الرابح الأكبر في انتخابات 4 شتنبر

الرابح الأكبر في انتخابات 4 شتنبر
الأربعاء 16 شتنبر 2015 - 22:30

بعد أن وضعت الانتخابات الجماعية والجهوية لـ 4 شتنبر 2015 أوزارها، واستقر رأي الناخب على ما استقر عليه، وتشكلت مجالس الجهات الاثنتا عشر، وتشكلت مجالس المدن والمقاطعات والبلديات والجماعات المحلية، تستحق هذه المحطة وقفة متأنية، تضع لغة الأرقام وحسابات الصناديق جانبا، وتضع هذه الانتخابات في مكانها من التطور التاريخي للمغرب.

فالرابح الأكبر من هذه الانتخابات هو الوطن، بعدما استطاع أن ينحت تجربة ديمقراطية فريدة في محيط إقليمي تتجه جل دوله إلى الدوائر الكاسدة والفاشلة وفق مؤشرات وتصنيفات التقارير الدولية بعد فقدان السلطات المركزية فيها للسيطرة على أجزاء كثيرة منها لمصلحة الفوضى، وانعدام الأمن والاستقرار.

ويضيف المغرب في هذه الانتخابات نقاط إيجابية جديدة، تمثلت في تحرير “الصوت” الإنتخابي، وتقوية إرادة الناخب، وتحرير الاختيارات السياسية عبر الاحتكام لصناديق الاقتراع، وتقليص هوامش التدخل القبلي في عمليات التقطيع الانتخابي، وتقدم ملحوظ في الحياد الإيجابي للسلطات، وتوسيع مجال تدخل القضاء في النزاعات الانتخابية، وفسح المجال للمجتمع المدني والحقوقي في مراقبة مجريات العملية الانتخابية.4

والرابح الأكبر هو الوطن بعدما أفرزت نتائج هذه الانتخابات نخبا وكفاءات جديدة ستستفيد منها المؤسسات التمثيلية والمجالس التدبيرية، ما سيسهم قطعا في تنشيط العملية التنموية في هذه المؤسسات، بعدما عانت من عجز مزمن في إفراز أي تغييرات كبرى على مستوى نخبها لعقود طويلة، بسبب التحكم والفساد الذي كان يستشري في الانتخابات، ويحمل إلى أعلى هرم المؤسسات التمثيلية من يستطيع شراء الذمم، والتقاطع مع لوبيات الفساد الانتخابي.

والرابح الأكبر هو الوطن بعد المؤشرات الإيجابية الكثيرة في عودة ثقة المواطن المغربي في السياسة والأحزاب والتي أبرزتها نسبة المشاركة التي ناهزت 53 بالمائة، في مقابل الانحدار الكبير الذي شكل هاجسا لدى السياسيين والدولة على حد سواء في انتخابات 2007 والتي لم تتعد فيها نسبة المشاركة 37 بالمائة، ما يعطي أملا كبيرا في عودة الأحزاب السياسية إلى لعب دورها في التأطير والتثقيف في المجتمع.

وربح الوطن أيضا في ترجمة دستور 2011 بسياقاته السياسية والتشريعية والمؤسساتية، وقطع الطريق أمام التمثل السائد في اعتبار مكاسب هذا الدستور مجرد “انحناءة” أمام “الربيع العربي”، هذا التمثل أعطى قوة ومعنى للسياسة، وضمانات كبيرة للفاعلين السياسيين.

إن المؤشر الأكبر على التحول هو تلك النبرة التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخطئها المتتبع في الخطابات الملكية، والتي تضمنت حرصا شديدا على نجاح المغرب في هذا الرهان، وعبر عنه النطق الملكي في 20 غشت 2015 بالقول إن “الانتخابات المقبلة، التي تفصلنا عنها أيام معدودات، ستكون حاسمة لمستقبل المغرب، خاصة في ظل ما يخوله الدستور والقانون من اختصاصات واسعة لمجالس الجهات والجماعات المحلية”.

لقد اعتبر الخطاب الملكي هذه الانتخابات أول خطوة في ثورة الوطن وعبر عنها بالقول:” وإذا كان لكل مرحلة رجالها ونساؤها، فإن الثورة التي نحن مقبلون عليها لن تكون إلا بمنتخبين صادقين، همهم الأول هو خدمة بلدهم، والمواطنين الذين صوتوا عليهم”.

قد لا تندثر الدوائر السلبية المتمثلة في استعمال المال في شراء الذمم والتي جاءت في تقارير المراقبين الدوليين والمحليين، والضغط على المنتخبين في تشكيل المجالس الجهوية بشكل كلي، وتعتبر مؤشرا سلبيا في هذه الانتخابات، لكنها يقينا ستتقلص بشكل أكبر في ظل تنامي يقظة المواطن لحماية “الأصوات” الانتخابية وحماية اختيارات صناديق الاقتراع، وتزايد الحياد الإيجابي للسلطة.

وبكلمة، يمكن اعتبار الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت في 4 من شتنبر 2015 نجاحا باهرا للمملكة المغربية، بالنظر إلى ثلاث سياقات أسياسية، السياق الإقليمي الذي تجرفه النزاعات وتغلبه الفوضى، والسياق التاريخي للانتخابات المغربية، والسياق السياسي المتمثل في الاختيارات الديمقراطية القوية لما بعد دستور 2011.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • عبد المولى العباسي
    الخميس 17 شتنبر 2015 - 10:19

    يجب انتظار ما ستؤول إليه المجالس المنتخبة لمعرفة من هو الفائز الأكبر، فالبلاد لم تعد تحتمل هدر مزيد من الوقت

  • Mohammed
    الخميس 17 شتنبر 2015 - 13:05

    Effectivement c'est le Maroc qui est le grand gagnant.Et dans les années à venir les Marocains plus murs feront encore mieux.Un grand pas en avant!…

  • البــاعمراني.
    الخميس 17 شتنبر 2015 - 16:28

    الرابح الأكبر هي الغــــالبية الساحقة من الشعب المغربي الذين رفضوا المشاركة في انتخابات 4 شتنبر، نظرا لأنهم يعتبرون أن هده الأحزاب لا مصداقية لها و إنتهازية.
    كيف يعقل لأحزاب لا زالت تستعمل المال لشراء الدمم، وأخرى تتاجر بالمقدس الديني من أجل استقطاب اصوات بعض الأميين والبسطاء من الناس.
    مثل هده الممارسات السلبية بالطبع هي التي جعلت المغاربة يبتعدون عن العمل السياسي ومن ثم يكثر العزوف والمشاركة في الإستحقاقات الإنتخابية، ويكفي أن الأحزاب التي جائت في المراتب الأولى المْخيّر فيهم لم يستطع أن يحصل في ربوع المملكة كلها ولو حتى على مليونين من اصوات الناخبين علما ان مجموع المغاربة الذين يملكون حق التصويت يفوق عددهم خمسة وعشرين مليون مواطن.

  • مغربي
    الخميس 17 شتنبر 2015 - 18:47

    بالضبط هذا مايراد من ابناء العدالة والتنمية
    بنكيران يصرح انه لا عودة لماقبل 2011 الذي يعني عودة الجرار والذي حصل يعرفه الجميع في محاولة استغباء المواطنين وصاحب الموضوع يسوق لديموقراطية لانها سمحت له بالانتشاء بنصر لحظي ذاب واختفى بعد حين وهذا بالضبط مقصود النظام الحاكم اضفاء مسحة ديموقراطية على بنية استبدادية طبعا والرسل المبشرون هنم ابناء العدالة والتنمية ولفيفهم من خارج الحدود الجزيروة ومراكز البحوث ووووو

  • said
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 03:33

    Le grand gagnant est le régime et tous ceux qui tournent autour de lui.ceux qui détiennent les grands privilèges et les fortunes du pays et laissent les miettes pour le peuple

  • محمد أيوب
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 07:58

    الرابح الأكبر:
    "فالرابح الأكبر من هذه الانتخابات هو الوطن.."..لا ليس كذلك..فالرابح الأكبر هو المخزن ولا أحد غيره..والخاسر الأكبر هو الديموقراطية..فالدستور الممنوح تم "اقراره"بنوع من التعسف المتمثل في التضييق على معارضيه وعدمن السماح لهم باستعمال وسائل الاعلام العمومي..ثم استغلال الدولة لكافة الوسائل بما فيها منابر المساجد لدفع الناس للتصويت بنعم،ناهيك عن الزام بعض الفئات بالتصويت لصالح المشروع كأفراد حاملي السلاح وأعوان السلطة وغيرهم..ثم التضييق الصارخ على حركة 20فبراير ومن على شاكلتها مما كانت لهم مواقف مغايرة لمشروع الدستور الممنوح..لذلك فما بني على باطل فهو باطل.اذن الرابح الأكبر ليس هو الوطن ولا المواطنون بل المخزن ومن يدور في فلكه من جماعة الانتهازيين والمنافقين والانبطاحيين والمهرولين نحو نيل نصيبهم من كعكة السلطة والنفوذ والثروة على حساب الشعب المقهور المغلوب على أمره.ما تراه من تعليقات وتحليلات وأبحاث حول نتائج مسرحية الانتخابات لا يعدو كونه-في رأيي الشخصي-جعجعة كلامية لن توفر مدرسة محترمة للفقراء ولا سكنا لائقا ولا عملا شريفا ولا صحة ولا ماء ولا كهرباء:المخزن هو هو لم يتغير..

  • SAMIRMORTADA
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 09:22

    يمكن اعتبار الانتخابات الجماعية والجهوية التي جرت في 4 من شتنبر 2015 نجاحا باهرا للمملكة المغربية، بالنظر إلى ثلاث سياقات أسياسية، السياق الإقليمي الذي تجرفه النزاعات وتغلبه الفوضى، والسياق التاريخي للانتخابات المغربية، والسياق السياسي المتمثل في الاختيارات الديمقراطية القوية لما بعد دستور 2011.

  • مغربي حر
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 10:06

    لا أظن أننا ربحنا شيئا من هاته الانتخابات من غير تأكدنا ان لا ديمقراطية في انتخاباتنا ولا كلمة للمواطن فيها

  • ضامن محمد
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 10:40

    الانتخابات الاخيرة تؤشر الى وجود فعلا التماسيح و الساحرات و الاوغاد في مغربنا الحبيب و الذين ابانوا في الماضي عن ان هذه الاحزاب اما ان تتطور ديمقراطيا او ترحل . بالطبع فضلت البقاء و الانتقام من الشعب الذي بعث لها برسائل سياسية في الانتخابات السابقة و لكنها فضلت تعكير الحياة السياسية المغربية بالتشويش على كل تجربة رائدة تريد و تنشد التغيير . و هذا ما فعلت الاحزاب القديمة و الجديدة معا . الجديد في حزب السيد بن كيران انه تجربة عصيبة في ضروف محلية و دولية خانقة و نجحت في الكثير من المبادرات . و الخوخ كما نقول في المثل الشعبي اللا بغى الخوخ يدوي يدوي غير راسه . من الديمقراطية ان تغير الاحزاب العتيقة من قاجتها و زعمائها الذين تجاوزهم الزمن و نخرهم السكري و الضغط الدموي و البروستاط و بعضهم على ابواب الالزهيمر . دكول لما فشل في الانتخابات ترك السياسة و قال عبارته المشهورة و التي استعارها بن علي التونسي : لقد فهمت . او فهمتكم . الماريشال بيتان صاحب معرمة فيردان الممثلة لامجاد فرنسا في العصر الحديث في نزاعها مع جيرانها لما كان مع حكومة فيشي اتهم بالخيانة العظمى و حوكم و صدر في حقه الاعدام .

  • المصطفى
    الجمعة 18 شتنبر 2015 - 23:29

    الرابح الاكبر هو الفساد اما الديموقراطية فمازالت بعيدة المنال

صوت وصورة
ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 21:17 6

ميطا 3 | تحليل مواجهة "الأسود" ومالي

صوت وصورة
ضيوف من الفضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 20:36 1

ضيوف من الفضاء

صوت وصورة
أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 15:32 5

أزمة المواقف مستمرة وسط البيضاء

صوت وصورة
أبي رقراق ينبض بالحياة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 13:32 1

أبي رقراق ينبض بالحياة

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 4

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟