جريدة "8 مارس" تعود إلى النضال النسائي في صيغة إلكترونية

جريدة "8 مارس" تعود إلى النضال النسائي في صيغة إلكترونية
الأحد 29 أبريل 2018 - 07:00

قالت عائشة لخماس، المديرة المسؤولة عن جريدة “8 مارس”، إن الجريدة “لا تزال حاجة مجتمعية كما كانت في الثمانينيات”. وأضافت في ندوة بالمكتبة الوطنية، عشية السبت، أنه سيتم الخروج بتوصية من أجل “إعادة إصدار الجريدة في صيغة إلكترونية كجريدة نضالية كما بدأت، مع التلاؤم مع القواعد الجديدة للعمل الصحافي بالروح ذاتها”، وهو الأمر الذي لقي تصفيقا وتفاعلا واسعا من طرف الحضور.

وتعجبت عائشة لخماس من وصول الجريدة، التي توقفت عن الصدور في 1995، إلى أعماق قرى وجبال المغرب ومصر وتونس، رغم أن إصدارها كان دون مقر ودون صحافيات. وتابعت لخماس أن الجريدة “دافعت عن قضايا النساء وقضايا المجتمع المغربي، وعن التعليم وحقوق الإنسان”، مشيرة إلى الحاجة الملحة “لهذا التضامن والشغف لينتهي مجتمع الذكورة؛ وهو شرط أساسي لتقدمنا كحركة نسائية”.

واسترجعت مديرة “8 مارس”، في الندوة التي جاءت بعنوان “قراءات في تجربة جريدة 8 مارس.. الفكرة، التاريخ والآثار”، ذكريات الجريدة، قائلة إنه في عددها الثاني صدرت “بعدد هائل من المراسلات، وتلقت دعوة من نقيبة الصحافيين التونسيين، في وقت لم يكن البعض بالمغرب يثقون بأننا من نكتب في الجريدة”.

وقدمت لطيفة الجبابدي، رئيسة تحرير “8 مارس” ورئيسة سابقة لمنظمة العمل النسائي، الجريدة كـ”ثورة نسائية وانتفاضة ضد كل تجليات النظام البطريركي (المرتكز على السلطة الأبوية)”. وأضافت أنها “كانت لحظة فارقة في الواقع، فحتى اليسار شهد تحولا عميقا بعدها في مقاربته لحقوق النساء”.

وفي سرد تجربتها مع الجريدة، التي صدرت أول مرة في نونبر من سنة 1983، ذكرت الجبابدي أنه “بمجرد صدور الجريدة التفت حولها النساء من مختلف أنحاء المغرب، وتقاطرت عليها المراسلات، وحضرت ندواتها مئات وآلاف النساء لدرجة أن القاعات كانت لا تسعُهُن، ولدرجة أن العرق كان يقطُر من الجدران”.

وربطت رئيسة منظمة العمل النسائي سابقا ظهور الجيل النسائي الذي قاد تجربة جريدة “8 مارس” بدخول النساء المدرسة بعد الاستقلال، وشعورهن “بعد ذلك بصدمة حضارية عميقة هزت النفوس، وحفزت الفكر وأيقظت الوعي”.

وزادت قائلة أن “ولوج المرأة التعليم بالمغرب حلحل بنيات المجتمع الذكوري، مما أبرز تناقضات جديدة كان لا بد لها أن تفرز حركية تبرزُ الدينامية المجتمعية ضد التمييز الذي كان مسكوتا عنه، وكان يتعامل معه الجميع تقريبا كشيء طبيعي” بسبب “فصله عن سياقه التاريخي”.

ونفت الجبابدي أن تكون الجريدة، التي نشرت كتابات علماء اجتماع مغاربة كمحمد جسوس وفاطمة المرنيسي ومناضلات كسعيدة المنبهي، “مجرد إنتاج لإرادة فوقية سطحية أو مجرد جريدة”، مؤكدة أن “8 مارس” كانت “تجسيدا لوعي نسائي جديد منبثق من السياق العام شحَذَ إرادة نسائية لا تُقهر للفعل وللتغيير”.

بدوره، قال عبد الحميد عقار، الرئيس السابق لاتحاد كتاب المغرب، إن “جريدة 8 مارس من أكثر اللحظات الإعلامية المغربية إشراقا وتنويرا في المغرب المعاصر”. وأضاف أن هذه الجريدة “ثمرة إبداع أصوات نسائية تجاه قضايا تحرر المرأة والنساء إجمالا، والمجتمع المغربي ككل”، وقال إن مضامينها “بحث ثقافي وفكري لتشييد نموذج معرفي جديد يؤسس لتغيير الأفكار والذهنيات، لا سيما ما يتصل بالعلاقة بين النساء، الرجال والمجتمع، التي في بعض منها على الأقل في حاجة إلى تحرير وتطوير مستدام”.

بينما وصفت خديجة شاكر، رئيسة منظمة الربوة للثقافة والفكر، الندوة التي عُقدت بـ”اللحظة التاريخية من أجل حفظ الذاكرة الفردية والمشتركة” ضد النسيان والإنكار والإحباط. وذكرت أن “ثقل هذا العمل النسائي المتفرد تحدت به نخبة من النساء المغربيات مجموعة من الصعوبات بالتزامهن الواعي وتطوعهن اللامشروط”.

واستعرضت شاكر المكونات التي تقدمها الندوة من “أسماء وصور صانعات هذه التجربة النسائية المتميزة”، مرورا باللوحة الفسيفسائية التي جمعت صور كاتبات الجريدة، والندوة نفسها “التي تجمع باحثات وباحثين مرموقين لقراءة متأنية في تجربة الجريدة وآثارها”،

إلى جانب عرض “شريط شهادات تطلب إنتاجه الكثير من الجهد”، وصولا إلى “معرض في بهو المكتبة الوطنية، تتحدث فيه الجريدة عن نفسها مباشرة”، وعرض بطيء للصفحات الأُولى لجريدة “8 مارس” التي يتم عرضها في خلفية الندوة.

محمد الحبيب الطالب، كاتب ومحلل سياسي، صرح، من جهته، بأن شعار الجريدة “من أجل حركة نسائية جماهيرية ديمقراطية تقدمية” لا يزال “راهنا والحاجة إليه الآن أكثر من أي وقت مضى”، مضيفا أن “الجريدة لم تمت ولم تستكمل أهدافها”، داعيا إلى إنشاء نسخة إلكترونية لها.

وأوضح الحبيب الطالب أن “اتحاد العمل النسائي وجريدة 8 مارس خاضتا معركة المدونة”، وزاد قائلا: “لولاهما لما لقيت هذه القضية الدعم نفسه من الكتلة الديمقراطية نفسها”. ووقف الحبيب الطالب عند “أهمية استقلالية الكفاح المستقل للمرأة” لأن الجريدة خرجت وطالبت بحقوق المرأة، رغم مواجهتها من قبل الكثيرين، الذين كانوا يخشون أن يتسبب هذا المطلب المجتمعي الجذري “في تعقيد المطالب السياسية والدستورية حينذاك لأنه لم يكن الوقت قد حان بعد أمام قضايا أكثر أولوية”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • متتبع
    الأحد 29 أبريل 2018 - 07:46

    (لينتهي مجتع الذكورية )زرع الكراهية حتى اصبحت المطلقات اكثر من المتزوجات وان عادت الكترونيتك فلن تاءتي بجديد سوى التحريض . توجد جراءد متفوقة فكريا ومعصرنة تنشر الحقيقة والنصح للعاقلات دون المدبلجات

  • هرو
    الأحد 29 أبريل 2018 - 08:11

    تحية حارة
    الى حاملات مشعل الثقافة والاعلام الجادين والعميقين . المنضلات في زمن كان للنضال ثمنه المرتفع وكلفته الشخصية والاسرية والاجتماعية. بالفعل كانت 8 مارس وانوال والجسور والمقدمة والمشروع كما هي البوم المجلة المغرلية للعلوم السياسيه والاجتماعية منارات فكر جاد ديموقراطي حداثي ملتزم مناضل.
    تحية الى عائشة لخماس احد ايقونات النضال الدينوثراطي والنسائي خاصة.

  • سعيد المقدم- بلباو
    الأحد 29 أبريل 2018 - 13:56

    جريدة 8 مارس تجربة شامخة في الثمانينات رفقة منابر يسارية كجريدة المحرر و انوال.انها تمثل زمن الوعي السياسي بالمغرب.يعود بي اسمها الى ارقى مرحلة نضالية عندما كنا طلبة بجامعة محمد الخامس بالرباط .تحية الى هذا المنبر اليساري.جريدة التف حولها كل القوى اليسارية الديمقراطية انذاك في مواجهة القمع و الظلم الطبقي.مرحبا لهذا الصوت الصادق .مزيدا من الالتفاف و التضامن لمواجهة كل اشكال الظلم الذي لا يزال حاضرا في كل مجالات الحياة.

  • مواطنة
    الأحد 29 أبريل 2018 - 15:13

    ما أحوجنا إلى جريدة من المرأة الى المرأة حيث لا أحد يمكن ان يتحدث عن معاناتها ..و حقوقها المهضومة إلا هي…بفارغ الصبر أنتظر "8مارس "الالكترونية..تحية تقدير لكل النساء

  • عتيقة
    الأحد 29 أبريل 2018 - 19:00

    أنتظر صدورها إلكترونيا فقد كنت من المواظبات على قراءتها.وتحية لكل النساء الساهرات على المشروع.وبالتوفيق.

  • elhoradil
    الإثنين 30 أبريل 2018 - 10:25

    تحيو للمناضلات الرائعات اللاىي يسعين الى اقامة مجتمع حداثي

صوت وصورة
ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 21:38

ميطا 3 | رباعي مغربي في مجموعات إفريقيا

صوت وصورة
نواب يعددون أعطاب التعليم العالي
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 19:41 1

نواب يعددون أعطاب التعليم العالي

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 3

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''