الشباب حملة المشاريع يتأرجحون بين نقص المعلومات و"تعقيدات التمويل"

الشباب حملة المشاريع يتأرجحون بين نقص المعلومات و"تعقيدات التمويل"
صورة: و.م.ع
الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:00

وصل حملة مشاريع شباب إلى مراحل متقدمة من اليأس، بعد التأكد من ضياع ما بذلوا من أموال وجهد ووقت خلال الفترة الماضية وهم يبحثون عن تمويلات وقروض بنكية من خلال برامج دعم عمومية، مثل “انطلاقة” و”فرصة” والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. يتعلق الأمر بدراسات جدوى ومخططات مرقمة ونماذج فواتير تجهيزات وسلع وعقود كراء ووعود بالكراء ووثائق أخرى، تطلب تجميعها أسابيع وشهورا، وجرى تضمنيها في ملفات طلبات معدة بعناية من قبل محاسبين تخصصوا في مواكبة هذه الفئة من طلبة القروض.

وحسب المعطيات التي كشفت عنها عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، قبل أشهر، فقد استقر معدل رفض ملفات طلبات الاستفادة من قروض برنامج “انطلاقة” عند مستوى مرتفع (40 في المائة)، فيما أظهرت الإحصائيات الواردة ضمن التقرير السنوي لمديرية الإشراف البنكي بلوغ جاري القروض الممنوحة من قبل البنوك ضمن البرنامج المذكور 8.6 مليارات درهم، بلغ عدد المستفيدين منها 32 ألف مستفيد، 17 في المائة منهم نساء، بينما تركزت نسبة 17.5 في المائة من القروض الموزعة في الوسط القروي.

وتعتبر هذه الأرقام إلى جانب الشهادات الحية الواردة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا “فيسبوك”، عن مرشحين لبرامج تمويلات لفائدة حملة المشاريع الشباب والمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، بمثابة مؤشرات على تعثر هذه البرامج، التي كثفتها الحكومة بعد تفشي جائحة كورونا، في سياق مواجهة تداعياتها الاقتصادية. والواقع أنها لم تثمر إلا زيادة في معدل البطالة الذي تجاوز 13 في المائة، علما أن الرهان كان على تمويل ودعم المقاولات المتوسطة والصغرى باعتبارها محركا اقتصاديا مهما ومنتجا لفرص الشغل.

نقص المعلومات والتوجيه

يواجه حملة المشاريع الشباب مشاكل على مستوى نقص المعلومات، رغم ما تقدمه محركات البحث عبر الإنترنت من معطيات حول إحداث الشركات والاستثمار والمحاسبة وغيرها من الوسائل العملية والضرورية لإطلاق المشروع، حيث يظل المقاول الشاب تائها بدون توجيه، الأمر الذي يسائل المراكز الجهوية للاستثمار وغرف التجارة والصناعة والخدمات المنتشرة في مختلف جهات المملكة، ما يجعله عاجزا عن اتخاذ قرار بشأن تطوير فكرة مشروعه، وصيدا ثمينا لمكاتب محاسبة، أصبحت متخصصة في هندسة ملفات تمويل المشاريع، مقابل عمولات مهمة، حيث تعتمد على دراسات جدوى مستنسخة وفواتير مشبوهة، سرعان ما يجري رفضها من قبل الجهات المانحة للدعم، خصوصا البنوك.

وبالنسبة إلى مراد سنوني، محاسب متخصص في تدبير المقاولات بالدار البيضاء، فإن عدم تكافؤ المعلومات يعد من الأسباب الرئيسية لرفض البنوك طلبات التمويل، ويعني ذلك أن حملة المشاريع لا يمتلكون جميع المعلومات اللازمة، أو لا يقدمونها بشكل صحيح للبنوك، التي تسعى دائما إلى تقليل المخاطر، وبالتالي فإن غياب الشفافية أو عدم كفاية المعلومات المقدمة، مثل توقعات مالية غير مفصلة بما يكفي، وعدم وجود سجل بنكي واضح، أو تخطيط غير دقيق للمشروع، يجعل المؤسسات الائتمانية تتردد في الموافقة على التمويل.

وأضاف سنوني، في تصريح لهسبريس، أنه “عندما يُرفض تمويل المشاريع، خاصة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بسبب سوء التحضير أو عدم فهم المعايير البنكية، فإن ذلك يؤثر على الاقتصاد من حيث الابتكار وخلق فرص الشغل”، موضحا أن الشركات الناشئة التي تفشل في الحصول على التمويل قد تتعثر أو تتوقف، ما يحد من النمو الاقتصادي والتنافسية في المملكة، مشيرا إلى أهمية تدخل المراكز الجهوية للاستثمار بشكل أكثر قربا من المقاولين الشباب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى غرف التجارة والصناعة، في توفير معلومات واضحة ومساعدة لحاملي المشاريع في إعداد ملفات طلبات تمويل قوية.

دراسات جدوى مستنسخة

استخدام دراسات جدوى غير مخصصة وفواتير غير دقيقة يعرض المشروع للفشل، فالبنوك تعتمد على هذه الوثائق لتقييم استدامة المشروع وقدرته على توليد المداخيل المطلوبة لسداد القرض. وإذا كانت الأسس المالية التي بني عليها القرار خاطئة أو مبنية على معلومات غير دقيقة، فإن المشروع المطلوب دعمه وتمويله قد يفشل بعد فترة قصيرة من الحصول على القرض، ما يزيد من مخاطر التعثر المالي لحملة المشاريع والبنوك على حد سواء.

وأوضحت رجاء أوموس، مستشارة مالية مكلفة بالزبائن لدى بنك للأعمال بالدار البيضاء، في تصريح لهسبريس، أن أحد أهداف دراسة الجدوى هو تحديد المخاطر المالية والتجارية المتعلقة بالمشروع، مؤكدة أنه عندما تستنسخ هذه الدراسات، لا يُؤخذ بعين الاعتبار التحديات الخاصة بكل مشروع، مثل تقلبات السوق والمنافسة المحلية، أو احتياجات الزبائن المحتملين، مشيرة إلى أن هذه العوامل تؤدي إلى قرارات غير مدروسة من جانب البنك، أو في كثير من الأحيان، إلى رفض التمويل، لأن الملف لا يوفر معلومات دقيقة تسمح للبنك بتقييم المخاطر بشكل صحيح.

وأكدت أوموس، في السياق ذاته، أنه “عندما تعتمد مكاتب المحاسبة على استنساخ دراسات الجدوى وتقديم النماذج نفسها لمشاريع عدة، تفقد البنوك الثقة في مصداقية هذه الوثائق. فالبنك يحتاج إلى رؤية دراسة جدوى مصممة خصيصا للمشروع المقدم، تأخذ في الاعتبار ظروفه الخاصة والسوق المستهدف، فيما تثير الملفات الموحدة التي تفتقر إلى التفاصيل الخاصة شكوكا حول جدية المشروع وقدرته على تحقيق النجاح”، مبرزة أن هذه المؤشرات تفسر بشكل كبير تنامي حالات رفض التمويل من قبل البنوك، خصوصا أن أغلب برامج الدعم تدبر على مستوى المؤسسات الائتمانية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • دروس
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:12

    على الدولة تسهيل المساعدة المادية لدى الشباب حتى يحققوا مشاريعهم وبهذا تكون مساهمة في نقص البطالة التي يعاني منها شبابنا فلا يجوز لها أخلاقيا أن تبقى مكتوفة الأيدي غير مبالية بمعانات الشباب.

  • aziz
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:14

    غالبا ما يتم اطلاق مثل هذه البرامج وهي ناقصة في عدة مناحي من طرف وزير معين حتى يقوم بالترويج لها على أنها الحل الأمثل و طبعا الغاية من التسرع هو تسجيل نقط في رصيده رغم أنه يدرك تماما أن برنامجه غير جاهز تماما
    وأضحى هذا السلوك منتشرا كثيرا ولاحسيب ولارقيب والضحية طبعا هم الشباب
    المثل هو التسرع في الاعلان عن بطاقة المعاق عبر اصدار نصها علما بأن لاشيء حتى الان تم إعلانه من استفادات يمكن أن تقدمها هذه البطاقة و لايعلم الناس متى سيتم توزيع هذه البطاقات. وقد ظهرت الوزيرة المعنية وهي تروج لهذه البطاقة على أنها ثورة حقيقية وانجاز تاريخي لفائدة المعاق ثم حل الصمت المطبق بعد ذلك

  • البلاد
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:25

    غير شهادة السكن إلى بغيتي تاخدها خاصك نهار ويطلعو فيك ويهبطو وماحملش يخدم الشيباني لي فالبيرو ياخد الوراق إلى عطيتيه الفلوس يحل عينو غبر يعمر ويكوليك دابة سير لعند لمقدم باش يطبع ويحتم واش راك ساكن ولا لا فالعنوان وخاصو تاهو 100 درهم وإلى شديتيه وإلى لا جيب نمرتو من عند شي واحد فالمقاطعة والعساس لي عند الباب ولي تاهو خاصك دور معاه باش يعطيك النمرة وشوف على طواف كيداير وفين وفين إلى بغيتي شي حاجة خرى من إدارة أخرى. السبب من الأسباب لي جعلاتنا نهاجرو من أرض الوطن

  • شاب ضائع
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:41

    فعلا هذا مشكل كبير. يجب خلق مواقع إلكترونية تشرح بالتفصيل الوثائق المطلوبة و الجهات المتخصصة.

    لا يمكن الشاب يملك الرأسمال، و الفكرة و من يشتغل معه، لكن لا يملك توجيه، و نقص في الوثائق.

    نعم، أعرف أن المراكز الجهوية للاستثمار هي أحد الأطراف المتخصصة، لكن الشاب لا يعرف ذلك و يقع فريسة لأشخاص او إدارات أخرى. يجب على المراكز الجهوية للاستثمار ان تعرف بدورها و بادارتها و تخصصاتها.

    و لا يعقل تمشي للمركز الجهوي للإستثمار، و يقولك عامل الحراسة: نتا، شنو باغي ؟؟

  • الاسفي
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 10:46

    اول غلط كيديرو الشباب المقاول …او مقاولو المسقبل ..هو كيشريو دوك العقود والفواتير …كيحساب ليهم واش هما لي مطورين…
    وثاني حاجة مثلا صاحب المحل عوض يساعد شاب ودير معاه وعد بالكراء…كيقول ليه خلص ليا الكوسيون شهرين ولا ثلاثة و شديتي الكريدي مرحبا ما شديتيش الله يعاونك..
    الدوڤي فابور ولا كيتباع…عوض اصحاب الشركات يتساعدو مع الشباب… وحتى لي خداو كريدي فرصة …ملي شدو الفلوس لقاو راسهم غارقين كريدي وهو مزال ما بدا …
    وفي الاخير كلشي كيلوم غير سياسة الدولة….راه هاد الشي لي خلا الدولة والابناك تخرجك من عين الإبرة باش تعطيك تمويل. واش وقت فرصة كلشي كيقول نشدها نحرك وكاين فعلا لي شدا وشرا كونطرا عمل في اوربا وهمية …..وخلا شباب كيحرك وبموت في البحر…المسؤولية مشتركة ..مجتمع فاسد …الا ما رحم ربي
    واش فلوس الابناك سايبة راها ديال الناس …كيستتمرها وانت بغيتي تاكلها ..او بالمعني الصريح تسرقها. من الاول نية الشباب ما صافياش

  • منير
    الجمعة 27 شتنبر 2024 - 11:45

    للأسف التقرير لم يتطرق لنقطة مهمة و هي العامل المحدد في الموضوع، و هي :
    – رفض البنوك الانخراط الجدي في البرامج الموجهة لتمويل مشاريع الشباب، رغم الضمانات التي تقدمها المؤسسات و الادارات العمومية،
    فمثلا برنامج انطلاقة تضمن الدولة 90 % من قيمة القرض، و مع ذلك فالبنوك لا تريد المخاطرة بنسبة 10 %، و لذلك تضع مجموعة من العراقيل و التعقيدات الإدارية التي تعيق ولوج الشاب لهذه التمويلات،
    زد على ذلك التأخر في دراسة الملفات و الرد على الطلبات و الذي يتعدى أحيانا 6 أشهر، في الوقت الذي يكون فيه حامل المشروع ملزما بأداء سومة الكراء طوال مدة انتظاره للرد، و في النهاية يقابل بالرفض.
    يجب على البنوك ان تتحلى بالشجاعة و الوطنية و تساهم بدورها في النمو و تقوية النسيج الاقتصادي الوطني

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام

صوت وصورة
حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 13:10

حفر تهدد سلامة ساكنة بأكادير