العدالة والتنمية يواجه امتحان الانتقال من المعارضة إلى تدبير الشأن العام

العدالة والتنمية يواجه امتحان الانتقال من المعارضة إلى تدبير الشأن العام
الإثنين 28 نونبر 2011 - 13:59

يدخل حزب العدالة والتنمية ، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 25 نونبر الحالي، مرحلة جديدة في مساره السياسي عنوانها الأبرز الاستعداد للانتقال من المعارضة لتدبير الشأن العام في سياق يتسم بتعدد الرهانات والاكراهات.

أول الاكراهات التي سيواجهها حزب العدالة والتنمية، يتعلق بتحديد الوصفة المناسبة لإنجاح امتحان التحالفات لتشكيل حكومة تكون قادرة على الاستجابة لانتظارات الشعب العديدة، خصوصا في ظرفية تتسم بالحراك المطلبي، وإن كان ما صدر عن قيادات الحزب يسير في اتجاه تشكيل حكومة مع أحزاب الكتلة الديمقراطية.

ففي تصريحاته العديدة لوسائل الاعلام، سواء قبل أو بعد الانتخابات، لم يخف الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، السيد عبد الاله بنكيران – وغيره من زعامات الحزب- ميله للانخراط في تحالف مع أحزاب الكتلة، التي عقدت أول أمس السبت، ومباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، اجتماعا تشاوريا لدراسة الموقف إزاء تحالفات المرحلة.

وعلى الرغم من أن أي موقف رسمي لم يصدر عن الكتلة الديمقراطية بخصوص التحالف مع حزب العدالة والتنمية، فإن السيد عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، لمح إلى إمكانية خوض غمار تجربة تسيير الشأن العام من جديد، من خلال تصريح للقناة الثانية (دوزيم) قال فيه: “سننتظر موقف رئيس الحكومة وسنتداول كحزب ثم ككتلة لنتخذ موقفا مشتركا وموحدا، لتستمر الكتلة في رسالتها ولتتعاون إذا قررت ذلك من أجل إنجاح هذه التجربة”.

غير أن ما توحي به المؤشرات من كون بناء التحالف الحكومي المرتقب في متناول حزب العدالة والتنمية، يراه الأستاذ طارق أتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، أكبر عائق في هذا المسار على اعتبار أن هذا الحزب قادم من المعارضة عكس أحزاب الكتلة الديمقراطية التي استأنست بتدبير الشأن العام منذ أزيد من عقد.

إلى جانب هذا المعطى يرى اتلاتي أن العدالة والتنمية محور حملته الإنتخابية حول محاربة الفساد والمفسدين وانتقاد مسؤولية الأغلبية الحكومية، وبالتالي فإن هذا المعطى من شأنه أن يعقد مهمة حزب المصباح ويمهد في الوقت ذاته الطريق أمام الكتلة للرفع من سقف مطالبها.

ويضيف الأستاذ أتلاتي أن العقبة الأخرى تتمثل في صعوبة التحالف مع مجموعة الثمانية، لكون حزب العدالة والتنمية أغلق كل الأبواب في وجه حزب الأصالة والمعاصرة، أخذا بعين الاعتبار أن هذا الحزب يعد النواة الصلبة في تحالف هذه المجموعة وبالتالي فإن إمكانية عقد تحالفات مع باقي مكوناتها يبقى أمرا صعبا، وإن كانت الإمكانية تظل قائمة بشأن عقد تحالف مع حزب أو حزبين ينتميان لهذا الإئتلاف…

واعتبر الأستاذ أتلاتي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن من شأن هذه المعطيات تعقيد مهمة حزب المصباح وفتح المجال أمام سيناريوهات أخرى من بينها إعادة إنتاج الأغلبية السابقة.

وعكس ما ذهب اليه اتلاتي ، فإن عبد الإله بنكيران قال في الندوة الصحفية التي عقدها أمس أن أحزاب الكتلة عبرت في اللقاء الذي عقدته مباشرة بعد إعلان النتائج عن استعدادها للتحالف مع العدالة والتنمية، مبرزا أن المشكلة لاتتعلق باليسار أو اليمين أو الاسلامي، ولكن بإقرار الحكامة الجيدة وبمحاربة الفساد وهي العناوين التي “يتوحد حولها جميع الشرفاء داخل الأحزاب”.

أما عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية يؤكد بدوره في مقال نشر ببعض وسائل الاعلام الوطنية، أن التحديات التي تنتظر الحزب ليست سهلة، فأمامه انتظارات كبرى على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والمطلوب أن يستجمع أنفاسه بسرعة بعد معركة الانتخابات والانكباب على استيعاب مستلزمات المرحلة الجديدة.

غير ان استيعاب دقة المرحلة ومسلتزماتها يفرض على الحزب -حسب حامي الدين- الانفتاح على القوى السياسية التي تلتقي معه في المشترك الوطني والديمقراطي وتوفير الأجوبة المطلوبة في لحظة سياسية دقيقة مطبوعة بحراك شعبي متميز، وتغليب المصلحة الوطنية على الأنانيات الحزبية الضيقة.

ويوضح قيادي الحزب أن المطلوب اليوم هو إعادة بناء الخطاب السياسي الحزبي ليتكيف مع متطلبات تدبير شؤون الدولة ومؤسساتها، ويستوعب طبيعة المطالب الملحة لمختلف الفئات الشعبية، واستنفاذ الجهد في توفير الإجابات المناسبة لها، “دون أن ننسى أن المغرب ملتزم بعلاقات منفتحة مع الجوار الأوروبي ومع القوى الكبرى في العالم”.

وإلى جانب الإشكال المرتبط بالتحالفات، فإن القضايا الأخرى المرتبطة أساسا بالجانب الاقتصادي، ستضع الحزب أمام اختبار حقيقي يتعلق بتجسيد الوعود التي سطرها في برنامجه على أرض الواقع، والتي وصفها بعض المراقبين، بالمبالغ فيها خصوصا التعهد بتحقيق نسبة نمو في حدود سبعة في المئة، وخفض معدل البطالة بنقطتين، وتقليص معدل الفقر بالنصف، فضلا عن رفع الدخل الفردي بنسبة تصل إلى 40 في المئة خلال السنوات الخمس القادمة.

وتعليقا على هذه الوعود، يرى الأستاذ أتلاتي أن الظروف العامة التي يشهدها العالم وتداعيات الازمة العالمية ستصعب من مهمة تحقيق ما سطره الحزب، وإن كان السيد بنكيران قد شدد، في حديث سابق مع وكالة المغرب العربي للأنباء، على أن تكريس قيم النزاهة والشفافية ومحاربة اقتصاد الريع سيساعد على تحقيق الوعود، ويجسد انتظارات الشارع المغربي الذي بوأه موقع الصدارة في هذه الانتخابات التشريعية.

وبالرغم من كل القراءات فإن المؤشرات تشير إلى أن الاحتمال الأقرب إلى التحقق هو إقامة تحالف بين العدالة والتنمية والكتلة، خصوصا وأنه من المرجح أن تميل مكونات الكتلة إلى دخول غمار تسيير الشأن العام مجديد إلى جانب أصدقاء بنكيران خصوصا في هذه الظرفية التي يعيشها المغرب والتي تتميز باعتماد دستور جديد يوسع من صلاحيات رئيس الحكومة ويفتح آمالا عريضة في اتجاه المزيد من التخليق على جميع المستويات…ومع ذلك تبقى كل الاحتمالات مفتوحة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • ابو صلاح
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 15:15

    بفوز كلمة الله وبداية مرحله حكم عمر بن الخطاب 2011 كيف ستحل مشكله ال58 فى المئة الثي لم تسوق اصلا لهاد الانثخابات مع العلم ان عدم التصويت في حد داته موقف سياسي شي نهار غادي تقفرها ا بنكيرال والتالي ف الكميلة زهرو عالي

  • صورة دون تعليق
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 15:34

    وااااااااااااااااااااااااو صورة دون تعليق غاية في الروعة بل هي فاثنة
    تحكي
    وتحكي
    وتحكي
    هاذا ما لذينا لكم الان
    عليكم بالسابحات سبحا
    صراحة دون تحليق

  • الموضوعي
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 16:18

    الصورة تبدي ان شباب حركة 20 فبراير مبدعين و يعرفون جيدا ما يفعلون و منضمين بدون قادة فقط بلجان شعبية تخية لكم ياحرار .

  • محمد الريفي
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 16:41

    أرجو من حزب العدالة أن يقطع التحالف مع المفسدين وإلا سيدفع الثمن غاليا. لا تريد أن ترى نفس الوزراء

  • ramzi
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 17:20

    Depuis longtemps,vous avez donné (pjdistes)beaucoup de promesses aux marocains, si vous serez au gouvernement , vous allez à faire des choses extraordinaires…Alors, c'est le moment!

  • oujdi
    الإثنين 28 نونبر 2011 - 17:37

    j'aimerai savoir une chose , ces gens cherchent quoi ??? je demande a la police d'interdire toute manifestation sans permis comme ça se passe dans les pays démocratique si non LAHRAOIA

صوت وصورة
استمرار مهام دي ميستورا
الجمعة 6 نونبر 2026 - 12:32 12

استمرار مهام دي ميستورا

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 7

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 3

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​