مطيع: هذه البدائل السياسية لدى الحركات الإسلامية المعاصرة

مطيع: هذه البدائل السياسية لدى الحركات الإسلامية المعاصرة
الجمعة 26 يونيو 2015 - 03:45

البدائل السياسية لدى الحركات الإسلامية المعاصرة وروادها

مقدمة لا بد منها:

يعرض على شباب الصحوة الإسلامية المعاصرة حاليا في بعض المؤلفات والصحف وشعارات بعض الثورات نظام للحكم يعدونه بديلا للنظم القائمة في بلاد المسلمين، أطلقوا عليه مصطلح ” الخلافة على منهاج النبوة”، إلا أن هذا البديل في جوهره ومبناه وواقع تنزيله شكلا وموضوعا لا علاقة له بالنظام السياسي الإسلامي الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم وطبقه على أساس القرآن والسنة. بل هو نظام حكم فردي استبدادي تسلطي أسسته الملوكية العربية، ونظر له الماوردي، لا علاقة له بأحكام الإسلام في المجال السياسي وتسيير الشأن العام، وإن طبق أحيانا الحدود الشرعية الرادعة عن بعض الفواحش أو استغلها لحماية الحاكم الرد وتلطه.

في هذا الإطار ينبغي فهم هذه الدراسة كيلا يستمر استغفال الشباب الإسلامي المعاصر والتمويه عليه بنظام استبدادي يطلقون عليه كذبا على الله وعلى الناس”الخلافة الإسلامية”. لأن الخلافة الإسلامية في جوهرها ليست نظاما ملوكيا جبريا عاضا، ولا نظاما استبداديا تحكميا مغلفا بفكر يوناني دعي ديمقراطيا أو نظاما هجنه منهما بعض معاصري فقهاء التوافقات السياسية.

نص الدراسة:

في مستهل الصحوة المعاصرة ،كان نظام الحكم الإسلامي في تصور رفاعة الطهطاوي ( 1216 – 1290 هـ / 1801 -1873 م ) فرديا استبداديا ، يحمل ملامح من فقه الماوردي . وكان العمران البشري في رأيه محتاجا إلى قوة حاكمة هي الملك، وقوة محكومة هي الشعب [1]. والمُلك في نظره وظيفة حضارية وتشريعية وتنفيذية لا تستغني عنها الأمة في تدبير مصالحها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي إجراء القوانين والأحكام وحفظ الشريعة . وشخص المَلِك مجعول على الأمة من الله . وظيفته النظر في الكليات السلطوية ، التي تنتظم اختيار الوزراء والمسؤولين، الذين هم الوسطاء بين المَلك ” الطبيب ” ، وبين الرعية ” المرضى ” . إلا أن دور هؤلاء الوسطاء استشاري فقط ؛ لأن القرار بيد المَلك الذي لا يجوز أن يُسأل ، وضميره فقط هو الذي يراقبه ويحاسبه [2]. وأهلية المُلك ليست لكل أحد ؛ لأنها في طبقة مخصوصة كما في الفلسفة اليونانية . والوزارة لا تصلح إلا لأهلها الذين خُلقوا لها . والنظام الملكي وراثي ، فإن لم يوص السابق للاحق اختار أهل الحل والعقد من يحكم البلاد طبقا لنظرية الماوردي . والخروج على الحاكم تظلما أو تمردا لا يجوز ، ولو كان فاسقا أو جاهلا أو معتديا ، وهو ما ذهب إليه أغلب الفقهاء .

أما جمال الدين الأفغاني ( 1254 – 1314 هـ / 1838 – 1897 م ) ، فيرى أن الحكم الفردي المطلق رديف الجهل والتخلف . والنظام الشوروي أصلح للأمة . إلا أن الشورى لديه هي الديموقراطية الدستورية [3]، وعلى المسلمين في نظره أن يقلدوا الغرب في هذا المضمار جملة وتفصيلا ؛ لأن هذا سبيل الرشاد – في نظره-.

كذلك محمد عبده ( 1266 – 1323 هـ / 1849 – 1905 م ) ، يرى نقل التجربة الديموقراطية الغربية حرفيا ، أو اختيار أي منهج يؤدي إلى ما يؤدي إليه نظام الحكم في الغرب . محاولا المزاوجة بين نظرية الماوردي وبين النظام البرلماني الحديث [4]، بأن تختار الأمة طائفتين ، إحداهما على علم بحدود الشرع ، هي ” أهل الرأي ” أو ” أهل الحل والعقد ” لمساعدة الحاكم ملكا كان أو رئيس جمهورية ، بالنصيحة والنصرة والشورى، والثانية من نواب يمثلون الشعب إقليميا ومهنيا لوضع مختلف التشريعات والقوانين .

أما عبد الرحمن الكواكبي ( 1271 – 1320 هـ / 1855 – 1902 م) ، فقد شنّ هجوما شرسا وموفقا على الاستبداد [5] ، وتتبع بالدراسة جذوره في النفس والمجتمع والدولة ، وكشف نتائجه المهلكة للحرث والنسل . إلا أن البديل السياسي لديه بقي في إطار النظام الملكي المطلق [6] ، الذي تُخَفَّف وطأة استبداده بتعيين فئة من الحكماء هم ” أهل الحل والعقد ” ، بدونهم لا تنعقد الإمامة في نظره . ولهم حق مراقبة الحاكم ومحاسبته ، وهم بمثابة مجالس للنواب ، أو للأسرة الحاكمة ، أو للأعيان ، أو شيوخ القبائل ، على غرار ما كان من أمر ” مجالس الحكماء ” لدى البيتين الأموي والعباسي مما ساعد على استقرارهما واستتباب أمنهما .

ويرى الشيخ محمد رشيد رضا ( 1282 – 1354 هـ / 1865 – 1935 م ) أن الحكم في الإسلام للأمة ، وشكله ديموقراطي ، ورئيسه الإمام أو الخليفة [7] . وعليه أن يتقيد بالشريعة والدستور والقوانين التي يضعها مجلس للنواب مؤلف من مسلمين وغير مسلمين ، لأن مشاركة غير المسلمين في الشورى واستنباط الأحكام والقوانين، من مصالح المسلمين . والمصلحة هي الأصل في الأحكام الدنيوية ، وهي مُقدَّمة على النص عند بعض الفقهاء . ولا يُشترط الاجتهاد في هؤلاء النواب على رغم أنهم في نظره ينصبون الأئمة ، ويعزلونهم إذا اقتضى الأمر ذلك . ولعل آراء الشيخ رشيد رضا هذه متأثرة بواقع مجتمعه الذي تمثل فيه المسيحية نسبة عددية كبيرة لا بأس بها .

أما الشيخ علي حسن عبد الرزاق ( 1305 – 1386 هـ / 1888 – 1966 م ) فقد ذهب في كتابه ” الإسلام وأصول الحكم ” إلى إنكار دور الإسلام في تنظيم شؤون الحكم ، وادعى أن الشريعة الإسلامية مجرد عبادات روحية لا علاقة لها بشؤون الدولة والدنيا . وأن نظام الحكم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان غامضا مبهما، وأنكر أن تكون حكومة الراشدين حكومة دينية ، وكان هذا منه خدمة لأهداف السياسة الاستعمارية الإنجليزية والعالمية في المنطقة ، وعملها على الحيلولة دون عودة الأمة إلى وحدتها بعد إلغاء الخلافة العثمانية . وصادف ذلك أن مَلك مصر كان يطمح بدوره إلى منصب الخليفة ، فغضب على الشيخ علي عبد الرزاق وسحب منه شهادة الأزهر . ثم إن هيئة كبار العلماء عقدت له مجلسا تأديبيا برئاسة شيخ الأزهر؛ فثبت لديهم انحرافه الفقهي وعلاقته بأعداء الأمة ، وصدر الحكم بناء على ذلك بمحو اسمه من سجلات الأزهر والمعاهد الأخرى ، وطرده من وظيفته ، وعدم أهليته للقيام بأي وظيفة دينية أو غير دينية .

ثم بعده ظهر الدكتور عبد الرزاق السنهوري كبير خبراء القانون المدني في عصره ( 1312 – 1391 هـ / 1895 – 1971 م ) ، فبدا أثر الثقافة الفرنسية والاستشراق اللذين تشربهما أثناء دراسته بفرنسا واضحا في تصوره لنظام الحكم في الإسلام ، لاسيما في كتابه ” فقه الخلافة وتطورها ” ؛إذ صنّف النظام السياسي الإسلامي صنفين [8] :خلافة صحيحة هي حكومة الراشدين ، وخلافة ناقصة هي خلافة بني أمية وبني العباس ؛ على غرار تصنيف بعض الفقهاء قبله ، مما له أصل في تصنيف أفلاطون للأنظمة السياسية ثلاثة أصناف : حكومة مثالية السيادة فيها للعقل ، والمَلك يختص فيها بالمعرفة التامة دون شعبه ، وحكومة ناقصة لها من القوانين ما يضبطها ، وحكومة جاهلة لا مَلك لها ولا قانون . كما ذهب إلى أن الشريعة لا تفرض اطلاقا شكلا معينا لنظام الحكم [9] وهو ما يكاد يقترب فيه من الشيخ علي حسن عبد الرزاق

أما منهج التدبير في الخلافتين الصحيحة والناقصة عند السنهوري ، فلم يخرج فيه عما ذهب إليه الماوردي في أحكامه السلطانية ومن سار على نهجه من الفقهاء ، لاسيما فيما يتعلق باختيار الإمام واستدامته أو عزله ، ومحدودية مجالس الشورى وعدم إلزامية آرائها ، وعضويتها المنحصرة في أعيان الأسرة الحاكمة وشيوخ القبائل وكبار الأغنياء والموالين من الفقهاء .

كما تجلى تأثره بالثقافة الغربية العلمانية عندما رأى تعذر إقامة حكم إسلامي في العصر الحديث يجمع للمسلمين أمري دينهم ودنياهم . واقترح بديلا لذلك إنشاء منظمتين دوليتين ، إحداهما للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي بين الدول الإسلامية يُطلق عليها ” عصبة الأمم الإسلامية ” على غرار ” عصبة الأمم ” لدى الدول الأوربية [10].

والمنظمة الثانية دينية لتنسيق النهوض بالشريعة الإسلامية وتشجيعه . وبهذا الاقتراح ساهم في إبعاد المسلمين عن المطالبة بوحدتهم السياسية والدينية في إطار دولة الخلافة ، وعمل على تكريس الاتجاه العلماني الخاص بفصل الدين عن الدولة وهو ما كان يسعى إليه الاستعمار الغربي حينئذ .

ومن الغريب أن بريطانيا كانت أول المستجيبين لرأي السنهوري ، المسترشدين بنصحه ؛ فأنشأت أول منظمة إقليمية سنة 1945 هي ” الجامعة العربية “. ثم في سنة 1969م دعت هذه الجامعة العربية إلى إنشاء منظمة أوسع ، تضم المسلمين عربا وغير عرب ، فتكونت منظمة ” المؤتمر الإسلامي ” ؛ كما عملت المملكة العربية السعودية على تأسيس ” رابطة العالم الإسلامي “.

وفي ظل منظمتي ” الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ” نسي المسلمون أمر الوحدة الإسلامية سواء في ظل الخلافة الصحيحة أو الخلافة الناقصة ، وعرفوا على يد الغرب والصهيونية العالمية كل ضروب الذل والهوان والهزيمة والخضوع الإرادي الرسمي للأجنبي .

أما الشيخ أبو الأعلى المودودي ( 1321 – 1399 هـ / 1903 – 1979 م ) ، فيرى أن النظام السياسي الإسلامي يسبقه حتما قيام مجتمع إسلامي حق ، تنبثق منه تلقائيا الخلافة الراشدة التي يدبرها إمام يختاره المسلمون ويطيعونه ، ويقيم فيهم أمر الإسلام وينشر بينهم العدل . لأن الدولة الإسلامية ـ كما يقول في ” منهاج الانقلاب الإسلامي ” ـ بمثابة الثمرة من الشجرة ، فإن طابت الشجرة طابت الثمرة . ولذلك لم يرحب بانفصال باكستان عن الهند ؛ لأن ذلك في نظره ليس الطريق الطبيعي لقيام نظام الإسلام السياسي .

وهذا التبسيط للقضية برغم فضل صاحبه وصدقه وجهاديته ، لا يعدو أن يكون خيالا بعيد المنال ، وإلغاء لقضايا واقعية تتعلق بمعضلات الإعداد والتأسيس والتنظيم والتخطيط والبناء والحماية ، لكل مراحل العمل من أجل إقامة دولة الإسلام . كما أنه في نهاية المطاف لا يتجاوز محاولة تأسيس نظام حكم فردي ، ضمانات العدالة فيه مجرد ورع الخليفة وزهده ، وتقوى الرعية وانضباطها وسلوكها القويم . مما لا يغني مطلقا عن ضرورة توضيح طبيعة النظام ومناهج إقامة مؤسساته وضمانات استمرار سيره سويا رشيدا .

نفس التوجه تقريبا ، نجده لدى سيد قطب ( 1324 – 1387 هـ / 1906 – 1966 م )، في كتابه ” معالم في الطريق ” إذ يرى ضرورة استنبات المجتمع الإسلامي الحق أولا ، بدءاً بالخلية التأسيسية التي تقيم أمر الإسلام في النفس والأسرة والمعاملة اليومية ، تماسكا مع الصادقين ، ومفاصلة شعورية للجاهلية ، إلى أن يتحول كل فرد فيها قرآنا يمشي على رجلين . فإن قام المجتمع الإسلامي أثمر الحكومة الإسلامية خلافة على نهج النبوة . ولكنه لم يبين طبيعة هذه الحكومة شكلا ومضمونا ، تنظيما وتدبيرا ، على نهجه في التحليل والجدل ، ورأيه في أن الإسلام لا يُسأل عن واقع ليس من صنعه ، ولا تُرقع به أنظمة ليست على نهجه ، إلا أن تُقام ركائز العقيدة بأرض الواقع متكاملة ، على قاعدتي : ” طبقوا الإسلام أولا ثم اسألوه عن الواقع الذي أنشأه ” ، و ” خذوا الإسلام جملة أو دعوه ” .

أما الدكتور حسن الترابي ، فهو يدعو في كتابه ” نظرات في الفقه السياسي ” إلى تجاوز المشاحة في المصطلحات الوافدة على المسلمين من الغرب ، واستعمالات الألفاظ ذات الأصول غير العربية وغير الإسلامية . إذ لا حرج في نظره على المرء وهو يتكلم [11] ( من موقع عزة ثقافية ، وفي سياق يُحترز به من الخلط أن يستعمل كلمة ” GOD ” مُعَرَّفَةً بالحرف الكبير ، إشارة إلى الله ) ؛ كما يُعرِّض بالمسلمين الذين يرفضون ذلك بكون [12] ( كثير من المسلمين الأوربيين الجدد إذا قاموا في بيئة اشتراكية أو تثليثية يحترزون من استعمال ” GOD ” ؛ لأنها تنصرف عند السامعين إلى فكرة التثليث ، فتوحي بإله يجوز في حقه ذلك كله ، مما يستحيل في حق الله ). والدكتور الترابي فيما ذهب إليه ، يغفل عن حقيقة من حقائق الإيمان ، هي الركن الثالث من أركان التوحيد ، بعد ركني توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية ، هي توحيد الصفات . أي أن الله تعالى ، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه r ، ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( -الأعراف 180 – . ولم يرِدْ قطعا وصف الله عز وجل بلفظ ” GOD ” . كما أن قابلية هذا اللفظ لصيغ الجمع والتأنيث والتذكير راجعة إلى طبيعة الدين لدى الغرب. وهو كما نعلم مؤسس على أصول وثنية يونانية ، لديها آلهة ذكور مثل “جوبيتر ” ، وآلهة إناث مثل ” أفروديت ” ، وتعتقد أن في السماء آلهة متعددين يسيرون الكون ، كما أن المسيحيين يؤمنون بتعدد الآلهة ( الأب والابن والروح القدس ) ، ويعدّون مريم البتول عليها السلام إلهة . فتأنيث الألوهية وتذكيرها وجمعها من صميم ديانتهم .

إن الترابي يصل بهذا الجنوح في التفكير إلى هدف رسمه لنفسه ، هو محاولة الإقناع بقبول لفظ ” ديموقراطية ” مصطلحا إسلاميا لنظام الحكم ، وتبني المناهج السياسية الغربية شكلا ومضمونا ، و ( مصادرتها لصالح الإسلام ) ، و ( غلبة أهلها عليها ) . [13](فالإسلام الناهض المشع اليوم يستصحب فتحا متمددا لغويا . إذ تحيى وتعمر المعاني في الكلمات التقليدية للإسلام ، ويتسنى له أن يستوعب الكلمات الأجنبية ، ويغلب عليها أهلها ، ويضفي عليها الظلال الإسلامية ، ويسخرها لعبادة الله سبحانه وتعالى … ومن هنا يتمكن المسلمون مثلا إن قاموا بقوة وثقة وتوكل ، أن يصادروا كلمة ” ثورة” وكلمة ” ديموقراطية ” وكلمة ” اشتراكية ” لصالح الإسلام … ، أما وقد تجاوزنا غربة الإسلام ، وغلبة المفاهيم الغربية بكل مضامينها وظلالها ، فلا بأس من الاستعانة بكل كلمة رائجة تعبر عن معنى ، وإدراجها في سياق الدعوة للإسلام ، ولفِّها بأُطر التصورات الإسلامية حتى تُسلم لله ) .

كما أن الشورى عند الترابي من أصل الدين [14] ، أي من صميم العقيدة وليست من الفروع ؛ وما دامت الشورى في نظره هي الديموقراطية ، فالديموقراطية ـ إذن ـ من أصل الدين وعقيدته .

وغني عن البيان تهافت هذه الآراء وخروجها عن النهج الرشيد السوي في التفكير. فالمصطلحات الإسلامية ليست مجرد كلمات تقليدية كما وصفها الترابي ، بل هي ألفاظ دينية نقلها القرآن الكريم والسنة النبوية من معناها اللغوي إلى مفهومها العقدي والتشريعي ، فاكتسبت بذلك سمتا وحرمة خاصين . كما أن الإسلام متكامل المصطلحات الدينية ، ولا تعاني مفرداته من خواء أو موات تحتاج معهما إلى أن تعْمُرَ وتحيى باستيراد ” قطع غيار ” أجنبية . وليس في عملية استيراد المصطلحات الغربية أي غلبة لأهلها عليها أو مصادرة لها ، لأن أهلها أنفسهم يرغبون في ذلك ، ويشجعون عليه ويعدونه خدمة جليلة لأهدافهم في الهيمنة والاستعمار والتنصير .

إن الدكتور الترابي مهما حاول تغليف هذا الاقتراح ، ولفّ هذه المصطلحات الغربية بصباغ الإسلام ، وحشرها بأسلوبيته الإنشائية الرشيقة في السياق الإسلامي، فلن يؤدي هذا المنهج في التفكير لديه ، إلا إلى تغريب مفاهيمنا ومصطلحاتنا الدينية، ومصادرة الغرب لأمتنا وبلادنا ومقدساتنا . بل قد يُستدرج بعضنا ـ والعياذ بالله ـ إلى المطالبة بأن نغلب الغرب على دينه فنعتنقه ، وعلى لغته فنتخلى عن لغتنا . وكأننا لم نغلبهم بعد على ما لديهم من فساد وميوعة وتحلل ، ولم نصادر ما عندهم من انحراف وشذوذ ودعارة .

ولعل الدكتور عدنان النحوي أول من خصص للشورى مصنفا تجاوز عدد صفحاته سبعين وستمائة ، عنوانه ” الشورى وممارستها الإيمانية ” . وهي منه خطوة رشيدة تحتاج إلى مناصحة ومتابعة وتطوير . وقد شرح في كتابه الصفة الإيمانية للشورى ، وبيّن أنها عصمة من الاستبداد ، وأن غياب العقيدة وانفصالها عن الشورى يؤدي إلى تحكم الهوى والتيه والضياع ، وظلام الفتنة وهدير الشيطان ، والممارسات الشوروية الزائفة ، المبنية على الأصابع المرفوعة والأيدي الممدودة . وأن القيادة الإسلامية الرشيدة تحمل خصائصها أولا ثم يُبحث لها عن تسمية ثانية . وما دامت البيعة على قواعد الإسلام وأسسه ، فالسمع والطاعة في المعروف واجبان، سواء لأمير أو خليفة أو رئيس .

و ” أهل الرأي ” ، أو ” أهل الشورى ” أو ” أولو الأمر ” ، في رأيه هم العلماء، ويجب أن تتوفر فيهم شروط الإيمان والتقوى والعلم والموهبة والوسع والحلم والأناة والروية والتدبر والقدرة وبسطة الجسم وحسن السلوك والعدالة [15].

كما استقصى في كتابه أكثر النصوص المتعلقة بالشورى في الكتاب والسنة والآثار. إلا أنه في جميع ما أورد من نصوص واجتهادات ، لم يخرج عن دائرة من سبقه من الفقهاء الذين يرون الشورى حكرا على نخبة خاصة ، اعتمادا منه على حديث رُوي عن النبي r أخرجه الدارمي [16] ، قال : ” أخبرنا محمد بن المبارك ، ثنا يحيى بن حمزة ، حدثني أبو سلمة ، أن الرسول r سُئل عن الأمر يحدث ليس في كتاب ولا سنة ، فقال : ( ينظر فيه العابدون من المسلمين ) ” . وهذا الحديث مرسل ومتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية العملية الصحيحة ؛ إذ أشرك الرسول r المنافقين في الشورى أثناء الاستعداد لملاقاة المشركين في أحد . وقد رُوي الحديث بمعناه في ” مجمع الزوائد ” للهيثمي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : ” قلت يا رسول الله ، أرأيت إن عرض لنا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم تمض فيه سنة منك ؟ ” قال : ” تجعلونه شورى بين العابدين من المؤمنين و لا تقضونه برأي خاصة ” . وقد أخرجه الطبراني في الكبير ، إلا أن فيه عبد الله بن كيسان ، قال فيه البخاري : ” منكر الحديث ” .

كما أن الدكتور عدنان النحوي لم يخرج أيضا عن دائرة الحكم الفردي الذي ليس له من ضمانات الاستمرار إلا ورع الراعي والرعية [17] . فإن ضعُف أو انعدم عمَّ التظالم والفوضى ، وصار الاستبداد سيد الموقف . ونحن نلتمس نظاما شورويا له من المؤسسات والنظم والضوابط ما يضمن استمراره وفعاليته وجدواه ، ويؤمِّن سلامة الأمة وحقوق أفرادها في الحرية والكرامة وتدبير أمرهم ، قرارا وتنفيذا ومحاسبة ، غُرما وغُنما جهدا ومنفعة .

وفي الفكر السياسي الشيعي المعاصر ، نلاحظ ظاهرة تحرره من قيدين ، أحدهما من التراث الإمامي الخاص ، هو عقيدة الانتظار التي كبّلته قرونا ومنعته من التطور . وثانيهما من تراث أهل السنة ، هو قيد ” خوف الفتنة “، الذي برروا به حكم الاستبداد ، وأصلوا به تشريع الرضى بالفساد وعدم جواز الخروج على الظلم .

إلا أن البديل السياسي الذي صاغه الفقه الشيعي المعاصر في نظرية ” ولاية الفقيه”، لم يتجاوز نطاق الحكم الفردي المطلق الذي ينوب فيه الفقيه عن الإمام المنتظر، والراد عليه كالراد على الله سبحانه وتعالى . وهو العنوان القيادي الحركي الذي يتولى إدارة المفردات وتدبير القضايا التشريعية والتقنينية للدنيا والآخرة .

ولئن حاول بعض فقهاء هذا الاتجاه ، أن يثبتوا أن دور الولي الفقيه في القيادة الفردية لا يلغي دور الأمة ، التي تُرك لها مجال المشاركة بإبداء الرأي والنصيحة أو بالانتخاب والاستفتاء ، فإن صميم العلاقة بين الأمة والولي لم تخرج مطلقا عن دائرة الحاكم والمحكوم ، وهو ما لدى فقهاء السنة أيضا على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم .

ولئن حاول الفكر الشيعي أن يؤسس نموذجا للحكم إسلاميا ، وينهض بمسؤولية ذلك نهوضا جادا ، إلا أنه في واقع التطبيق لنظرية ” ولاية الفقيه ” ، لم يتجاوز منهجا سياسيا زاوج فيه بين نظرية الإمامة عند أهل السنة ، وبين النظام الجمهوري الديموقراطي الليبرالي ، مع مراعاة المشاعر القومية الفارسية والجذور العقدية المذهبية .

ذلك أن ” الولي الفقيه ” لديهم يختاره مجلس علماء منتخب ، وهو ما لدى طائفة من أهل السنة يرون أن العلماء هم ” أولو الأمر ” الذين لهم حق تنصيب الإمام . كما أن النظام البرلماني وطريقة صياغة الدستور ، وأسلوب تعيين رئيس الجمهورية والوزراء، ليس له من مرجعية إلا الفكر الديموقراطي الغربي . أما اشتراط التشيع والفارسية الأصلية لا المكتسبة في رئيس الجمهورية ؛ فمن صميم الفكر القومي والمذهبي .

أما الاتجاه السلفي المعاصر فيتجاذبه سياسيا تياران :

ـ تيار السلفية الموالية للأنظمة القائمة ، ويرى في كل متغلب إماما شرعيا لا يجوز الخروج عليه ، ولو كان جاهلا أو فاسق المعتقد والسلوك أو غير قرشي . واستعان رواد هذا التيار في تبرير ما ذهبوا إليه ، بتأويلات انتقائية ومغالية لبعض نصوص الكتاب والسنة ، احتطبوها من آراء الرجال ؛ مثل ما ذهب إليه أبو يعلى الحنبلي في “الأحكام السلطانية ” ، مما نسبه إلى عبد الله بن عمر من قول ” الجمعة مع من غلب ” و ” نحن مع من غلب ” ، أو إلى الإمام أحمد بن حنبل حول شرعية إمامة المعتصم العباسي ، وهو أمّي وسكير وفاسق العقيدة يقول بخلق القرآن .

بهذه المرجعية استنبتت السلفية الموالية المعاصرة فتاوى اتخذت متاريس لحماية الاستبداد والظلم والفساد ، وقمع انتفاضات المطالبة بالحرية والعدل والكرامة .

ـ أما التيار الثاني فهو السلفية الخارجة ، أو الثائرة . أو ما سمي حديثا الجهادية ومثتلها من قبل حركة جهيمان العتيـبي ومحمد بن عبد الله القحطاني في نهاية القرن الرابع عشر الهجري بمكة المكرمـة ، والجماعات الإسلامية المقاتلة في أفغانستان ومصر والجزائر .

ولئن كان هذا التيار قد تمرد على نظرية ” خوف الفتنة ” لدى الفقه السني وخرج عليها ، فإنه لم يستطع في نظرته السياسية أن يغادر إطار حكم “الفرد ” الذي له من ورعه وتقواه وصدقه وإخلاصه ما يملأ به الأرض عدلا كما مُلئت جورا وظلما . وهو ما يُعرف بنظرية ” العادل المستبد ” ، الذي تنصبه جماعة من “أهل الرأي ” ، أو ” أهل الحل والعقد ” ، قد يتقلص عددها إلى ثلاثة أفراد ، أو فردين أو فرد واحد ولو سرا ، طبقا لاختلاف الفقهاء والمتكلمين في الأمر .

وكان مآل هذا التيار أن استطاع هدم ما هو قائم ، أو خلخلة أركانه ؛ ولكنه لم يقدر على بناء البديل الإسلامي الحق ، تصورا ونظام حكم ، ونموذجا حضاريا عمليا للحياة .

وطيلة العقود الثلاثة الماضية برزت في مجال أبحاث الفقه السياسي الإسلامي ظاهرتان :

أولاهما: ظاهرة المؤتمرات والندوات الفكرية التي تنظمها الدول الإسلامية ، عربية وغير عربية، وتحدد لها محاور سياسية واقتصادية واجتماعية وفقهية ، هدفا معلنا من أجل استصدار توصيات وتزكيات ومواقف لصالح هذه الدولة أو تلك . وأفرزت هذه الظاهرة طائفة من علماء التبرير الجوالين ، صدرت عنهم فتاوى متناقضة مضطربة ، زكّت جميع أنظمة الحكم القائمة حاليا في بلاد المسلمين بدون استثناء . كما أن هذا اللون من النشاط السياسي لم يستطع أن يمهد ولو لصيغ فكرية تحقق نوعا من التوافق والتلازم بين السلطة والشريعة ، ولم يخرج تبعا لذلك عن المفاهيم الفقهية والاجتهادات الكلامية الخاصة بالفقه التراثي التقليدي ، برغم استخدامه أساليب ومصطلحات تضاهي” إنشائيات ” الحداثيين واليساريين ورطانتهم .

أما الظاهرة الثانية: فتتعلق بالنشاط الإعلامي المسموع والمرئي والمكتوب ، الخاص بالفقه السياسي لدى الأمة . وقد ازدهر بشكل كبير بعد ظهور القنوات الفضائية ، وشمل ضروبا من الحوار والمناقشة بين علماء ومفكرين من مختلف الأعمار والأقطار والمستويات . وهي ظاهرة إيجابية ، غير أن عدم حيادية وسائل الإعلام التي تنظمها يقلل من جدواها ، ويمنعها من أن تصل المدى الذي ينبغي أن تبلغه . ذلك لأن المستفتي فيها له هدف تزكية الجهة التي يمثلها ، أو تحقيق مصلحة معينة لها . والمسؤول فيها ـ المفتي ـ ، يراعي ألا تُقطع حبال الودّ مع الجهة التي تخاطبه ، أو خيوط البثّ التي تنشر رأيه .

كما أن جل مفردات هذه اللقاءات والحوارات ـ إن لم تكن كلها ـ ، لا تتعلق بجوهر قضية نظام الحكم ، الذي هو التقويم المتكامل الصريح لطبيعة الأنظمة القائمة ، والتقديم الواضح الجلي للنظام السياسي الحق . بل تدور في مجملها حول قضايا سياسية ودستورية وفلسفية غائمة مجردة ، لا تمسّ لب القضية ، وإنما تحوم حول الحمى ولا تقتحمه . مثل قضايا : الفقه المتحرك والفقه الجامد ، مسؤولية الإنسان في تقرير مصيره ، ومدى مشاركته للحاكم الفرد في إبداء الرأي ، ودوره في التدبير العام ضمن حيز يُتصدَّقُ به عليه ، وهل البيعة تفويض كامل أو مشروط؟ وطاعة أولي الأمر هل هي طاعة للرسول  فقط أم طاعة مطلقة ؟ ، وهل الديموقراطية حكم إسلامي رشيد أم لا ؟ ، وهل يجوز في إطار التداول على السلطة أن يرأس الدولة المسلمة شيوعي أو يهودي أو نصراني ؟ … الخ .

وقد اكتسبت الدراسات والآراء في هذا السياق صفة الحلقات المفرغة ، التي لم تؤد إلى صياغة نظام إسلامي متكامل ، بقدر ما ساهمت في خلط أوراق اللعب السياسي وإشاعة الغموض والإبهام ، واستدراج كثير من المشاركين بشغب إعلامي متعمد إلى متاهات من الآراء التشطيرية والانتقائية ، إن لم نقل الانتهازية التي لم تخرج قط عن إطار حكم للاستبداد ، يخفف غلواءه حيز صغير من المشاركة بالرأي . ولم ترق مطلقا إلى مراقي المفهوم القرآني للحكم الرشيد ، الذي يجعل أمر المسلمين ملكا لهم ، يُسلطون عليه ضمن نظم مؤسساتية وتربوية وعلمية وإدارية وتشريعية وتدبيرية ، تعصم من الجنوح إلى أي شكل من أشكال الاستبداد ، حكم فرد كان ، أو حكم أقلية حزبية أو طبقية ، أو عرقية أو عسكرية أو أمنية .

وبعد ، فهذا عرض موجز لأهم ما تمخضت عنه الصحوة الإسلامية المعاصرة ، في مجال الفقه السياسي بتعبير العصر ، أو فقه الإمامة والأحكام السلطانية بتعبير الفقهاء والمتكلمين . وهو كما رأينا خلاصة تراكمات فكرية وفقهية واجتماعية وسياسية وتأثيرات أجنبية ، عاشها المسلمون ويعيشونها منذ التطبيقات الأولى للحكم الرشيد في المجتمع العربي بصفته الوعاء الأول للإسلام ، إلى أن سقطت بلاد المسلمين قاطبة بيد الاستعمار في القرنين الميلاديين التاسع عشر والعشرين ، ثم تحررت منه شكليا ، بعد أن اصطبغت بكثير من أصباغه الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية .

ولئن كان الفكر السياسي للصحوة المعاصرة غير خاضع لناموس الجمود والسكون والاستقرار ، وهذا من مؤشرات الرشد وملامحه ، فإنه لم يصل بعد إلى مستوى من الحركة الحقيقية الإيجابية للتطور المنشود ، بقدر ما فيه من اضطراب وخلط وغبش في التصور والتوجه ؛ وذلك لأسباب كثيرة ، من أهمها :

ـ تراكمية التراث البشري المدون ، الذي لم تتم دراسته وفرزه وسبره ؛ وما حقق منه ونشر كان التقريظ والإعجاب سمة تقديمه ، لذا لم ينل حظه من النقد البناء المستند إلى الكتاب والسنة ؛ مما يهدد بانتكاسة فكرية في هذا المجال . ذلك أن التراث البشري إما أن يعاد تقديمه بمنهج نقدي موضوعي فيكون منطلقا للتطوير وركيزة للتجديد ؛ وإما أن يقدم كمثال نموذجي يحتذى ـ وهو واقع الحال ـ ، فيكون خطوة إلى الوراء وانتكاسة إلى الخلف ، وعرقلة في سبيل التأصيل والتحديث.

ـ استعجالية بعض الصادقين من التيار الإسلامي ، ومبادرتهم بالمصاولة قبل اتضاح الرؤية وتبين الهدف وتكامل البديل .

ـ انتهازية الوصوليين من المنتسبين إلى التيار الإسلامي ، وحرصهم على سرقة جهود الحركة الإسلامية ومقايضة الحكام بها ، استجلابا للمناصب والرتب ، واحتلابا للمصالح الخاصة والمنافع الآنية .

فما مدى قدرة الصحوة الحالية على الخروج من المأزق ومغادرة النفق ، إلى رحاب النظام الإسلامي الرشيد ؟

للإجابة عن هذا التساؤل ، لا بد من مراجعة نقدية للتاريخ العربي السياسي جاهلية وإسلاما ، تطبيقا سياسيا ، وفقها نظريا ؛ ومعرفة لأوجه الصواب فيه والخلل ، والتأثير والتأثر ، ومدى تطابقه أو تعارضه مع الشريعة الإسلامية ؛ دراسة معمقة تجمع بين الفقه والتاريخ ، وتحاكمهما معا إلى القرآن والسنة . ولا تعارض مطلقا في هذا ، لأن الفقه هو مجرد فهم المسلم للنصوص ، والتاريخ هو عمل المسلم وتصرفه تحت عين النصوص خضوعا لها أو تحايلا عليها أو تمردا ضدها . وبين الفقه والتاريخ عملية إثراء متبادلة ، يتأثر التاريخ بالفقه لأن الأحكام الفقهية نافذة في التصرفات ، ويتأثر الفقه بالتاريخ لأن كل تصرف يُستصدر له حكم فقهي خاص . ويختلف الفقهاء في حكمهم على التصرفات تبعا لظروف الزمان والمكان والبيئة ، وحالات الاختيار والاضطرار والحرية والإكراه . يتطور الفقه والتاريخ معا إلى الأمام ، أو يرتكسان معا إلى الحضيض، على قدر علاقتهما بالشريعة الإسلامية ، ومفاهيمها الحضارية . فهما فرسا رهـان الحياة الدنيا ، لا بد لفهم أحدهما من فهم الآخر . ولئن خفي هذا الارتباط الموضوعي بينهما في بعض المجالات ، فهو في المجال السياسي أشد وضوحا .

هوامش:

[1] – مناهج الألباب للطهطاوي ص 232 ، 233 ، 238

[2] – المصدر السابق ص 236

[3] – الأعمال الكاملة للأفغاني ص 473 وما بعدها

[4] – يقول الشيخ محمد عبده كما ورد في “تاريخ الأستاذ الإمام محمد عبده ” للشيخ محمد رشيد رضا (2/207 ) : ” غير أننا إذا نظرنا إلى الحديث الشريف الذي رواه البخاري عن ابن عباس وهو ( كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر به ) ندب لنا أن نوافق في كيفية الشورى ومناصحة أولياء الأمر ، الأمم التي أخذت هذا الواجب نقلا عنا ، وأنشأت له نظاما مخصوصا ” . انظر أيضا : ” الأعمال الكاملة ” للإمام محمد عبده ، ج 1 ص 307 ، وكذلك ص 350 وما بعدها .

[5] – طبائع الاستبداد للكواكبي ص 21

[6] – المصدر السابق ص 153

[7] – تفسير المنار : الجزء 1 ص 11 ، 27 ، 457 _ الجزء 2 ص 476 ، 492 _ الجزء 3 ص 11 ، 270 _ الجزء 4 ص 149 ، 171 ، 189 ، 194 _ الجزء 5 ص 188 . انظر كذلك مجلة المنار المجلد 10 ص 279 ، 284 بتاريخ 11/6 /1906 .

[8] – فقه الخلافة لعبد الرزاق السنهوري ص 207

[9] – فقه الخلافة ص307

[10] – فقه الخلافة للسنهوري ص 311 وما بعدها

[11] – نظرات في الفقه السياسي للدكتور حسن الترابي ص 71 ، 72

[12] – المصدر السابق ص 72

[13] – المصدر السابق ص 70 ، 72

[14] – المصدر السابق ص 82 ،86 ،89 ، 90 ، 99

[15]- الشورى وممارستها الإيمانية للدكتور عدنان النحوي ص 566 وما بعدها

[16] – المصدر السابق ص 70

[17] – المصدر السابق ص 177 وما بعدها

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • Ilyass
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 04:28

    المرجو الاطلاع على فيديو يتحدت فيه نعوم تشومسكي

    لتعرفو ما الدي يجري وماهي داعش وماهية السعودية ودور السلفية والوهابية ..الخ

    هدا الشخص ينتقد سياسة بلده امريكا ودورها وهو فيلسوف وعالم امريكي واستاد في ماساتشوستس

    ….

    كل دولة قائمة على اساس مزج الدين بالدولة فهي تتجه الهاوية الاسلام دين مسلمين وليس دين دولة على طريقة الخلفاء الدين ماتو مغتالين سواء في الدولة الاموية او العتمانية …اقرأ لتعرف الكتير سواء في التاريخ او في الحاضر

  • صنطيحة السياسة
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 05:11

    الإسلاميين عندما كانو خارج السلطة كان لهم تعاطف كبير من العامة …

    كانو ينظرون اليهم كمنقد من الظلم والحيف …

    لكن عندما جربناهم في السلطة … لاحظنا أنهم ليس لهم لا رؤيا ولا استراتيجية

    في الحكم بل أصبحو ملكيين أكثر من الملك وليبيراليين أكثر من أمريكا وفرنسا

    وتلاميد مطيعين لصندوق النقد الدولي …

    فما بناه بنكيران من شعبية وتعاطف خلال أكثر من 20 سنة في المعارضة … دهب في أقل من 4 سنوات …

  • non à l'extrémisme
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 08:42

    les extrémes se rencontrent:
    les islamistes obscurantistes PJD qui ont pour ennemi les libertés individuelles et collectives,
    et les anciens communistes pères des dictatures du prolétariat qui ne sont jamais arrivés à s'emparer du prolétariat marocain, aujourd'hui appelés PPS sont aussi ennemis des libertés,
    et bien voilà ils se sont unis et gouvernent
    tous les partis au maroc sont antidémocratiques, ce qui arrange le makhzen ,c'est pour cela que les changements sont très longs à venir ,
    les leçons de démocratie doivent être servies aux élèves pour les détourner des extrémistes de gauche ou islamiste fanatique,
    le combat contre l'extrémisme c'est l'application consciente de la démocratie pour sauver tout le monde des catastrophes idéologiques!

  • said hajji
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 10:47

    عقدة المشرق و كأن المشارقة هو الوحيدون الذين تحدثوا في الموضوع ..
    فعلا كما يقال : القرب حجاب

  • الحاج عبد الله العلماني
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 11:09

    لا أعرف لماذا هذه الزمرة من الكهنوتيين ينظرون دائما إلى الماضي وهم ذاهبون إلى المستقبل ؟؟
    كيف لك أن تتقدم إلى الأمام ووجهك ينظر إلى الخلف دون أن تعثر ؟؟

    هل يعتقدون حقا بانهم باستطاعتهم أن يؤسسوا ما يسمونه بالخلافة الخرافة في عصر الرقميات وغزو الفضاء والنانو تكنولوجية والمواصلات والأقمار الاصطناعية والأسلحة لنووية التي يملكها "الكفار" وفي عصر لا مجال فيه للفكر الكهنوتي ؟؟ إذا استطعتم أيها الكهنوتيين توقيف عجلة الزمن فبإمكانكم تحقيق أوهامكم، لكن ليس في جعبتكم غير اجترار فقه فارغ وتافه من شاكلة قال فلان عن علان بان فلان ابن فلانة سمع فلان ابن علان وهو يروي عن فلان بن علان أن …

    هل بهذا الكلام الفارغ ستنافسون "الكفار" الذي يحوزون احدث التكنولوجية ؟؟ وهل بهذا ستؤسسون دول متقدمة علميا وديمقراطيا ينعم فيها المواطن بكامل الحرية بدون وصاية

  • الامين
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 11:13

    في غربة الهروب و بطالتها يلتفت مطيع الى خربشاته القديمة في أوراق بالية فيجد هذا "البحث" و لا يتجشم العناء لتحيينه بما جد من الرؤية السياسية المنهاجية للحكم التي نظر لها الداعية الامام المجاهد صاحب رسالة الاسلام او الطوفان و الاربعين كتابا في امر العدل و الحكم و الانكسار التاريخي و الاحسان. أم هو عمى كراهية القرين النجيب الذي فال كلمة الحق و نظر و عمل و بنى الجماعة و ثبت و لم يهرب فهل يحاول مطيع إخفاء الشمس بالغربال ؟

  • بـــــاسو نايت الماحي
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 11:45

    الخلافة الإسلامية قامت بالغزو والقتل واستعمار شعوب غير عربية وغير مسلمة، أجبرت على اعتناق الإسلام ضدا على إرادتها ولم تكن جزء من الدولة الإسلامية إلا بحكم هيمنة وسيادة القوة .. وعندما ضعفت هذه القوة ، عادة تلك الشعوب وكونت لها دول بملاء إرادتها وحريتها وفقا لعوامل تشكيل الدولة التي تقوم لكل شعب وفقا لقواسم مشتركة بين أبناء الشعب تتمثل في اللغة والجغرافيا والجذور التاريخية المشتركة التي عبر عنها الإسلام في قوله تعالى (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير

    واليوم بدل من السعي البئيس بوسائل الإرهاب والقتل والهمجي لبعث نظام الخلافة الاستعماري يجب استثمار جهودكم في اقامة نوع من العلاقة بين دول الشعوب المسلمة وفقا لما ورد في الإسلام لقوله تعالى ( لتعارفوا أن أكرمكم عند الله اتقاكم)

    الخلافة هي نظام حكم سياسي استعماري، فما معنى أن يحكم "خليفة" مصري أو تركي المغرب ؟؟
    إذا لم يكن هذا استعمار باسم الدين فماذا يمكن أن نسميه ؟؟
    ومن سيقبل هذا ؟؟

  • loujdi
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 13:04

    مشكل المسلمين أن فكرهم السياسي أصبح متجاوزا، محاولات إحياء فكرة الخلافة هي محاولات ستذهب للفشل سأركز هنا على نقطتين من نقط الضعف فيها:

    1) في التاريخ الإسلامي لم يكن هناك تبلور لفكرة المعارضة السياسية. هته الفكرة تبلورت عند الغرب منذ الماغنا كارتا البريطانية، و نظروا لفكرة تقاسم السلطة بطرق سلمية. هذا لم يكن موجودا في التاريخ الإسلامي، منذ حرب صفين بداية الإسلام و على مر التاريخ لم يوجد المسلمون لأي آليات لمعارضة الحاكم ما عدا الخروج المسلح.

    2) ما يسمى la méritocratie: في الخلافة الإسلامية لم يكن هناك نظام لإنتقاء الأفضل، بل طرق الإنتقاء كانت تعتمد على النسل و القبيلة و هذا منذ بداية الإسلام إلى القرن 19. طرق التغلغل في دواليب الدولة، كلها تعتمد على القرابة القبلية و هذا السلوك متركز فينا لحد الآن، لهذا جل الدول الإسلامية تنخرها الزبونية. عكس الدول الآسيوية و الغرب اللذين نظروا قديما لل méritocratie و هم الآن لديهم نظم أكثر عدلا و لا توجد عندهم السلوكات المشينة اللتي تتمتع بها الشعوب المسلمة.

    ديموقراطية الغرب أكثر تقدما من خلافة المسلمين، يجب الإعتراف التاريخي بذلك.

  • لهلالي عبدو
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 14:18

    في مثل هذه الترهات تاهت وضلت قرائح مثقفينا في الجدلية العقيمة التي لا نتاج مادي ملموس من خلفها ، دعونا الى الجد والى العمل وحرروا عقول شبابنا من هذه الأغلال .جزاكم الله.

  • أحمد
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 14:46

    الخلافة الإسلامية مفهوم متطور لا يجب أن نكرر ما سبق ولكن يجب الإستفادة من أخطائه .أوصي صاحب المقال أن يكون منصفا لم يذكر عالم كبير نضر لنضرللحكم .فيما يعرف بنظرية الدعوة والدولة في عدة كتب منها:إمامة الأمة و مقدمات في المنهاج ومقدمات لمستقبل الإسلام …

  • اسماعيل
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 16:14

    تطرقت للجميع وأقصيت ابن بلدك الامام عبد السلام ياسين رحمه الله الذي لا يمكن ﻷي دارس تجاوزه.
    فهل تجاوزه عمدا؟ أم °°°°؟

  • رضوان
    الجمعة 26 يونيو 2015 - 18:11

    انتقدت جميع العلماء، فماهو البديل ادن، وماهو اقتراحك في الموضوع ترا ما غايتك من هذا المقال؟ انتقاص من العلماء ام نقد من اجل النقد، وتناسيت او تجاهلت الامام عبد السلام ياسين،رحمه الله ابن بلدك الدي الف عشرات الكتب في هدا الموضوع ربما لا تعرفه؟ ام لم تطلع على كتبه؟ والارجح انك لا تستطيع نقده!!!؟؟؟؟

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45

وهبي: ماضي أمرابط محترم

صوت وصورة
"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:14

"خطأ الزلزولي" وتوعية اللاعبين

صوت وصورة
أخنوش والتنمية في تافراوت
الخميس 17 شتنبر 2026 - 12:13

أخنوش والتنمية في تافراوت