تفاعلا مع سؤالين شفهيين آنيين وحدهما موضوع “الإجراءات القانونية والتنظيمية لمواكبة التظاهرات الرياضية الكبرى”، كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عزم وزارته تقديم مشروع قانون خاص خلال استحقاقات رياضية كبرى تمثل، بحسبه، “تحديا وفرصة في آن واحد”، مبرزا أن استضافة نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025، وكذا نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب كل من إسبانيا والبرتغال، تحفز التفكير في “إشكاليات تطوير منظومة قانونية وتنظيمية متكاملة” تستجيب لمتطلبات تعدد الزوار وجنسياتهم، خاصة مع قدومهم من مختلف دول المعمور.
وتسرع سلطات المملكة دينامية تعزيز التعاون الدولي القضائي، وفق مقاربة تشاركية، وهو ما جسدته زيارة عمل لمسؤولي وزارة العدل المغربية مؤخرا إلى البرتغال، فيما ينتظر “التداول في إمكانية تعزيز التعاون الثلاثي مع إسبانيا من خلال إبرام اتفاقيات مستقبلية تدعم التنسيق المشترك بين الدول الثلاث المنظمة لكأس العالم 2030″، خلال زيارة مبرمجة إلى هذا البلد الإيبيري خلال شهر مارس القادم.
وهبي أبرز، متحدثا للنواب الأمس الاثنين، أن هذه الإجراءات تتضمن الإبعاد إلى البلد الأصل، وقال: “إن صعوبة الموضوع تُطرح نظرا لكون عدة دول ستحضر من أجل الفرجة والاحتفال بموازاة إمكانية حدوث ‘العنف الصغير’، فضلا عن أفعال القذف والشتم والسكر البين، وهذا يطرح بضعة إشكالات حاولنا تدارسها خلال زياراتنا، وانفتحنا على تجارب دول نظمت كأس العالم بعد زيارات إليها، لنخلص إلى أهمية إقرار مشروع قانون ينظم الوضعية الجنائية أثناء التظاهرات الدولية، وسنأتي به إليكم في البرلمان من أجل مناقشته”.
ولم يخل مرور وهبي البرلماني من تلميح إلى بعض مقتضيات القانون المرتقب، منها أنه “في حالة جرائم عادية، فإن كل ملعب يحتضن المقابلات ستكون فيه لجنة يرأسها وكيل الملك، تتكون من الأمن والدرك ومختلف أجهزة إنفاذ القانون، وستقوم بإنجاز محاضر مع القيام بإجراءات منها الإبعاد قصد محاكمة المخالف في بلاده”، موضحا أن “هذا القانون سيسري على المتوفرين على بطاقة الدخول إلى الملعب”.
كما أثار المسؤول الحكومي “إشكالية التعامل مع لاعبي المنتخبات الوطنية المشاركة في التظاهرات الكروية في حالة قيامهم بفعل جرمي خارق للقانون، ونحاول أخذ كل هذا بعين الاعتبار ضمن تصور معد قبل إعداد القانون”.
وحسب معطيات لوزارة العدل، توصلت بها هسبريس، ففي إطار اختصاصاتها المسندة، وطبقا لتوجيهات الملك للاستعداد لـ”المونديال”، فهي عاكفة على “بلورة سياسة جنائية خاصة ذات طابع مؤقت، على غرار التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، تتميز بارتباطها المباشر بالحدث الرياضي، حيث تبدأ مع انطلاقه وتنتهي بانتهائه”.
مشروع القانون الخاص الذي تعمل وزارة العدل على إعداده، يتوخى “توفير منظومة قانونية متكاملة تراعي متطلبات الحفاظ على النظام العام والأمن وسلامة الأشخاص والممتلكات والمنشآت الرياضية وضمان ممارسة الحقوق والحريات، مع مراعاة الاختلافات الثقافية والحفاظ على المنظومة القيمية المغربية”.
المعايير والضوابط
المختار أعمرة، أستاذ القانون الجنائي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بسلا، قال إن “تنظيم التظاهرات الكبرى يطرح تحديات وإشكاليات، خاصة من حيث ثنائية تشجيع الرهان السياحي لكن دون المساس بحرية التنقلات وتدفقات الجماهير التي ستأتي إلى المغرب”، معتبرا أن تجربة تخصيص بطاقة أو تأشيرة خاصة بـ”المونديال” “ستكون مفيدة في هذا التمييز بين الزوار السياح وجماهير قادمة لأجل تشجيع منتخباتها المتنافسة”.
وبينما نوه أعمرة، في تصريح لهسبريس، بـ”أهمية إقرار قانون جنائي وقتي خاص بالمونديال”، شدد على ضرورة وحتمية التنسيق وفق القواعد والضوابط والمعايير التي يجب أن تكون موحدة وتنطبق على البلدان الثلاثة؛ لأن التنظيم مشترك، ما يستدعي أن يحدد طبيعة تدفقات مناطق المباريات”.
ولفت أستاذ القانون الجنائي إلى أهمية التنظيم القانوني بالموازاة مع رفع مستوى الاستعداد الأمني في تحييد التهديدات أو الأفعال المخالفة للقانون التي قد تنشأ بين الجماهير كأحداث عنف أو استغلال الاكتظاظ في عمليات سرقة أو غيرها، وقال إن “التعاون والتنسيق ضروريان جدا بهدف استباق الإشكالات التي قد تطرأ؛ لأن القانون وحده لا يكفي”.
كما استحضر أهمية “تنسيق السلطات المغربية جهودها مع سفارات الدول التي ستتأهل وتشارك في النهائيات، من أجل تأمين إجراءات الدخول إلى المغرب وباقي التدفقات الجماهيرية”، معتبرا أن ذلك سيكون “مفيدا جدا لإنجاح الحدث وضمان مروره في ظروف جيدة”.
إشارة إيجابية
ثمن عزيز بلبودالي، إعلامي خبير في الشأن الرياضي، التصور الذي تبنته السلطات الوصية، معتبرا إياه “إشارة إيجابية على انخراط مختلف مكونات الحكومة في الاستعدادات الجارية لاحتضان تظاهرتين قارية وعالمية في أحسن الظروف”، مشددا على “أهمية البعد القانوني في حسن سير الأحداث الرياضية”.
وقال بلبودالي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن “ما عبر عنه وهبي تحرك قانوني في محله، ومؤشر جلي عن انخراط مكونات الحكومة في مشروع إنجاح المونديال وتأمين التظاهرات الرياضية ضد أي انفلات قد تشهده الفضاءات الرياضية، خاصة بالملاعب ومحيطها”.
ولفت إلى أن ذلك “يساعد على مزيد من توهج صورة المملكة المغربية التي أبانت عنها خلال مشاركتها سواء في تجربة تأمين تنظيم مونديال قطر 2022 أو أولمبياد باريس 2024″، معتبرا أن “أي زائر للمملكة يتعين عليه أن يخضع لقوانين منظمة فوق ترابها، وعليه الاطلاع والالتزام بالقوانين المنظمة لمختلف مناحي الحياة العامة”.
وأضاف بلبودالي معلقا على دينامية التنسيق والتعاون القانوني والقضائي الدولي/الإقليمي: “الزيارات والتباحث والتنسيق أمر جيد ومطلوب بين الدول الثلاث المستضيفة للبطولة الأكبر عالميا، ما يضمن انسيابية حركة الجماهير وفرجة تشكل استثناء في تاريخ تنظيم التظاهرات”.
ولما لا، نحن المغاربة قادرون ومقتدرون، لا يستهينُ بإرادتنا الجهلاءُ.
في المجال الرياضي تم استخدام مصطلح “الفيل الأبيض” لأول مرة من خلال الإشارة إلى الميزانية الكبيرة التي أنفقتها جنوب إفريقيا لبناء ملاعب جديدة ومرافق كثيرة من أجل احتضان كأس العالم 2010، لكن بعد نهاية المونديال وانصراف الجميع، “حصلت” حكومة بريتوريا في ميزانية أخرى ضخمة ودائمة، وهذه المرة من أجل صيانة تلك الملاعب والمرافق التي لم يعد يأتي منها نفع ولا تنتج مدخولا، بل وحتى لم تعد البلاد في حاجة إليها.
الذي جرى أن حكومة بلاد نيلسون مانديلا بعد تنظيم المونديال بدأت تقتطع ميزانية الصيانة من قطاعات اجتماعية هي في أمس حاجة إلى الدعم، إلى أن تفطن المسؤولون أن ما يقومون به هو نوع من العبث، فتركوا تلك الملاعب والمرافق لحالها حتى تخربت وسكنتها الغربان، واكتشف الجميع في جنوب إفريقيا أنهم لم يربحوا من تنظيم المونديال شيئا سوى بعض البنية التحتية وقليل من الإشعاع لإسم البلد عالميا بعد انهيار نظام الأبارتايد ونهاية الفصل العنصري بين السود والبيض.
إذا كانت بعض الدراسات المغربية الخاصة حول عائدات مونديال 2030 وإيجابيات ذلك على البلاد والعباد مغرقة في التفاؤل، وتتبعها الكثير من “بنادير” التهليل والإشادة الفولكلورية المعهودة دائما وراء القرارات الكبرى للدولة، وإذا ما قارنا ذلك بالطرفين الإيبريين في ملف التنظيم المشترك، فإن ذلك يبعث على بعض المخاوف من أن يتحول تنظيم حدث كوني إلى مجرد “تبياع العجل” قامت به الفيفا وإسبانيا والبرتغال ل”تزريف” المغرب في مشروع نفقاته أكبر من عائداته.
في شق الملاعب التي تبتلع أوراش بنائها ملايير الدراهم، فالدولة الإسبانية لن تصرف سنتيما واحدا من أجلها، والملاعب المرشحة لديها كلها في ملكية أندية كرة القدم أو بعض البلديات، فيما البرتغال كان قد صرح مسؤولوها بكامل الوضوح أنهم غير مستعدين لرصد أي مبلغ لتنظيم المونديال أو بناء ملاعب جديدة واكتفوا بثلاثة الموجودين لديها وهي ثلاثة ملاعب في ملكية أندية بورتو وسبورتينغ لشبونة وبينيفيكا.
صحيح أن سقف التفاؤل من تنظيم المونديال عاليا جدا في المغرب، إذ الجميع ينتظر أن يغير شيئا في حياتهم اليومية خلال السنوات المقبلة، لكن على المسؤولين الذين يخططون اليوم لبناء منشآت ضخمة للمونديال (خاصة الملاعب التي ستكون تابعة لوزارة الشباب والرياضة)، أن يخططوا كذلك لضمان ميزانية صيانتها بعد نهاية كأس العالم وكيفية تحويلها لمرافق مذرة للدخل، حتى لا يتكرر السيناريو الجنوب إفريقي في المغرب ويتحول منح تنظيم المونديال إلى”فيل أبيض” خساراته أكبر من ربح البلاد منه.
هل سيكون لمونديال 2030 عوائد حقيقية على الاقتصاد من حيث رقم النمو، الوظائف والتوزيع الشامل والعادل للقيمة المضافة على مختلف فئات المواطنين والجهات؟ أم أن تجارب البرازيل وألمانيا في رقم عائد ضعيف (صفر فاصلة)، واليونان (كأس أوروبا والأولمبياد) بمزيد من إثقال الميزانية وحجم الديون، ستتكرر؟
جدل يذكرني بما حدث في مصر عام 2015، يوم بنى الحاكم العسكري عبد الفتاح السيسي تفريعة ثانية لقناة السويس بضعف التكلفة (8 مليارات دولار) دون أي داعٍ اقتصادي، فقط لتحريك شركات الجيش ورجال الأعمال المُقربين، ولتحقيق أُبَّهة فارغة للفريق الذي رقَّى نفسه مُشيرا.
خلال عملية التسويق، انتشر اعلاميو مصر في الفضائيات مُبشرين بعشرات المليارات من الدولارات عوائد للاقتصاد، وأن المشروع سيكون فاتحة خير على أم الدنيا.
بعد بناء التفريعة وتأكد المصريين أنها خازوق (قالب) متين، ظهر نفس عبد الفتاح السيسي مؤكدا أن الغرض من بناء التفريعة: استعادة المصريين لثقتهم في أنفسهم وفي بلادهم، ورفعا لروحهم المعنوية!
تجربتنا مع 60 عام من النماذج التنموية ووعود التقدم والرَّخاء تؤكد أننا سائرون في نفس السيناريو: التكلفة مؤكدة يتحملها الجميع من سكان جبال الأطلس، لـ لاجئي مناطق الحوز ودرعة وما جاورهما، وصولا للجالية التي تضرب معنا خمسة أيام في الأسبوع، قاطني العمارات الزجاحية في محور الدار البيضاء- الرباط- طنجة.
أما العوائد (المضمونة) فستكون لشركات على رؤوس الأصابع: البنوك، الإسمنت، التأمين، المحروقات، العقارات، الاتصالات، شركات السياحة…وكلها امبراطوريات مملوكة ومرتبطة بأصحاب الحال.
نْهار تغرق الوقت وتتأزم القضية يقولو ليك المونديال سوَّق صورة المغرب ورفع من قوته الناعمة؛ وسير أنت قلَّب على وحدة قياس القوة الناعمة!
كيف يعلق تنضيم مونديال هلى حساب الفقراء
5 من تحضيرات لكأس العالم سيزيد طين بلة
تربع على عرش الاهمال الطبي نقص الاطر والمعدات
جودة التعليم 0 , اولاد ناهبين المال العام يدرسون في لخارج
طبعا الزوار الغربيون لا يثقون في عدالة القضاء المغربي و لا يريدون زيارة سجونه و لا التعامل مع محاميه و قضاته إذن يشترطون قانونا يجعلهم يرجعون إلى بلدانهم للحصول على محاكمات عادلة. السؤال إذن: لماذا لا تكون هذه فرصة لتحسين مجال العدالة المليء بالفساد؟ لماذا لا يتم تطهير القطاع من المرتشين من القضاة و المحامين؟ لماذا لا تسن قوانين اعتمادا على الفقه المالكي الذي يمنع التعري في الشوارع و السكر العلني و بيع الخمور و ممارسة الفاحشة و الربا و الرشوة مهما كانت جنسية مرتكبيها؟ لا فرق بين الملعب و الفندق و محل التدليك و الحانة. إذن المغرب لا يزال مستعمرا قانونيا تأتي القوانين جاهزة من الخارج و تطبق عندنا. متى سنتحرر؟
كأس العالم لن يفيد المغاربة في شيء بل ستضرهم كثيرا في غلاء الاسعار والعقار والديون وستستغل اي انجاز رياضي للمنتخب في تمرير بعض القوانين والزيادات الصادمة التي ينصر جيوب المغاربة كما فعلت بعد انجاز فطر