تفاعلاً مع النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وعلى غرار عدد من الأقاليم، زار رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة ورئيس اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع لمواجهة موجة البرد، الخميس، عدداً من مناطق جماعة مركز “باب بودير” ضمن “جولة ميدانية وتفقدية”، استبَقها اجتماع اللجنة.
وحسبما أفادت به السلطات الإقليمية جريدةَ هسبريس الإلكترونية فإنه تم خلال الزيارة “الوقوف عن قرب على وضعية واحتياجات المواطنين القاطنين، والاطمئنان على حالاتهم الاقتصادية والاجتماعية والصحية، فضلا عن معاينة ظروفهم المعيشية، تزامنا مع الانخفاض الشديد لدرجة الحرارة وارتفاع موجة البرد القارس والتساقطات المطرية والثلجية الكثيفة التي تشهدها المنطقة خلال الموسم الشتوي الحالي”؛ فيما أشرف المسؤول الترابي ذاته على “عملية إزالة الثلوج وفتح المسالك الطرقية لضمان انسيابية حركة السير”، وفك العزلة عن ساكنة الجماعة المعنية تنفيذا للتعليمات الملكية.

المصدر ذاته وضَع ذلك “تنفيذاً للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى الرفع من مستوى التعبئة لمواجهة التداعيات المحتملة للتقلبات الجوية المرتقبة خلال الموسم الشتوي الحالي 2026-2025″؛ فيما أجرى عامل الإقليم، خلال هذه الزيارة، “لقاءات مباشرة مع عدد من الساكنة المحلية وزوّار مركز باب بودير باعتباره منطقة سياحية بامتياز، استَمع خلالها لانشغالاتهم ومتطلباتهم المرتبطة بتسريع وتيرة التدخلات الميدانية، بما يضمن سلامة المواطنين واستمرارية الخدمات الأساسية”.
وتمت في الإطار ذاته “دعوة السلطة المحلية المختصة إلى الاستمرار في الحضور الميداني بالفعالية والاستباقية اللازمتين، وتعبئة كل الموارد البشرية والوسائل اللوجيستيكية المتاحة عند الضرورة، مع تحسيس المواطنين بضرورة توخي الحيطة والحذر”، وفق المعطيات نفسها.

وتندرج هذه الجولة التفقدية من طرف السلطة الإقليمية، ذات البعد الإنساني والتضامني، في سياق تفعيل مبادرات وقرارات اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع لمواجهة موجة البرد المتعلقة بالاهتمام والعناية بساكنة المناطق المعرضة لهذه الظاهرة الطبيعية، والوقوف إلى جانبها خلال هذه الظروف المناخية الصعبة.
جدير بالذكر أن اجتماع اللجنة الإقليمية لليقظة والتتبع لمواجهة موجة البرد انعقد أول أمس الأربعاء (17 دجنبر الجاري)، وحضَرَه رؤساء المصالح العسكرية والأمنية، ورجال السلطة المحلية، ورؤساء المصالح اللّاممركزة للدولة بالإقليم، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية المعنية، وخُصصت أشغاله لاستعراض “مخطط العمل الإقليمي لمواجهة آثار موجة البرد وتداعيات التقلبات المناخية على الساكنة المستهدفة”.

وتقرر، إثر الموعد ذاته، “اتخاذ حزمة من الإجراءات والتدابير المرتبطة بتفعيل دور اللجنة الإقليمية واللجان المحلية لليقظة، وتعبئة جميع الموارد البشرية المؤهلة وتسخير الوسائل اللوجستيكية لإزاحة الثلوج، وإعادة فتح المحاور الطرقية والمسالك القروية المنقطعة لفك العزلة عن الدواوير المعنية بالسرعة المطلوبة، مع تعبئة الفرق التقنية للصيانة من أجل التدخل السريع والفعّال لإصلاح الأعطاب المحتملة التي قد تتعرض لها مختلف الشبكات (الماء الصالح للشرب، التطهير السائل، الكهربائي، الاتصالات)، وإزالة الرواسب الصلبة والأتربة المتراكمة بمختلف المجاري المائية، وكذا تشديد مراقبة وجود أغطية بالوعات الصرف الصحي من عدمها تفاديا لوقوع خسائر مادية أو بشرية محتملة”.
كما اشتملت هذه الإجراءات على إحصاء وتتبع 54 من النساء الحوامل المقبلات على الوضع قصد التكفل بهن بدور الأمومة القريبة من المراكز الصحية، والتكفل بالأشخاص بدون مأوى والمصابين بأمراض مزمنة، وتأمين التدخل الفوري بواسطة مروحيات للإسعاف، وجاهزية كافة سيارات الإسعاف بالإقليم كلما اقتضى الأمر ذلك، وتتبع وتأمين وضعية التموين بالمناطق المعنية بالمواد الأساسية الأكثر استهلاكا، بالإضافة إلى تنظيم القوافل الطبية متعددة التخصصات والوحدات المتنقلة مع توفير الأدوية في إطار “عملية رعاية”، ودعم المراكز الصحية بالمناطق المستهدفة بموجة البرد بحصص من الأدوية، وتزويد المؤسسات التعليمية، والداخليات ودور الطالب والطالبة المعنية بالكميات الكافية من حطب التدفئة؛ بالإضافة إلى إيواء الأشخاص بدون مأوى وتوفير حصص من الأغطية والأفرشة بالمراكز الاجتماعية المخصصة لهذا الغرض.
المثل الشعبي المتداول كثيرا في مدن الساحل هو : ما بعيدة غير تازة. نتمنى ان تحضى منطقة تازة باهتمام كاف ليكف تدفق المهاجرين منها وافراغها. لو تعرفوا كيف يصبح القطار القادم من وجدة نحو فاس عندما يتوقف عند تازة.