هل يدرك حسن بناجح ومن يهتدي بنهجه في “قلة الذوق الدبلوماسي” بأن (أدب السفارة) هو رافد من روافد الحضارة الإسلامية، بل إن الرسول الكريم كان أفضل من أحسن وفادة السفراء لديه وأكرم نزلهم، وكان أول من أوفد مرسوليه وسفرائه إلى كسرى بن هرمز ملك الفرس، وقيصر الروم، والنجاشي ملك الحبشة، والمقوقس ملك مصر، وهوذة بن علي الحنفي ملك اليمامة، والحارث الغساني ملك الشام.. وغيرهم كُثر ممن تستحضرهم كتب التاريخ والحضارة الإسلامية.
وهل يعلم حسن بناجح، وكل من يهيم على وجهه كالأعمى في قلة الذوق الدبلوماسي، أن النبي الكريم، عليه أفضل الصلوات وأزكى السلام، كان قد أوفد أكثر من خمسة عشر سفيرا إلى محيطه الإقليمي، في مرحلة كانت الإنسانية ما زالت ترزح تحت نير الجاهلية، وأن لا أحد من ملوك الروم والعرب اضطهد السفراء وأهانهم، مثلما يفعل الجاهلون اليوم، إلا واحدا هو كسرى فارس الذي مزق كتاب الرسول الكريم، أما المقوقس ملك مصر فقد أرعد وأزبد في حضرة السفير النبوي قبل أن يتراجع ويعيده سالما إلى مقر بعثته.
ولئن كان الثابت تاريخيا أن رسول الإنسانية وسراجها المنير قد أوفد واستقبل السفراء، وأكرم وفادتهم، فبمن يهتدي اليوم أو يقتدي حسن بناجح ومحمد البوستاتي وأتباع جماعة العدل والإحسان في قلة الذوق الدبلوماسي؟ فهل سكب مادة “جافيل” على الإسفلت في آثار السفراء والمكلفين بمهمة بالمغرب هو نضال من أجل فلسطين؟ أم جهاد ضد اليهود؟ أم أنه قلة “ترابي” لا تخلو من كياسة ودماثة أخلاق؟
وهل يعلم حسن بناجح، ومن يحملون وراءه المكنسة و”جافيل” والصابون، بأن كسرى بن هرمز عندما أراد إذلال السفير النبوي اكتفى فقط بتمزيق الرسالة دون الحط من كرامة المرسول؟ وهل يعلمون أن هوريك الأول ملك “الفايكينغ” عندما أراد إذلال سفير الأندلس وشاعرها يحيى الغزال لم يتعقبه بالمكنسة و”جافيل” في شوارع الدانمارك حاليا، وإنما أعطى أوامره لحرس قصره لتحجيم سقف الباب حتى يدخل عليه راكعا! وما كان من سفير الأندلس وشاعرها الكبير إلا أن ولج القصر زاحفا ليحتفظ بكرامته وكبرياء أمته.
وإذا كان حسن بناجح قد خالف السنة النبوية وتطرف بعيدا عن هدي الرسول الكريم في معاملة السفراء وبعثات الدول، فإنه يمعن أيضا في خرق الاتفاقيات والصكوك الدولية التي تفرض التزامات على المملكة المغربية في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية والقنصلية. فهل يعلم صاحب “المكنسة والصابون والهاشتاغات” أن المادة 29 من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية تنص على ما يلي “لشخص الممثل الدبلوماسي حرمة، فلا يجوز بأي شكل القبض عليه أو حجزه، وعلى الدولة المعتمد لديها أن تعامله بالاحترام اللازم له، وعليها أن تتخذ كافة الوسائل المعقولة لمنع الاعتداء على شخصه أو على حريته أو على اعتباره”؟
لا أحد يفرض على حسن بناجح أو يطالبه، بمعية إخوانه في المكنسة و”جافيل”، أن يحتفوا بالسفراء والقائمين بالأعمال المعتمدين بالمغرب، ولا أحد يجبرهم على التطبيع مع دولة تربطها علاقات رسمية مع المغرب، لكن لا يسمح لحسن بناجح، ومن معه، بأن يخرقوا الاتفاقيات والمواثيق التي ترتبط بها المملكة المغربية مع المنظمات والدول الأجنبية. كما لا يجوز لحسن بناجح أن يعمم صورة “المغربي المتطرف” على جميع المغاربة الذين هم أبرياء من قلة الذوق الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، ألم يخجل حسن بناجح ومعه “شلة المكنسة” وهم يرون اليهود يحتفون بالقائم بالأعمال المغربي في المدن ذات الأغلبية اليهودية من أصل مغربي؟ ألا يعطي اليهود انطباعا عن الحفاوة والاستقبال بالسفراء، ولو كان ذلك تظاهرا مزعوما، بينما يظهرنا حسن بناجح، نحن المغاربة، وكأننا بدون ذوق دبلوماسي نقتفي آثار الوافدين الرسميين على بلادنا بالسطل و”جافيل”.
فأي صورة يريد حسن بناجح أن يقدمها للعالم عن المغرب والمغاربة؟ نحن مع فلسطين وقد قلنا ذلك في التظاهرات الشعبية وفي العطايا الرسمية لأشقائنا في غزة والخليل ونابلس، ولسنا بحاجة اليوم لماء الصابون والمكنسة لنثبت أننا مع القدس. وأية صورة تريد جماعة العدل والإحسان أن تقدمها عن الإسلام للسفراء والسياح الأجانب؟ هل سماحة الدين هي قلة الذوق الدبلوماسي؟ وهل التعايش مع أهل الذمة وغيرهم في الإسلام تسمح باضطهاد غير المسلم وإهانة كرامته؟
لحسن الحظ أن حسن بناجح وطائفته هم أقلية، وعلينا احترام الأقليات الدينية مثلما نحترم كل الأقليات بما فيها الجندرية، وإلا فإننا سنكون أضحوكة أمام العالم باعتبارنا الشعب الوحيد في العالم الذي يراهن على السياحة والاستثمار الأجنبي بينما يقتفي “متطرفوه” آثار السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين بالمغرب بالمكنسات والصابون والماء القاطع!
ما كان أحدهم محتلا لدولة المسلمين. و استدلالك لا يمكن اسقاطه على سفير لكيان محتل أخرج المسلمين من بيوتهم وشردهم فلن يلقى منا إلا العداوة ولا مرحبا به على أرضنا.
يقول عز وجل : لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ.
وهل كيان الإجرام الصهيوني أوفد سفيره عند حسن بناجح أو عند جماعة العدل والإحسان لتنتظر منهم أن يطبقوا “الذوق الدبلوماسي” مع سفير هذا الكيان الإجرامي؟
طبل كما شئت لكيان الإجرام الصهيوني! لكن شرفاء الشعب المغربي ليسوا ملوكا ولا رؤساء ولم يستقبلوا سفيرا لكيان الإجرام الصهيوني لتنتظر أنت وكيانك الصهيوني الإجرامي أن يطبقوا البروتوكول الدبلوماسي في التعامل مع سفير هذا الكيان الإجرامي الملطخة أيديه بدماء الأطفال والنساء وبدماء الشعب الفلسطيني الأعزل.
هم لم يستقبلوه أصلا، فكيف تطلب منهم أن يطبقوا “الذوق الدبلوماسي” كما تفهمه أنت؟
في تطبيلك وتزميرك لكيان الإجرام الصهيوني قد أهنت، يا هذا الهيني، العقل والمنطق وأهنت الذوق السليم.
لقد هان عليك الحق والعدل وانتصرت لكيان إجرامي بمنطق مهين يا هذا الهيني.
كل أسبوع تخرج علينا بمقال سقيم عقيم عديم الذوق والأدب.فيا عجبا.
كل من اقحم الدين في مسألة دنيوية فهو يحجر على العقل و يصادر حرية الرأي . الهيني و بناجح خصمان سياسيان من الجيل الحديث يجيدان نضال المرافعات و الوقفات الإحتجاجية أمام عدسات الكامرات . هما معا ليس لهما مواقف سياسية تتناول الشأن المحلي و انشغالات المواطن بل لهما خرجات تخدم مصلحتهما . الشخصية