رسالة الفن… وأمانة الجمال

رسالة الفن… وأمانة الجمال
الجمعة 4 ماي 2012 - 12:30

في غمرة الصراعات الصغيرة هنا وهناك، وفي غمار الحياة الملأى بالأعطاب والملذات، وبالهزائم والانتصارات(…) ينسى –أو يتناسى- المربون والآباء، والمثقفون والفنانون… الرسالة الفنية الملقاة على عواتقهم، والأمانة الجمالية التي يحملونها على كواهلهم. فلا تدمع العيون ولا تدمى القلوب حين ترى أطفالا ومراهقين وشبابا، يتبادلون السكاكين كما لو أنهم يتبادلون أحذية رياضية أو أقلام حبر ملونة. ويتعاطون أنواع المخدرات والبلايا (مما نعلم ولا نعلم)، كأنهم يلتهمون قطع شكولاطة أو يبتلعون ماء معدنيا. وهل من نفثت في قلبه إشارات الجمال منذ نعومة أظافره، وتذوق لذَات الفنون منذ صباه، وتربى على العيش في آفاق الإبداع الواسعة، يقدر بعد ذلك على التعنيف، والتسابق إلى أشهر سجن، أو تغييب العقل وتدمير الجسد والنفس؟

إننا في هذه المرحلة بالضبط، وأكثر من أي وقت مضى، في حاجة ماسة ومستعجلة إلى نشر ثقافة الإحساس بالجمال، وتذوق الفنون وتنمية قدرات ومهارات الإبداع. بين التلاميذ والطلبة في المدارس و الجامعات. ولدى القراء والمشاهدين على الصفحات والبرامج الثقافية، في الجرائد والمجلات والإذاعات والقنوات والمواقع الإلكترونية، وبين عموم الناس في المقاهي والملتقيات والمنتديات العامة.

فالإبداع اليوم في المؤسسات التعليمية لا يزال دون تحقيق الفعالية والجاذبية المطلوبة رغم كل الجهود. ولا تزال تتجاذبه الآنية والتسرع في الكثير من المنابر الإعلامية. بينما تتمكن النمطية والتصنع في الكثير مما يعرض على شاشات التلفزيون وموجات الإذاعات. مما يستدعي تغييرا حقيقيا يضع الإبداع في واجهة الأحداث، ويمكن الفنون من مواقع الصدارة، وينشر الجمال في أعماق النفوس…فذلك هو الرهان، وتلك هي الرسالة.

فحين تنتشر بيننا ثقافة الإحساس بالجمال، وتذوق الفنون، وإحكام صناعة الإبداع، آنذاك نستطيع – وبكل اطمئنان- أن نكتب القصيدة ونمشي، وأن نرسم اللوحة ونمشي، وأن ننتج اللحن و نخرج الفيلم ونمشي، بل أن نلقي السلام ونمشي… لأن قراءة القصيدة ستفرز أجمل القصائد وأروع القصص، وتلقي اللوحة ستنبجس من خلاله أبدع اللوحات، ومشاهدة الفيلم أو سماع اللحن ستنتج عنه أبرع الأغاني وأجود الأفلام… أما السلام فستنفرج من خلاله عوالم السلم والأخوة والمحبة.
فحين نحس بالجمال ونتذوق الإبداع يحذونا شعور جميل بالمحبة، وحين نحب نقضي على الكراهية والعنف والحقد.

ذلك هو مجتمع الجمال والجلال، يتناسل أثناءه الإبداع، وتراق على جوانبه مشاعر الحب والسلام. فيتبادل خلاله الأطفال الأشعار والروايات، ويتسابق الشباب لمشاهدة آخر الأفلام والاستمتاع بأعذب الألحان، ويتداول فيه عامة الناس في شأن الأعمال الفنية العظيمة…

وفي انتظار ذلك لتتسع صدورنا، لأننا لم نضع رسالة الفن وأمانة الجمال على رأس اهتماماتنا….

[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • bachiiri
    الجمعة 4 ماي 2012 - 16:27

    أخي الكريم وهده لبنة من لبنات بناء المدرسة المغربية التي تريد ونريدها جميعاة, مدرسة بناء القيم الجمالية و الأخلاقية مدرسة الإبداع…
    لك تحياتي واحتراماتي أستادي الفاضل

  • ارتيميوس
    الجمعة 4 ماي 2012 - 17:36

    نعم اخي
    ليت الاباء و الامهات يربون ابنائهم على قيم الفن و الجمال،فانها الطريقة الوحيدة التي تبعدهم عن العنف و الضايع
    ليتهم ياخدونهم الى المسارح السينما
    ليتهم يربون لديهم الدوق الفني
    تلقت دنيا باطما هجوما عنيفا من المعلقين على هدا الموقع،بينما لقطات الشغب في الملاعب لا تعدو بضع تعليقات عتاب.
    هل لو تعاطى اولءك المراهقون للراب متلا،الم يكن ممكنا ان يجنبنا تلك المناضر البشعة؟
    سيبقى الفن هو الدي يعطينا القوة على الاستمرار و يجمل الحياة في اعيننا

  • تلميذ غيور
    الجمعة 4 ماي 2012 - 22:59

    كلام جميل لكن الناس لا تعيش بالجمال وحده يمكن اعتبار هذا المقال هروب الى الأمام أوتعبير عن فشل غير مصرح به أمام التلميذ مهما كان التلميذ مشاغبا وغير مبال فإن الأستاذ الحقيقي هو القادر على التقرب من التلميذ، فكيف سيتعلم التلميذ الجمال وهو لا يرى من أستاذه الا القبيح، ما يدريك أيها الكاتب أن التلميذ لا يتذوق الجمال؟ قد يتذوق الجمال بالقسم المجاور وعندما يدخل عندك يستريح من الاحساس بالجمال….نحن في حاجة الى كلام واقعي كفانا تصوفا باليا

  • أستاذ غيور
    السبت 5 ماي 2012 - 13:57

    تحية إلى صاحب المقال على هذا التنبيه والإشارات الجمالية… لأن العنف لا يولد إلا العنف المضاد.. والقمع لا يولد إلا القمع المضاد…والغيور على التلميذ يعمل من أجله، ويجدد معارفه لتدريسه. فأ صبحت تجد أستاذا لا يقرأ ولو صفحة، ولا يكتب ولو سطرا.. ولا يتذوق هو الجمال قبل أن يوصله إلى التلميذ,,,,أ نوض تخدم الغيور….

صوت وصورة
قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:50

قاطنو المحج يطالبون بالإنصاف

صوت وصورة
مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:33

مسيرة الاتحاد الاشتراكي في البيضاء

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 21:02 3

الطريق إلى الانتخابات 2026 | محمد شوكي

صوت وصورة
شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:30

شراكة أوروبية مغربية بالذكاء الاصطناعي

صوت وصورة
الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 20:00 3

الاستفادة من الزيادة في الحد الأدنى للأجور

صوت وصورة
لقاء خاص | هشام رحيل
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 19:30 4

لقاء خاص | هشام رحيل