الحركة النسائية والمرأة العربية-المسلمة..البعد الديني
إن الصورة النمطية التي تكونت في أمريكا عن المرأة العربية المسلمة توظف في الإعلام الأمريكي كأداة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين. وقد ساعد في ذلك اجتماع كل من مصالح الآلة الإعلامية الضخمة التي يسيرها النفوذ الصهيوني، مع أهداف المنخرطات في الحركة النسائية الغربية، في تقديم صور نمطية مشوهة للمرأة المسلمة. وللحركة النسائية، كما للشواذ، نفوذ قوي في السياسة والمجتمع الأمريكيين. وهذه الحركة تدعي تحرير المرأة، لكنها في الحقيقة حركة انحرافية أغرقت المرأة في أوحال المتاهات الاجتماعية والهوس الجنسي والجدال التافه. ومشكلة هذه الحركة النسائية مع المرأة العربية المسلمة هي الحجاب، فهي ترى في الحجاب نوعا من الاضطهاد والاستغلال والمكان المتدني للمرأة في العالم العربي-الإسلامي، ولهذا السبب تريد هذه الحركة تحريرها من “الأغلال”. لكن الحقيقة الغائبة هي النوايا المبيتة لهذه الحركة، وهي صناعة “جيش” من النساء العربيات والمسلمات لتوسيع سوق الإنتاج والاستهلاك لبضاعة الغرب الفاسدة، من أحمر الشفاه الفرنسي إلى “الجينز” الأمريكي، تتحول معها المرأة إلى جسد مغرٍ وسلعة مشتهاة متناثرة على أطراف الشوارع يتسوقها من يشاء. وأخطر من ذلك هو استهداف الدين الإسلامي طبقا للنظرة الغربية المتأصلة التي ترى أن واحدا من الأسباب التي أدت إلى اضطهاد النساء هو الدين. ونجحت هذه الحركة بالفعل في صوغ قوانين للأسرة وللأحوال الشخصية في بعض بلداننا العربية والإسلامية، فالحركة تكيل اللوم للإرث اليهودي-المسيحي المنحرف لازدرائه المرأة وإهانت إياها وتحمله المسؤولية. وهذا الإرث أساء بالفعل إلى المرأة، حيث نعتها بأحط التسميات واتهمها ب “الخطيئة”، وخلص إلى أن الجحيم هو مأواها الأخير! لكن الإسلام بريء من كل هذا، حيث أنصف المرأة وبرأها في القرآن الكريم مما نسب إليها من كونها عنصر وسوسة وخطيئة.
البعد الفلسفي
أما البعد الآخر فهو فلسفي. وللمرأة الغربية صورة سيئة رسمها لها الفلاسفة الغربيون. وحتى إذا رجعنا إلى التراث اليوناني الذي تأثر به فلاسفة غربيون كثر، نجد أفلاطون وأرسطو وغيرهما من فلاسفة اليونان يتبنون نظرية “كراهية المرأة”. أما فلاسفة العصر الحديث، مثل نيتشه وديكارت وكانط، فيصفون المرأة بكونها ضعيفة في كافة الاتجاهات، وبالذات في قدراتها الفكرية والعقلية. وحتى جون جاك روسو وشوبنهاور وفرويد فقد وصفوا المرأة بكونها وجدت من أجل الجنس ومن أجل الإنجاب فقط، وبكونها جنسا ناقصا لا يمكن أن يرقى إلى مستوى الرجل. كما أن هناك طيفا آخر من الفلاسفة وصفوها ب”الرئة المعطلة” أو ذلك “الجنس الآخر” أو”علة المرض”، والكائن الذي يغوط ويحيض ويفيض جنسا تمارسه مع أي كان في أي زمان أو مكان، وصنفوها مع العبيد والأشرار والمخبولين والمرضى، وقس على ذلك. وحتى بداية القرن التاسع عشر، كان القانون الإنجليزي يبيح للرجل بيع زوجته. أما الثورة الفرنسية، التي أعلنت تحرير الإنسان من العبودية، فلم تشمل المرأة ووضعت نصا قانونيا يبين أن القاصرين هم “الصبي والمجنون والمرأة”، واستمر ذلك حتى عام 1983م حيث عدلت هذه النصوص.
لهذين السببين تبنت الحركة النسائية، في الغرب وفي أمريكا على وجه الخصوص، فلسفة رافضة تقوم على تغيير طابع العلاقات الاجتماعية من خلال تحليل استغلال المرأة واضطهادها واحتقارها، كفئة، من طرف فئة أخرى هي فئة الرجال. فدعاة النسوية يتخذون من هذه الأفكار منطلقا لنشر ثقافة بديلة ومضادة عن المرأة التي شكلت مفاهيم وقيم ومبادئ الحركة النسائية الغربية، ويهدفن إلى إحداث “ثورة” نسوية عالمية تطال قضايا عموم النساء. وخصائص هذه الحركة، التي تهدف إلى تغيير المجتمع، قائمة على مبدأين أساسيين، كما بين ذلك آية الله مطهري، وهما: المساواة والحرية. مبدأ المساواة يتمثل في التماثلية بين الرجل والمرأة، ومبدأ الحرية يتمثل في الحرية شبه المطلقة. وظهرت حركات نسائية أخرى متطرفة تطالب بتغيير البنى الاجتماعية والثقافية والعلمية واللغوية والتاريخية باعتبارها متحيزة إلى الرجل. وفي داخل هذا التيار نشأت تيارات أخرى تدعو إلى دين جديد يقوم على أساس تأليه المرأة (نعومي غولدنبورغ). ومن أهم مبادئ هذا التيار، بما فيه الشواذ، التخلي عن مبادئ الأسرة، فالأسرة هي رأس الثعبان والدائرة الأولى والحضن والمدرسة الأولية التي تتأصل فيها العقلية الاستبدادية الرجعية، بمعنى آخر القضاء على الزواج حتى تتمكن المرأة من تحقيق طموحاتها في جميع حقول الحياة والبناء السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ومن ثم القضاء على هيمنة الرجل. وللوصول إلى هذه النتائج، كان لا بد من تغيير عقلية المجتمع القديم، الذي تتحكم فيه “الرجعية الجنسية”، لبناء مستقبل جديد تتحقق فيه المساواة التماثلية (التشابه) بين الجنسين على أساس تغيير الهوية البيولوجية والنفسية الكاملة للمرأة. كما ظهرت تيارات أخرى تروج، بشكل فاضح ودون خجل وتحت كل المسميات الفارغة، للحمل الاصطناعي للرجل، والإقرار بأن الطبيعة لم تخلق فقط الرجل والمرأة بل خلقت الرجل والمرأة وشيئا ثالثا: الشواذ!
هذا غيض من فيض الداء الذي أصاب الغرب والذي يتميز في تعامله مع النساء كافة بالانحطاط في المستوى الآدمي والخلط بين المريض والمرض. والحركة النسائية ما هي إلا ثمرة انحطاط ثقافة الغرب، وتعد مصدرا للأمراض والبلاء والانهيار الأخلاقي وتحاول فرض انحرافها ومرضها على سلوك الجميع وعلى سلوكيات المجتمعات الأخرى تحت ستار العولمة الثقافية العالمية.
غادرت بلدتي متجها إلى الغرب طمعا في ولادة جديدة، تحول معها الأمل إلى ألم، وكان الموعد مع مأساة الغربة النفسية والتشتت والضياع والتهميش والاحتقار، المنعطف الأهم في حياتي. هددتْ هذه المسيرة تماسكي الاجتماعي وحاولتْ تفكيك آلياتي النفسية والثقافية والسياسية والاجتماعية التي تكون عناصر هويتي، وقوام كينونتي، وبقائي في زمن العولمة، زمن الأدلجة للفلسفة الليبرالية الجديدة التي تريد أن تكرس وتشرع لنظام عالمي نموذجي واحد وموحد في الفكر واللغة والاقتصاد والثقافة، وقتل جميع أشكال الثقافات الأخرى. كاد إنجيل العولمة أن يتسبب لي في الهزيمة، وكاد التشكيك أن ينال من طوق قناعاتي وتركيبتي الوطنية والقومية والدينية، لكنه في الحقيقة ساعدني في حركة التغيير والبناء وحركة الدفاع عن الذات ومستقبلها. صمدت وقاومت في عالم موار يطمح إلى القضاء على الحدود والخصوصيات المختلفة للهوية الثقافية، ويعمل على اغتصاب وامتلاك وتذويب قناعة الإنسان الروحية والنفسية، حيث غياب الوعي بقضايا الانتماء إلى الوطن والدين والتاريخ. خمس وعشرون سنة من الغربة عصفت بي خلالها الرياح القوية وحاصرتني الأعاصير من كل اتجاه، تكونت عبرها أسئلة الهوية والانتماء والوعي والقلق الوجودي، وتعمقت علاقتي بالتاريخ العربي والحضارة الإسلامية، وكلما تراكمت معارفي في هذا المجال تمسكت بالأصالة التي تروي روحي الظمأى ضد التبعية، وكلما أوغلت في تراثي تنامى في قلبي حب الوطن والالتصاق به والإحساس بالانتماء إليه مهما قسا ومهما جفا وساء. هكذا وجدتني رهين وضع تتعين علي ترجمته إلى مستوى الواقع. فُرض علي هذا الوضع وفَرض علي التمعن في قراءة الواقع وإشكالاته لكي أعثر على دلالة للتساؤل، من أنا ومن أكون؟ وما هي مكوناتي الثقافية لإثبات ذاتي وفهم واقعي؟ وكيف أحدد هويتي في حركتها الداخلية الثابتة وسط الصراعات والتحولات؟ وكيف أرى الآخر خارج نفسي وكيف يراني؟ وأين أحدد موقفي من الأزمة المستفحلة؟ وهل يمكن أن نتكامل في الهيكل في ظل أزمة ثقة تكبر فجوتها يوما بعد يوم؟ وما هي المؤهلات لمثل هذا التكامل الذي يختل في ظل الهيمنة الحضارية الحديثة وتعطيل دور العقل؟
ظلمتك بلدتي، والآن أريد أن أعود إلى رحمك، فهل تغفرين لي؟
مقال جيد أتمنى أن يستفيد منه كل من لديه الرغبة في الهجرة خصوصا لاستكمال الدراسة كما أن موضوع الصراع الثقافي مهمل و يجب اعطاءه أهمية أكثر
شكرااا
ا خيرا بدينا نعيقو…..الغرب و العنصرية ….لا يفترقان ….تبا لهم و تبا لحكوماتنا الاتي فرطن في الشباب وجعلوهم يفكرون ترك الوطن و الذهاب الي بلدان الغرب المتكبرين.
لقد فضحت أحداث الربيع العربي كثيرا مما يسمى بمنظمات المجتمع المدني والجمعيات والمنظمات الحقوقية وعلى رأسها منظمات تنادي بحماية المرأة وحقوقها…
أنا فقط أتساءل أنحمي المرأة من نفسها حين ختار اللباس الإسلامي فنفرض عليها التبرج ؟؟
أشكر الكاتب على المقال الجيد
حمودة
Hi brother, I have almost the same experience like yours though I just spent 6 years. I also past by the same experience, loneliness, doubt about which way to follow: the culture of our host countries or our native culture. I ve been also lost psychologically and culturally…I also believe that our culture and principles are true but need some modification. The west is not bad though some problems. The west is right in so many causes: the west has also good intention towards humanity, but as you know we are all humans : we do the wrong and the good. However, if there was good intention from both sides with full understanding far from selfishness, humanity could be much better. People can make life on this earth as a heaven, unfortunately, selfishness is our big challenge. Both the East and West are selfish…
Baratin, gérémiades des attardés – Il faut faire des films, produire, vendre sa culture au lieu de coller tout à l'autre, l'autre, cela s'appelle l'incapacité, la haine et avec cela on ne fait rien car en Occident on crée, on invente, on pense etc etc – Mais ce genre de délire c'est l'apanage des complexés – Moi je n'ai pas de problème avec l'Occident mais avec des Arabes qui m'emêchent de créer en brandissant la religion comme au temps de l'inquisition etc
رائع لقد وضعت يدك على الجرح
نحتاج الى برامج ومقررات تمرر هده الافكار بسلاسة
انا بلدتك قريتك مدينتك الهادئة الوارفة باشجار الزيتون المنتشرة عبر البساتين الشاسعة التي تتخللها الجداول والسواقى الرقراقة المنبعثة من نهر كاينو الدي وان نضب في ايام الصيف الملتهب الحرارة الا انه في فصل الشتاء يهب كانه احد امواج البحر العاتية اغفر لك
انا مدينتك الصغيرة نصفي ممتد في عمق التاريخ باسواري الاسماعيلية المتهدمة وبابتسامتي في ايام الربيع حين البس حلتي الخضراء المزركشة باحلى الالوان واعدب الرياحين الممتدة على اطراف السواقي الرقراقة وجنبات الكدية الشامخة وهي تستقبلك بالترحاب وانت قادم من مراكش اغفر لك
انا بلدتك التي ولدت فيها ونشات بين حواريها ودروبها وبساتينها وسواقيها اغفر لك
انا جنان جديد اغفر لك لان اثار اقدامك مازالت مرتسمة على تربتي انا القيدية اتعرفني اما زلت تتدكرني ..كم مرة نزعت عنك حرارة القيظ وانت تستحم في مياهي اغفر لك
انا جنان بكار انا جنان الشعيبي انا المرس انا السينما التي تعرض افلامها فقط بالليل انا الاوتيل الدي يحتسى فيه النبيد انا سيدي عبد الرحمان الدي يؤمه العشرات انا مقبرة سيدي صالح التي اضم رفات ابناء مدينتي اغفر لك .. لانك ابني الدي انتظزت عودته
اكتشفت في هذه المقالة ما لم أكتشفه فيك خلال السنوات الثلاث التي عملتها معك … و غيرت لي بعض الافكار التي فهمتها منك خطأُ.
Le malaise que sent un arabo-musulman envers l’occident est tout à fait normal, voire sain pour ceux qui savent faire la part des choses entre leur identité propre et les idées, images, courants de pensée qui émanent d’ailleurs. Il faut s’inquiéter du récepteur, non de l’émetteur. Depuis, la chute de la civilisation arabe, passant par les colonisations des pays du maghreb, les peuples arabo-musulmans sont devenus de simples troupeaux que le complexe d’infériorité envers l’occident a aveuglé et a éloigné de toute autonomie de penser.
Attaquer les occidentaux par leurs débauches sexuelles, est le fait d’un ignorant qui s’adressent à des ignorants, résultat : 0 et oublier que l’islam est venu civiliser la nation arabe en lui inculquant un certain nombre de principes et de valeurs afin de lui épargner maintes problèmes, complexes, maladies,… dont le monde entier souffre actuellement.
الشرق سلب هوية ابنائه وألقى بهم في غياهب ذاكرة النسيان والجهل والتخلف وما يصاحبهما من علامات الوهن والمرض ، غرس غريزة الموت في اهله الى درجة العشق حتى اصبحنا في عداد الموتى ونحن في الدنيا .
الغرب كنس من ذاكرتك نفايات الشجاعة واصبحت قادرا على الكلام دون أخذ
الاذن من شيوخك .
قوارب الموت تنطلق من الشرق الى الغرب ، اهي محاولة لاستعادة ما يدعى انه سلب منا ، ام هروب من النار الى الجنة ؟
في المستقبل ستقتني قارورات الهواء منه كي تنعم بهواء نقي بعد ان لوثه الشرق بمسك الجنة الموعودة .