برامج تنموية جديدة بتوجيه ملكي .. ولفتيت يحذر من التوظيف الانتخابي

برامج تنموية جديدة بتوجيه ملكي .. ولفتيت يحذر من التوظيف الانتخابي
صورة: و.م.ع
الأحد 17 غشت 2025 - 18:00

تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في الخطاب الأخير للملك بمناسبة عيد العرش، دعا عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمالات المقاطعات إلى الشروع، “في أقرب الآجال”، في إطلاق سلسلة من المشاورات مع مختلف الفاعلين المعنيين على مستوى دوائرهم الترابية من أجل إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.

وأكد لفتيت، في مراسلة إلى المسؤولين الترابيين المذكورين، أن “هذه البرامج ينبغي أن تقوم على تضافر جهود جميع المتدخلين، وأن تُبنى على أولويات محددة بوضوح ومشاريع ذات أثر ملموس تشمل بالأساس تعزيز التشغيل من خلال إجراءات ومشاريع تلائم المؤهلات الاقتصادية وخصوصيات كل مجال ترابي، وتقوية الخدمات الاجتماعية الأساسية لا سيما من خلال تحسين قطاعات التعليم والتدريس والولوج للرعاية الصحية، كذا التدبير الاستباقي والمستدام للموارد المائية.

وأوضح المسؤول الحكومي عينه أن هذا المسار ينبغي أن يستند إلى مقاربة تشاركية ومجالية؛ من خلال عقد لقاءات تواصلية ومشاورات مع الفاعلين الترابيين المعنيين (المنتخبون، المصالح اللاممركزة للدولة، المؤسسات العمومية، المقاولات العمومية، الجامعات…)، بهدف تحفيزهم وإشراكهم في فهم منهجية إعداد هذه البرامج، وإدراك الرهانات المرتبطة بتنفيذها.

وبحكم اندراج هذا “الورش الاستراتيجي” في سياق سوسيو- سياسي وزمني خاص يسبق الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، فقد دعا لفتيت إلى احترام عدد من القواعد والضوابط؛ ضمنها إعداد هذه البرامج الجديدة بما يتماشى والتوجيهات الملكية، مع الحرص على اتساقها مع النموذج التنموي الجديد، وأن يتم ذلك على مستوى العمالة أو الإقليم “بحكم موقعهما المحوري في التنظيم الترابي”.

وشدد على أنه “يتعين تعبئة وانخراط جميع الفاعلين المحليين المعنيين، بشكل نشيط ومتواصل (المصالح الخارجية، المنتخبون، الفاعلون الجمعويون، الفاعلون الاقتصاديون، إلخ)، مع الحرص في الوقت نفسه على تفادي أية محاولة محتملة لاستغلال هذه البرامج لأغراض سياسية أو انتخابوية ضيقة”.

وذكرت المراسلة، أيضا، أنه “يتوجب على هذه البرامج أن تعتمد استهدافا دقيقا للفئات السكانية، استنادًا إلى تشخيص ترابي محين (مونوغرافيا محينة، مؤشرات رئيسية، مستوى التنمية، استهداف الفئات، المؤهلات الاقتصادية، تحديد الحاجيات)”.

وأكد على ضرورة “إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية التي لا تزال تعاني من أشكال الفقر والهشاشة، نتيجة لضعف البنيات التحتية ونقص التجهيزات الأساسية”.

تنزيل توجيهات

أعلن الملك محمد السادس، في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2025، أنه وجه الحكومة إلى “اعتماد جيل جديد من برامج التنمية الترابية يرتكز على تثمين الخصوصيات المحلية، وتكريس الجهوية المتقدمة، ومبدأ التكامل والتضامن بين المجالات الترابية”.

وينبغي أن تقوم هذه البرامج، وفق الملك، “على توحيد جهود مختلف الفاعلين حول أولويات واضحة ومشاريع ذات تأثير ملموس”.

عبد الفتاح الثقة، دكتور باحث في الحكامة الترابية، أكد أن “مراسلة وزير الداخلية إلى الولاة والعمال تأتي تماشيا مع التوجيهات الملكية، وتحدد خطة طريق للمضي قدما في تنزيلها”.

وأضاف الثقة، في تصريح لهسبريس، أن “التوجيه باعتماد التخطيط لبرامج التنمية المندمجة على مستوى كل عمالة على حدة يهدف إلى ضمان أن تكون هذه البرامج قريبة من احتياجات المواطنين”، مفيدا بأن “الاشتغال بهذا الشكل يعد بتشخيص محلي وميداني مضبوط لكل ما تحتاجه الساكنة المحلية على صعيد قطاعات الصحة والتعليم والتشغيل”.

ولفت الباحث نفسه إلى أن “التخطيط على المستوى الجهوي أثبت أنه يهمل في كثير من الأحيان الخصوصيات المحلية للأقاليم”، مردفا أن “العمل على الصعيد المحلي تبرز أهميته البالغة إذا ما استحضرنا مطالب آيت بوكماز مثلا، التي قد تظهر لنا بأنها بسيطة؛ ولكنها ضرورية ومحورية بالنسبة للساكنة”.

حاجة ملحة

عزيزة العواد، خبيرة معتمدة في التنمية الاقتصادية والبشرية، قالت إن “المغرب بدأ بالجهوية المتقدمة التي خصّها الملك بالذكر في أكثر من 40 خطابا، كخطوة كبيرة قلّصت عدد الجهات من 16 إلى 12″، موضحة أنه “رغم الصلاحيات الموسعة التي منحت لهذه الوحدات الترابية، فإن مناطق عديدة ما زالت لا تصلها التنمية بفعل خصوصياتها المحلية كآيت بوكماز والحوز مثلا”.

وأضافت العواد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “زلزال الحوز، مثلا، بيّن أن ساكنة القرى والمراكز الحضرية بهذا الإقليم لم تصلها التنمية، رغم أن السلطات كانت تأخذها بعين الاعتبار في الاستراتيجيات والتحركات الجهوية”.

وشددت الخبيرة المعتمدة في التنمية الاقتصادية والبشرية على “ضرورة سنّ سياسات عمومية ذات طبيعة إقليمية، إلى جانب الجهوية والمركزية”، لافتة إلى أن “هذا كان منظور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وكذلك اللجان الإقليمية والمحلية للتنمية التي لا تهدف فقط محاربة الفقر بل تحقيق التنمية”.

وأبرزت المتحدثة عينها أن “هذا التوجه يجب أن يحكم كل عمالة وإقليم، موازاة مع توجيه السياسات العمومية نحو إعطاء نظرة شاملة على الأولويات، واستحضارها لاحتياجات كل مجال ترابي محلي مغربي”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • عباس
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:04

    كيف لبرامج تنموية ان لا تستغل انتخابيا والقاءمون على هاده البرامج سياسيون . خلاصة. القول هادا كلام في كلام اما الفساد حدت ولا حرج

  • جبلي وأفتخر وزان بلادي
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:09

    أكيد سيتم توظيفها انتخابيا..من طرف الدكاكين السياسية..العالم القروي يعاني الفقر والهشاشة والحاجة والبطالة…والعطش…المدن تعيش رفاهية مطلقة بالمقارنة مع البوادي…يجب أن تتقلص الهوة
    الله غالب

  • %%%%
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:09

    les marocains aiment vendre leur produit donc il faut leur aménager un endroit ou vendre avec des normes et des kiosques adéquat avec des normes comme en Europe c facile et sa laisse tout le monde tranquille et meme payer des taxes a l etat

  • خاليد علي
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:19

    مع ظروف السيبة التي يعيش فيها البلد كيف لا يمكن استغلال المشاريع لاجل قضاء مصالح شخصية خصوصا مع وجود رموز الفساد التابعون للكيانات الادارية المصطنعة الذين استولوا علي تسيير الجماعات الترابية عقب مهزلة انتخابات 2021 ! خصوصا في غياب مقومات وجود دولة المؤسسات والحق والقانون وغياب منظومة قضاء مستقل ناجع رادع شامل لا يمكن تفادي الفساد هذا مع غياب ارادة سياسية جدية الاصلاح الجدي والجذري !مع الاسف تم افشال كل المشاريع والمخططات التي تهتم بالتنمية البشرية من طرف رموز الفساد السياسي والسلطوي !
    فان لم يحصل اصلاح جدي فلا جدوى من هذه المشاريع

  • محمد المصباحي
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:21

    في كل مرة يقال لنا الآن سنصحح الأخطاء و نقوم بتنمية مجالية عادلة ،ثم تمر الانتخابات التي يراد لها نسبة مشاركة عالية من طرف الذين تم إهمال مصالحهم سنوات عدة فارجع الأمور إلى حالها و يترك التهميش و الفوضى سائدين و تعطى الأولوية للكرة و المهرجانات و غيرها.
    مرت أكثر من 70 سنة على هذا الحال و لا أنتظر شيئا في ظل هذه الحكومة أو في ظل حكومة آتية قد تسمي نفسها حكومة المونديال.
    أتمنى أن أكون خاطئا و أن تكون هذه التوجيهات جدية و بناءة و تروم فعلا لتحسين و تصحيح الأوضاع و ليست فقط مسكن للآلام و مهيئةللانتخابات.

  • مواطن صالح
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:21

    الارتقاء و المصالح الشخصية تحول دون التطبيق الحقيقي و الفعلي لتوجيهات الدولة ، أغلب المسؤولين الترابيين يلهثون وراء مصالحهم الخاصة.

  • السباعي
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:24

    عاصمة اقليم شيشاوة لل زالت محاصرة تعيش وضعية مركز قروي بتلبية حاجيات الساكنة والجماعات التابعة لها فمابالك بالجبال رغم ان هده المدينة المحكورة توجد في موقع استراتيجي بين اهم ا لمدن السياحة والاقرب اليهم لسياسة المنتخبين المبنة على الشجع والمصالح الخاصة وحاجة في نفس يعقوب والمصالح الضيقة للاحزاب الى ما عندك امك فالمعروف تبات بلا عشاء مدن تعاني التخمة من المشاريع ومدن تعيش القحط عل لا زالت سياسة المستعمر هي السائدة النافع و الغير النافع
    نتمى من وزارة الداخلية ان تتدخل لتنزيل مضامين الخطاب الملكي بتوزيع التروة على المدن التي تعيش الهشاشة والحكرة والتهميش لتسير بنفس سرعة المدن المحضوضة وتسحب البساط من ايادي الجبابرة في الجهات الدين لا يعرفون الا انفسهم وخلق فوارق تجعل من رعايا صاحب الجلالة صنفين هناك من له الحق في العيش الكريم ومن يستحق الحكرة

  • أحزاب فاسدة، اولا التطهير وبعدها المشاريع
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:37

    عندك حزبين في الحكومة تم سجن عدد كبير منهم وهذبن الحزبين مليئين بالفاسدين فماذا تنتظرون سوى استغلال المشاريع. اقولها للمرة الألف مثل هذه المشاريع وغيرها يجب اولا حل الحكومة ومنع الاحزاب من الترشح في المناطق التي كان منتخبوها فيها مفسدين. بعد ذلك يجب البدا بالمشاريع. مؤخرا تم كشف معطيات خطيرة عن اختلالات في مجالس ثلاث جهات في المغرب ورؤساءها من الائتلاف الحكومي خصوصا الحزنبين الاداريين. الدولة ارادت ان تنهي حزب المصباح لكن سقطت في أحزاب إدارية فاسدة مليئة باصحاب الشكارة والفاسدين. ودابا الدولة وحلات فيهم. اصبحا يشكلان خطرا على اقتصاد المغرب وتنميته ولعل الخطاب الاخير للملك وصرامة سي لفتيت خير دليل على ان القصر توصل بتفاصيل صادمة عن الحزبين وكيف توغلا في الدولة وتوغل معهم الفساد. الله يحفظ المغرب من هذين الحزبين وعلى النيابة العامة والقضاء ان تتحرك وتكون أحكاما قاسية ولما لا حل الاحزاب من طرف المحكمة الدستورية

  • أسماء
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:40

    إفران أطلس الصغير مرة أخرى تتجدد فيها معاناة الساكنة مع السلطة المحلية في ما يتعلق بالبناء بالعالم القروي، مقربون من الشيوخ و المنتخبين يستفيدون من المرونة و تبسيط المساطر بينما أغلبية الناس تعاني من استفزازات اعوان السلطة و القائد.
    نتمنى تدخل السيد الوزير لوضع حد لهذا الشطط و شكرا

  • حسن
    الأحد 17 غشت 2025 - 18:44

    المشاريع التي بقيت محبوسة إلى غاية اقتراب الانتخابات فهي أصلا للاستغلال الانتخابي. فين ما قلبتي عينيك المشاريع والاوراش مفتوحة حتى قربوا الانتخابات

  • bourkadi
    الأحد 17 غشت 2025 - 19:19

    كتهكمو عالشعب.دايرين المشاريع فيدين ناس مكيعرفوش الله.وكيعبدو المال فبلاصة الخالق.أكيد الأوضاع غتبقى هيا هيا.المهم عندي موعد خاص معكم غذا أمام الله

  • متتبع
    الأحد 17 غشت 2025 - 20:57

    مساء الخير

    يجب تشجيع التنظيمات المهنية للاقتصاد الاجتماعي كالتعاونيات و الجمعيات كرافعة تالثة للتنمية الى

    جانب القطاعين

    العام والخاص

    والسلام

  • التأجيل لما بعد الإنتخابات
    الإثنين 18 غشت 2025 - 00:47

    أقترح تأجيل هذا البرنامج لما بعد الإنتخابات، للنأي به عن أي انزلاق أو استغلال،
    حيث مهما حاولنا، إحتمال الشطط وارد،
    لذا فإن التأجيل، هو أحسن حل، بالرغم من تأخير تنمية العالم القروي.

  • عبدالرحمان
    الإثنين 18 غشت 2025 - 11:07

    لتحقيق دالك لابد من سحب يد الجماعات و البرلمان من جميع المشاريع التنموية التي أقرها الملك حفضه الله و ان تسند المهام للولاة و العمال فقط. ولابد من حملات إخبارية غي هاد الإتجاه حتى يكون المواطن على علم بأن لا الجماعة و لا البرلمانيون معنيون بتلك المشاريع.
    غير دالك فالسياسيون و المتخبون او الراغبين في الترشح سيركبون على دالك لكسب التأييد و الأصوات.
    الدليل ما يجري حاليا من تسابق ضد الزمن و الحملات الغير المعلنة و إنجاز الأشغال و الدعم ……..

  • المولى عمر
    الإثنين 18 غشت 2025 - 13:40

    مجرد حبر على ورق اما الواقع شيء اخر الشباب في المغرب يضيع فمنهم من غرق في المحيط ومنهم من يضيع في متاهات الادمان فبرامج التنمية ابانت عن فشلها الدريع في القضاء على البطالة كما الانتظار حتى توقيت تنظيم المونديال لا يجدي نفعه طالما لم يتم محاسبة الفاسدين وناهبين أموال العام

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر

صوت وصورة
الفصل 34 وحقوق الإعاقة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 17:30 1

الفصل 34 وحقوق الإعاقة

صوت وصورة
وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين
الخميس 17 شتنبر 2026 - 14:29 7

وهبي وكواليس مواجهة الأرجنتين