فيلم "الزيارة" يُشَرح باطن الأمريكي .. خوف وقلق وأمراض نفسية

فيلم "الزيارة" يُشَرح باطن الأمريكي .. خوف وقلق وأمراض نفسية
الإثنين 21 غشت 2017 - 05:45

فيلم “الزيارة” ليس فيلم رعب أمريكي فقط، بل أبعد من ذلك؛ فهو كتابة عن الوعي الباطن للمجتمع الأمريكي، في تعايشه مع الخوف والقلق اليومي والحياتي والأمراض النفسية. حكاية الفيلم بسيطة.. تبتدئ بالفرح وتنتهي بالفرح وفي عمق الأحداث نكتشف سيناريو آخر غير متوقع.

يضعنا المخرج ذو الأصول الهندية مانوج نايت شاياملان، رائد أفلام الرعب النفسي المعاصر.. أمام طرح أكبر في معالج نفسية للمجتمع الأمريكي، حينما يتسرب الخوف إلى النفوس ويصبح الهلع هو المتحكم في القوالب الاجتماعية. في رحلة سفر قصيرة لطفلين، هما ريبيكا وأخوها تايلر، اللذان أرسلتهما والدتهما باولا لزيارة جديهما، تنقشع حكاية أخرى.

كل شيء يبدو سارا ورائعا: حفاوة الاستقبال في محطة القطار من طرف جديهما وزخات الثلوج البيضاء المتساقطة توحي بالصفاء والطمأنية، في بيت منعزل محاط بسياج وتوالي سقوط الثلوج، تبدأ الحكاية في التبلور وتبدأ القوانين في التبلور أيضا في البيت الجديد للجد: النوم ابتداء من الساعة التاسعة بالنسبة للطفلين وعدم النزول إلى أسفل المنزل، لكن الطفلة ريبيكا بحب المغامرة المغروس فيها تجد نفسها تتسلل رويدا رويدا، وتكتشف أن جدتها مصابة بحالة من الصرع والجد بالزهايمر.

تتوالد الأسئلة ويلوح الماضي بظلاله البعيدة، علاقة الأم باولا المتوترة مع أبويها وزوجها الذي تتركه بعد مدة بسيطة من زواجها وترحل، والذي يظهر في الصور كشبح يحضر بعدما يحل الظلام.

يستعمل المخرج تقنيات أفلام الخوف، والأجواء المرعبة: ارتطام النوافذ والأبواب، أدراج المنزل السفلية المظلمة، الصراخ، التهيؤات والريح التي تعوي بشدة وتساقط الأمطار والثلوج وموسيقى تصويرية تعكس النفسيات المرتعبة، والجارة الغريبة التي تحضر في أكثر من مظهر.

تقنيات نجح المخرج، الذي يصفه النقاد في أمريكا بأنه سيكون خليفة للمخرج العالمي ستيفن سبيلبيرغ، في إحاطة القصة الاجتماعية بلون الرعب الذي يعيش فيه المواطن الأمريكي، حيث تنعدم الثقة داخل الأسرة الواحدة ويحوم الشك كسؤال إشكالي عن الحقيقة بكل الماضي البعيد بتعقيداته، في هروب الابنة باولا من منزل الأبوين.

تتعقد الحكاية وينقلب السيناريو رأسا على عقب حينما تكتشف الطفلة أن من كانت تحسبهم جديها هما في الأصل هاربان من مستشفى الأمراض النفسية، قاما بقتل جديها الحقيقيين، يتصلان بوالدتها عبر “سكايب” ويخبرانها الحقيقة لتتحول القصة إلى قصة بوليسية، إذ تهرع الأم والشرطة إلى إنقاذ الطفلين. يحاول المخرج التأكيد على فرضية مفادها أن هذا المجتمع الذي يعيش في رعب قاس، عيون الشرطة تحرسه وباستطاعته الخروج من هذه الكوابيس، حينما يستطيع الطفل تايلر قتل الجد الوهمي، مستعملا (المخرج) تقنيات المرآة التي تعكس الشر، وهي تقنية استعملت كثيرا في أفلام الرعب، من خلال تسليطها على الجد الشرير.

مانوج نايت شاياملان هو المخرج الوحيد الهندي الفائز بإحدى جوائز الأوسكار، وهو من مواليد 6 غشت 1970 في الهند، وانتقل في سن مبكرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأخرج العديد من الأفلام التي نالت شهرة كبيرة، وتناولت الكثير من القضايا الاجتماعية، من بينها “الحدس السادس”، “المحمي”، “القرية”، “الأرض”، “الشيطان”، “نهاية الزمن”، و”الزيارة”، 2015 وفيلم “انقسام” 2017.

ينتهي فيلم “الزيارة” بقتل الجد المزور الذي قام بقتل الجدين الحقيقيين والاستيلاء على المنزل، وكذلك انتحال هوية الجدين الحقيقيين واستغلال فرصة أن الابنة باولا كانت مقاطعة للعائلة، رغم اتصال أبويها بها من وقت لآخر.

نهاية سعيدة بنجاة الطفلين وحضور الشرطة ومعانقة باولا لطفليها. نهاية بقدر ما هي سعيدة، فهي هوليودية، لأن الإنسان الأمريكي لا يعشق النهايات الحزينة. يغوص الفيلم بشكل كلي في أجواء متقلبة بين الفرح والكآبة التي تغلف المجتمع الأمريكي، والرعب المسيطر على الأفراد، ينقلها المخرج بتقنيات وأساليب أفلام الرعب، لكن الواقع تغلفه الكآبة والحزن والأمراض النفسية وتسيطر عليه نظرة الحذر والحيرة والشك والخوف والرعب المسيطر المغلف بالحضور الأمني المكثف على كل مناحي الحياة الاجتماعية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • fadel
    الإثنين 21 غشت 2017 - 06:50

    خرج شحال هادي فلم زوين و مشوق .

  • طارق
    الإثنين 21 غشت 2017 - 07:10

    فيلم "الزيارة" يُشَرح باطن الأمريكي .. خوف وقلق وأمراض نفسي. عن اي امراض تتحدت يا هاذا؟ اذا كان هناك مجتمع مريض و قلق فهو المجتمع المغريي الجوع و الجهل و الفقر..اما الامريكيون راهم مشاو بعيد في التكنولوجيا و غزو الفضاء. شعب قوي جدا لانه لو لم يكن قويا لما عملت له الشعوب الأخرى الف حساب و حساب. هذاك مجرد فيلم رعب لا يجسد الواقع في شيء

  • ليس من باب المجاملة
    الإثنين 21 غشت 2017 - 07:45

    شكرا هسبرس على المقال, جد مهم.

    The majority of people spend lot of time watching tv and it is affecting the way they live and perceive their lives. They are making it their reality therefore, they believe everything they see in tv.

    عندما يصبح الانسان يرى, يعيش و يفكر كما يريد الطرف الاخر, يصبح بلا روح و لا جسد و يسيره الاخر على هواه, كارتة عظمى.

    للفاءدة فقط و ليس من باب المجاملة, بعيدا عن بعض السياسيين, و الله اكتريتهم اناس يتصفون بالرحمة كتيرا, يساعدون الغير و لوكانوا مسلمين, و كدالك فيهم ميزة الاحترام و التقدير رغم ما يجري في العالم.

    Away from politics, they are good people, helpful, respect other's people believes.

    نصيحة للجالية المغربية لا تنعزلوا , تقربوا للشعوب و شاركوهم الاكل المغربي…اكتريتهم يحبون المسلمين. The media will never show the good side of any society

    Don't give a chance to the enemies that want to divide us all.
    Please spread love not hate

  • moncef
    الإثنين 21 غشت 2017 - 12:01

    personne n'a pu aller à la lune cher mr , c'est une fausse information c'est un film ,

    ne croyez pas tous , analysez vous même avant de croire

  • ahmed
    الإثنين 21 غشت 2017 - 16:50

    الفلم قديم نوعا ما لكنه رائع و ممتاز جدا جدا و من الغريب ايضا انه مضحك و مرعب ….

  • رشيد
    الثلاثاء 22 غشت 2017 - 05:22

    خبراء نحن المغاربة في الفلسفة الخاوية…قلق و أمراض نفسية في المجتمع الأمريكي؟ و الله ما رأيت أمراضا نفسية أكثر تعقيدا من تلك التي في شعب أجمل بلد في العالم.. سرقة و كذب و بهتان و نفاق و أكل الربا و الزنا و لواط و كبت جنسي و ارهاب و طعن الابرياء و غيرها من الأمراض المستعصية. أما الشعب الأمريكي عموما فمتحضر و بينكم و بينه بالاضافة الى المحيط الأطلسي سنوات ضوئية

صوت وصورة
حكايات كتردنا لبلادنا
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:43

حكايات كتردنا لبلادنا

صوت وصورة
الكازوال يضغط على المهنيين
الثلاثاء 22 شتنبر 2026 - 11:07 5

الكازوال يضغط على المهنيين

صوت وصورة
الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 22:12 2

الاتحاد الاشتراكي يواصل حملته بالرباط

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33 2

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي