مسيرة المسلمين ضد الإرهاب

مسيرة المسلمين ضد الإرهاب
الأحد 9 يوليوز 2017 - 21:36

إن “مسيرة المسلمين ضد الإرهاب” ما بين 8 و14 يوليوز الجاري تشكل في الحقيقة مبادرة من الأهمية بما كان، يسعى من خلالها عشرات الكفاءات والمثقفين والأئمة والإعلاميين المسلمين إلى تقديم صورة الإسلام الحقيقية، ودحض الادعاءات الإيديولوجية والإعلامية التي تلصق بالإسلام ظلما وحيفا تهم العنف والإرهاب والتطرف.

ورغم اختلاف المشاركين في هذه التظاهرة الحضارية السلمية من حيث البلدان (فرنسا، بلجيكا، ألمانيا، اسبانيا، البرتغال…) والمذاهب (سنية، شيعية) والأصول (أوروبية، أفريقية، عربية، آسيوية…) التي ينحدرون منها، فإنهم يجمعون بشكل مطلق حول أن الإسلام دين سلام ورحمة وتسامح، وأنه بريء مما يلصق به.

وسوف تقطع هذه المسيرة أكثر من 4500 كلم، وهي تجوب العديد من المدن والعواصم الأوروبية، كباريس وبروكسيل وبرلين ونيس وتولوز وسانتيتيان، وغيرها. والمسترعي للانتباه أن الحافلة التي تقل المشاركين تحمل شعار “مسيرة المسلمين ضد الإرهاب”، وهو مكتوب باللغات الفرنسية والعربية والإنجليزية، ما يلفت نظر كل شارع أو ساحة أو محطة تمر عبرها هذه المسيرة، التي تثير الانطباع بأن الإسلام هو أول المعنيين بمحاربة الإرهاب الظالم، وإحلال السلام والتعايش محله، بل إن هذا يشكل روح الرسالة التي جاء بها منذ أكثر من أربعة عشر قرنا. وهكذا فإن إقرار محاربة الإسلام لشتى أشكال العنف والترهيب يحمل أيضا بين طياته إقرار تسامحه وسلميته.

إن هذه المسيرة تعتبر بحق فرصة نادرة يعبر من خلالها المسلمون الأوروبيون، كما تم اليوم بساحة الشانزيليزي في قلب العاصمة باريس، لشتى وسائل الإعلام الفرنسية والدولية، عن مواقفهم بخصوص تهمة الإرهاب التي تلصق بالإسلام والمسلمين. وقد تم الإجماع على أن الإسلام نفسه يرفض كل أشكال العنف والإرهاب كتابا وسنة وتاريخا، فكيف له في الوقت ذاته أن يدعو إلى العنف والإرهاب؟ لذلك فإن الهجمات التي تنفذ باسم الإسلام يمكن تفسيرها، حسب ما يستخلص من التصريحات والتدخلات التي أدلى بها الكثير من الأئمة والفاعلين المدنيين والمثقفين، بالأسباب التالية، منفصلة أو مجتمعة، والتي أجملها كما يأتي:

– التأويل الخاطئ لبعض النصوص الدينية من القرآن والحديث، لاسيما حول قضايا الجهاد وأهل الكتاب.

– رد الفعل على التدخلات الغربية بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين والمسلمين، في الكثير من الدول العربية والإسلامية، كأفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وغيرها.

-استبداد الأنظمة العربية والإسلامية الذي أنتج شرائح اجتماعية تؤمن بالتغيير الجذراني الثوري.

– التمويه الإعلامي الذي يقدم الإسلام في الغرب بكونه خطرا (أخضر) يتهدد استقرار المجتمعات الغربية المعاصرة.

هذا بالإضافة إلى الإرث التاريخي القروسطي والاستعماري الذي رسخ في المخيال الغربي الرسمي والشعبي والإعلامي الصورة النمطية السلبية حول الإسلام والمسلمين، وغيرها من العوامل التاريخية والسياسية والإستراتيجية.

خلاصة القول أن التجاوب الإعلامي والسياسي الأوروبي مع هذه المبادرة السلمية، إن دل على شيء فإنه يدل على أن العديد من الأنظمة والحكومات الغربية أصبحت أكثر وعيا من ذي قبل بأن الإسلام في حد ذاته لا يحمل أي تهديد للغرب والعالم، وما ترتكبه بعض الجماعات باسم الإسلام يمكن تفسيره بجملة من الأسباب الذاتية والخارجية؛ وفضلا عن ذلك فإن السياسات الأوروبية والغربية أضحت تدرك اليوم أن المسلمين يشكلون رقما جوهريا، ولا يمكن حل إشكاليات التطرف والإرهاب إلا بإشراكهم العقلاني في هذه المعادلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • ابن طنجة
    الأحد 9 يوليوز 2017 - 22:00

    مهما نظمتم ايها المسلمون من مؤتمرات وندوات وحج ومسيرات تجوبون بها عواصم اوربا وامريكا للتنديد بالارهاب فلن يصدقكم احد ولا يستجيب الله لكم لانكم تخليتم عن نصرة المظلوم من ذويكم واهلكم واخوانكم وتركتم حكامكم الظالمون وفسدتكم يفعلون كل شيء سكوتكم عن الحق جعلكم شياطين خرس فاين انتم ممن قال الله عز وجل فيهم كنتم خير امة تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر كان الاولى بكم ان تسيرو بهذه المسيرات نحو مكة المكرمة وكربلاء والقدس لتحريرهم عوض السياحة باسم الدين نحو عواصم اوربا

  • RABIî
    الأحد 9 يوليوز 2017 - 23:07

    مع الأسف تصريحاتكم لا يمكن أن تأخذ محمل الجد، فأنتم في الخفاء تدعون على غير المسلمين بالهلاك؛ وفي العلانية تريدون إظهار دينكم دين تسامح.

  • elias
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 00:24

    هؤلاء الذين يحوبون الشوارع تحدهم يوم الجمعة يدعون على الفرنسيين و الانجليز و باقي الشعوب بالامراض و يرجون ان يسبو نساءهم و ييتم ابناءهم
    هذه محاولة يائسة لكي يخففو من ردة فعل المجتمعات . نثوص الجهاد و بغض الكفار وقتالهم قطعية و ثابتة و لا تحتاج الى تأويل. عندما رؤوا ان اخوانهم المجاهدين انهزموا في كل مكان خرجوا ايبرؤا انفسهم منهم.

  • الدريوش المهمش
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 00:30

    الى المعلق رقم 1 والمعلق رقم 2
    كفاكم حقدا وحسدا لو كنتم انتم مشاركين في هذه المبادرة لا احد يستطيع ان يوقفكم.قالو الديب حامضة

  • Alucard
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 03:19

    هذيان من في عقله لوثة يزداد إن وجه بالحقيقة، والمقال خير دليل.
    فالمسلمون أنفسهم ماعادوا يصدقون هذه الأعذار.
    يكفيك القراءة الحرفية للنص كما تفعل الجماعات الاسلامية حتى تخرج بنفس الاستنتاجات.
    ويكفيك أن تنهج نفس المنهجية التقليدية المقدسة ذاتها في تحليل النص الديني وتفسيره لتحكم بنفس الأحكام.
    أنه من المضحك أن ترفض تلك الاستنتاجات والأحكام رغم أنها تستخدم نفس المنهجية ذاتها دون تغيير. لا لشيء إلا أن تلك الأحكام "مزعجة" لأوهامنا.
    ان لم يكن هذا هو النفاق فلا أدري ما هو..

  • elias
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 04:47

    كيف يعقل ان المسلمين لا يؤمنون بالارهاب و هم يرددون كل لحطة ان الاسلام سيعم العالم و ان كل الشعوب ستذخل الى الاسلام.
    رسولهم يقول امرت ان اقاتل الناس خنى يشهدوا ان لا اله الا الله.
    لا نسمع ما يقوله هؤلاء. اننا نسمع ما تقوله النصوص و السيرة النبوية الشريفة.
    معظم هؤلاء يعيشون على مساعدات الدولة وفي يوم الجمعة تجدهم يدعون عليهم بالويلات. و هذا بشهادة احد المهاجرين

  • hossam maghribi
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 15:54

    كانت أوروبا تنعم بالسلام والأمان عندما كانت المساجد في المدن والعواصم الأوربية من تأسيس وتكوين وبناء أيادي مسلمين أوفياء بإخلاص للإسلام والمسلمين ولنشر رسائل تعبر عن قيم ومباديء الإسلام الحقيقي لكن وبعد 11شتنبر2011 وبقدرة قدر الدجالين عباد العملة الأورو تما بناء مساجد لضرب صورة المساجد أولى التي تما تأسيسها على التقوى وهذا بدعم من جمعيات غربية تريد تمييع وتوسيخ صورة الإسلام المسلمين وتستغل طمع أناس من جلذتنا خصوصا المشارقة راكبون على الدين لاهم لهم سوى من يعطي أكثر،

  • القسيس الهرم
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 19:44

    آخر من تبقى من الدواعش فروا من الموصل نحو دجلة املا في بلوغ الضفة الاخرى لتحصدهم آلة الموت وسط النهر حيث لا زالت جثتهم تطفو ، ربما هناك ضمن المشاركين في المسيرة أشخاصا معتدلون ذوي نيات حسنة لكن هناك ايضا من استشعروا نهاية دولة الخرافة بعد التعتيم على مقتل المجرم البغدادي واندحار قطعان داعش وسقوطهم تحت الضربات المركزة فاختار ان ينأى بنفسه عن الطوق الذي بدأ يشتد على الإرهابيين ومن احتضنهم وشحنهم ووفر لهم الدعم المادي والأيديولوجي ، لم يعد من سبيل سوى تسول البراءة والطواف على المدن ، اين كُنْتُمْ يوم كانت غربان الموت تخطف الارواح في باريس ونيس وبروكسل ولندن وغيرهما ؟ حي مولنبيك باكمله تستر على الارهابي الفارّ صلاح الذي وجد في الحي ملاذا وصوره تجوب شاشات العالم ، ليس سهلا لمن دهست شاحنة طفلته ان يغفر وينسى او ينخدع بمن يدعو عليه بالترمل والشتات ويصفه بحفيد القردة والخنازير في عقر داره …

  • عماد احمد جبورى
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 23:13

    الحرب العالميه الثانيه قتل فيها الملاين ولو هذه الحرب من قام بها المسلمون
    ماذا يقال عنهم ؟
    تم تخدير الضحيه حتى لايعرف ما حدث له
    فرنسا قتلت مليون جزائرى ومن المغرب وتونس وجربت قنابلها الننويه فى
    الجزائر والتخدير اصاب كثير من ابناء المغرب وهى الدول التى استعمرت
    وانقلب الضحيه الى مدافع عن المستعمر
    وافريقيا السوداء تم اقتياد الاف السود وشحنهم مثل الخراف ويباعون فى
    امريكا وميناء لفربول فى بريطانيا كان مركز البيع والتصدير لهؤلاء البشر
    وكانو مسلمين
    وما يحدث الان من فرقعات فى شوارع الغرب او دهس لا يرقى الى ما تفعله
    طائرة نفاثه تدمر عشرت المنازل على اهلها فى طرفة عين والصواريخ من
    البوارج وسوريا والعراق اكبر شاهد الان
    انهم يحتلون ارضك وينهبون ثروتك ويرغمونك على تأييدهم
    اما شعوبهم فهى مغلوبه على امرها وهى مستعبده ايضا
    ولا سبيل الا لدفع هؤلاء المعتدين والا فان خطرهم لن يتوقف
    الله اكبر

  • نيران صديقة
    الإثنين 10 يوليوز 2017 - 23:17

    نسانيتكم تملي عليكم مناهصة الارهاب عاطفتكم تجاه الدين الاسلامي تجعلكم تقومون لتبريء الاسلام من الارهاب لن تنكروا ان الاسلام حمال اوجه وفيه اختلاف كثير و72فرفة كلها في النار الا واحدة.بالله عليكم هل نسخت الاية :بدا بيننا وبينكم العداوة والبغصاء حتي تؤمنوا؟هل يمكنكم ان تشرحوا للاوربيين هذه الاية التي يأمر فيها الله بالعداوة والبغضاء بدل المحاججة والاقتناع حتى تؤمنوا واين ااحديث الدي معناه وددت ان أغزو فأقتل وأقتل وأقتل لماذا لم يقل وأشرح صدر إنسان وأقنعه ويؤمن ويؤمن ثم يؤمن.والحديث الءي معناه من مات ولم يغزوا مات على النفاق لماذا لم يقل من مات ولم يغزوا بالكلمة والاقناع مات منافقا لان هكذا ستكون الوفود والدبلوماسية والحوار والتعارف وأعمال العقل وانتصار العقل ودحض الخرافة.لننتصر للانسانية لنبحث عن دين حقيقي يوحدنا ويقربنا من الله الحقيقي رحم الله الحلاج :رأيت ربي بنور قلبي وقلت من أنت قال أنت. نحن البشر خلفاء الله لا فرق عند الله بين رجل واخر عبر الزمان والمكان الا بالعلم والعمل الصالح آمن أو كفر.

  • خديجة وسام
    الثلاثاء 11 يوليوز 2017 - 08:40

    الله أكبر ! عبارة لا تعني أي شيء سوى ما تعنيه عندما يصرخ بها من قتلوا تقتيلا ثم أعلنوا للملإ بشوارع باريس : "انتقمنا لمحمد". وبالطبع يمكننا مع هؤلاء الأئمة المتنقلين أن ننافق أنفسنا ونعتبر أن لا علاقة لهذا بالإسلام لكننا لن نضيف سوى كذبا وبهتانا لما أصبح واضحا للعالم بأسره :محمد مقدس ومن تجرأ على المساس به يقتل كما قتل منتقدوه ومعاندوه وهو ما زال على قيد الحياة. لا يمكن لأي مسيرة أن تغير مجريات التاريخ لا بمكة وبيثرب وبالجزيرة أو بباريس أو بلجيكا. الله أكبر تعني ما تعنيه وكفى.

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور