نظام الجزائر يبحث عن شرعية جديدة عبر الانتخابات

نظام الجزائر يبحث عن شرعية جديدة عبر الانتخابات
صورة: أرشيف
الجمعة 11 يونيو 2021 - 02:14

يتوجه الجزائريون السبت إلى صناديق الاقتراع في إطار انتخابات تشريعية مبكرة، الهدف منها إضفاء شرعية جديدة على النظام، لكنها مرفوضة من قبل جزء من المعارضة والحراك المناهض للنظام، في مناخ من القمع المتزايد.

مرة أخرى، تشكل نسبة المشاركة الرهان الرئيسي بعدما شهد الاستحقاقان الانتخابيان السابقان (الاقتراع الرئاسي العام 2019 والاستفتاء الدستوري العام 2020) نسبة امتناع غير مسبوقة عن التصويت بلغت 60٪ و76٪ على التوالي.

ويشكل ذلك إخفاقين لسلطة عازمة على تطبيق “خارطة الطريق” الانتخابية، متجاهلة مطالب الشارع (دولة القانون والانتقال الديمقراطي والقضاء المستقلة).

وأشارت الباحثة الاجتماعية في المدرسة العليا للدراسات الاجتماعية في باريس آمال بوبكر إلى أن “السلطة تحتاج إلى تجديد نفسها أو على الأقل أن تعطي الانطباع بتجديد شرعيتها من خلال الانتخابات”.

وفي نهاية حملة انتخابية غاب عنها الجمهور بسبب الوباء، دعت الأحزاب الموالية للحكومة ووسائل الإعلام الرسمية إلى “المشاركة بقوة في هذه الانتخابات المصيرية من أجل استقرار البلاد”.

الإسلاميون بالمرصاد

لكن النظام يستعد مقدما لاستيعاب نسبة مقاطعة قوية محتملة، آملا في الوقت نفسه في نسبة مشاركة تتراوح بين 40٪ و50٪.

ودعي نحو 24 مليون ناخب لاختيار 407 نواب جدد في مجلس الشعب الوطني (مجلس النواب في البرلمان) السبت لمدة خمس سنوات، وعليهم الاختيار من بين ما يقرب من 1500 قائمة – أكثر من نصفها مستقلة – أي أكثر من 13 ألف مرشح.

وهذه المرة الأولى التي يتقدم فيها هذا العدد الكبير من المستقلين ضد مرشحين تؤيدهم أحزاب سياسية فقدت مصداقيتها إلى حد كبير، وحُملت المسؤولية عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها الجزائر مند حوالي 30 شهرا.

ويمكن لهؤلاء المرشحين الجدد ذوي الانتماء المبهم ترسيخ أنفسهم كقوة جديدة داخل المجلس المقبل، بموافقة السلطة التي شجعت الشباب للترشح وقدمت لهم يد المساعدة. ويأتي ذلك فيما دعت المعارضة العلمانية واليسارية، التي تراجعت شعبيتها، إلى المقاطعة أو ترك الحرية لأفرادها من أجل الاقتراع من عدمه.

أما الفائزون في الانتخابات التشريعية الأخيرة في 2017، أي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، الشريكان في التحالف الرئاسي الذي دعم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، فقد فقدوا مصداقيتهم اليوم.

وتساءلت صحيفة الوطن الصادرة بالفرنسية الأربعاء: “هل هي نهاية سيطرة جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي” على المجلس الشعبي الوطني؟.

من جهة أخرى، قررت الأحزاب الإسلامية المرخص لها المشاركة في الاقتراع من أجل “المساهمة في القطيعة والتغيير المنشود”.

وقال عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، أكبر حزب إسلامي والمقرب من الإخوان المسلمين، إنه “جاهز للحكم” في حال تحقيق النصر.

وتوقع محللون حصول الإسلاميين المعتدلين على غالبية بسيطة في مجلس النواب المقبل.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قال في مقابلة مع مجلة لوبوان الفرنسية: “هذا الإسلام السياسي لا يزعجني لأنه ليس فوق قوانين الجمهورية”.

 تحذير

في المقابل تخشى السلطات من مقاطعة جديدة للناخبين في منطقة القبائل، وخصوصا أنهم متمردون تقليديا على السلطة المركزية، وحيث كانت المشاركة شبه معدومة خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة في 2019 و2020.

ومن غير المستبعد أن يتكرر هذا السيناريو، خصوصا أن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) وجبهة القوى الاشتراكية (يسار)، أكثر الأحزاب انتشارا في منطقة القبائل، لن يشاركا في الاقتراع.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، حذر رئيس أركان الجيش الفريق سعيد شنقريحة من “أي مخطط أو فعل يهدف إلى التشويش على سير” العملية الانتخابية.

وسعت الحكومة، الواجهة المدنية للمؤسسة العسكرية، بكل ما أوتيت من قوة إلى كسر الحراك؛ فقد منعت بحكم الأمر الواقع كل المسيرات وضاعفت الاعتقالات والملاحقات القضائية ضد المعارضين السياسيين والناشطين في الحراك والصحافيين المستقلين والمحامين.

ومساء الخميس أوقفت عناصر من الشرطة الناشط المعارض كريم طابو قرب منزله ضواحي العاصمة، دون أن يعرف سبب ذلك، بينما ذكر موقع “قصبة تريبون” أن الصحافي القاضي إحسان مدير إذاعة “رديو أم” تم توقيفه أيضا.

وتقول الحكومة إنها استجابت للمطالب الرئيسية لـ”الحراك الأصيل” في “وقت قياسي”، ولم تعد هناك أي شرعية لناشطي الحراك السلمي، متهمة إياهم بأنهم في خدمة “أطراف أجنبية” معادية للجزائر.

ويقبع ما لا يقل عن 214 من سجناء الرأي خلف القضبان في الجزائر بسبب نشاطهم في الحراك أو الدفاع عن الحريات الفردية، حسب اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وبدأ الحراك في 22 فبراير 2019 لمعارضة ترشح الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، وهو اليوم يطالب بتغيير جذري للنظام الحاكم منذ استقلال البلد في 1962، الأمر الذي لم يحققه إلى الآن.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • عمر
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 03:31

    هذا حال شعوبنا المغاربية للأسف . فساد وتخلف و إنتخابات شكلية لإضفاء الشرعية . في وقت جيراننا الأوروبيون قطعوا سنوات من التنمية ، و متحدون في كل الامور سواء ظالمين أو مظلومين . والله فرق شاسع بين الضفتين .

  • ناقد
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 04:13

    دولة عسكرية ديكتاتورية تريد انتخابات برلمانية ، هناك تناقد يضحك العالم ، أي انتخابات تتكلمون عنها ، عندما يغيرون المترشحين زيهم العسكري بالمدني ، عندما ينتخب الرئيس تبون بانتخابات مزورة و ضعف الناخبين بنسبة 24 في المئة ، كيف تريدون من بلد استبدادي و عسكري أن يفكر في مصلحة المواطنين و هو منهمك في استغلال الغاز و البترول في مصلحة العصابات و شردمة الجنرالات الذين اتوا على الاخضر واليابس في البلاد و تركوا الشعب يلقى مصيره في البطالة و الفقر و الجوع و الفاقة و الأمراض و سوء التغذية و سوء تلقيح المواطنين ضد كوفيد 19 .
    لا حول ولا قوة إلا بالله

  • SAMIR
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 06:31

    1 .صناديق الاقتراع يجب أن تكون زجاجيه لنرى ما في داخلها من البدايه الى النهايه.
    2. حضور ملاحظون دوليون في جميع مكاتب الاقتراع.
    3 اشراف اممي كامل على عمليه افراز الاصوات من بدايتها الى نهايتها .
    4 الجيش في ثكناته لكي لا تصل يداه كالعاده الى صناديق الاقتراع.. الذئاب لا يمكن إسناد لها حمايه الاغنام.
    وحتى لو توفرت هذه الشروط كلها تبقى هذه الانتخابات مشكوك في أمرها لان جميع وسائل الإعلام واجهزه البروباغندا كانت تطبل بشكل شامل طوال الحمله الانتخابية للنظام الشمولي الذي يسيطر بشكل واسع على جماجم شعب تم تنويمه مغناطسيا ومنذ قرون.

  • الصحراوي
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 06:40

    هدف عصابة الجزائر ليس فقط إضفاء الشرعية على ممارساتها القمعية ضد الشعب ولكن هدفها الاول والأساس هو قتل الديمقراطية مرة اخرى واغتيال الحراك الشعبي.

  • علي نايت عمر
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 08:00

    نظام الجزائر يبحث عن شرعية جديدة عبر الانتخابات او بعبارة اخرى نظام الجزائر يبحث عن خدع جديدة ( اي كونتر خطة كما قال تبون ) لاسكات و تنويم الشعب الجزائري عبر الانتخابات….

  • الصحراوي
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 08:28

    عصابة الجزائر لا تبحث عن الشرعية بل قتل الديمقراطية مرة أخرى واغتيال الحراك. نفس المسرحية الرديئة التي تعرض منذ بداية الاستقلال. جبهة التحرير الوطني هي الفائزة سواء صوت الشعب أو لم يصوت.

  • أشرف - الجديدة
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 09:14

    لا ثقة في حكام الجزائر بعد حكم بوتفليقة.لأن من يقول اليوم أنه يحارب العصابة هو نفسه جزء أصيل من العصابة.يضحكون على الشعب.تبون قال في لقاء مع الجزيرة أن من أسقط عصابة بوتفليقة هو حراك مبارك أما من يخرج ضده اليوم ويقول” مدنية ماشي عسكرية” فهو حراك غير مبارك. كل رؤساء الجزائر يبنون برنامجهم على مفهوم واحد معاداة “المروك” وكأن المروك هو من افقر الجزائريين ونهب ثرواتهم منذ 1962.

  • ابو آدم القنيطري
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 09:32

    نحن نبارك خطوات الحراك الشعبي الذي حتما سيقول كلمته في النهاية و المطالب بانهاء حكم العسكر الذي نهب ثروات الشعب و تهريبها نحو الخارج ..يتنحاو كاع

  • med meq
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 09:53

    حلقة جديدة قديمة من مسلسل تراجيدي يدور منذ 70 سنة.

  • Salah Angar
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 10:24

    شوف إلى ثروتكم اين تذهب لأن جل الشعب الجزاءري احسن منكم في التنمية البشرية حاءز على سكنات شوفوا إلى حالكم

  • انتخابات مزورة 100/100
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 14:38

    لا انتخابات برلمانية أو جماعية أو حتى رئاسية في ظل الحكم العسكري الجزاءري المستبد ::؛؛؛الحل يكمن في إقرار الديموقراطية والقضاء على الحرس القديم.

  • محمدين
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 15:14

    أموال العسكر جزء كبير منها يذهب إلى الإعلام الدولي المؤثر لتحسين صورة البلاد وتحسين صورة النظام بالإضافة إلى دعم جمعيات وأشخاص مؤثرين للدعاية لهذا النظام الديكتاتوري .. في قنوات كثيرة حتى الجزيرة والميادين يتحدثون عن انتخابات الجزائر كأنها انتخابات في دول ديمقراطية ويستضيفون شخصيات من النظام الحاكم ولا يتحدثون بالمرة عن الحراك المتصاعد ضد هذه الانتخابات الهزلية

  • Salah Angar
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 16:41

    الى جل المتدخلين الانتخابات ستجرى في وقتها وانتم حللوا كما تبغون راكم تقولون غير شرعية لماذا تقبلون بسفير الدولة الجزاءرية اطردوه لأنه غير شرعي حسب رأيكم أنشر جزاك الله خيرا

  • غزاوي
    الجمعة 11 يونيو 2021 - 23:30

    مجرد تساؤل.
    جاء في المقال ما نصه:
    “يتوجه الجزائريون السبت إلى صناديق الاقتراع في إطار انتخابات تشريعية مبكرة، الهدف منها إضفاء شرعية جديدة على النظام” انتهى الاقتباس.
    أين العيب أن يبحث أي نظام عن شرعية مفقودة ليصوب بها مساره!!!؟؟؟

    جاء في المقال ما نصه:
    ” لكنها (الانتخابات التشريعية) مرفوضة من قبل جزء من المعارضة والحراك المناهض للنظام، في مناخ من القمع المتزايد” انتهى الاقتباس.
    الأحزاب التي قاطعت الانتخابات واختبأت ورآها لعدة أسباب أهمها:
    1. لأنها أحزب تطعن في مقدسات الشعب الجزائر، من دين ولغة وتقاليد وحتى الانتماء، يريدون أن تتنكر الجزائر لانتمائها العربي والإفريقي وتعلن ولائها وانتمائها لفرنسا.
    2. لأنها تعلم أن لا حظ لها في الانتخابات والشعب ينبذها بدليل أن أحد أقطابها وأحد رؤساء أحزابها السابقين صرح يوما أنه أخطأ في الشعب الجزائري ومزق جواز سفره الجزائري ونفي نفسه ليعيش بعيدا عن الجزائر وشعبها مع من ” يحبهم ويحبونه “.
    3. لأنها أحزاب تريد تغير دولة بدون انتخابات والوصول للسلطة باللجوء إلى التعيينات.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام