كشفت معطيات رسمية حديثة عن استمرار ارتفاع وتيرة إحداث المقاولات في المغرب، مفيدة بتسجيل أكثر من 51 ألفا و800 مقاولة جديدة خلال النصف الأول فقط من السنة الجارية.
وأفادت المعطيات، التي نشرها المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، بتسجيل 51 ألفا و805 مقاولات جديدة بالسجل التجاري بالمغرب، مع متم الأشهر الستة الأولى من سنة 2026.
وفي التفاصيل، أبرز المصدر نفسه أن الأشخاص الاعتباريين شكلوا “حصة مهمة” من المقاولات المحدثة خلال النصف الأول من السنة الجارية، حيث بلغ عدد هذه الفئة 39.001 مقاولة؛ ما يمثل 75 في المائة من الإجمالي.
في المقابل، ذكر المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC) أن الأشخاص الذاتيين شكلوا حصة 25 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة خلال الفترة ما بين يناير ويونيو 2026؛ حيث بلغ عددهم 12 ألفا و804 مقاولات.
وتطرّقت المعطيات نفسه إلى طبيعة الأشكال القانونية للمقاولات المحدّثة، موضحة أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد بقيت “الشكل القانوني الأكثر اختيارا من قبل منشئي المقاولات من الأشخاص الاعتباريين”.
وفصّل المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن هذا الشكّل مثّل “65,2 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة”، لافتا إلى حلول الشركة ذات المسؤولية المحدودة في المرتبة الثانية بحصة وصلت إلى 33,7 في المائة.
وأشار المصدر نفسه إلى تركز أنشطة المقاولات المحدثة خلال النصف الأول من السنة الجارية من لدن الأشخاص الاعتباريين على قطاع التجارة، بنسبة 27,2 في المائة.
في المقابل، حلّت أنشطة البناء والأشغال العمومية والعقارية في المرتبة الثانية ضمن الأنشطة التي تشتغل بها المقاولات المحدثة من قبل أشخاص اعتباريين، خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، بنسبة 25,4 في المائة.
وفي هذا الصدد، حلّت أنشطة الخدمات المختلفة في المرتبة الثالثة بنسبة 20 في المائة، متبوعة بقطاع النقل بنسبة 7,5 في المائة؛ فيما استأثرت أنشطة الصناعة بنسبة 6,3 في المائة.
وكشف توزيع المقاولات المحدثة على المستوى الجهوي عن اختلاف في توزيع تلك المنشأة من قبل الأشخاص الاعتباريين والذاتيين على الجهات.
في هذا الصدد، أفاد المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (Ompic) بأن جهة الدار البيضاء- سطات حافظت على صدارة الترتيب، حيث استحوذت وفق المصدر نفسه على 39,3 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة من لدن الأشخاص الاعتباريين. أما جهة الرباط- سلا- القنيطرة، فقد حلت في المرتبة الثانية حيث استأثرت بنسبة 14,5 في المائة من إجمالي المقاولات المحدثة من لدن الأشخاص الاعتباريين، متبوعة بجهة مراكش- أسفي بنسبة 12,5 في المائة، وخلفهما جهة طنجة- تطوان- الحسيمة التي استأثرت بنسبة 10,6 في المائة.
في المقابل، يكشف التوزيع الجهوي للمقاولات الفردية أي المنشأة من قبل أشخاص ذاتيين، عن وضح مختلف؛ فقد حلّت جهة طنجة- تطوان- الحسيمة في الصدارة بعد استئثارها بنسبة 20,8 في المائة من مجموع المقاولات المحدثة، وخلفها جهة الدار البيضاء- سطات بنسبة 13,3 في المائة، متبوعة بجهة الشرق بنسبة 10,8 في المائة.
اذا كانت ompic تقول لنا أن 51.800 شركة احدثت في النصف الاول من السنة الحالية فعليها أن تقول لنا كذلك كم هي المقاولات التي اغلقت ابوابها في هذه الفترة وكم هي المقاولات التي لم تستطع أن تفي بالتزاماتها لصندوق الضمان الاجتماعي فيما يخص اشتراكات عمالها وكن هي المقاولات التي لم تستطع اداء ما تراكم عليها من الضرائب وكم عدد العمال الذين تشردوا بسبب اغلاق هذه المقاولات لابوابها دون سابق انذار وكذلك أن تقول لنا ما هو عدد القضايا الاجتماعية التي رفعها العمال ضد الشركات التي كانوا يعملون بها امام المحاكم المغربية
رقم هزيل، فالنظام الضريبي والاجتماعي المغربي يتضمن بالفعل بعض الامتيازات المرتبطة بمرحلة إنشاء المقاولة أو بالسنوات الأولى من نشاطها، ومنها إعفاءات مرتبطة بالضريبة المهنية، إضافة إلى أنظمة تفضيلية في بعض الحالات. وهذه الإجراءات وُضعت في الأصل لتشجيع الاستثمار وإنشاء المقاولات، وليس لتشجيع الشركات على عدم الاستمرار.
لكن عندما تكون بعض الامتيازات مرتبطة بعمر الشركة، وفي الوقت نفسه تسمح قواعد المنافسة في الصفقات العمومية للمقاول نفسه بالعمل من خلال شركات متعاقبة، فقد تنشأ حوافز غير مقصودة لتجديد الكيان القانوني بدل بناء شركة واحدة قوية ومستدامة تراكم الخبرة ورأس المال والسمعة.
وهذا الأمر يصبح أكثر إثارة للقلق في قطاع الحراسة والأمن الخاص، ، لأن الشركة هي الواجهة القانونية التي تحصل على الصفقة، بينما يمكن أن تستمر الموارد البشرية نفسها، والخبرة نفسها، والإدارة نفسها، وأحياناً المصالح نفسها، من شركة إلى أخرى.
لذلك، فإن ارتفاع عدد المقاولات الجديدة لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد الشركات التي تم إنشاؤها، وإنما أيضاً بمدى قدرتها على الاستمرار والنمو وبناء علامات ومؤسسات اقتصادية مستدامة.