محنة الشعب السوري في عامه السادس

محنة الشعب السوري في عامه السادس
الأربعاء 15 يونيو 2016 - 18:05

يبدو أن عقد الولادة الصعبة والخروج من عبودية فرعون إلى عاشوراء وفضاء الحرية كما جاء في سفر الخروج..

مع رمضان 2016م دخلت فرنسا على الخط في سوريا بإرسال قوات برية ومن قبل سبقتها أيضا بريطانيا، أما الخبراء من أمم الأرض مثل إيران وروسيا؛ فهو ليس تدخلا في شئون دول أخرى؛ بل طلب مساعدة من الحكومة الرسمية المنتخبة من الشعب! فهل هي مؤشرات تفكك الدولة السورية وتوزيع الجثة؟ أم هي المخاض العسير للخروج من نفق الاستبداد إلى فضاء الحرية؟ كما فعل موسى مع بني إسرائيل؟

اطلعت على دراسة تقول إن الثورات السلمية تنتهي في حدود سنتين ونصف، أما المسلحة فتستمر حوالي تسع سنين عجافا بكلفة باهظة، وتنتصر إرادة الشعوب في النهاية، ولكن مع مخلفات من اقتتال بين من اعتاد على حمل السلاح، وحل مشاكله بالسلاح، على نموذج الصومال وأفغانستان، ويأخذ عادة سنوات لاحقة؛ فهذه هي ضريبة التسلح واعتماد القوة في تغيير الأوضاع محافظة ونسفا.

رؤية بوتين وهو يستقبل نتنياهو في رمضان 1437هـ بترحيب بالغ يذكر حقا بمحنة تفاقمت على الشعب السوري، مذكرا بالحديث يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما يتداعى الناس إلى وليمة فاخرة (كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)؟. قالوا يارسول الله أو من قلة نحن يومئذ؟ قال لا … بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل؟ ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن. قالوا يارسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت.

المحنة ليست فقط في سوريا بل هو تسونامي يتدفق في كل مفاصل العالم العربي، والكثير يحاول لجمه بدون فائدة. وفي سوريا سلط الأسد الصغير كل آلته الحربية على المعارضة وظن أنه سحق الثورة.ولكن الشدائد تفعل عكس ما يريد صاحبها. فشجرة الثورة كلما قلموها، ازدادت نماء، وتطاولت أغصانها واخضرت أوراقها. سنة الله في خلقه وهلك المبطلون.

ويجب علينا رؤية الرصيد ليس في اقتتال الفصائل وتناحر القوى، بل القوة الروحية التي تتدفق في شرايين الأمة للتغيير، وعلى هذا الرهان وسيخبرنا التاريخ بالحقيقة؛ فالكون ليس يركب عبثا، ولم يخلق بالباطل، والزبد يذهب جفاء، وما ينفع الناس يمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال.

اعتبر المؤرخ البريطاني (توينبي TOYNBEE) أن للمشقة فضائل، وتنبعث الحضارات في العادة ليس من ظروف الراحة؛ بل بالأحرى في وسط التحدي، ورأى الفيلسوف الفرنسي (باسكال PASCAL) أن الأفكار المبدعة تولد من رحم (المعاناة) وبهذه الطريقة ومن هذا الجو توصل إلى اكتشاف المنحنى (الهندسي الدحروجي) في أحد ليالي الألم والمرض الممضة، وحاول البعض إراحة الدودة وهي تصارع سجف الشرنقة للخروج؟ فصعق عندما رآها تخرج مرتاحة بيسر وسهولة، ولكنها فراشة لا تقوى على الطيران؛ فالتحدي والمعاناة هي التي تشكل عندها أجنحة تمنحها قدرة التحليق، وفي لحظات الانقلاب الجنيني وانهيار توازن الرحم الكامل لاستقبال الحياة يولد الإنسان في كبد، عبر تقلصات الرحم وألم الأم، واعتبر عالم النفس البريطاني

(هادفيلد HEADFIELD) أن المحرض الرئيسي للإرادة هو (المثل الأعلى) فهو يستنفر الطاقة لمستوى أعلى من حضورها العادي، واعتبر القرآن أن الابتلاء سنة لامحيص عنها لعباده الصالحين، كأداة صقل وتنظيف أخلاقي، واستنفار للطاقة، وصهر للجماعة في نار المحنة. وبذلك ستخرج الثورة ن محنة الربيع العربي أصلب عودا وستكبر الشجرة بأفضل من قبل، وستنتصر الثورة السورية من رحم المعاناة والدموع.

ليست المشكلة هنا فهذا مؤكد ولكن العبرة أن تصل الثورة السورية إلى أعتاب بناء مجتمع تعددي متسامح ديموقراطي.

إن المحنة تتغلغل كقانون في مفاصل الوجود في بانوراما عريضة في علم النفس، والبيولوجيا، والإبداع العقلي، وعلم الحشرات، وقانون انبعاث الحضارات، والدين، تشكل المحنة والتحدي والمعاناة، شرطاً جوهرياً في نضج الشخصية، ويقظة الإنسان، وتماسك الجماعة، وقوة الدولة، وانبعاث الحضارة.

إذا مشى السائق في طريق طويل بدون تغيرات تطرأ على الرحلة قد يصاب بالنعاس، وإذا ارتخى الرحم فلم يتقلص لم يخرج الجنين للحياة، وإذا نجح الجرَّاح في كل عملياته أصيب بالغرور، وإذا فاز القائد العسكري في كل حملاته أصيب بغطرسة القوة، وإذا مشت الجماعة بدون هزات وخضات أثناء الصيرورة الاجتماعية، تعرضت للتآكل والعفن والتفسخ والنزاعات الداخلية.

إن المحنة تشكل ضرورة في الحياة؛ فحتى يبقى السائق يقظا (صاحياً) لابد له من خضة بين الحين والآخر، ويصبح الفشل للجراح في بعض العمليات الجراحية درساً قاسياً لمراجعة الذات، وتلعب بعض الهزائم العسكرية لقائد محنك، أن يعيد حساباته دوماً في إدارة دفة الصراع، وتصبح الهزات الخطيرة أداة ممتازة لتنقية وتطهير وسط الجماعة (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).

الدودة التي تصارع وتعاني من أجل الخروج من الشرنقة تكسب قدرة الطيران كفراشة بعد ذلك، والرحم الذي يعاود تقلصاته يدفع الجنين من ظلمات الرحم الى الحياة المضيئة، ومجموعة الناس التي تواجه الظروف الصعبة تتسلق مرتقى الحضارة؛ فتتغير وتغير معها صيرورة تدفق التاريخ.

المحنة إذاً ضرورية للفرد والجماعة فهذا أول تجليات المحنة والمعاناة، والمحنة ضرورية فالإنسان خلق في (كَبَد) فهو لا ينضج ولا يتطهر بدون درس المعاناة ..

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • MAMOUCHA
    الخميس 16 يونيو 2016 - 08:42

    لن تسقط سوريا في أيدي التكفيريين.
    يواصل الجيش السوري وحلفاؤه إستهداف وسحق القوى المتطرفة بشكل يومي في مختلف المناطق السورية، لذلك تجد أمريكا وإسرائيل نفسيهما أمام مازق كبير في مواصلة العدوان على سورية، فبعد اكثر من خمس سنوات من بداية إعلان حربها على سورية، لم تستطيع أمريكا وذيولها مثل آل سعود وآل حمد وآل عثمان وآل صهيونالانتصار النهائي في هذه الحرب الشرسة وحسمها، وإنما أصبحت تواجه العديد من المشاكل الكبيرة التي وقفت عائقاً أساسياً أمامها في إدارة دفة هذه الحرب لصالحها، وبرغم أن أمريكا تعاونت الى أبعد الحدود مع القوى المتطرفة في إعطائها السلاح والوقت الكافي لكي تقوم بعملية الحسم لهذه الحرب، إلا أنها لم تستطع إنهاء الحرب لصالحها، وفشلت في الإنتصار على خصومها السوريين، فلم تستطيع أن تصد التقدم للجيش السوري في مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق ولم تستطيع هذه المجموعات أن تستعيد مواقعها التي خسرتها هناك بالرغم من عشرات المحاولات الهجومية وتدفق المزيد من المقاتلين وحوش الوهابية التكفيرية الذين تحالفوا مع اليهود لتفتيت دول كاملة كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر وتونس .

  • امازيغ
    الخميس 16 يونيو 2016 - 18:53

    مصير سوريا بيد القوى العظمى.انتهى

  • مواطن مغربي
    الخميس 16 يونيو 2016 - 19:39

    الجهاد في سوريا هذه الأيام من أعظم القربات وأقصر سبيل للوصول إلى حوريات الشام كما أنه أقصر طريق للوصول إلى مؤخرات الغلمان وفروج الحوريات، فحتى لو كنت أرخص عباد الله وأخسهم وعديم الشرف والنخوة وعربيدا وسكيرا فإن ذهابك للجهاد في سوريا هو الطريق الوحيد والمختصر لان تغسل عظامك وتتحول من أرذل البشر وأرخصهم إلى مجاهد زاهد بالدنيا وستدخل الجنة من الباب السوري، وإن كنت شاذا جنسيا وتريد نكاح مالذ وطاب لك من غلمان الثورة السورية التي باركها العريفي والقريضي واللوطي عدنان العرعور فماعليك سوى التوجه إلى سوريا حيث ستجد ماتشتهيه الانفس الخليجية الوهابية القذرة.
    إن مايحصل اليوم في سوريا من إستغلال أحد أركان الإسلام وهو الجهاد وتحويل الدين الحنيف من دين للمحبة والتسامح والسلام يعبد فيه الخالق إلى دين تعبد فيه الفروج والمؤخرات واختصار لهذا الدين العظيم في حورية و مؤخرة وقنينة خمر في الجنة هو نفسه ماكان يحصل في القدم حيث يقوم القساوسة والكهنة بتحوير الدين وتحويله إلى وسيلة لاحتلال البلدان وإبادة الشعوب.

  • jamal
    الخميس 16 يونيو 2016 - 22:40

    le peuple syrien ne s'est pas rendu compte de sa situation ni géographique ni interne(sa constitution).si cette révolution s'est passé loin d'israeel ptt qu'on l'a laissé réussir ptt si sa constitution n'était pas islamistes il aurait des solidaires .moi qui soutenait le peuple syrien quand j'ai vu des gens dans les70 ans ou plus qui pleuraient dans une vidéos et qui regrettaient de ne pas avoir participer à la guerre si tôt pour mourir en martyr,ils m'ont fait peur ;la syrie je l'ai jamais connue comme ça les frères musulmans l'ont détruit de l'intérieur.même s'il ont réussi à destituer ou tuer Bachar ils ne réussiront pas les islamistes vont leur faire gouter et faire regretter le jour ou ils ont penser à se libérer de cette entreinte

  • معلق
    الجمعة 17 يونيو 2016 - 00:31

    تعارض المصالح بين الدول الكبرى في سوريا ومن اجل سوريا ينبئ باحتملات كثيرة.فاما تقسيمها الى دويلات كل منها تتبع طرفا.او تنازلات بين هذه الدول وبحيث يتم توزيع دول الربيع الذي كان يفترض ان يكون اخضر فح لته المصالح الى الحمرة والساد توزيعخا بين ااقوى العظمى.وقد يقود ذلك الى حرب مباشرة بين الاطراف الكبرى المتصالحة.هذه هي نتيجة التنازع حول ااسلطة في سوريا.فلا النظام السوري المتسك بالسلطة ولا المعارضة السورية غير المصطنعة بمناى عن تهمة السبب في ماساة سوريا.فبدلا من حل مشاكل داخلية جلبوا على انفسهم وللسوريين الابرياء كل اشكال الدمار والخراب وجاؤوا بالمستعمرين القدماء الجدد .وليسبالسهولة بمكان ان تتعافى سوريا في الامد القريب لان هنالك اطرافا مثل اسرائيل ومن يقف من ورائها لا ترتاح الا بعد رؤية سوريا وقد انهارت على نحو تام…

صوت وصورة
طرق مدمرة وخدمات غائبة
الأحد 4 أكتوبر 2026 - 11:18 3

طرق مدمرة وخدمات غائبة

صوت وصورة
ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟
السبت 3 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ما علاقة الخريف بالأمراض التنفسية؟

صوت وصورة
أوزين والضائقة المالية
السبت 3 أكتوبر 2026 - 19:34 2

أوزين والضائقة المالية

صوت وصورة
حزب الاستقلال والحكومة المقبلة
السبت 3 أكتوبر 2026 - 16:30 2

حزب الاستقلال والحكومة المقبلة

صوت وصورة
مغربيات وتعيين المنصوري
السبت 3 أكتوبر 2026 - 15:12 3

مغربيات وتعيين المنصوري

صوت وصورة
شوكي: مصلحة الوطن أولا
السبت 3 أكتوبر 2026 - 13:49 11

شوكي: مصلحة الوطن أولا