هل سيمضي الإصلاح إلى آخر الشوط؟

هل سيمضي الإصلاح إلى آخر الشوط؟
الخميس 14 يناير 2016 - 23:01

حسم رئيس الحكومة بنكران في قضية المتدربين بالقسم الغليظ على استحالة التراجع عن المرسومين ولو اقتضى الأمر سقوط حكومته، وحسم في مشكلة إفلاس صندوق التقاعد بالإقدام على أجرأة منظوره لإصلاح أنظمة التقاعد رغم معارضة المعارضين. قبل أن يعرض مواقفه هذه مهد لها بالحديث عن مؤامرة خصوم الداخل والخارج لإسقاط حكومته؛ مهد لها بما يفيد أن هذه المؤامرة مازالت مستمرة، وذكر بالواضح قيادة مسؤول في دولة الإمارات لهذه المؤامرات، معلنا أن عشرات من خصوم الداخل حضروا الاجتماع الذي ترأسه ذلك المسؤول المتكهن (المتشوف) بسقوط بنكران عاجلا أو آجلا قبل نهاية ولايته؛ لكن سفن الانتخابات الجماعية والجهوية قد جرت في شتنبر الماضي بما لا تشتهي سفن الكهنة والسحرة؛ كأن بنكران يريد أن يقول لأعضاء حزبه في المجلس الوطني يومي السبت والأحد الماضيين أن محاولات تأجيج الاضطرابات ما هي إلا محاولات أخرى لهؤلاء الخصوم للتشويش على مسيرته الإصلاحية وهزمه في الانتخابات التشريعية القادمة.

وللمغاربة الغيورين على وطنهم أن يلاحظوا مثلا كيف كشف الخصوم عن وجوهم الكالحة بتبنيهم لتنسيقية الدفاع عن المتدربين، وأن يلاحظوا تحرك الهيئات النقابية والحقوقية في الشرق العربي ليقفزوا على واقعهم البئيس ويرقصوا على جماجم شعوبهم لمساندة هذه التنسيقية ومساندة المحتجين (هكذا في بيانهم!!)؛ وبذلك تتكشف خيوط العدو الخليجي الذي دمر الشرق ويريد تدمير الغرب الاسلامي (المغرب) خدمة للمشروع الصهيوني في تنسيق محكم مع الدولة العميقة التي تحسن توظيف وتوحيد المعارضة بنوعيها ـ في هذه المرحلة ـ لإسقاط رئيس الحكومة وحزبه في أعين المغاربة: المعارضة الرسمية البرلمانية والمعارضة العدمية.

المعارضة الرسمية: تتشكل من الأحزاب والنقابات والجمعيات الحقوقية التي دجنتها الدولة العميقة وتدخلت في شؤون عدد منها إلى درجة التدخل في اختيار قادتها، تأتمر بأمرها وتخوض الاحتجاجات على قدر التشويش على مسيرة الإصلاح والنيل من شعبية حزب العدالة والتنمية وهزمه بطريقة “ديموقراطية” في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، ولا أكثر من ذلك إلا أن تتحين فُرصة الحصول على نصيبها من “كعكة” السلطة المخزنية مع حزب التحكم. وهي معارضة تستغل مشاريع الدولة وتتبناها، وتشتغل في مؤسساتها البرلمانية والحكومية للاحتماء بها والانقضاض على المال العام بلا رقيب ولا حسيب. رغم كل ذلك، لا يعدو تأجيج هذه المعارضة للاحتجاجات الأخيرة، وفي السنة الانتخابية بامتياز، كونه عملا إعلاميا لاستغلال قضايا خاسرة في إطار الضغط السياسي و تحقيق مكاسب حزبية ضيقة .

المعارضة الثانية: هي المعارضة العدمية التي ترفض كل شيء ولا تحمل مشروعا فكريا ولا تنمويا يستحق المناقشة، إلى حد الآن، إلا حلم إسقاط الحكومة ثم إسقاط النظام؛ همها هو خلخلة الأوضاع وزعزعة النظام العام، معتبرة المشاركة في الانتخابات وفي الحكومة وفي البرلمان عملا باطلا مخالفا للشرع والعرف وضربا للديموقراطية الحقيقية. وهذه المعارضة بمختلف أطيافها وأشكالها إنما تحركها الأولى وتستفيد منها وتدمجها في آلياتها المخزنية بالقدر الذي تحقق به أهدافها وتشوش به على مسار الإصلاح الذي يقوده عبد الاله بنكيران. وبدورها لا تتورع المعارضة الثانية (العدمية) ، وفي تناقض صارخ مع مبادئها المزعومة، من التنسيق مع الأولى والانخراط في نقاباتها ومشاركتها في إضراباتها ومسيراتها مع أنها (الأولى) وقود الفساد وذراع التحكم منذ الاستقلال إلى اليوم.

لقد صدق رئيس الحكومة عندما أسف على ضعف المعارضة في البرلمان وعلى عدم جديتها وعدم قدرتها على التفكير الحر من أجل الدفع بالاصلاحات إلى الأمام واقتراح البدائل الممكنة، وعندما يؤاخذها على عدم محاسبة الحكومة على عملها البطيء في الإصلاح وعجزها عن السرعة في اتِّخاذ القرار المناسبة في الوقت المناسب.

إن الشعب المغربي اليوم أمام معارضة بنوعها غير متحملة للإصلاح وغير قادرة لا على التغيير ولا على الثورة؛ فلا يستطيع أن يضع فيها ثقته لا على المستوى السياسي ولا على مستوى مؤسسات المجتمع المدني. والحقيقة أيضا، أنه لا يمكن أن يغامر بمستقبله مهما كانت الظروف مع معارضة لا تملك رؤية واضحة وتفتقد في علاقاتها الداخلية إلى أبسط القواعد الديموقراطية في التدبير الداخلي والنقاش الحر؛ وهل فاقد الشيء يعطيه؟! لهذا كله وضع الشعب أمله كله في هذه الحكومة وفي استمرار قيادتها؛ حيث يشعر بالفخر والاعتزاز لما حققته من الانجازات الأولية في ظل أعظم النعم الأمنُ والأمانُ والطمأنينةُ والاستقرار.

لكن، يبقى عنصر رئيسي يشكل العاقبة الكأداء أمام مزيد من الإصلاحات الضرورية والحاسمة هو استمرار التحكم وشعور رئيس الحكومة بخطره على الدولة والنظام الملكي بما تملك قوى التحكم من قدرات ومقدرات مشروعة وغير مشروعة وبما تملك من قوة تستقل بها عن الدولة وتؤثر بها في قراراتها. وهذه القوى ـ حسب الصورة التي رسخها رئيس الحكومة في أذهان المواطنين ـ هي أكبر، في قوتها، من الدولة وأكبر في نشأتها وأخطر من الأحزاب الإدارية؛ خصوصا وأنها تملك شجاعة خيانة الوطن والتنسيق مع الخصوم الخارجيين للتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب والعمل على إسقاط حكومته.

هل سيمضي الإصلاح إلى آخر الشوط وحزب العدالة قد اختار أن تكون معركته الأولى والأساسية، كيفما كانت الظروف، مع الفساد غير مهزوم ولا مستسلم وأن يجعل كل مواطن مدركا أنه يمكن أن يكون ندا للفساد؟ الله أعلم! “ولله عاقبة الأمور”!

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • محمد امين
    الجمعة 15 يناير 2016 - 19:16

    قاليك الخليج والكنيست والموساد والعدل والاحسان..، كيتعاونو باش يسقط ولد الكيران من رئاسة الحكومة، كيف وهو يحقق لهم كل احلامهم، التطبيع مع إسرائيل والتبرء من إيران وتنحية العثماني…كل ذلك بصم عليه ولد الكيران إرضاء للخليج وامواله

  • الرياحي
    السبت 16 يناير 2016 - 00:43

    الكاتب يبيع "حريرة" الامس بثمن "الحريرة" اليوم " حزبكم حزب التملق والوطنجية المقيتة اللتي تنفخ ريش المواطن من جهة وتنتفه من جهة اخرى.هل الدين مهنة او حرفة او أصل تجاري.شمروا على سواعدكم واتركوا اكل الجيفة من ريع وامتيازات ولبس الحرير وتعديد الزيجات .اولكم كذاب محترف صرح امام الماءى ان لا علم له بمحط الشباب وجاء وزير الداخلية ليعطي عنوان "دار" الكذاب.
    هل تعلم ان الكذب من الكباءر المرفوضة في كل الديانات وفي امريكا يسجن الكذاب.الكذب فساد ما بعده فساد.
    حل حزب "الآخرة" الى يوم القيامة اصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على اللحمة الوطنية

  • motatabia
    السبت 16 يناير 2016 - 23:25

    كل ما قاله الكاتب حق لا غبار عليه. والأساتذة المتدربون سيرجعون قريبا إلى أقسامهم بعد أن عرفوا الحقيقية.

  • مواطن
    الأحد 17 يناير 2016 - 11:18

    نعم حققت احكومة انجازات في الزيادات وفي القمع وافساد التقاعد وضرب المكتسبات .من خول لك انتتكلم باسم الشعب

  • tatawi
    الأحد 17 يناير 2016 - 14:31

    انتم اول من عفى عن الفساد وضحكتووو على المغاربة انكم اكبر المفسدين. تحية لبومعزة

  • ABD
    الأحد 17 يناير 2016 - 17:06

    ءانت وءامثالك تنطبق عليهم المقولة خالف تعرف
    لك الله ياوطني

  • khalid ighounane pjd tata
    الأحد 17 يناير 2016 - 21:24

    تحية للأستاذ الراجي ولنكن موضوعيين ومنصفين و وعاملين بالحديث الصحيح للرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام ؛؛انصر أخاك ظالما أو مظلوما؛؛ر،وصحيح أن هناك إنجازات تحسب لحكومة بن كيران لكنها أخطأت في فرض المرسومين عبر الوزيرالتقنوقراطي بلمختار العاص لأوامر الحكومة ،وزاد بنكران من حدة الأزمة بالقسم والتحدي على تنفيذ المرسومين عنوة علما أن الحكومة إرتكبت خطأين فادحين الأول بفصل التوظيف عن التكوين وهذه سابقة غير مألوفة في والثاني برفع قيمة المنحة إلى مستوى لا تقدر على الإستمرار عليه في السنوات المقبلة لذلك إظطرت إلى تقليصها حتى النصف وصب بنكيران البنزين على جمرة الثورة النائمة بقسمه وتحديه للمتدربين وكأن سلك الوظيفة العمومية ملك لبنكيران وحده؟؟؟؟….ولماذالم تأخذ الحكومة سبعة آلاف إطار عوض عشرة آلاف منذ البداية أليس هذا إرتباكا في حسابات الحكومة ؟؟؟ وليعلم بن كران أ ن قسمه لن يغلب عشرة آلاف قسم ، وربما سيحنث بنكيران حينما يأتيه أمر ملكي بإلغاء المرسومين وليس عليه إلا الطااااعة التامه ؛؛؛ فهذا ظلم وضد للعدالة ومبيد للتنمية ومحبط ومكسر لعجلة الإصلاح كي يمضي إلى آخر شوط؟؟

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين

صوت وصورة
وهبي: ماضي أمرابط محترم
الخميس 17 شتنبر 2026 - 13:45 1

وهبي: ماضي أمرابط محترم