الخطى تتسارع للحد من نقص الماء الصالح للشرب بقرى إقليم خنيفرة

الخطى تتسارع للحد من نقص الماء الصالح للشرب بقرى إقليم خنيفرة
صور: هسبريس
السبت 8 يناير 2022 - 11:00

في إقليم خنيفرة الذي يوفر حوالي 40 في المائة من احتياطي المياه بالمغرب، تحلم آلاف الأسر، التي تشكو من النقص الحاصل في مياه الشرب، بامتلاك صنابير تفتحها متى تشاء وحسب الحاجة، فـ 60 بالمائة فقط من سكان الإقليم يتزودون بالماء الشروب عن طريق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء بسبب جملة من الإكراهات.

وبحسب مسؤولين ومواطنين، فإن الوقت قد حان لتفويت القطاع إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء في ظل الأزمة التي طالت مجموعة من الجماعات جراء تداعيات وباء كورونا، مؤكدين أن الحاجة باتت تتطلب إيجاد حلول مستعجلة للنقص الحاصل في الماء مع تجديد الشبكة المهترئة التي تتسبب في ضياع كميات مهمة من هذه المادة الحيوية.

جماعة القباب.. تجسيد لأزمة الماء الشروب

على بعد حوالي 30 كيلومترا من خنيفرة في اتجاه مراكش على الطريق الوطنية رقم 08، كانت لجريدة هسبريس الالكترونية جولة في جماعة القباب التي تحتضن أزيد من 9000 مواطن في منطقة جبلية هادئة، موزعين على أحياء يغلب عليها الطابع الإسمنتي، ومع ذلك تنتظر مبادرات من الدولة لتأهيل المركز والتخفيف من وقع بعض القطاعات المتعثرة (الصحة، والماء، والترصيف…) على الساكنة.

هدوء بطعم المعاناة

في مركز القباب، تبدو كل المشاهد مألوفة، عربات مركونة لبيع السجائر بالتقسيط، محلات تجارية يقل بها الرواج، ومقاه لا يتجاوز عدد زبائنها أصابع اليد الواحدة. يقول عصام 44 سنة، أب لطفلين، صادفته هسبريس بالقرب من مستوصف بالكاد يتعرف عليه الزائر بالنظر إلى بابه الضيق المغطى بسقيفة من الخشب: “إن كنتم تسألون عن حياتنا هنا، فالوضع سيء للغاية ولم يعد كما كان”.

وأضاف: “في الماضي كنا ننعم بحياة هادئة، لكن فجأة تغيرت حياتنا بسبب النقص الحاد في مياه الشرب”، مؤكدا أنه “إذا ما استمر الحال على ما هو عليه، ستضطر الساكنة للهجرة، لأن الماء هو مصدر الحياة (…) وما يضاعف من مرارة الحياة هنا، هو التوزيع غير المنتظم لحصص المياه على الأحياء، فالبعض منا قد ينتظر حتى منتصف الليل من أجل الاستفادة من ساعة أو ساعتين من صبيب مياه الصنابير على علتها”.

من جانبه، يقر رئيس المجلس الجماعي للقباب، مصطفى العلوي الإسماعيلي، بأن مياه الشرب باتت مطلب كل الساكنة، وبأن الحاجة إلى تدبيره بنجاعة تفرض تفويت القطاع إلى المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء، في ظل الاهتراء الذي طال شبكة الربط، ما يتسبب في تسريب كمية مهمة من هذه المادة الحيوية ويحول دون وصولها إلى الساكنة.

سقايات تختزل حجم العذاب

في حي جديد ما تزال الأشغال جارية به لتهيئة مسلك يربطه بالمركز، يتكدس الأهالي على سقاية اسمنتية جرى تشييدها على منبع مائي قديم (عين) لتعبئة قوارير من سعات وأشكال مختلفة، يقول عصام إنها الوحيدة التي ما زالت تتحمل طلب العشرات من الأسر التي تأتي من كل فج عميق، معربا عن تخوفه من أن تجف بسبب الطلب المزايد على مياهها العذبة والمتميزة عن باقي المنابع الأخرى.

بدوره، يقول مصدر تابع للسلطات لم يفارق هسبريس منذ أن دخلت المركز وكان يسجل ملاحظات حول تصريحات السكان، إن هذه السقاية تندرج في إطار مشروع جرى إنجازه لتزويد الساكنة بالماء الشروب، ولا تزال هناك مشاريع أخرى موضوع اتفاقية شراكة بين عدد من المتدخلين من شأنها الحد من هذه المعاناة، كما أن هناك برنامجا استعجاليا سيعالج هذا النقص الحاصل في مياه الشرب الذي بات ظاهرة عامة بسبب تراجع التساقطات المطرية.

أما محمد حوري، سبعيني مزداد في القباب، فقد أخبر هسبريس بأن تزوّد السكان بالماء من السقاية لا يمر دون مشاكل، خاصة في أوقات الذروة، مشيرا إلى أن جماعة القباب محرومة من الماء ولم يكتب لساكنتها أن يتحقق حلمها في امتلاك صنابير تعمل على مدار الساعة.

وأفاد حوري بأن جماعات أخرى بالإقليم تشكو من الوضع نفسه، خاصة خلال السنوات القليلة الماضية التي تراجعت فيها الفرشة المائية جراء التغيرات المناخية، ما كان يتسبب في احتجاجات ومسيرات للمتضررين تتم تهدئتها بوعود سرعان ما تضمحل.

وبحسب المتحدث ذاته، يبقى المركز بجماعة القباب محظوظا لتوفره على منبع مائي مهم مقارنة بدواوير جماعات أخرى، حيث يُدبّر الناس الماء بجهود تكتنز العذاب، ما يزيد من معاناتهم التي عظمت جراء العطش الذي أصاب بهائمهم وزراعتهم وتسبب في ارتفاع سعر الأعلاف والحبوب والمواد الغذائية الأساسية.

وبإقليم خنيفرة حيث تراهن السلطات وباقي المتدخلين في التنمية على السياحة الجبلية والإيكولوجية، تتعايش آلاف الأسر مع الفقر وقساوة الطبيعة، وأغلب الفئات الهشة بالكاد توفر ما يضمن لها لقمة العيش الكريم، ومع ذلك تجد أغلب القرى تضع همومها جانبا وتلح على الماء والتطبيب والطرق لفك العزلة، ما جعل السلطات تتنبه إلى جسامة هذا الوضع وتسارع إلى تسطير برامج عدة وإبرام اتفاقيات شراكة واتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من حدة الأزمة.

مشاريع واتفاقيات الشراكة للتخفيف من أزمة الماء بالإقليم

يقول رئيس جماعة القباب مصطفى العلوي الإسماعيلي: “هناك مشروع تقوية وتوسيع شبكة الماء الشروب بالقباب، يهمّ الشطر الأول منه تزويد المجموعة الأولى من الدواوير وهي: تامحررت، تيكلمامين، أمكشتو، تيويزي، لحرش، مزيزيت، تاغزوت، اوغانيم، بومعزة، عليهي، تيغرمين آيت توالا، آيت بوعدي، آيت منال آيت احسين بوتيدة، فيما تضم المجموعة الثانية بولفت، أعمار، السوس، أحاديس وأضراس”.

وبما أن مركز القباب يعرف حاليا أزمة في توفير الماء الشروب، باتت تزداد تفاقما نظرا لتقادم واهتراء شبكة التوزيع وعدم توفر الجماعة الترابية على الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة للتدبير معقلن لهذا المرفق والنقص الملموس في الموارد المائية بالمنطقة بسبب تراجع التساقطات وتزايد الطلب على الماء الصالح للشرب بسبب التوسع العمراني، فقد تقرر بتنسيق مع المديرية الجهوية للمكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء-قطاع الماء، إنجاز شطر استعجالي من تأهيل البنية التحتية الخاصة بالماء الصالح للشرب بهذا المركز بتمويل إضافي يبلغ 5 ملايين درهم تمت تعبئته من طرف وزارة الداخلية، وفق إفادة رئيس الجماعة.

من جانبه، أكد بعدي عبا، عن قسم الجماعات الترابية، أن هناك مشروعا لحل الإشكالات المطروحة بهذا القطاع على مستوى جماعات الحمام، القباب، واو منة، أيت إسحاق، البرج وأيت سعدلي، التي تعاني من نقص حاد في هذه المادة الحيوية، خاصة في فصل الصيف، بسبب آثار الجفاف الذي عرفته المملكة خلال السنوات الأخيرة، حيث اضطرت السلطات الإقليمية إلى توفير الماء بمعظم دواوير هذه الجماعات بواسطة شاحنات مجهزة بصهاريج مائية.

وأوضح المتحدث أن هناك اتفاقية شراكة بين وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية) والمجلس الجهوي لبني ملال خنيفرة والمجلس الإقليمي لخنيفرة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب-قطاع الماء والجماعات المعنية بنقص الماء (الحمام القباب، واو منة، البرج، وايت سعدلي)، تهدف إلى إيجاد حل نسبي لهذه الإشكالية ومعالجة الوضع وتلبية الحاجيات عبر إنجاز مشاريع في قطاع الماء الصالح للشرب لتحقيق مطالب الساكنة.

ولترجمة هذا المشروع على أرض الواقع، يضيف المتحدث، هناك مشروع اتفاقية شراكة بملغ إجمالي يقدر بـ 89 مليون درهم، موزع على 3 سنوات، بين وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية) بمبلغ 59 مليون درهم، والمجلس الجهوي لبني ملال-خنيفرة بـ 15 مليون درهم، والمجلس الإقليمي بـ 3 ملايين درهم، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب بـ 12 مليون درهم.

تدخل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

وبرسم سنة 2020/2021، كشف مصدر عن قسم العمل الاجتماعي بعمالة خنيفرة أنه تمت برمجة 21 مشروعا لتزويد العالم القروي بالماء الشروب، بتمويل كلي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بملغ إجمالي يقدر بحوالي 17.6 مليون درهم، تفعيلا للبرنامج المتعلق بتدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية بالمجالات الأقل تجهيزا.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه المشاريع التي استفاد منها قرابة 24800 شخص بـ 21 دوارا تابعا لـ 11 جماعة قروية بالإقليم، تروم تحسين شروط الحصول على الماء لفائدة الساكنة القروية، وتغطية النقص الحاصل في هذه المادة الحيوية وتوفيرها من حيث الكمية والجودة المطلوبتين.

وأشار المسؤول بقسم العمل الاجتماعي بعمالة خنيفرة إلى أنه من أجل الغرض ذاته، سيتم إنجاز مجموعة من مشاريع التزويد بالماء الصالح للشرب برسم سنة 2022 بعد المصادقة عليها من طرف اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بخنيفرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • holandddddddddd
    السبت 8 يناير 2022 - 12:13

    دواوير جماعة بني رزين باقليم شفشاون منذ عشرات السنين والساكنة تسمع عن انجاز سد والي حد الان لا سد لا ماء للشرب لا نمية ولا شيء. لا زلنا مرابطين بارضنا حتي يفتح الله وهو خير الفاتحين.
    الله الوطن الملك

  • امحزون حسن
    السبت 8 يناير 2022 - 12:31

    يقولون بدون حشمة ان 96% من سكان المغرب مزودون في القري بالماء الشروب و الكهرباء. وهدا كدب. ما بالك في الجنوب و الصحراء متل زاكورة وغيرها. و حتي مدن متل اكادير و الدار البيضاء يشتكون من الخصاص. اهدا يجب تدارك الموقف قبل فوات الاوان. حقيقة هدا راجع للتغيورات المناخية و الجفاف ولكن يجب تبني سطريتجية ابداعية ومتجددة لحل هدا المشكل. ولن مع من تتكلم. هيهات هيهات

  • قبابي
    السبت 8 يناير 2022 - 12:54

    القبابيون يجنون ثمرات سوء اختيار مترشحيهم ، أكثر من نصف قرن و لا من أحد استشعر النقص الحاد في الماء و جرى في الاتيان بمشاريع تستبق الكارثة، و إنما يجرون فيما قد ينعش جفاف جيوبهم و عطش بطونهم . القباب حباه الله بكل الخيرات ، فالأطلس هو بنك احتياطي المغرب من هذه العملة الزرقاء ، فكيف له أن يحتضر عطشانا!!

  • خنيفري من المهجر
    السبت 8 يناير 2022 - 15:09

    عن اي ماء صالح للشرب تتكلمون، %60 من السكان الذي يستفدون من الشبكة ، يعانون من امراض زمنة بسبب هذه المياه ، مما يضطر بعضهم لقطع مسافات طويلة من اجل السقي من العيون والآبار المجاورة للمدينة ، الماء المالح الغير الصالح للشرب الذي يتم توزيعه على السكان ، يجب مراجعة طريقة معالجته ، للأسف لا يعقل منطقة تزخر بفرشة مائية مهمة وتعاني من أزمة المياه بسبب سوء التدبير والتهميش و الحكرة اذا صح التعبير ، الذي تعاني منه المنطقة ، حسبي الله ونعم الوكيل.

  • محمد الظريف
    السبت 8 يناير 2022 - 16:00

    إذا لم تسقط الأمطار والثلوج هذه السنة بكميات كافية سنشهد لا قدر الله خصاصا حادا وخطيرا في هذه المادة الحيوية، فالمعطيات المتوفرة حاليا تشير أن حقينة السدود والفرشة المائية تعرف تراجعا ونقصا حادا لا يبشر بالخير. نسأل العلي القدير ان يمن بالتساقطات فيما تبقى من أيام فصل الشتاء.

  • لك الله يا... القباب...
    السبت 8 يناير 2022 - 17:42

    ما ينقص القباب هو التنفيذ و رؤية الأمور في الواقع أما الوعود و الكلام الفارغ فقد سئمنا منه…
    اللهم فرج هم المهمومين…

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35 2

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 4

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 8

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة