دراسة: "أحداث 16 ماي" تغير نظرة السلفيين المغاربة إلى العمل السياسي

دراسة: "أحداث 16 ماي" تغير نظرة السلفيين المغاربة إلى العمل السياسي
صورة: أرشيف
الأحد 7 غشت 2022 - 16:00

قال الباحث المغربي عبد الحكيم أبو اللوز، أستاذ القانون العام بجامعة ابن زهر أكادير، إن تفجيرات 16 ماي 2003، بمدينة الدار البيضاء، أفرزت اتجاهين في السلفية المغربية، بعد أن وجد رموز التيار السلفي أنفسهم تحت ضغط إيجاد التبريرات لمواقفهم المتشددة واختياراتهم الفكرية.

الاتجاه الأول الذي أفرزته الأحداث، بحسب دراسة أنجزها أبو اللوز، حول موضوع “السلفية الدعوية في المغرب ومسارا الراديكالية والاعتدال”، هو اتجاه تقليدي دفعه النقاش الذي أعقب تفجيرات الدار البيضاء إلى المزيد من التصلب، بالدفاع عن توجهه والتصدي للسهام الموجهة إليه، سواء أكانت من السلفيين الإصلاحيين أم من الجهاديين.

أما الاتجاه الثاني، كما جاء في الدراسة المنشورة في مجلة “لُباب للدراسات الإستراتيجية والإعلامية”، فتكون من “سلفية جديدة تحاول إعادة تفسير بعض نصوص التراث السلفي بالتركيز على جوانبه المتسامحة القليلة والمهملة”.

ويضيف الباحث أن خطاب السلفية الجديدة لوحظت عليه “نزعته الذرائعية القوية، التي تظل هامشية بالنظر إلى رسوخ النظرة السلفية التقليدية في الأذهان”.

وتوقف أبو اللوز عند واقعة إغلاق السلطات المغربية مقرات دور القرآن التابعة للتنظيمات السلفية، عام 2008، بداعي عملها المعاكس للاختيارات الرسمية في العقيدة، معتبرا أن الواقعتين المذكورتين جعلتا السلفيين المغاربة يدركون أهمية أن تكون لدعوتهم أذرع سياسية وحقوقية، “وقد تطلب منهم ذلك تغيير قناعاتهم الرافضة للعمل السياسي والتنظيمي”.

“السلوك الجديد” للتيار السلفي، كما سماه أبو اللوز، بدأ في المشاركة في مسيرات “حركة 20 فبراير” سنة 2011، ثم “الترحيب الكبير بالآفاق التي فتحها الخطاب الملكي عن التعديل الدستوري وتصويتهم لصالحه؛ ثم تأسيس السلفيين كيانات حقوقية، ومنها اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، والتعامل مع كيانات أخرى، بغية رفع الضيم الذي لحق السلفيين”.

وخلص الباحث المغربي إلى أن أحداث الدار البيضاء “غيّرت في الواقع من قناعات السلفيين بخصوص العمل السياسي الذي كانوا يختصرونه في مبدأ عدم الخروج على ولي الأمر، ما جعلهم يعيدون النظر في عملهم بتطوير آليات أخرى، وأهمها الآليات السياسية والحقوقية”…

ويرى أبو اللوز أن السلفية الدعوية هي “راديكالية” إلى حد بعيد، بحيث تكون تعاليمها مجموعة منغلقة من الشعائر والموجبات والممنوعات تنبني على ما يشكل حجر الزاوية في كل ديانة، أي الفرق بين المقدس والمدنس.

ورغم ذلك، يردف الباحث ذاته، فإن التجديدات المتلاحقة تفرز مواقف جديدة “تُخرج الراديكاليات من طبيعتها، ليجري السير بالتنظيم إلى حركات فكرية تصحيحية تهدف إلى إحداث التغيير في إطار الواقع ومُمكناته”.

وبسبب هذه “الراديكالية”، يضيف المتحدث، “تبقى العقائد الدينية عصية على التغيير وتتحول بسبب ذلك إلى إيديولوجية باردة وفاترة، لكن اصطدامها بالواقع يدفع كثيرا من المجددين إلى إحداث نوع من ‘المراجعة المستمرة’، التي يخفونها تحت ستار شعار ‘الاعتدال'”.

غير أن التغيير الذي يقوم به بعض المجددين يظل سقفه محدودا، فعندما يصبح التفاوت كبيرا بين المراجعة وبين المنطلقات الدينية، كما يرى أبو اللوز، فإنه “يوجد دائما بعض المؤمنين الذين ينهضون ضد هذا التغيير الذي يعدّونه خيانة”، ويضيف أن “هذا التضاد يفضي إلى انفجار وعاء السلفية، ويصبح واقعها متسما بالتعدد، فتظهر مجموعات كثيرة من المنتسبين إلى السلفية تختلف مواقفهم من الواقع إلى درجة التناقض أحيانا”.

كما اعتبر الباحث أن التصلب العقدي يؤدي بالسلفيين إلى “تصلب فكري يفتقر إلى المرونة وإلى القدرة على بحث الأمور من جوانب متعددة ومنظورات ومستويات شمولية، ويحجب الرؤية النسبية في الأشياء والظواهر لصالح الاقتصار على ذمّ الحقائق التي تتعارض مع الحكم المسبق الذي تحمله العقيدة عن الشيء”، ويوضح أن “انغلاق الخطاب السلفي يكمن وراءه هدف محدد، ذلك أن له وظيفة جوهرية تتمثل في كونه قناة يتم عبرها الحفاظ على تماسك الإيديولوجيا، وحمايتها من التجديدات التي تظهر على خطابات دينية أخرى”.

ويردف أبو اللوز بأن التصلب العقدي يسم مختلف الأنشطة السلفية بشكل مباشر أو غير مباشر، ومن مظاهر ذلك أن معظم دروس الطائفة موجهة نحو التحذير من البدع والطوائف المتبنية لها بشكل ينتج عنه هجوم شرس على مجموعة من صيغ الإسلام.

واستعرض الباحث المغربي عددا من صيغ الإسلام التي تهاجمها السلفية، ومنها الإسلام الشعبي متمثلا في ما ترسب في المجتمع المغربي من عادات دينية، مثل الاحتفال بعيد المولد النبوي، وزيارة المقابر، و”الحضرات” الصوفية وتقديس الأولياء، وغيرها من المظاهر التي يعتبرها التيار السلفي منافية لإسلام السلف.

ورغم أن السلفيين المغاربة أعادوا النظر في عملهم، بعد تطورات 2003 و2008، وطوّروا آليات أخرى، سياسة وحقوقية.. فإنهم عملوا على تفادي أن يظهر نقدهم الذاتي صدى للانشقاق التنظيمي، فحاولوا، يردف أبو اللوز، “التأصيل للمرونة من باب أنها ليست تنازلا عن مقتضيات المذهب”، وأوضح أنه بعد أن كان الاجتهاد عند السلفيين لا يعدو كونه قياما بعمليات متواصلة من النقد الشديد الذي يتم على التقليد ومحاكاة ما يعتبرونها نماذج صحيحة، أصبح يعني التقليل من حدة النقد وعدم توظيفه خارج الضوابط العلمية والمحددات الشرعية، لافتا إلى أن النقد، في كلتا الحالتين، “لا يعني التنازل عن شيء من المذهب”.

ويخلص الباحث ذاته إلى أن “التراث السلفي لا يحتفظ بالكثير من الأفكار التي يمكن أن تستند إليها النزعات المتسامحة الجديدة؛ لذلك تقتصر عمليات النقد والمراجعة على ملامسة سطح الخطاب دون المساس بأصول المعتقد وجوهر الفكر، ولا تهدف في نهاية المطاف سوى إلى ضمان ديمومة المعتقد، وفتح منافذ أمام الانسدادات التي وصل إليها الخطاب”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

13
  • بوشاقور
    الأحد 7 غشت 2022 - 16:47

    كما يقول المال المغربي قاصح حسن من كداب .
    من يسمون أنفسهم معتدلين هم سلفيون منافقون . ادا امتلكوا السلطة والسلاح ينقلبون إلى بطبيعتهم الأولى

  • مستغرب مروكي
    الأحد 7 غشت 2022 - 16:53

    المغرب و المجتمع المغربي بعيد كل البعد عن هذا المذهب السلفي من الجيد أن القلة (بطاليين و الفاشلين في حياتهم) هم من اتبعوا هذا المدهب.
    المغرب يتبع مند القدم مذهب مالكي و لا نريد دخلاء المرجو عدم كثرة هده المذاهب في بلادي المغرب لأنها تسبب فقط المشاكل.

  • خبير
    الأحد 7 غشت 2022 - 17:43

    ما كاين لا يغيرون النظرة ولا والو ، غير التكتيك لي كيتغير حسب الضروف والاحداث ولكن الاهداف تبقى مسطرة وتابثة ، حتى الدولة تتغير عاد السلفية والتيارات الدينية على العموم ستتغير ، غير ما تتفاؤلوش بزاف ، الاسلام والدين في قلب رجال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .

  • Lamya
    الأحد 7 غشت 2022 - 17:46

    المغرب بلد صوفي متسامح و “السلفية” دخيلة عليه, مثل التيارات المتطرفة الاخرى ك”الاخوان المسلمين”
    رغم ان هذه التسمية “السلفية” فيها نوع من التضليل, لان مثلا الامام مالك من السلف الصالح و هو مذهب المغاربة. و المقصود في الحقيقة ب “السلفية”هي “الوهابية” و هو مذهب حديث العهد

  • pedro
    الأحد 7 غشت 2022 - 19:05

    الإسلام ليس فيه تشدد. يقول الله تعالى:”لا اكراه في الدين لقد تبين الرشد من الغي.”ويقول ايضا:”ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن.”اما القتال فلا يجوز الا في حالة اعتداء الغير عليك.

  • observer
    الأحد 7 غشت 2022 - 20:07

    personne ne saura ce qui s’était passe exactement le 16 mai 2003 .c’est l’histoire qui nous le dira un jour ,donc faut laisser du temps au temps et arrêter de dire n’importe quoi

  • عبداللطيف
    الأحد 7 غشت 2022 - 20:55

    ليس هناك مسلم أكثر من الأخر ,المغاربة كلهم مسلمون
    المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه.

  • kitkat
    الأحد 7 غشت 2022 - 21:32

    لا اتفق مع هذا التحليل بتاتا و اراه سطحي جدا و ينبني في عمقه على اقصاء شرائح اجتماعية واسعة و ترسيخ للفوارق الاجتماعية التي هي نابعة من التهميش و الدفع بشريحة كبيرة من الطبقة المسحوقة الى طريقين لا ثالث لهما يا إما التطرف الديني يا اما التطرف في الانحراف الاخلاقي و الراديكالية التي تهيء الشباب لسلوكات اجرامية. اصلا السلفيون في المغرب هم غالبا ابناء الطبقة الكادحة ضحايا عدم تكافئ الفرص و يلجؤون الى التدين المبالغ و التشدد في اغلب الاحيان كوسيلة للتعبير عن تشبتهم بقيم محافظة تحفظ كرامتهم و تشجع قيم التآزر و التضامن باسم الدين و كتعبير سياسي متطرف في ظل غياب سياسات اجتماعية و تربوية حقيقية و غياب تعليم كافي و متساوي و غياب عدل اجتماعي و في ظل الخيار الراسمالي المتوحش لدولة %90 من سكانها فقراء ! كن على يقين انه لو اخذت اي “سلفي” عندنا و وفرت له ظروف العيش الكريم و شيء من المساوات و تعليم جيد و آفاق مستقبلية فسيتحول الى انسان متوازن و لن يوظف الدين ابدا في اعتقاده السياسي.

  • مسلم
    الإثنين 8 غشت 2022 - 00:08

    سبحان الله العظيم! ما أجهل كثيرا من الناس بحقيقة دينهم!
    الله تعالى أمرنا باتباع مذهب الرسول عليه الصلاة والسلام و ماعليه صحابته الكرام وأئمة التابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين،(والسابقين الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم) الآية”عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي”الحديث.
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله”لاعيب على من أظهر السلف واعتزى إليه فإن مذهب السلف لايكون إلاّ حقا”
    ويأتي اليوم من يخلط الحق الواجب اتباعه بأدلة القرآن والسنة بما يفعله هؤلاء الجهال وأهل الأهواء والبدع من الخوارج التكفيريين والصوفية أصحاب الرقص والغناء بدعوة ذكر الله.
    قال ابن القيم في النونية:والجهل داء قاتل ودواؤه أمران في التركيب متفقان
    نص من كتاب وسنة. وطبيب ذاك العالم الرباني.

  • السلف الصالح
    الإثنين 8 غشت 2022 - 05:05

    السلف الصالح هم أناس كانوا في مجال المعتقدات (مجموعة أفكار وتصورات ترتب في الأذهان المعنى والهوية والغاية من الحياة الدنيوية) يعتمدون المنقول الصحيح – يعنى القرآن والحديث الصحيح والآثار المشهورة – وذلك بالقبول والتسليم من غير ثرثرة ولا تشدق ولا ما سيسمى فيما بعد تفلسفا !

    وفي المعاملات كانوا مع العدل والشورى وربط المسؤولية بالمحاسبة والصالح العام ضدا على التحكّم والاستبداد والمحسوبية والرشوة !…. أي: آمنوا وعملوا صالحا والذين آمنوا وعملوا الصالحات هم السلف الصالح لكن من يؤمن بمجموعة من التأويلات العقائدية التي تنسب للسلف الصالح ثم يشغل نفسه طوال الوقت بالآخرين هذا ضال وهذا فاسق وذاك منافق أو زنديق أو منحرف أو غيرها من اللاصقات هذا إنسان متى يجد وقتا لعمل الصالحات ؟

    واحد مسلم صوفي هذا إنسان سلفي في الأخلاق مع بدع في الفكر لكن الاخلاق اهم من الفكر او الاخر منخرط سياسيا ويعمل في معارضة الحكومة الفاشلة لكن ابن بيئته في الاخلاق مع بدع في الفكر لكن النضال السياسي الحقوقي ضد الريع والسيبة أهم .. والسلف الصالح كان متوازنا ومعتدلا فكرا وأخلاقا وعملا اذن من يستطيع ان يدعي السلفية في زماننا !

  • محمد فرنسا
    الإثنين 8 غشت 2022 - 09:08

    ليس هناك من تشدد اكثر من تشدد الملاحدة والعلمانيين اعداء الدين ومن يعملون لصالح اجندات خارجية لجعل دولنا تابعة للدول الاستعمارية، وخير سبيل هو ابعاد المسلمين عن اسلامهم حتى يصبحوا مطية سهلة بل عملاء من الداخل. و هناك من يهلل ويطبل ويظن انه بابتعاده عن الدين و عبودية الخالق، يتجه لنوع من الحرية، بل هي عبودية للشيطان و عبودية للدول الاستعمارية.

  • عبدالله
    الإثنين 8 غشت 2022 - 15:12

    كل متشدد في اي دينا كان فهو مريض نفسيا ويريد الناس ان تتبع أفكاره بالقوة، أليس هادا مرض المجانين ؟
    كون سلفي او كون وهابي ، من انت؟ هل عندك مفاتيح الجنة؟ ادخل سوق راسك او باراكا من تكلاخ الشعب راك ضحية ديال تجار الدين .انظر لأي دولة في العالم يحكمها متشددين وسوف تجد الإجابة.
    الديكتاتورية والفساد والخراب. لهاذا لي بغى يعبد الحجر شغلو هاداك ولا دخل لكم فيه.بالمغربية دخلو سوق ………….

  • افقير
    الإثنين 8 غشت 2022 - 18:57

    السلفية في الاصل هي اتباع ماكان عليه السلف الصالح وهناك الوهابية وهومدهب متشدد يتبناه من يسمون انفسهم سلفيين وهم في الحقيقة بعيدين كل البعد عن السلف وقيمهم من محبة وصدق واخلاق وشماءل ربانية لدالك اقول لكل المسلمين كلنا سلفيون ولكن بالمعنى الصحيح للدين الاسلامي

صوت وصورة
مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 21:41

مباشر.. ميطا 3 | أزمة التحكيم

صوت وصورة
فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 20:22 28

فيتو روسي ضد مشروع قرار حول الصحراء

صوت وصورة
ملتقى أولماس
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 19:04

ملتقى أولماس

صوت وصورة
أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 18:44

أرفود .. موسم فلاحي واعد للتمور

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل