في الوقت الذي أكدت فيه لجنة متابعة حركة 20 فبراير، قبيل أيام من انطلاق ذكراها الرابعة، أن “الحركة تعيش أوضاعا صعبة” بعد أن عملت “السلطات المخزنية (…) على كبح جماحها منذ بدايتها بالقمع والمناورات والتنازلات الجزئية”، أكد استطلاع للرأي، أجرته جريدة “إلباييس” الإسبانية، أن حزب “بوديموس” (= قادرون) سوف يتصدر الأحزاب الإسبانية في حالة تنظيم انتخابات قادمة، بفارق مهم عن الحزبين الكلاسيكيين: “الشعبي” و”الاشتراكي”.
لقد تأسس”بوديموس”، في يناير 2014، اعتمادا على القاعدة الشعبية لحركة “الغاضبين” (Indignados)، المعادل الموضوعي لحركة 20 فبراير بالمغرب، والتي انطلقت احتجاجاتها يوم 15 ماي 2011، من “باب الشمس” (Puerta del Sol) بمدريد، الساحة التي سيطلق عليها المحتجون الإسبان، بعد سقوط نظام حسني مبارك في 11 فبراير 2011، اسم ميدان التحرير، كتعبير عن كون حراك الشباب الإسباني يعتبر امتدادا لحراك الشباب العربي، وأن أزمة النخب والسياسات الشائخة أصبحت أزمة معولمة ومشتركة بين الشمال والجنوب.
لكن، هل الدوافع التي أخرجت التونسيين والمصريين والليبيين واليمنيين والبحرينيين والسوريين والمغاربة… للاحتجاج، هي نفسها التي أخرجت الإسبان للتعبير عن غضبهم بساحة باب الشمس؟ طبعا لا، فالشعوب العربية، والشباب في طليعتها، خرجت محتجة ضد الفساد والاستبداد؛ وللدقة، فإنها خرجت مطالبة بتحقيق الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، بينما الشباب في إسبانيا لم يحتج على انعدام أو تراجع الحرية والديمقراطية، بل على تراجع العدالة الاجتماعية بفعل الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوربا؛ لذلك لم يجد هذا الشباب أية صعوبة في الانتقال من حركة “الغاضبين” (Indignados) العفوية، إلى حزب سياسي مهيكل، استطاع، بسهولة، تجاوز الحزبين اللذين تناوبا على حكم إسبانيا منذ الانتقال الديمقراطي في 1975؛ وها هو”بوديموس” يمشي نحو الحكم بخطى ثابتة.
أما الشباب العربي فلم يتمكن من الوصول إلى الحكم عبر تعبيرات سياسية جديدة وشابة، لاعتبارين اثنين: أولهما أنه اكتفى برفع شعارات غاضبة بدون أن يستطع بلورتها على شكل اقتراحات سياسية وثقافية بديلة؛ وثانيهما أنه وجد أمامه أحزابا شائخة، إسلامية وعلمانية، في طابور الانتظار منذ عشرات السنين، وعندما سقطت الديكتاتوريات اختطفت منه المشعل، فعاد إلى آخر الطابور ليحتج عليها، مثلما حدث في تونس والمغرب، أو وجد نفسه حطبا يستعمله المتنافسون على المشعل، كما حدث في مصر، حيث “الشباب نفسه” الذي تحالف مع الإخوان لإسقاط مبارك، سيتحالف مع الفلول لإسقاط الإخوان.
إن الشيوخ، الذين تمردت حركة “الغاضبين” على سياساتهم الاجتماعية في 2011، هم الذين رسّخوا الديمقراطية في إسبانيا، بعد أن عادوا في بداية السبعينيات من منفاهم الفرنسي ممتلئين بشحنات الحماس والأمل الذي أمدتهم بها انتفاضة ماي 1968، التي أولت كثيرَ اهتمامٍ لمسألة “الأجيالية” في الأفكار والتنظيمات: “Cours, camarade, le vieux monde est derrière toi” (أسرع، يا رفيق، فالعالم القديم خلفك) أو “Tu as 25 ans mais ton syndicat est de l’autre siècle” (عمرك 25 سنة لكن نقابتك تنتمي إلى القرن الماضي). لعل تأمل هذين الشعارين كاف لجعلنا ندرك كيف كانت فكرة “قتل الأب” الرمزية مهمة لتوطين ثقافة اختلاف الأجيال، التي رعاها المجتمع والدولة عبر مؤسساتها التعليمية والتمثيلية.
إن فكرة “قتل الأب”، أي التخلص من الأفكار البالية والأحزاب المترهلة والنقابات البيروقراطية، هي ما يجعل السياسيين ومنتجي الأفكار الشائخين يكونون دوما، وطوعا، حطب مشعل التقدم الذي يرفعه الشباب في أوربا. وهذا على النقيض تماما مما يحدث لدينا، حيث يتشبث الشاب بالشيخ، دون أن يسائل أفكاره، فيتحول، طوعا، إلى حطب وبارود للحرائق المشتعلة في سوريا والعراق وليبيا…
هل مجتمعاتنا العربية قادرة على تجاوز حالة الاحتقان، بالانتقال إلى مشروع ديمقراطي يقوده شباب وأفكار شابة، مهما بدت لنا مغايرة ومغامِرة، كما حدث مع “بوديموس”؟ إلى أن نقوم بإصلاحات ومراجعات جذرية في مجالات التربية والسياسة والحقل الديني، فإننا لسنا قادرين على ذلك: “No podemos”.
بل هناك من الاسبانيين من لا يعيرون اي اهتمام للوافد الجديد ,وهذا ما يجسده الشعار الذي يخطه الشباب في لوحات الكرافيتي بجدران المنازل وتحث القناطر وفي ضفاف الاودية…(con subvencion no hay revolución)اي ما معناه,مع اعانات البطالة لن تكون الثورة.
no podemos لماذا ? 20 فبراير انطلقت بدون اي انتماء سياسي رغم وجود تيارات كل واحدة بمرجعيته . و بعذ تضخم صفوفها بالمحايدين الكارهين لكل الاحزاب الشخشوخة , انقض عليها اليسار و الراديكاليون الشيوعيون بعذ انسحاب اصحاب اللحي , وتمكنوا من المكاتب . تقريبا كل الاجتماعات تنظم بمقر حزب معين . كان املنا ان تكون انطلاقة لعمل او حزب جديد يكسر الشخشوخات لكن المراهقة السياسية و الانا رجحت كفة المستثمرين السياسيين . احزاب لم تصل الى عتبة 3 % في الانتخابات استعملت الحركة الشابة لبلوغ اهدافها فرسب الكل في الامتحان .هل تحيا الحركة من رمادها ?حركة محايدة "يمكن ان نفعلها نحن كذلك " ربما بعذ الانتخابات التشريعية 2017 بعذ تخطي المراهقة و استيعاب محيطنا الجيوسياسي و الرهانات و المعيقات و القدرة على خلق الافكار المحلية و تنزيلها على واقعنا .
الشعوب رعد مدمدم، لكنه من دون برق ينير الطريق. الشعب موجة عاتية لكن لاتستطيع حمل سفينة واحدة لكي تعبر بها إلى شط الأمان. الشعب عدد لكنه لاتلمه وحدة. الشعب مدينة لكنها تحتاج إلى مهندس وخطاط. الشعب قوة لكنها لاتفكر. الشعب مسافر لكن من دون بوصلة…..
الدولة وحش مخيف- ليفيتان- لكننا نحتاجه. الدولة شجرة باسقة لكنها تحتاج إلى التشذيب لا إلى الاجتاث وإلا افتقدنا إلى ظلها ومتنا احتراقا بلهيب الشمس. الدولة إذا تقوت سحقتنا وإذا ضعفت متنا. الدولة هي الشعب في حماقاته وبلاهته وفي عقلانيته وحكمته وتبصره….
التغيير يارجل ثقافة وليس مجرد تخبط مثل ماحصل مع 20 فبراير. لقد حاولت آن تقارن مالايقارن. تجول في مدينة مثل غرناطة آو مدريد وسترى الفرق.
متى تشبت الشاب بالشيخ كما تزعم لدينا هل نسيت نضال اليسار في سنوات الرصاص آم تتناسى
هل نسيت نضال الطلبة في السبعينات
لعلمك ٬ ثبت آن الفكر الحزبي لايمكن آن يقود الى الآصلاح لانه ريع سياسي لا آكثر
" جون ماكين " الجمهوري الأمريكي أطلق على ساحة الإستقلال بأوكرانيا إسم ( الميدان ) ! كما نجح المتظاهرون الأوكران في الإطاحة ب " يانيكوفيتش " ( الرئيس الأوكراني سابقا ) والنتيجة تفكك أوكرانيا إلى شرق موالي لروسيا وغرب موالي لأوربا ! أما جزيرة " كريمي " فإختارت الحضن الروسي كما إشتهاها " بوتين " ليصحح خطأ " خروتشوف " ! قبل هذه البلقنة ؛ ونحن شهود عليها ؛ سبقتها بلقنة جورجيا التي تفككت إلى ثلاث دول أبخازيا ؛ أوسيتيا الجنوبية وجورجيا !
بعد 11 من سبتمبر 2011 إرتمى " خوصي ماريا ٱثنار " في حضن " بوش الإبن " لكن الأخير لم يرغب في تحالف مع الإسبان لكونهم هدفا مستقبليا ! فجاءت أحداث " أتوشا " لتعيد " أثنار " إلى همه الداخلي فكان مٱله الخسارة أمام اليسار بعد عام من الأحداث !
النظام العالمي الجديد يتشكل أمام أعيننا ونحن ساهون حالمون ! نجد البعض أبدى إعجابه ب " بوديموس " وعطفها على ما حدث في جنوب المتوسط ! لمجرد أن شبابا مندفعا إختار إسما ملغوما لا يعلم قوة إنفجاره ! فالحرب مستعرة على كافة الواجهات بما فيها اللغوية وحلم أمريكا أن تقطع رأس لغة أخذت تضايقها في عقر دارها !!!
مقارنة لا بأس بها. فرق بين حركة لها أهداف مسطرة ومدروسة وبين حركة 20 فبراير المزركشة بشتى ألوان الانتهازية والاقصاء للآخر.