المغرب ومؤشر الابتكار العالمي 2011

المغرب ومؤشر الابتكار العالمي 2011
الأربعاء 20 يوليوز 2011 - 17:03

1- أصدرت كلية إنسياد بأواخر الشهر الماضي, شهر يونيو من العام 2011, تقريرها السنوي عن “مؤشر الابتكار العالمي 2011”, متضمنا لإحصاءات كثيفة عن هذا المؤشر بالعديد من دول العالم, مع ترتيب لهذه الأخيرة بمقياس ذات المؤشر التركيبي.

قد يكون لمؤشر الابتكار العالمي قيمة في حد ذاته, وقد يكون معيارا تصنيفيا تقريبيا, لكن قيمته تتأتى أيضا من الكلية الثاوية خلفه, وهي الرائدة عالميا في مجال الأعمال, وتضم في طواقمها التدريسية المختلفة وبالعديد من عواصم العالم الكبرى, أكثر من 150 عضوا من أكثر من خمسين دولة, يرسمون أفكار ما يزيد على 1000 مشارك في برامج الماجيستير والدكتوراه في مجال الأعمال والبرامج الاقتصادية التنفيذية.

وتأتي قيمته أيضا, بالنسبة للعام 2011 تحديدا, من إسهام شركاء خواص كبار (من قبيل ألكاتيل لوسنت ويوز أند كومباني) ورسمية عالمية, كالمنظمة العالمية للملكية الفكرية, وهي وكالة مختصة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة, جدية في إنتاجاتها, وغير تابعة لهذه الجهة الاقتصادية أو تلك.

ينطلق واضعو المؤشر من خمس ركائز كبرى, تشكل بتصورهم مدخلات أساس لبناء منظومة الابتكار: المؤسسات, رأس المال البشري والبحوث, البنية التحتية, تطور السوق وتطور الأعمال, مع اعتماد مؤشرين إضافيين اثنين هما مؤشرا الإنتاج العلمي والإنتاج الإبداعي. ويقيس مؤشر كفاءة الابتكار, الذي يحسب كنسبة بين المؤشرين الفرعيين, الطريقة التي تعزز بها البلدان بيئاتها التمكينية, حفزا للابتكار المنتج.

يقول المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية, بخصوص أهمية الابتكار الذي أتى هذا المؤشر لقياسه: ” للابتكار دور محوري في النمو الاقتصادي وفي خلق فرص عمل أفضل. وهو أمر أساسي للتمتع بالتنافسية سواء للدول أو القطاعات أو شركات بعينها. فالابتكار هو مفتاح القدرة التنافسية للاقتصادات, سواء بالنسبة للقطاعات الاقتصادية على شموليتها, أو بالنسبة للشركات كل على حدة…إن الابتكارات وفوائدها الكثيرة, لا تأتي بدون استثمار في الوقت والجهد والموارد البشرية والمالية”.

ويتابع القول: “لقد أدركت الحكومات أن الاستفادة من مكامن الابتكار لدى مواطنيها, أمر يتطلب منها اعتماد سياسات أكثر ودا إزاء التقدم التكنولوجي واستيعاب المعرفة, بحيث يمكن للشركات بناء شبكات الابتكار العالمية, كي تتمكن من تعزيز تدفقات المعرفة والملكية الفكرية العابرة للحدود”.

2- ولما كان المؤشر مقياسا مركبا لواقع حال الابتكار, فإنه من الطبيعي أن يكون من نصيب الدول التي تولي هذا الجانب موقعا متميزا, حيث أتت سويسرا بالمرتبة الأولى, والسويد بالثانية, وسنغافورة بالثالثة, وهونغ كونغ بالرابعة, وفنلندا بالخامسة, والدنمارك بالسادسة, والولايات المتحدة بالسابعة, وكندا بالثامنة, وهولندا بالتاسعة وبريطانيا بالعاشرة, وذلك ضمن ال 125 اقتصاد المعتمد من لدن الكلية.

ويسجل التقرير أن بلدان أوروبا الشمالية الخمسة عرفت أعلى المستويات: السويد (في المركز الثاني) وفنلندا (في المركز الخامس) والدانمارك (في المركز السادس) وإيسلندا (في المركز الحادي عشر) والنرويج (في المركز الثامن عشر). وفي الاتحاد الأوروبي, تأتي هولندا والمملكة المتحدة بين البلدان العشر الأولى، تليهما بين البلدان العشرين الأولى, ألمانيا (في المركز الثاني عشر) وإيرلندا (في المركز الثالث عشر) ولوكسمبرغ (في المركز السابع عشر) والنمسا (في المركز التاسع عشر).

وقد غطى التقرير 16 اقتصادا من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تبوأ منها اقتصادا دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة مركزا ضمن أعلى أربعين اقتصادا عالميا، حيث جاء ترتيبهما في المرتبة 26 والمرتبة 34 على التوالي, فيما احتلت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى مكانتها ضمن أعلى ستين اقتصادا، حيث حلت البحرين في المرتبة 46 والكويت في المرتبة 52، والسعودية في المرتبة 54، وسلطنة عمان في المرتبة 57 عالميا, فيما حلت ثلاث دول عربية ضمن لائحة أدنى خمس عشرة دولة، هي سوريا في المرتبة 115، واليمن في المرتبة 123، وأخيرا الجزائر في المرتبة 125.

وضمن هؤلاء, نجد بلدان يأتيان بين البلدان الثلاثين الأولى, وهما إسرائيل (في المركز الرابع عشر) وقطر (في المركز السادس والعشرين), وكلاهما من البلدان ذات الدخل المرتفع. ومن بين بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى, تحتل موريشيوس (في المركز الثالث والخمسين في الترتيب العام) المركز الأعلى في المنطقة، وتأتي بعدها جنوب أفريقيا (في المركز التاسع والخمسين)، تليها في المركز السبعين غانا, التي تحتل المركز الأول بين بلدان جميع الأقاليم المصنفة على أنها ذات دخل منخفض.

وفي منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي تحتل الشيلي المركز الأول (في المركز الثامن والثلاثين) وبعدها كوستاريكا (في المركز الخامس والأربعين) ثم البرازيل (في المركز السابع والأربعين) بين البلدان الخمسين الأولى.

ومن بين أربعة بلدان في جنوب آسيا يشملها تقرير مؤشر الابتكار العالمي, تحتل الهند المركز الثاني والستين في الترتيب العام، تليها سري لانكا في المركز الثاني والثمانين, ثم بنغلاديش في المركز السابع والتسعين وباكستان في المركز الخامس بعد المائة.

ومن منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي, تأتي خمسة بلدان أخرى بين البلدان الثلاثين الأولى إلى جانب سنغافورة (في المركز الثالث) وهونغ كونغ (المنطقة الإدارية الخاصة، الصين، في المركز الرابع), ثم نيوزيلندا في المركز الخامس عشر وجمهورية كوريا في المركز السادس عشر واليابان في المركز العشرين وأستراليا في المركز الحادي والعشرين والصين في المركز التاسع والعشرين، وهي أعلى البلدان الناشئة ترتيبا.

وتحتل ساحل ونيجيريا والصين وباكستان ومولدوفا والسويد والبرازيل والأرجنتين والهند وبنغلاديش المراكز العشرة الأولى على مؤشر كفاءة الابتكار. وتأتي في هذه القائمة المختارة ثلاثة بلدان البرازيل والهند والصين, من بين مجموعة البلدان المعروفة بمختصر BRIC، ويحتل رابع هذه البلدان، وهو الاتحاد الروسي، المركز الثاني والخمسين.

وبحسب كل إقليم، سجلت أفضل أداء ساحل العاج (في المركز الأول) والصين (في المركز الثالث) وباكستان (في المركز الرابع) ومولدوفا (في المركز الخامس) والبرازيل (في المركز السابع) والأردن (في المركز السادس عشر) والولايات المتحدة الأمريكية (في المركز السادس والعشرين).

وبحسب كل مجموعة دخل، تأتي في المقدمة بالترتيب التنازلي للدخل, كل من السويد (في المركز السادس) والبرازيل (في المركز السابع) وساحل العاج (في المركز الأول) وبنغلاديش (في المركز العاشر).

احتلت الجزائر المرتبة ال 125 والأخيرة في قائمة الدول التي شملها تقرير مؤشر الابتكار العالمي لسنة 2011.

3- أما المغرب فقد احتل الرتبة 94 عالميا من بين ال 125 دولة, والرتبة 11 عربيا. وهي نسبة متوسطة على مستوى البلدان العربية, لكنها متأخرة للغاية ضمن باقي دول العالم.

الرتبة بهذا المؤشر, في حالة المغرب, لا تبدو لنا صادمة. فقد اعتدنا التصنيف ضمن مؤخرة الدول بمؤشرات دولية أخرى. لكنها تؤكد من جديد على طبيعة الخيارات “الاستراتيجية” التي اعتمدتها السلطات العمومية في هذا المجال:

+ فمنظومة التربية والتعليم بالمغرب مهترئة, غير متجانسة العناصر, لم تفرز بعد نصف قرن من الاستقلال إلا حالات الفشل والإحباط.

+ وميزانيات البحث العلمي والإبداع التكنولوجي ضعيفة للغاية, وغالبيتها العظمى تذهب لنفقات التسيير, لا للمختبرات حيث مجالها الطبيعي بكل المقاييس.

+ والقطاع الخاص ضعيف وهش, وبنياته الضخمة لا تعير كبير اهتمام للإبداع أو للبحث والابتكار, بل تعتبرها ترفا ومضيعة للوقت والجهد الموارد.

+ والمناخ العام لا يفسح في المجال للكفاءات والموارد ذات التكوين العالي, بل يتبرم عن احتضانها, فتنفر وتهاجر وتستقر ببلدان الشمال.

وعليه, فإن مؤشر الابتكار هذا لا يعري فقط على أوضاع دول وحكومات بمقياس علمي جاد, بل يفضح اختياراتها العامة وسياساتها في التنمية, لا بل ويخبرها بأنها خارج العصر, وينبئها بأنها ستبقى كذلك, إن هي لم تسلك سبل البحث والتطوير والإبداع والابتكار.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • أحمد المغربي
    الأربعاء 20 يوليوز 2011 - 18:35

    لغة ركيكة و تحليل ضحل، يحاول أن يعمي على الأعين بالارقام و الإحصائيات التي يمكن أن تعرفها بزر حاسوب، نحتاج فكرا حقيقيا و تحليلا مبتكرا، و ليس مجرد خطابة و رتابة

  • amazigh
    الأربعاء 20 يوليوز 2011 - 23:15

    merci bcp pour ton travail la , le maroc est besoin des journaliste comme toi !!! pas comme n import qu écrivait seulement pour blabler !!!

    merc encors une fois , bon travail

  • massa
    الخميس 21 يوليوز 2011 - 00:53

    Tres bon article merci!!l

  • hafid
    الخميس 21 يوليوز 2011 - 15:14

    نعم كفانا من التحليل والسياسة الاستهلاكية واستغلال الطاقات البشرية فالواقع مغاير.
    كل يوم يستيقض الصناع بابتكار في حلة جديدة فادا به يصطدم بالواقع فتديره اصوات تهتف انا المقرر وانا المستفيد واخاطبك من جديد فقط في ا لتجديد

  • مدرس
    الخميس 21 يوليوز 2011 - 20:34

    الشعوب المستهلكة لا تنتج
    و سوق عكاظ لا يبتكر إلا الكلام
    هرمنا في مؤسستنا التعليمية من الخلط بين الصالح و الطالح في نفس الفصل
    وعن أباء لايهتمون بالمستوى العلمي لآبنائهم
    بعض الأباء لايعلمون بعد أن أبنائهم قد إنقطعوا عن الدراسة إلا جسديا

  • وزاني
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 08:27

    ……ولكننا ضمن الاوائل في تجارة المخدرات والسياحة الجنسية والحريك والفساد والرشوة اليس هدا ابتكارا في تدببر المعيشة اسي يحيا …تحياتي

  • خالد
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 13:50

    الواقع أسيدي هو هذا أو السيد راه خدم مزان أو ما قال غير لي خاصوا يتقال
    أو راها الشمس ما تغطى بالغربال.

  • جواد
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 15:45

    هي ليست لغة ركيكة,,والاستاذ لم يقدم تحليلا بقدرما قدم تقرير عن تصنيف البلدان ال125 حسب المؤشر المذكور وفي الاخير قدم استنتاجات مقتضبة عن مكامن الخلل في حالة المغرب حيث لا تصرف الى مجال البحث العلمي الا 0,03 في المائة ,,وهذه النسبة تبرز بوضوح اضطراب سياسة الدولة تجاه البحث العلمي الذي تراه مضيعة للوقت كونها تلجأ الى استيراد الابحاث والدراسات من الخارج في كل شيء

  • brahim
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 15:46

    Good job, we still need more, We are a kind of people who likes a quick profit, we are not made for a long-term investment, exemple : One of our minister, prefers to give food to the people, for a quick many thanks, and a flash on television, than investing in a project that will help those people on the future, may be someone else will inaugurate this project and receive the thanks instead of him. Investment in scientific research is given to the person who has patience and are not selfish.

  • ingenieur et expert d'automobile allemand
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 17:38

    وراه هدشي لبغين المسؤولين, راه تتحكمنا فرنسا. واش فرنسا ابغاتنا انتقدمو. انهار افرنسا جاتها الأزمة و لقات الملك باقي اجديد و ديرين به غير الشفارة و القتالة, بقاو عليه بيع هدي و هدي…أُتسلف… احنى غنديرو و نديرو ليك كدا و كدا… احتى القى الملك المغرب اتباع و غارق في الديون. والله حتى احشومة, الشفارة القاو الملك نية اتفلاو عليه و طردو ادريس البصري.
    بالنسبة للكاتب نحن الأولين في السياحة الجنسية, و المخدرات, و الأمية و الفقر و الجريمة و … لا تصل لنا السويد في 100 سنة القادمة.

  • M. nouredine
    الجمعة 22 يوليوز 2011 - 18:20

    bon travail ;informations bien organisées
    j' espère de cet article qu'il devrait un peu plus court dominant les informations nécessaires
    !!!!!bravo

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل