شرعت مصالح المفتشية العامة للمالية في تنفيذ مهام تدقيق واسعة شملت خمس مؤسسات ومقاولات عمومية وملحقات تابعة لها، على خلفية معطيات بشأن إلغاء طلبات عروض وتعليق سندات طلب بسبب اختلالات مرتبطة بشروط المنافسة وتدبير مساطر إسناد صفقات خدمات وأشغال، بعدما أثارت اشتراطات ذات طابع جغرافي تساؤلات متنافسين حول مدى تناسبها مع طبيعة المشاريع موضوع التعاقد.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، أن مهام المفتشين ركزت على ملفات اضطر أصحاب مشاريع بشأنها إلى إلغاء طلبات عروض وإعادة إطلاقها، بعد تسجيل ملاحظات حول شروط أدرجت ضمن وثائق المنافسة، تقضي بضرورة توفر المقاولات الراغبة في التنافس على وجود فعلي في المناطق والجهات التي ستنفذ فيها الخدمات أو الأشغال المطلوبة، ما ضيق عمليا نطاق المشاركة أمام شركات توجد مقراتها ومواردها البشرية والتقنية خارج المناطق المعنية.
وأشارت المصادر ذاتها إلى توجه مهام التفتيش الجارية نحو التحقق من مبررات اعتماد الحضور الجغرافي ضمن شروط بعض الصفقات، ومدى ارتباطه بحاجات موضوعية تفرضها طبيعة الخدمات المطلوبة، خصوصا أن اشتراط التواجد في منطقة معينة رتب انعكاسات مباشرة على عدد المتنافسين وقدرة مقاولات من جهات أخرى على الولوج إلى طلبيات عمومية، حتى في حالات توفرت فيها على المؤهلات التقنية والمالية والموارد الضرورية لتنفيذ الالتزامات التعاقدية.
ووفق المعطيات نفسها استعانت مصالح التفتيش التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية بمعلومات دقيقة ضمن شكايات وتظلمات واردة عن مقاولات متضررة في فحص وثائق ومستندات طلبات عروض صفقات جارية وملغاة، موضحة أن المفتشين بادروا كذلك إلى طلب توضيحات من مسؤولين في المؤسسات العمومية بالتدقيق، بشأن دوافع اللجوء إلى الشروط الجغرافية.
وأبرزت مصادر الجريدة أن تبريرات المسؤولين ربطت الشروط المشار إليها بتجارب سابقة مع شركات فازت بصفقات رغم عدم توفرها على حضور محلي، قبل أن تواجه صعوبات في تعبئة فرق العمل والوسائل المطلوبة في مواقع التنفيذ، الأمر الذي انعكس على وتيرة إنجاز الخدمات واحترام الآجال التعاقدية، ودفع أصحاب مشاريع إلى محاولة تفادي تكرار هذه الإشكالات في طلبات عروض لاحقة.
وأوردت المصادر المطلعة، في السياق ذاته، أن مفتشي المالية وسعوا دائرة التدقيق لتشمل مدى تناسب هذه المبررات مع طبيعة كل صفقة على حدة، خصوصا بالنسبة إلى الخدمات والأشغال التي يمكن تنفيذها من قبل مقاولات قادرة على تعبئة مواردها ونقل فرقها وتجهيزاتها إلى موقع المشروع، دون أن يكون توفرها مسبقا على مقر أو وجود دائم في الجهة المعنية ضروريا لإنجاز الالتزامات المطلوبة.
واكتسى هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى تنصيص مقتضيات المادة 21 من المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية، في إطار تحديد معايير قبول المتنافسين بالنسبة إلى صفقات الخدمات، على أخذ تواجد المتنافس في الجهة المعنية بالمشروع بعين الاعتبار عند الاقتضاء. وهو مقتضى جعل اعتماد العامل الجغرافي مرتبطا بمدى ملاءمته وضرورته بالنظر إلى طبيعة الخدمة موضوع الصفقة، وليس شرطا عاما يطبق بصورة تلقائية على مختلف طلبات العروض.
وامتدت مهام التفتيش المالي، وفق مصادر هسبريس، إلى بحث ظروف وأسباب إلغاء طلبات عروض وإعادة إطلاقها، بعدما تبين أن استمرار بعض الشروط أثار صعوبات في استكمال المساطر. وانعكس ذلك على برمجة الطلبيات وتنفيذ المشاريع المرتبطة بها. كما أكدت المصادر أن التدقيق شمل سندات طلب جرى تعليقها في انتظار تسوية الملاحظات المسجلة ومراجعة شروط الاستشارة والمنافسة.
لو المفتشية العامة لها مصداقية لبدأت بأكبر صفقة عمومية في تاريخ المغرب وهي صفقة تحلية المياه بالخضار البيضاء التي الكل الصغير والكبير يعرف كيف مرت