قال الكاتب والحكواتي إدريس الجاي إن “ساحة بوجلود رممت وصارت لها أرضية بلاط ومدرجات؛ لكن مجدها، الذي كان يقوم ذات يوم على ذلك الكم الهائل من الحلقات كمتنفس فرجوي للبسطاء، قد هجرها فبقيت مدرجاتها شاغرة إلا من أجساد هامدة تقرفصها، تنشد كل عشية هواء غير هواء يومها العادي، الذي ألفته خلف الأبواب الموصدة”.
وتناول الجاي، في مقال له بعنوان “ساحة بوجلود وسيمفونية الخطاطيف”، مجموعة من الجوانب المرتبطة بماضي وحاضر ساحة بوجلود، من خلال محاور أبرزها؛ “حلم وحدة الشرق والغرب”، و”المسرح والسياسة”، و”مشروع حداثة لم يكتمل”، و”سيمفونية الخطاطيف”.
وختم الكاتب والحكواتي مقاله بالتأكيد على أنه “حتى وإن كانت كل الأنغام الموسيقية والأصوات الحكائية قد توقفت عن تقديم عروضها في هذا الفضاء الرحب التاريخي، فقد بقيت الخطاطيف وفية في تقديم سيمفونيتها المسائية كل يوم وكل هذه الأعوام، لتحفظ من المسرح الجوي للساحة ماضي مجد مسرحها الأرضي”.
هذا نص المقال:
جلس با دريس كآخر حكواتي مدينة فاس فوق كرسيه القماشي، كنصب تذكاري باهت، شهد على حيوية كانت الساحة تتمتع بها يوما ما، حين كانت تعج بحلقات فرجة الشارع: الموسيقيون، الراقصون، البهلوانيون والحكواتيون. حين كانت المنافسة مغرية ومتنوعة، تقدمها أصوات تردد صداها في الأسوار، التي تحف هذا الفضاء التاريخي. أصوات حكواتيين مثل الجناتي، برق العيار، سيد الغالي، حربة، هذا الأخير، الذي كانت كل مشاهده الحكائية ذات مخيال علمي مستقبلي. الملاكم البهجة، عيشة بطيط وسيد الحسين، أصوات دفوف مروضي الأفاعي والأهازيج وصدى النواقيس النحاسية (للكرابة) قرابين الماء للعطشى وقائمة أسماء كثيرة. لقد رممت هذه الساحة وصارت لها أرضية بلاط ومدرجات؛ لكن مجدها، الذي كان يقوم ذات يوم على ذلك الكم الهائل من الحلقات كمتنفس فرجوي للبسطاء، قد هجرها فبقيت مدرجاتها شاغرة إلا من أجساد هامدة تقرفصها، تنشد كل عشية هواء غير هواء يومها العادي، الذي ألفته خلف الأبواب الموصدة.
لم تعد الساحة مملكة الفرجة، التي كان يحج إليها سكان فاس البسطاء كل يوم بعد الظهيرة بالمئات، يأتونها من كل حدب وصوب، ليستمتعوا بتلك اللحظات، التي تملأ فيها الأصوات سماء الأمكنة بصخبها ومروياتها. أما الآن فالفضاء مملكة للخطاطيف، وحدها من تقوم كل مساء ولساعات بعروضها الجوية المصحوب بصفير قوي في سماء الساحة، حيث تعشش بأسرابها التي لا حصر لها في ثقوب الأسوار الشاهقة المسننة في أعلاها والتي تحف الساحة من الجنوب والشرق والغرب، ثقوب غائرة، مصطفة في تباعد هندسي، جوفها البناؤون قديما مآوي للطيور وللحمام البري.
هذه الأسوار الشامخة، التي حملت ثلة من الأسماء، منها ساحة بوجلود وساحة البغدادي وساحة الهري، بقيت على هيئتها الأولى منذ القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي، الفترة الأخيرة من حكم دولة الموحدين (1147-1269) تخفي وراءها عوالم وألغازا تاريخية لم يتم كشفها حتى اليوم، ابتداء من اسم الساحة، بوجلود أو أبي الجنود اسمان، لم يحسم الخلاف فيهما بعد. فهل للاسم الأول المتداول نبع من الجلود كما يخمن الرحالة الألماني غيرهارتس غولف، الذي عاش في فاس في منتصف القرن التسع عشر وكتب عن هذه المدينة فصلا مسهبا كجزء مميز في كتابه “إقامتي الأولى في المغرب”، حين يقول في أحد هوامش الكتاب: “من الجائز أنه كانت هناك عند الواد، حيث يجري واد سبو قريبا جدا من القصر مدبغة بتسمية مماثلة لقصر الحاكم الفرنسي في باريس” Tuilerie (صناعة القرميد) أم هو اشتقاق من المرحلة، التي كانت الساحة مكان تجمع واستعراض الجنود المرابطين والموحدين في طريقهم إلى الأندلس أو إلى ثغور غيرها، كما يشير إلى ذلك الكاتب هنري دي كاستر في كتابه “مذكرة تاريخية حول قصر بوجلود”؟ وكما يؤكد روجي لطورنو في كتابه “فاس ما قبل الحماية”، وما بوجلود إلا تحريف شعبي لاسم أبي الجنود، المكان الذي هو مثبوت دائما في جميع الوثائق المطبوعة. غير أن بعض المصادر تذكر أن تسميته ببوجلود تعود إلى خطيب من خطباء مسجد بوجلود، الذي يحمل اسم جامع النصر، فقد اتخذ هذا الخطيب موقفا ضد فرض المكس (الضريبة)على الجلود. وكان يدعو، في آخر الخطبة دائما، بقوله: “يا ودود، أنزل نقمتك بمن يفرض المكس على الجلود”.
لساحة بوجلود شكل قلعة أو حصن شاسع، تحفها قصبتان كانتا رباطا للجنود، حاميتان لمدينة فاس من جهة الغرب قبل بناء فاس الجديد. الأولى الغربية قصبة بوجلود، التي أسسها المرابطون (1046-1147) وأعاد بناءها الموحدون لتصبح سكنا ومقر إدارة ولاتهم على المدينة وأضافوا إليها مسجدا باسم القصبة له أبواب خمسة رمز الصلوات الخمس وصومعته الحالية ذات طراز الفن المريني. اليوم فقدت القصبة أسوار تأسيسها الأولى وأصبحت حيا سكنيا بدروب وأزقة ملتوية وبهوية منغلقة تحجبها الدكاكين والمقاهي.
حلم وحدة الشرق والغرب
القصبة الثانية توجد في الشرق الجنوبي من الساحة، قصبة ذات بوابة ضخمة جميلة وبمدخل واحد، لها أسماء عديدة؛ قصبة النوار، قصبة الشرفاء أو قصبة فيلالة. كانت هي الأخرى تكنة عسكرية من بداية القرن الثالث عشر الميلادي، ثم تحولت مع مرور الزمن محتفظة بأسوارها الأولى العتيدة إلى تجمع سكاني لبقايا عائلات الجنود أو الوافدين على فاس، خاصة من المناطق الجنوبية الشرقية من المغرب. على بعد أمتار عديدة من مدخل هذه القصبة تبرز بوابة أخرى؛ باب المحروق، الذي كان يربط الساحة بجنائن للخضر والبقوليات وأيضا بالمدافن وبالقصبة العسكرية، التي تقبع فوق الربوة، قصبة الشرارد، والتي تعود إلى منتصف القرن السابع عشر م. باب المحروق، أو باب الشريعة، من إنشاء الدولة الموحدية، حيث كانت تقام فيه الحدود والمسطبة التي على يمينه فيها كانت تقطع الرؤوس وتعلق على هذا الباب، عبرة وردعا وتخويفا لمن اعتبر. ارتبط اسم باب المحروق بإعدام وحرق العبيدي، وهو من قبيلة غمارة، وكان ثأرا ضد الموحدين. كما لا يزال شاهدا على جريمة بشعة من القرن الرابع عشر الميلادي، إحراق جثمان العلامة الأندلسي الكبير لسان الدين ابن الخطيب (1313-1374). الذي واجه نهاية همجية على يد أعدائه، الذين كادوا له حسدا من عند أنفسهم، على المكانة العالية التي وصل إليها عند السلطان المريني أبي فارس (1349-1372)؛ فقد لفقوا له تهمة الإلحاد والطعن في الدين والزندقة وغير هذا. تم خنقه في السجن وبعد دفنه في المدافن المقابلة لهذا الباب، أخرج جثمانه في اليوم التالي وأحرق فوق القبر. بعد استقلال المغرب أعيد له اعتباره وتم بناء ضريح على قبره، كما سمي جزء قصبة الشرارة الشرقي، مستشفى لسان الدين ابن الخطيب، بعد تحويله في بداية الحماية الفرنسية عام 1912 إلى مستشفى عمومي على يد الفرنسيين باسم الممرض كلود كوكار Claude Cocard.
ومن الشخصيات السياسية، التي زارت ضريح ابن الخطيب رفقة الملك الراحل محمد الخامس جمال عبد الناصر في أول زيارته إلى المغرب سنة 1960.
من الجهة الشرقية الشمالية تنفرج الساحة ببوابتها الصغيرة الجديدة ككوة اجتثت من بين ضلوع السور العتيق، كمتنفس لحركة السير المتصاعدة على مدافن باب المحروق، وعلى ضريح العلامة القاضي أبي بكر ابن العربي الأندلسي مالكي المذهب (1076 -1148) أحد كبار علماء الإسلام، صاحب كتاب “العواصم من القواصم”، الذي رافق أباه كسفير للأمير المرابطي يوسف ابن تاشفين (1009 ـ 1106) إلى العباسيين وعلمائهم، يدعوهم فيها إلى توحيد الشرق والغرب الإسلامي، حيث التقى بالغزالي والطرطوشي والشاشي.
المسرح والسياسة
على الجهة الغربية من الساحة تقف بواب أحد القصور القديمة والذي يعود هو الآخر إلى فترة القرن الثالث عشر الميلادي. في سنة 1917، حول إلى مؤسسة تعليمة كأول ثانوية حديثة في المغرب تحمل اسم “ثانوية مولاي إدريس”، حيث ما زالت هذه البناية حتى اليوم تحتفظ بطرازها المعماري المغربي الأندلسي مع إضافات من المعمار نفسه كمدرج للأنشطة التعليمية والفنية؛ فقد عرفت هذه الثانوية انطلاق أول تجربة مسرحية في المغرب عام 1926، حيث تأسست فيها أول فرقة مسرحية على الصعيد الوطني. كما تكونت بين جنبات هذه الثانوية خلية نشطة من التلاميذ الذين ساهموا في الفعل السياسي المطالب باستقلال المغرب، حيث كانوا يوزعون منشورات الحركة الوطنية ويعملون في الخفاء بين الأطراف المناضلة.
في جنوب الساحة البوابة العظيمة باب بوجلود الثانية المفضية إلى فاس الجديدة، المدينة التي أسسها المرينيون (1244-1465) وأطلقوا عليها اسم المدينة البيضاء. قبل فتح هذا البوابة، كان هناك باب من جهة باب الشمس يفضي إلى قصبة بوجلود، فأصبح يحمل اسم باب الفرنسيين “Porte des Francais” أو باب النصارى كما سمته العامة. ونظرا لأن فرنسا من بنته بطراز معمار فرنسي، شبيه إلى حد ما ببوابة باريسية، فقد استاءت منه ساكنة فاس ولم يمر منه إلا بعض الأعيان الموالين للفرنسيين، أما غيرهم فقد امتنعوا عن المرور عبره. كما أفتى فيه بعض علماء فاس بقولهم: “ومن دخله كان كافرا”. ثم هدم لاحقا، وتم بناء البوابة الحالية مكانه.
عند بوابة بوجلود الثانية، وبعد باب الشمس، التي تحاذيها مباشرة، تتوارى خلف الأسوار الشاهقة وعلى مساحة 8 هكتارات الحديقة العمومية ذات الطراز المعماري المغربي، التي أنشئت في بداية القرن الثامن عشر، وكانت جزءا من القصر الملكي خاصا بالنساء. ثم تم التنازل عنها عام 1917 وفتحت كهدية للعموم ومن هنا جاء اسمها “جنان السبيل” أي هدية. وتعد أقدم حديقة عمومية في المغرب، فريدة في جمال هندستها ونباتاتها الغريبة عن التربة والمناخ المغربي وفيها بحيرة كانت تسبح فوقها القوارب ومقاهي ونواعير مائية. الآن لم يبق من هذه المقاهي إلا واحدة تلتصق بالحديقة مباشرة وهي عبارة عن حديقة صغيرة بمعرض داخلي لصور فاس في بداية القرن العشرين باسم “مقهى الناعورة”، التي تقابل ناعورة مائية عتيقة. كما تنفتح بوابة بوجلود الثانية على الطريق الواصل بين المدينتين فاس القديمة وفاس الجديدة، والحي اليهودي والقصر الملكي.
مشروع حداثة لم يكتمل
على الجهة الشرقية الشمالية من القصر الملكي وليس بعيدا عن مقهى الناعورة توجد باب المكينة، التي كانت في نهاية القرن التاسع عشر مدرسة عسكرية ومصنعا للسلاح في الوقت نفسه. أما اليوم فلم يتبق من المدرسة والمصنع إلا بوابة ذات الطراز الهندسي الإيطالي الغريب عن المحيط المعماري، قد تم بناء مصنع السلاح هذا بأمر من السلطان الحسن الأول (1836-1894) عام 1886 وفي سرية تامة. واستغرق بناؤها أربع سنوات وهو من تخطيط ثلاثة مهندسين إيطاليين وتحت إشراف الكولونيل الإيطالي جيورجيو بروكولي؛ فقد جلبت لهذا الغرض الآلات من البندقية. لقد جاءت هذه المؤسسة العسكرية بناء على اتفاقية بين السلطان الحسن الأول والسلطات الإيطالية، على إثرها كانت إيطاليا من بين الدول التي أرسل المغرب إليها بعثات طلابية للدراسة في مجال الدفاع. ومن هنا، جاء اسم المعلمة من اللغة الإيطالية المكينة Machina. فهذا الفضاء الخارجي الشاسع أمام مدخل باب المكينة، له شكل ساحة مستطيلة مغلقة بأسوار شاهقة وبوابتين عاتيتين في نهايتي المستطيل، تحملان معا اسم باب المكينة أيضا. إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي كان هذا الفضاء خشبة مفتوحة لفنون فرجة الشارع من حكي وموسيقى وألعاب بهلوانية. الآن وفي شهر يونيو من كل عام تنصب أمام بوابته الجنوبية خشبة عروض أهم مهرجان للموسيقى الروحية على الصعيد العالمي، حيث يعيش هذا الفضاء مشاهد وسماع فرق موسيقية من كل العالم.
شمالا من الساحة وبمحاذاة المدخل الرئيسي والشهير للمدينة القديمة بوابة بوجلود فتح في سنوات السبعينيات من القرن الماضي طريق في الطرف الشمالي لقصبة بوجلود يصل البوابة بساحة البطحاء، التي كانت حتى بعد نقل العاصمة من فاس إلى الرباط سنة 1912، تمثل المنطقة الإدارية للدولة، حيث بقيت فيها حتى سنوات الستينيات من القرن الماضي القنصلية الإنجليزية، التي حولت لاحقا إلى فندق سياحي، المركز الثقافي المصري ومكتب الجمارك والمركز الثقافي الفرنسي والأمريكي ودور عدد من القادة السياسيين مثل أحمد مكوار، أو المخزنيين مثل الباشا التازي. كما تضم الرخامة التي عليها لائحة أسماء الموقعين على وثيقة المطالبة باستقلال المغرب عام 1944. والتي كتبت ووقعت في الدار المقابلة للرخامة دار أحمد مكوار (1892 ـ 1988) وكان هو أول الموقعين على الوثيقة.
فساحة البطحاء هي صلة وصل بين الأحياء الجديدة للمدينة فاس القديمة، التي أنشئت مع بداية الاستعمار وسلسلة القصور الملكية، التي يستهلها قصر البطحاء، الذي يتكون من قسمين، يطلق عليهما الدار الكبيرة وهو الجزء الموالي للمدخل والدار الصغيرة الجزء المقابل له وتصل بينهما حديقة أندلسية شاسعة بممرات جانبية شبيهة بالطراز الصيني. كان قصر البطحاء إقامة صيفية ملكية معدة للاستقبالات، بدأ تشييده السلطان الحسن الأول وتم الانتهاء من بنائه أربع سنوات بعد وفاته سنة 1897. عام 1915، تم تحويله إلى متحف عمومي على يد الفرنسيين، حيث كان إلى سنوات الستينيات من القرن الماضي يضم عددا من التحف والقطع الأثرية الرومانية، عربة خيل كانت ملك السلطان الحسن الأول والقفص، الذي اعتقل فيه الثائر بوحمارة (1860-1909) وأسلحة قديمة ومدافع شاركت في معركة واد المخازن (1578)، قبل نقل هذه إلى المتحف العسكري ببرج الشمال، المعروف ببرج النور. كما جعلت إحدى غرف المتحف إذاعة جهوية، بثت برامجها من هناك أول مرة سنة 1936 إلى أن انتقلت عام 1961 إلى فاس الفرنسية الحديثة.
سيمفونية الخطاطيف
ساحة بوجلود عرفت تقلبات على مدى التاريخ. في بداية القرن العشرين، كانت الساحة تحتوي على مجزرة تزود ساكنة فاس بحاجتها من اللحوم، ثم صارت سوقا لفحم الطهي وتدفئة المنازل، بعدها سوقا للخضار. كما كان فيها حمام تركي كانت ساكنة فاس تسميه “حمام شبكوني” الذي تعرض للهدم في منتصف الستينيات لتتحول الساحة إلى محطة لحافلات الأسفار خارج فاس.
حين يجلس با دريس ومن حوله ثلة صغيرة من السامعين، يجول من حين إلى آخر ببصره في الساحة، كأنه يستحضر تلك الحركة الدائبة لفرجة الشارع، التي كان هو أحد روادها إلى حدود الستينيات. ثم أصبحت مسرحا لمنافسات الأحزاب، التي تصل إلى السلطة؛ فهذا الحزب يحولها إلى حديقة عمومية، والآخر إلى محطات لحافلات النقل العمومي. ثم يعود الأول فيؤجرها كموقف للسيارات. لقد كانت هناك في الآونة الأخيرة محاولة لإعادة نشاط فنون فرجة الشارع للساحة؛ لكن الغزو الرقمي سرق منها زوارها إلى المقاهي بثمن بخس بقيمة كأس شاي أو قهوة، ليغرقه في المسلسلات ومنافسات الريال والبارصا. فحتى وإن بقي با دريس صامدا محبا وفيا لحكاياته كآخر حكواتي المدينة، فهو ملزم بإخلاء الساحة في شهر يونيو من كل سنة، وطي صفحة روح الساحة الأخيرة، لخشبة بعض عروض مهرجان الموسيقى الروحية العمومي أو في شهر أكتوبر للطوائف الدينية، التي تتخذ الساحة منطق طريقها إلى تقديم كسوة الإجلال السنوية إلى ضريح مؤسس المدينة مولاي إدريس (793- 828).
فحتى وإن كانت كل الأنغام الموسيقية والأصوات الحكائية قد توقفت عن تقديم عروضها في هذا الفضاء الرحب التاريخي، فقد بقيت الخطاطيف وفية في تقديم سيمفونيتها المسائية كل يوم وكل هذه الأعوام، لتحفظ من المسرح الجوي للساحة ماضي مجد مسرحها الأرضي.
هل مازالت هنا دولة بهدا الشكل. العصر الحجري و الفقر المبين .
إدريس الجاي يحكي عن ساحة بوجلود و”سيمفونية الخطاطيف
على الحكومة اغلاق مكان غسل الجلود ومساعدة المشتغلين فيه مكان لا تستطيع القرب منه ولو لمتر واحد رائحة كريهة وعمال نصفهم عريان كل من يشتغل في غسل الجلود مريض نفسيا وعقليا وجسميا
على الحكومة مراجعة نفسها مدينة فأس مدينة عتيقة وجميلة ولكن فيها بعض الاماكن وكأنك في الصومال او أفغانستان
زرتها مرارا وتكرارا ولكن هي هي اوساخ وكلاب وقطط في الشوارع اما بوجلود فحدث ولا حرج لكن لنكن واقعيي اللوم لا يقع على الحكومة وحدها او المنتخبين لكن المواطن يتحمل المسؤولية الكبيرة على عدم النقاوة
السلام عليكم الى المعلق2 انت تتكلم عن فاس كأنك أتيت من كوكب آخر ولكن لاالومك لأن ربما لم تزور فاس في أيام السبعينات عليك ان تبحث اين درس العلماء والمثقفون اين كانت التجارة والصناعة التقليدية وووو. اما الجلود فهي صناعة لها منافع كثيرة ربما انت لاتفقه شيئ .اما الاوساخ والازبال فمنذ الهجرة القروية .ولهذا يجب عليك ان تبحت عن تاريخ فاس . فاس يافاس انشري ياهسبريس وشكرا
الرد على تعليق رقم 3 المغترب في بلجيكا كما سمى نفسه اولا لو كانت فاس كما تدعي فلماذا هجرتها ربما اعرف فأس احسن منك نعم تخرج منها العلماء الاجلاء هذا لا ينكره الا جاحد كلامي لم يعمن على فاس لكن تكلمت على بوجلود الاوساخ والسرقة وتكلمت على الرجال الذين يستغلون في دباغة الجلد هؤلاء يستحقون ان ترفع لهم القبعة وليس العمل ب 50 درهما يوميا
كل سنة ازور فاس مع مجموعة من الطلبة الاوروبيين وكل سنة نجدها تزداد أوساخا وغلاء وليكن في علمك ان نصف الباعة في فاس حرايمية يبيع المغربي بثمن والاوروبي باضعاف الثمن الذي يشتري به المغربي الشمس لا تغطى بالغربال هذا هو حالنا شكرا هسبريس المتنفس الوحيد للقراء
حظيت مدينة فاس كما يعلم الجميع،بالعديد من الكتابات، بأقلام متنوعة في مختلف المنابر الإعلامية والكتب والمجلات،وما سوى ذلك من محطات ثقافية وعلمية وأدبية شكلت رصيدا معرفيا متميزا،وذلك لكون هذه المدينة،كما يذكر الباحثون من مختلف التخصصات واللغات والثقافات: “مدينة جليلة القدر، كثيرة العمارة، متميزة الحضارة”.
وما يهمنا بالأساس،كأولاد باب الفتوح-عدوة الأندلس،هو إماطة اللثام عن عدة قضايا تهم ساكنة فاس،وبالأخص حينا المنسي باب الفتوح،المتجذر في التاريخ،و الذي قصده المولى إدريس الثاني،هو الأول عند مجيئه إلى هذه الأرض الطيبة؛
فما يميز عدوة الأندلس،على غرار عدوة القرويين المدينة العتيقة بفاس،هو تواجد معلمة دينية كبيرة نفتخر بها كأبناء وبنات هذه العدوة،بل نحبها بشكل روحاني عميق جدا،ألا وهو مسجد الأندلس الغالي،الذي ربّانا آباؤنا على ارتياده منذ نعومة أظافرنا للصلاة والذكر وتلاوة القرآن الكريم وحضور مجالس وحلقات علمية بين يدي فقهاء فضلاء أجلاء من أمثال العالم بن سودة والفقيه الجابري الحياني والخطيب اربيحة،وغيرهم من أئمتنا المحترمين؛أما الفرجة فعليك بالحلقة المميزة بساحة سيدي علي بوغالب،رأس القليعة…
السيد راه قاللك مدينة عتيقة و عرفناها مدينة العلماء هادشي ما فيه شك
السيد هدر على اغلاق مكان الضباغة حيت عندوا الحق ناس خدامة بحال …… كمل من عندك
و هديك الضباعة لي كتقول نتا فيها منفعة رجع من بلجيكا وخدم غير نهار وشوف المنفعة لي غتجيك نتا لول لما
فاااس يا فاس يا حسرتاه على اجمل مدينة لي عندي ذكريات زوينة فيها فيامات العز ..….
كلامك كله على حق و السيد صاحب التعليق السلبي ربما لم يفهم تعليقك او ليس له ذراية بفاس الله يصوب ….
نتمناو مستقبل مشرق لهذه المدينة …..وتعود كما كانت و احسن….
تغير الزمان وتغير الخلق وتغيرت الأخلاق …
ذهبت الثقافة والعلم مع العلماء الأجلاء …
وذهبت الأخلاق والٱداب مع ٱبائنا رحمهم الله …
وبقي هذا الجيل المنحرف وهذه الحياة المليئة بالغش والفساد والحسد والمكيدة وسوء النية والبعد عن الدين …
في المغرب كله ليس فاس فقط …
فلله نتوجه لإصلاح أحوالنا ويردنا لديننا وثراتنا وثقافتنا .