متحف "البرج الكبير" يستضيف إبداعات "الساحة الفوتوغرافية المغربية الشابة"

متحف "البرج الكبير" يستضيف إبداعات "الساحة الفوتوغرافية المغربية الشابة"
صور: هسبريس
الإثنين 16 غشت 2021 - 12:00

نظرةٌ وافية في الساحة الفوتوغرافية المغربية الشابة يوفرها معرض جديد يستقبله “المتحف الوطني للفوتوغرافيا” بالعاصمة الرباط، في إطار المعرض المنظم، بعد عمليات اقتناء أعمال فنية من طرف وزارة الثقافة والشباب والرياضة والمؤسسة الوطنية للمتاحف، خلال فترة جائحة “كورونا” لـ”دعم الساحة الفنية”.

وتستقبل هذا المعرض الجديد مجموعة من فضاءات العرض بالرباط: متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر، المتحف الوطني للفوتوغرافيا، أروقة باب الرواح، باب الكبير ومحمد الفاسي.

وتجاور مجموعة من التجارب الفوتوغرافية الشبابية المعروضة تجارب فوتوغرافيين مكرّسين أمثال داوود أولاد السيد، وجعفر عاقيل، ونور الدين الغماري، والراحلة ليلى علوي. ويكثف تجربة التنقل المتواجِد بين هذه الإبداعات فضاء المتحف الوطني للفوتوغرافيا الذي استوطن “البرج الكبير” المشيد في القرن التاسع عشر.

وفي عمل عبد الرحمان دوكان الفوتوغرافي احتجاج على طريقة سير الانتخابات، قرر معها قلب قواعد الحملة الانتخابية وإبراز وجوه كادحة في الحيطان المخصصة عادة للأحزاب ورموزها، مراهنا، بالتالي، على فئات مهمشة، معوزة، ومغاربة بسطاء لم يعرف عنهم إخلاف عهودهم، أو “بيع اليابس والأخضر”، وأماكن عيش لم تطلها وعود قاطعي العهود ومسؤوليات من تقلدوا مناصب لم يرعوا مسؤولياتها حق رعايتها.

وفي “المغرب الأبيض”، الذي صوره يونس حامي الدين، قطعة من البلاد تكسوها الثلوج، وعادات العيش الأول التي لم يغيرها تقلب الأزمنة والذهنيات والأسماء.

أما عمل مالك نجمي فيظهر شابا في عبّارة تقطع البحر الفاصل بين عالمين، ومصيرين إنسانيين، بين القارة الأوروبية والإفريقية وباقي خريطة “العالم الثالث”. هو نظر في البحر، بأسلوب لباس لا ينتمي إلى مكان الانطلاق ويظل حبيس تراكمات ثقافية وسياسية في الضفة الثالثيّة.

هذه الصورة، أيضا، ولنحمّل الصورة ما قد تحتمله، تطلع جيل يعيش شرخا مستمرا في الهوية والانتماء، ما هو إلى هؤلاء ولا إلى أولئك. ثقافة أجداده ولغتهم، غير ثقافة من ازداد في أرضهم/أرضه، وهو، طبعا، ضحية تراكمات ما بعد الاستعمار، وما بعد العولمة، وركود تاريخي، وضحية جراح لم تندمل بعد. وحتى بعد قطع الحدود البحرية، ينتقل زمن الشروخ الدامية عبر الذاكرة، ليظل أصحابها مشدوهين، منشرخين بين عوالم وتجارب وتقاطبات، وحتى في رحلة “العودة” يبقى الجرح غير قابل للاندمال، والأفكار المشتتة تأبى التركيب.

وبما أن ناظر الصورة يحدِّثُ مكوناتها بعدما سلبتهم العدسة القدرة على الحديث بأسمائهم، قد تكون مجرد تفكير في نزاع قريب مع الوالدين، أو الأصدقاء، أو تذكرا لملاسنة مع معلم أو شخص صودف في شارع من شوارع هذا العالم في ضفة من ضفافه، أو قد تكون تأملا هادئا في بديع الخلق.

وفي زمن “الإنسان العاري” الذي لا حق له في الخصوصية، والذي تُرى كل محاولات تستره سعيا لإخفاء شيء عن أخيه الأكبر، يقدم أمين أسلمان صورة قابلة للقراءة في مختلف أنحاء عالم القرن 21، حيث حضور السلطة المحتكِرة للعنف المهيمن على الفضاءات جميعِها، وحتى لو غاب ممثلوها المسلحون بما يذكر بسطوتها، تبقى حاضرة، دون أن نعي ما تركّبه حولنا حقيقة ولا من يمسك فعلا بزمام تأويل ما يسجل، عبر أعينها في الشوارع، وكاميرات المراقبة التي لا تنام.

ويحضر الإنسان وحياته ببصمات يده، التي تقول: أنا هنا، أو كنتُ هنا، في صورة للفوتوغرافية ليلى علوي. آثار يد تدل على التميز وعلى الوحدة في الآن ذاته! فالفرد من رسمها، وبادر لتأريخ حضوره، تاركا أثره الدال على تفرّده (أليس هذا هو منتهى السعي الإنساني؟). لكن هذا الأثر في آخر المطاف دليل، أو هو الدليلُ، على أن الإنسان في آخر المطاف واحد، والآثار التي كانت تدل ذات يوم على وجود إنسانٍ ومبادرته، صارت في أعين ناظرها، الآن، دالة على وجود الإنسانِ ومبادرته.

وفي صورة لياسمين حاتيمي صدمة الواقع والذكرى بين الأمكنة كما نتذكرها أطفالا، وواقعها بعدما صار الزمن غير الزمن، والناس غير الناس.

وتحضر في صورتين لرشيد الوطاسي اللحظات الإنسانية، التي تبدو جزءا غير منفك من المعيش اليومي، من نظرات ولقاءات وتأمل، حتى نراها مؤبّدةً في صورة أو فيلم أو مقطع أدبي أو تأريخي، لتنقطع علاقتنا العفوية معها، ونرى عمق اللحظات الإنسانية التي كنا نعتبرها معتادة بسيطة، ونعي امتداداتها فينا، ومركزيتها في تجارب عيشنا، ككائنات اجتماعية.

ومن لحظات الوحدة التي تختلج الإنسان فيضيق العالم بعد اتساع، ينتمي عمل لزينب بلعياشي، حيث ينتهي صخب عيش الإنسان ومحاولات فرضِهِ حضورَه، بتَكَوُّمٍ في قلب الفضاء الخاص، بنظرة شاردة، وبانطفاء ينتظر يدا ممدودة أو لحظة تقطع على الذات صمتها المتعب.

ومن عوالم الهيمنة، من الأسرة إلى الدولة فالعالم، تصور مديحة الصباني تقييدا للانعتاق والتفرّد، أو عيشا في جلباب (الأب؟)، أو بالأحرى معطفه. الوضع هنا، وضع سجين مصفد على الحائط، لا قدرة له على فك أغلاله، نظرة التسليم بادية، والمعطف، رغم ظهور أكمام القفطان النسوي، مهيمن على الإنسانة التي لم تسطِع إتمام الانتفاض.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك