الحاجة إلى المواد الأولية + الحاجة إلى المواد الغذائية… ثم لاحقا الحاجة إلى جنود وأيدي عاملة… تلكم إذن كانت دوافعه لاحتلال أراضي شرق العالم وجنوبه: باطنها (المعادن) وما فوقها، والاستيطان والسيطرة على الأراضي الفلاحية والعقار والأسواق واللغة والدين والمعرفة والأخلاق… وإدارات الدول متوسلا إلى ذلك بالاستشراق أولا وبالعنصرية ثم بالعنف الهمجي والدموي الشامل، لإرهاب لتقليل الأفواه، ثم تفكيك كيانات الشعوب والدول (أو تجميعها إذا كانت محض قبائل) وتقسيمها في ما بينهم على أسس الجغرافية محضة. لا تراعي الإنسان: علاقاته وخصوصياته… ذلك كان النمط القديم من العولمة الاستعمارية.

* * *

الولايات المتحدة.. التي عانت هي نفسها (بيضا وملونين) من هذا النمط من الاستعمار، كانت قد أسست في أمريكا اللاتينية (والفلبين) خاصة، نمطا جديدا من الاستتباع والاستعمار. عممته لاحقا على العالم بعد: 1-أن ساعدت شعوبه على التخلص من الاستعمار الأوربي (القديم) 2-أجهزت على الرأسمالية الأوربية والأسيوية خلال وبعد الحرب العظمى 2.

نمط الاستعمار الأمريكي الجديد (سيعمم ويعولم) هو انعكاس لتطور علمي-تقني، ومن تم اقتصادي. أضحى يستغني عن الجغرافيا (=الأرض) ويهتم أكثر بالإنسان: علاقات / وعي وثقافة وذاكرة / مشاعر وعواطف وقيم/ ذوق استهلاكي…إلخ. ولذلك أضحت مقتضياته:

1-الاقتصار في الأرض على قواعد عسكرية و/أو مخابراتية.. مع استمرار جزئي ومؤقت لبعض البؤر الاستيطانية (سبتة ومليلية مثلا) غير أن أهمها اليوم: إسرائيل وذلك: لمنع الوحدة العربية+عرقلة التنمية+ تمييع الحرية والديمقراطية + حراسة أمن حقول الطاقة وطرق مرورها والأنظمة المنصبة عليها، في الخليج خاصة..

2-الاهتمام أكثر بالقواعد: التعلمية والإعلامية واللغوية الثقافية… وباختراق المجتمعات المدنية والأهلية-الدينية، وأهم ذلك الجمعيات “المدنية” والصحف والأساتذة والكتاب والصحفيين… مرتزقة ومغفلين..

3-السيطرة المالية، وخاصة عن طريق الاستيداع من جهة (البترودولار) في بنوكها والربا الفاحش والمستتر من جهة ثانية، والذي لا يقل بحال عن 25% ولا تعلم به “برلمانات” الجنوب، ولا حتى “الحكومات” نفسها. وهو أمر يتم بمقتضى “الدساتير” الممنوحة إياها، والتي يهتم الطبالون لها، بشق الحريات والحكامة… ولا يهتمون بمثل هذه الجوانب الأخطر(؟!) وربما لا يعرفون.

4-اختراق المجتمع التقليدي أو الأهلي (القبلي-الطائفي-الديني…) والأقليات… لتعميق التشقيق والبلبلة والتشويش… والفتنة وذلك بقصد التفكيك، على أسس بشرية لا جغرافية. ما ينتج عنه المزيد من التجزئة الطائفية-المذهبية واللغوية… مقارنة إلى نمط تفكيك الاستعمار الأوربي القديم للجغرافيا (سايكس بيكو مثلا).

5-التبادل التجاري غير المتكافئ. وهو نمط فاحش في استغلاليته المتفاقمة. فسنة إثر أخرى، تقل قيمة ما يصدره المستضعفون، مقابل ارتفاع قيمة ما يستوردونه. إن ساعة عملهم تستبدل بساعات من عمل الشعوب المستعمرة من قبلهم. وإذا كان لشعب ما امتياز في سلعة ما، فإنهم يمنعون استيرادها من قبلهم بمبررات تجارية “قانونية” شتى، هي في الأصل صادرة عن إداراتهم: الصحة أو الجودة أو حقوق الإنسان… إلخ.

6-احتكار المعرفة والمعلومة والبحث العلمي والتقني ومنع توريدهما، وإذا حصل، فبشروط تمس الاستقلال والسيادة الوطنية قبل الخزينة العامة، ويتم ذلك باسم حقوق “الملكية الفكرية” والتي لا تراعى، عندما يتصل الأمر بأعمال مخابراتهم العلمية (؟).

7-ويتصل بذلك، ويرتبط به، سرقة الكفاءات والباحثين الشباب من علماء الجنوب والشرق المستضعفين، تحت الإغراء أو التهديد (عشرات من العلماء الشباب المغاربة اغتيلوا هنالك، أو حتى هنا).

8-الاستثمار في “اقتصاديات الظلام” وأخص ذلك: المخدرات بوظيفتيها التخديرية والمالية [أكثر مداخيلها تكنز في بنوكهم، ومن يرفض ذلك من تجارنا، مصيره الاعتقال في إطار “تطهير”] / القمار بأنواعه التي لا حصر لعددها / تجارة السلاح / الجنس / التبييض / والتهريب، خاصة للسلع المغشوشة بل والضارة: خمور – سجائر – أدوية… تصنع خاصة لأسواقنا ولشبابنا.. والإرهاب باسم “الشركات الأمنية” وذلك في سياق الابتزاز ولكن أيضا “تقليل الأفواه”.

9-نشر المجاعات والأمراض المعدية (خاصة في إفريقيا) واصطناع الحروب الأهلية وحروب “الحدود” المصطنعة بين الدول، لبيع السلاح وتجريب الأوبئة والأمراض السرية الفتاكة والتهجير وتقليل الأفواه… دائما.

10-نشر وإشاعة الفساد والتطبيع معه وتسويقه بوسائل شتى، أهمها: الفنون (اللباس والغناء والرقص والسينما والأدب…): العهارة – السرقة – الرشوة… والعنف.

11-وعلى الصعيد الثقافي، يقتضي المخطط، تحويل المثقفين إلى محللين ومعلقين أو حتى أبواق.. ومن تم أيضا عزلهم عن شعوبهم بالرشوة أو بالحصار والإشاعة. وتحويل الثقافة إلى فلكلور، من جهة وإلى ثقافة “جماهيرية” من جهة ثانية: العناية بالجسد، الفرجة، الاستعراض، إثارة الغرائز والنزعة الاستهلاكية… ونشر الفوضى في المفاهيم، وذلك خاصة عن طريق الفوضى في النشر وفي الترجمات والندوات “الأكاديمية” والمسابقات والجوائز الموجهة لتشجيع نمط من الأدب والبحث “العلمي” ينشر العدمية والعبث والشكلية والشعبوية والعري واحتقار الذات الوطنية والانفصال عن الذاكرة وتشويهها وتحريفها وحتى تخريبها وإعادة توظيفها بشكل مشوه ظلامي وحتى إرهابي، وذلك مثلا بإعادة إنتاج السحر والخرافة والأسطورة والتصوف والشعوذة والشعبوية السياسية…إلخ

12-وإذا لم يفد كل ذلك في تحقيق الهيمنة، فإن الاستعمار الجديد لا يتردد في العودة إلى أسلحته الموروثة لفرض السيطرة:

أ-التدخل بالوكالة عن طريق دول. ب-أو الحصار الشامل أو الجزئي ت-أو المؤامرات بالاغتيالات خصوصا ث-أو عن طريق الإرهاب: تشجيعه
أو اصطناعه عند الضرورة ج-وفي الأقصى التدخل العسكري المباشر (أفغانستان-العراق…)

إن العولمة (مثل الأسلمة) تدعو إلى إلغاء الحدود الوطنية السياسية وخاصة الاقتصادية-التجارية (=الأسواق) والثقافية (الوجدان) والاجتماعية-الأخلاقية (الخصوصيات)… ولكن على السلع فقط (وقد سلعت كل شيء) لا على الإنسان نفسه، التي تقتصر منه على ما يفيدها أو يمتعها (الكفاءات والعاهرات) إن شعار الرأسمالية الأصلي والثوري قبيل ثورتها (دعه يعمل دعه يمر) هو اليوم الشعار الأكثر ثورية من قبل الشعوب ضدا عليها وعلى صعيد علاقات الشعوب والأمم، وليس الإقطاعيات كما كان الأمر في العصر الوسيط. وذلك بعد أن أضحت الرأسمالية الاستعمارية اليوم، رجعية بل وإرهابية-همجية.

الاستعمار القديم استعمل الفكر والأدب والثقافة (الاستشراق) تمهيدا وحسب، وقاومته الثقافة والمثقفون (السلفية والوطنية) طليعة وحسب. أما اليوم، فإن المعركة هي، أساسا ثقافية، وتحتاج أكثر من السابق إلى مثقفين مناضلين، طليعة وقاعدة.

في المعركة ضدا على الاستعمار القديم، تكفلت الشعوب بإنجازها والانتصار فيها، لأنها كانت سياسية-عسكرية وذلك إلى حدود أكتوبر 1973 وبعض ماتلاها في الشام خاصة.

أما معركة اليوم، فإن الشعوب وحدها في المعركة لن تنتج سوى الشعبوية والفوضى… وحتى الإرهابية. وهذا سر تركيز الغرب الاستعماري وتوابعه الخليجية على المثقفين والكتاب والصحفيين وأغوائهم، أو بالأقل، تحييدهم عن طريق إرشائهم بشتى الطرق وأكثرها دهاء: ندوات ومؤتمرات مصطنعة وموضوعات مزيفة ونشر بدون مقاييس وإغراق للأسواق بالترجمات والمجلات التي تشيع ثقافة “الماء” (لا لون لها ولا طعم ولا رائحة) والتوظيفات المشبوهة في الإعلام خاصة… والبقية تتكفل بها الجوائز السمينة بمقاييسهم وقيمهم وأهدافهم… بل وشروطهم أيضا (=الموقف من الصراع العربي-الصهيوني خاصة)

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • saccco
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 00:38

    يكون مخطئ كل من يعتقد ان تاريخ الانسانية كان يجب ان يكون ورديا , فالمحرك الاساسي لتاريخ الانسانية هو الصراع، صراع الانسان ضد الانسان وضد الطبيعة الم يقل ماركس حصريا ان تاريخ الانسانية هوتاريخ صراع الطبقات ؟!
    فالإنسانية خرجت من طور الوحشية الى طور الحضارة وكان لذلك ثمن وكما تقول قوانين الفيزياء لا يمكن ان تحصل على طاقة بالمجان او من العدم فكان الاقتتال والحروب ليفوز الاقوى القادر على إعطاء جينات أكثر تطورا
    وهذا هو تاريخ الانسانية تاريخ صراع بين القديم والحذيث بين الخلق والاجترار بين الحركة والجمود ,قد تتغير اشكال الصراع لكن يظل الصراع قوة محركة للتاريخ
    فالراسمالية ليس حصرا منتوج غربي بل هو منتوج إنساني بُنيَ على تراكمات جاد بها تاريخ الحضارات السالفة وهذه الصيرورة تحكمها قوانين موضوعية وذاتية إنسانية غي تطورها
    اكيد ان هذا المنتوج وهو الراسمالية ليس هبة سماوية مقدسة بل منتوج بشري ممزوج بالدم والعرق ومطبوع بطبائع الانسان الخيّرة والشريرة
    فالراسمالية على علتها تبقى الى حد الآن اسمى مراحل تطور البشرية وما انتجته من معارف وتقنيات إستفاد منها الانسان بدرجات مختلفة تظهر للعيان

  • خ/محمد
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 03:19

    ان كل مجتمع ينقسم الى طبقتين :اللاصفوة ,وهي تشمل الطبقة الدنيا من السكان,والصفوة التي تشمل الطبقة المتسمة بالسمو والرفعة. كما تنقسم الصفوة الى صفوة حاكمة, تضم اولئك الذين يلعبون دورا هاما مباشرا او غير مباشر في ممارسة السلطة , وصفوة غير حاكمة تضم افرادا قادرين على ممارسة السلطة ,ولكنهم ليسوا في مواضيع السلطة*

  • عبد الرحمن
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 07:32

    كثير مما أورده الكاتب في هذا المقال صحيح إلى حد ما. رغم أن القرائن على دقة االأسباب والخلفيات فيها كلام.

    لا شك أن الهيمنة الغربية على العالم منذ القرن الثامن عشر كسرتها بعد الحرب العالمية الثانية منظمة الأمم المتحدة وأجهزة النظام المالي الدولي. ونتج عن ذلك ارساء علاقات دولية جديدة ، غير متوازنة وغير عادلة ، حافظت على المصالح الغربية وعلى استمرار السبق والتفوق العسكري والاقتصادي والسياسي والعلمي والثقافي الغربي.

    هذا الوضع الدولي أمر جلي ، ولن يتغير إلا إذا تغير ميزان القوى في العالم. وذلك في علم الغيب. لكن هذا الأمر، على أهميته، لا يمنعنا من السؤال حول مسؤليتنا نحن كشعوب ودول متخلفة عن استمرار الوضع الدولي القائم على الهيمنة والظلم.

    أما الإستعمار فقد انهزم وانتهى بفضل نضال آبائنا وأجدادنا. وليس فيه القديم والجديد. العالم يعيش اليوم وضعاً له خاصياته وصراعاته وتحدياته، وقد أخذ مكان الوضع السابق بما فيه الفترة الاستعمارية.

  • ahmed
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 09:12

    الاستاد الكريم
    الم يكن من بين العرب مستعمرون؟
    هل الغرب وحده من فرض ثقافته على غيره؟
    كيف تفسر انتشار الثقافة العربية الاسلامية من الخليج الى المحيط و فرضها على شعوب مختلفة؟
    هل تعتقد ان المغاربة كانوا مند الابد يتكلمون اللغة العربية ام ان هاته اللغة لغة غيرهم؟
    شكرا

  • saccco
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 09:16

    إزاء هذه النظرة السوداوية للعالم لم يتبقى الا حمل الكلاشنيكوف وشن حرب الادغال وحرب المدن وحرب الازقة ضد هذا الغرب الظالم الوحشي ونعيد إحياء تشي كيفارا وهوشيمين وبريجنيف وخبراء KGB من مقابرهم لهذه المواجهة
    العالم الآن هو عالم التنافس المعرفي والتقني ومن جد وجد ومن زرع حصد وإلا مصيره التقهقر
    فكيف نفسر القفزة النوعية التي حققتها بعض الدول والتي كانت بالقريب تعاني من ويلات التخلف كالبرازيل والهند وكوريا والصين …لولا خطها لسياسات محكمة لتحسين مجتمعاتها ورفع المردودية وتوفير الشروط اللازمة لدخول عالم الكبار وللتذكير فإن هذه الدول لم يكن لها ذلك الا بالإرتباط بالاقتصاد العالمي ودخول المنافسة
    أما هذه النظرة المؤدلجة المعادية للغرب جملة وتفصيلا فهي لا تصلح الا لمضغها في صالونات الثقافة ولن تفيد في شيء

  • خ/محمد
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 10:58

    الهدف من إدخال التعليم الاستعماري للمغرب هو المحافظة على المراتب على أن يظل الناس والأشياء في أماكنهم السابقة وعلى أن يظل الرؤساء الطبيعيون هم الآمرون، والآخرون هم المطيعون.

    ولهذا الغرض عمل الاستعمار على تهميش اللغة العربية وعلى فرض اللغة الفرنسية داخل المدارس بهدف التركيز على جوانب التاريخ الذي يبرز الدور الإنساني لفرنسا وعظمتها، كما كانت فرنسا تهدف إلى تكوين نخبة مثقفة تكون بمثابة عميل لها، لهذا الغرض أنشأت مدارس "أبناء الأعيان" والثانويات الإسلامية الهدف منها تهيء الوظائف الإدارية والتجارية، والمدرسة الحضرية تعمل على إعداد أولي للمهن اليدوية. أما في البادية فقد أنشأت مدارس قروية لتعليم الفلاحة، وهذا التعليم الطبقي كان يهدف إلى إنشاء نخبة عملية يتخذها المستعمر كصلة وصل بينه وبين الأهالي، وهذا ما عبر عليه هاردي عندما قال: "إن عملنا الكبير هو من أجل التجديد الثقافي، يجب أن يقتصر على الأطر التقليدية لهذا المجتمع، إنه يتوجه إلى البورجوازية التجارية والزراعية، ويتوجه نحو رجال المخزن ونحو رجال الدين… وبكلمة واحدة نحو النخبة*

  • الإستعمار من التعمير و الإعمار
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 15:46

    الإستعمار ليس فيه قديم ولا جديد فمن سنن الله في خلقه التدافع.
    قال تعالى :"وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ" البقاء للأصلح من نتائج التدافع.
    الإستعمار من الإعمار.
    قال تعالى:"أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا" ؛ أَي أَذِن لكم في عِمارتها واستخراجِ قوتكم منها وجعَلَكم عُمَّارَها.
    الإعمار فيه منافع للناس.
    قال تعالى:"كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ"
    الأرض لمن يصلحها.
    قال تعالى:"ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون".
    الجهال مفسدون.
    قال تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ".
    بالعقل والعلم والحكمة تكسب الغلبة والقوة . وبالجهل والجهالة والطغيان تحل المصائب والضعف والهوان.
    جهلنا الذي أدى إلى ضعفنا سبق الإستعمار، وإذا كان هذا الأخير قد استطاع أن يغير من مظاهر احوالنا فإنه عجز عن لحلحة أذهاننا التي لا يغريها إلا العودة إلى زمان ما قبل الإستعمار.

  • طالب سابق
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 17:41

    أستاذنا الكريم
    أحييك على هذا المقال الذي يضع الأصبع على الجرح
    أتذكر أنك لطالما أتحتفنا بمحاضراتك وتحليلاتك للواقع العربي على العموم والمغربي على وجه الخصوص، ولقد كنت ولا اخفيك أجد في محاضراتك ضالتي، وكنت تناقش معنا المواضيع والاشكاليات والظواهر بكل تواضع وبدون قمع، فتحت لنا نافذة على كثير من الاشياء ووضحت العديد من الخفايا.
    فتركت فينا بذلك أثرا لا تستطيع الايام محوه.

  • العيب فينا
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 20:03

    نعيب زماننا والعيب فينا () وما لزماننا عيبٌ سوانا
    ونهجو ذا الزمانَ بغير ذنبٍ () ولو نطق الزمان لنا هجانا
    وليسَ الذئبُ يأكلُ لحمَ ذئب () ويأكلُ بعضنا بعضاً عيانا
    إذا تجولت يا أستاذ في أحياء الرباط مثلا فستلاحظ أن ما بني منها زمن الإستعمار (شارع محمد الخامس، حسان،أكدال، السويسي )، أحسن مما بني زمن الإستقلال (يعقوب المنصور، التقدم، اليوسوفية إلخ),
    زمن الإستعمار كانت الحدود مفتوحة وكان المغاربة يحجون على الأقدام ولا أحد يمنعهم من الدخول إلى الجزائر حتى أيام المقاومة حيث كان "الفلاقة" ينطلقون من المغرب لإنجاز أعمالهم الإرهابية في الجزائر الفرنسية.
    إحمل منتوجاتك الفلاحية و مصنوعاتك التقليدية وتجول بها في أسواق بلدان الأشقاء من المحيط إلىالخليج وسترى أن اسواقهم كاسدة ولن تجد النفاذ إلا في أسواق البلدان الإستعمارية.
    واستفسر عن أحوال اليد العاملة عند الإخوة العرب حيث تنعدم حقوق الإنسان وقارن مع أحوالها في بلدان الأعداء الإستعماريين لترى كيف تصان الحقوق ويحترم الإنسان,

  • احمد
    الأربعاء 22 أكتوبر 2014 - 21:16

    لمادا يغامر المغاربة بارواحهم في البحر و هم يتمنون الوصول الى اوربا للعمل بها و لا احد يريد الدهاب للعمل بالدول العربية الغنية؟
    و لمادا لا توفر الدول العربية الغنية فرص الشغل للعاطلين العرب؟
    – مادا نسمي الوجود العربي الاسلامي في اسبانيا و البرتغال؟
    شكرا

  • ماساة ام ملهاة ?
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 01:17

    ومادا لو كتبنا هدا المقال ،مع تغيير في المصطلحات ،متلا ان نكتب ،العرب بدلا من الغرب ،والأمازيغ بدلا من العرب، مع اضافة أشكال حديثة ،من مظاهر الاستعمار العربي في المغرب ،متلا،مديرية الإحصاء والسيد الحليمي وإحصائه الديماغوجي،او تلك اللجن ،متل تقسيم الجهات ،او إصلاح التعليم وإشكاليات اللغات ،او مواسم الفلكلور،وقد ألفتها في في قصر البديع بمراكش ،عليك ان تطرح سؤالا بسيطا هل حرام الاستعمار على الغرب وحلال على عليك وبني جلدتك العرب?لنعدالى مقالتك الاولى اليسارية والتي تتحدت عن الصراعات الاجتماعية ،قد نتفق معك ان الصراع إجماليا هو شمال جنوب،ولكن اخلاقيا لا يجب ان يكون على حساب حقوق الأمازيغ ،وهنا فعلاتخدلنا،أد تعرج الى الإسلاميين وصراع الحضارات عبر حديثك عن الهوية تناورا،بينما سيادتكم لايغادرأبدا ابن خلدون وصراع القوميات،لن يستطيع الجعفري او تريا شعبان ،ان يكتبوا متل هدا المقال وهو كله تدليس عبر القفز على أربعين سنة من استبداد البعت السوري واربعين سنة من جليد ثلاجة القدافي،والآلاف من ضحايا صدام ،،ويبقى انه هناك سياسيون مخضرمون كتبوا مدكراتهم ،واخرون لا يستطيعون ،لانها لن تكون الا اعترافات ،

  • الدكتور خالد
    الخميس 23 أكتوبر 2014 - 17:20

    الذي يظهر لي أن نظام القدافي أقبح من الاستعمار واستبداده وفساده ، وقد كان صاحبنا خير مدافع عنه ، ما ادري هل صاحبنا مع الاستبداد أم ضده

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 2

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 3

لقاء خاص | هشام رحيل

صوت وصورة
الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 18:51 1

الملك يخلد ذكرى وفاة الحسن الثاني

صوت وصورة
الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 14:45 4

الزاهيدي وتقليص الفوارق المجالية

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04 4

ذكرى رحيل الحسن الثاني