قد تثور ثائرة الثائرين، ويسيل حِبْر الناقمين، بمجرّد سماع العنوان أعلاه، تماماً كتجربة الدكتور بافْلوف للانعكاس اللاإرادي. العنوان الذي يشير إلى واقع حال، خصوصاً بعدما وقفنا، في المقال السابق، على نماذج لمُغالاة الشيخ ابن تيميّة الحرّاني.
فمن ذا يُنكر رقْمه القياسي في عدد فتاوى التكفير، المرصّعة بجملته الشهيرة “يُسْتتاب وإلا قُتل”؟ ومن ذا يتجاهل اعتماد الإرهابيّين لِفكْره في تأصيل أفعالهم؟ ومن ذا لا يردّ بالاً لتحامُلِه على أهل بيت النبوّة الكرام؟
ينبغي أن نتصالح مع ذواتنا، كي نجفّف منابع العنف من أصولها، ونعترف بالتالي بخطورة المناهج التربويّة(1) والإعلام الذي لا زال يُشيِّخ الحرّاني علينا، ويهدّد أبناءنا وأجيالنا المتعاقبة.
على نسَق مقولة للإمام علي، يمكننا القول إنّ الإسلام كالنهر العظيم، يصلح إذا صلُحت روافده، ويفسد في المقابل إذا فسُدت روافده. ولسنا نحن من يُقيّم في هذا الحال، بل السِّنون والتاريخ والأجيال.
إنّنا كلّما طرحنا السؤال البديهي عن السبب الكامن وراء تعدّد قراءات القرآن الواحد، واختلاف العلماء في تفسيره، وعن تضارب آليات قبول السنّة النبوية، وبالتالي وجود أقلية معارضة في المشهد الإسلامي، وأكثريّة عددية من المسلمين هي مَن تحكم وتصول منذ تكوّنت بيضة الإسلام، قيل لنا للتو: “لقد تفرّق الصحابة والتابعون في الأمصار، ولذلك يوجد هذا الاختلاف”. وعلى ذلك نقيس وجود نُسخ متعدّدة للإسلام، تماماً كما يفرّق الأكاديميّون بين الإسلام السياسي والإسلام التقليدي أو الفطري. وإلى نفس ذلك ذهب ميشيل لوبْرا في كتابه “إسلام، جماعي أو مفرد؟”(2)، وكذلك أوليفييه كاري في كتابه “الإسلام العلماني”(3).
وحيث أنّ ابن تيميّة قد اعتبر “الحزن على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا فائدة فيه!”، ونفى الاستعانة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في حال حياته (ابن تيمية، “مجموع الفتاوى”، الجزء 18، الصفحة 319).
وحيث أنّ قرابة النبي ونسبه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنسبة للحرّاني لا يفيد ولا ينفع (ابن تيميّة، “دقائق التفسير”، الجزء 2، الصفحة 48).
وحيث أنّ “إيمان السيدة خديجة غير كامل كما غيرها” (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 303 و304).
وحيث أنّه “لم يتمكّن أحد من آل البيت من الإمامة إلا علي بن أبي طالب، مع أنّ الأمور استصعبت عليه، ونصف الأمة أو أقل أو أكثر لم يبايعه”، وبالتالي “كانت ولاية عثمان بن عفان فيها من المصالح والخيرات ما لا يعلمها إلا الله، وما حصل فيها من الأمور التي كرهوها إلا كتأمير بعض بني أمية وإعطائهم بعض المال ونحو ذلك، فقد حصل من ولاية من بعده ما هو أعظم من ذلك من الفساد، ولم يحصل فيها من الصلاح ما حصل في إمارة عثمان”.
وحيث أنّ “الذي قتل عمر كان كافراً يبغض دين الإسلام ويبغض الرسول وأمته، والذي قتل علياً كان يصلي ويصوم ويقرأ القرآن، وقتله معتقداً أنّ الله ورسوله يحبان قتل علي، وفعل ذلك محبة لله ورسوله في زعمه، وإن كان في ذلك مبتدعاً ضالاً” (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الطبعة الحديثة، الجزء 4، صفحة 155).
وحيث أنّ “هجر السيدة فاطمة الزهراء للخليفة أبي بكر لم يكن مما يُحمد عليه، ولا مما يُذم به الحاكم، بل هذا إلى أن يكون جرحاً أقرب منه إلى أن يكون مدحاً” (ابن تيمية، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244)، وبالتالي فإنّ “غضب السيدة فاطمة الزهراء كغضب المنافقين” (ابن تيميّة، “منهاج السنة النبوية”، الجزء 4، الصفحة 244 و246). هذا رغم أن غضب السيدة فاطمة الزهراء ثابت في الصحيحين وفي كثير من المجاميع الروائية، بل لم يتوقف هذا الغضب على مجرّد ميراثها لفدك، إنما يتعداه بسبب مسألة الهجوم على دارها، حيث صحّ ذلك وثبت عند المفكر المعاصر حسن فرحان المالكي عن 36 طريقاً(4).
لهذه الأسباب، فإنّ الشيخ ابن تيمية الحرّاني “أسّس لنسخة إسلام جديدة، لم يعهدها السابقون، ولم يهضمها اللاحقون الذين اطلعوا على شيء ولو قليل من تراث ‘أهل الكساء’ الكرام، ففاطمة الزهراء ‘سيدة نساء العالمين’، وأبوها (صلى الله عليه وآله وسلم) خير البريّة، وبعلها ‘قسيم الجنة والنار’، وبنوها ‘الحسن والحسين سيّدا شباب الجنة، وإمامان قاما أو قعدا'”.
ولذلك ذهب الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم إلى أنّ ابن تيمية الحرّاني “يثبت بدعة المذهبيات، ولما جار الدواعش فإنما ساروا على نهجه ونهج محمد بن عبد الوهاب في نجد”(5).
كما أنّ الدكتور عدنان إبراهيم، في معرض سؤاله: كيف اختفت أحاديث أهل البيت؟، أورد قول أبي الفيض أحمد ابن الشيخ الصديق الغُماري في كتاب “الجواب المفيد للسائل المستفيذ” الصفحة 56، والذي ذكر ثلاثة أحاديث في شأن مؤسس الدولة الأموية، اثنان منها صحيح بشرط البخاري ومسلم: “إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه”. أما الثاني: “كنّا جلوساً مع رسول الله فقال يطلع عليكم رجل يموت يوم يموت على غير ملّتي… فطلع فلان”، يقول عدنان إبراهيم: “هكذا ستر أحمد بن حنبل اسمه كعادته، لكن البلاذري في ‘أنساب الأشراف’ صرّح به فطلع معاوية”(6).
في حين يقول الشيخ ابن تيمية في مُعاوية بن أبي سفيان: “وكانت سيرته مع رعيته من خيار سير الولاة، وكانت رعيته يحبّونه. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، وإنما ظهر الإحداث من معاوية في الفتنة لما قتل عثمان، ولما قتل عثمان كانت الفتنة شاملة لأكثر الناس، لم يختص بها معاوية، بل كان معاوية أطلب للسلامة من كثير منهم، وأبعد عن الشر من كثير منهم” (منهاج السنة).
وقال كذلك: “فلم يكن من ملوك المسلمين ملك خيراً من معاوية، إذا نسبت أيامه إلى أيام من بعده؛ أما إذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر، ظهر التفاضل” (منهاج السنة).
فإذا كان معاوية كذلك، فقد استخلف ابنه يزيد، الذي قتل الحسين ابن علي في السنة الواحدة والستين للهجرة، وفي سنة الثالث والستين من الهجرة أقدم على إباحة مدينة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في “واقعة الحرّة”، بعدما خلع أهل المدينة بيعتهم له، بسبب اعتبارهم له “رجلاً فاسقاً يشرب الخمر، وتضرب عنده القِيان، ويستحل المحارم”، فأرسل إليهم بجيش بإمارة مسلم بن عقبة المُرّي.
العجيب أنَّ الحرّاني لا يتبرّأ من يزيد بن معاوية هذا، الذي رغم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: “من أخاف أهل المدينة أخافه الله، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين”(13) (مسند أحمد بن حنبل، ج4/ص55، وفي مجمع الزوائد عن الطبراني “فأخافه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين” قال: ورجاله رجال الصحيح، ج3/ص306)، رغم ذلك فقد قتل جيشه الأموي سبعون صحابياً من صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يبق منهم بدريّ، ومن الأنصار سبعمائة، وأما من سائر الناس فقُتل عشرة آلاف بين رجل وامرأة، بل وافتُضّت في تلك المعركة ألف عذراء، وولدت ألف امرأة من غير زوج، كما يقول جلال الدين السيوطي، وذكر ذلك المدائني وغيره من المؤرخين(7).
وفي الأخير، إنّ استدلال الحرّاني بمقولة الحسن البصري: “إنّ الحجاج بن يوسف الثقفي عذاب الله، فلا تردوا عذاب الله بأيديكم” يؤكد أخذه بعقيدة “الجبر والإرجاء” التي انبنت عليها الدولة الأموية. دولة أنبتت ألوفاً من الحرّانيين، كما فُجعت مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمولد ألف من الحَرِّيّين (من الحرّة).
الهوامش:
(1) أنظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.
(2) Michel Le Bras, Islam, pluriel ou unitaire ?, 05/11/2024, Éditeur(s): Librinov, Paris.
(3) Olivier Carré, L’islam laïque ou le retour à la Grande tradition, 30 novembre 1993, Éditions Dalloz, Paris.
(4) حسن فرحان المالكي، “قصة الهجوم على بيت فاطمة بعيداً عن المبالغات”، 9 فبراير 2022 (محاضرة على اليوتيوب).
(5) الشيخ صلاح الدين بن إبراهيم، “من أعجب وأخطر فتاوى ابن تيمية الحرّاني!! نعم قالها، فصدّق!”، فاتح أكتوبر 2017 (محاضرة على اليوتيوب).
(6) عدنان إبراهيم، “ثلاثة أحاديث خطيرة عن معاوية علق عليها أبو الفيض الغماري”، 1 مارس 2023 (محاضرة على اليوتيوب).
(7) “تذكرة الخواص”، سبط بن الجوزي، ص259، “سير أعلام النبلاء” للذهبي، ج3/ص323، “إمتاع الأسماع” للمقريزي، ج12/ص246، “تاريخ الإسلام” للذهبي، ج5/ص26، “عمدة القاري” للعيني، ج17/ص221، “البداية والنهاية” لابن كثير، ج8/ص241.
في مفارقة غريبة ، لا نجد ولو إشارة لما قام به القرامطة الذين ينحدرون من سياق ينتسب لآل البيت من انتهاك صارخ لقدسية البلد الأمين بنص القرآن ، من خلال استباحتهم لدماء الحجيج وهم محرمون وهدم الكعبة وسرقة الحجر الأسود ، في مقابل التركيز على استباحة جيش يزيد للمدينة المنورة الذي جاء في سياق سياسي خالص ، الهدف منه القضاء على التمرد وإعادة فرض الطاعة بقوة القانون بعد خلع البيعة . وما ميز الحدثين هو الاستعمال المفرط لقوة الضبط، إلا أن ما جعل أحدهما يرقى لمستوى الفاجعة هو جرأته على البلد الأمين .
إلى صاحب(ة) التعليق الإفتتاحي
لسنا هنا من أجل التراشق المبطن، تناولت هذه المرة الحراني و هواه الأموي، و بالتالي معاوية و يزيد.. دون الخوض في غير ذلك، طبيعي إن كنت تريد الكلام على القرامطة و الحشاشين و البترين الذين ينسبون أنفسهم لأهل البيت، كتبناه و بالدليل طعمناه..
تحياتي
صراحة تاريخ الشرق الاوسط ليس تاريخنا الذي مع الاسف أصبح هويتنا وأصبحت الحروب التي جرت هناك بين الامام علي ومعاوية بن ابي سفيان وبعدهما مع اهل بيت النبي وبين العباسيين والامويين ,هذه الحروب كمغاربة لا تهمنا قدر ما يهمنا تاريخنا المغربي الذي بدأ من الادارسة وقبل الاسلام وبالتالي كان من الواجب ان نهتم بالدول التي حكمت مغربنا “الادارسة والمرابطون والموحدون والمرينيون والعلويون ,,,”هذا التاريخ الذي يجهله جل المغاربة ولا نعرف منه الا الفتات ونهتم بتاريخ غيرنا ونجعل صراعهم وحروبهم كأنها حروبنا وصراعنا.اليوم اعتقد ان هذا التاريخ لا يفيد ومن المفيد أن نوعي شعبنا لكي لا يخوض في هذا الصراع الذي مضى ولا يفيد حاضرنا بشيء ولا ننقل هذا الصراع الى بلدنا ونجعله صراع بين المغاربة.
إن قراءة فقه النوازل بمعزل عن الظرفية التاريخية التي أنتجت فتاوى الاستتابة أو القتل جعل مقال يبتعد قليلا عن الإحاطة بكامل جوانب المشهد ، ولهذا استحضرت حقبة القرامطة كشاهدٍ تاريخي يثبت أن الاقتطاع من السياق لا يخدم الحقيقة العلمية ، بل يسحبنا إلى أتون حوار بيزنطي عقيم ومتعب . إن المتأمل الواقعي في تاريخ الأمة يدرك أن فقه النوازل استدعته الضرورة القصوى وأن حدة تلك الأحكام وتشددها في بعض المراحل لم تكن الغاية لذاتها ، ولكن كانت ضرورة سياسية وأمنية فرضها واقع التشردم والتهديد الخارجي ، فتاوي كان الهدف منها حفظ هيبة الدولة وتجنيب المجتمع من خطر الانهيار . فهل كانت فتاوى ابن تيمية متشددة ، أم كانت فقه ضرورة ؟.
نسبة كبيرة من الفتن وكثرة القتل التي وقعت في الأمة الاسلامية قديما وحديثا سببها غلاة الروافض الذين كانوا يسعون لزعزعة استقرار البلدان الاسلامية ، حيث يتبنون عقيدة ” التقية” لإخفاء خبثهم والتقلب في المواقف ضد الخلفاء والسلاطين ، وكذلك الخوارج الذين يحرضون العوام للثورة وحمل السلاح ضد الحكام، بدعوى رفع الظلم وإعادة الخلافة ، وهم في هذا غافلون عن أن الله هو الذي يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء ومخالفون لأحكام الله الشرعية في الكتاب والسنة. أما منهج ابن تيمية ومن على شاكلته حثهم الناس على طاعة أولي الامر في المعروف والصبر على ظلمهم.
إن استحضار ثنائية (اليزيد ضد الحسين) و إسقاطها على واقعنا الحاضر مع محاولة ربط إبن تيمية بالدولة الأموية و الشيعة بالحسين يأجج الصراعات الطائفية بين السلفية و الشيعة و يحول الرموز الروحية إلى أدوات صدام سياسي معاصر و يصرف الأمة عن المقصد الأسمى و هو تزكية النفس و التخلق بأخلاق آل البيت و الصحابة في الحلم و الصفح و التربية الروحية
كمؤمنين بقيمة العقل, علينا أن ندرك أن استحضار صراعات الماضي (علي و معاوية أو الحسين و اليزيد) و إسقاطها على حاضرنا بدعوى الإرث التاريخي للصراع, ليس إلا استغلالا نفعيا لآل البيت و الصحابة في معارك سياسية و طائفية تفرق الأمة.
الأمم التي نهضت, كأوروبا بعد حرب الثلاثين عاما الطائفية, لم تفعل ذلك إلا حين توقفت عن نبش القبور و آمنت بحرية المعتقد و السلم المجتمعي كقواعد أساسية للعيش المشترك.
إن إسقاط تاريخ أمة خلت على الواقع لتغذية الكراهية, هو تعطيل للعقل, فالدين في جوهره جاء للسمو بالإنسان, لا ليكون وقودا للتطاحن.
تعددت الألقاب التي أُطلقت على ابن تيمية تبعا لمواقف خصومه أو أنصاره من أفكاره العقدية والسياسية . فيوصف بـشيخ الإسلام الأموي من قبل خصومه المنتمين للمدرسة الشيعية أو الصوفية ، بناءا على دفاعه عن شرعية الدولة الأموية وتصديه بالحجة التي ترقى لمستوى اليقين في مقابل الغلاة ، خاصة في سياق رده على منهاج الكرامة للشيخ الحلي ، كما تميز نقده الصارم والمؤسس للأحاديث المتعلقة بفضائل آل البيت للإنتقاد العنيف . هناك أيضا من يصنف هذه القامة العلمية الشامخة كـشيخ بكري ، أو عمري ، وهو وصف يتماهى مع منهجه السني في ترسيخ أفضلية أبي بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب لقوة تصديه لعقيدة اللعن . وقد يرجع استمرار هذه التصنيفات الحادة حتى اليوم إلى طبيعة فكره الصارم صرامة الموقن في السنة الخالصة وانخراطه المباشر في كبرى الصراعات الفكرية والسياسية الطاحنة في عصره .
إلى الأخ خالد FSW 101 في التعليق ٨
للإشارة فقط، الشيخ الحلي لم يكتب و لم يحاور و لم يناظر الشيخ الحراني، بل كتب منهاج الكرامة باستقلالية تامة..
من وجهة نظزي، الحراني كتب منهاج السنة الأموية، و توصيف إبن بطوطة له هو أحسن و أبهى ما يمكن أن يقال، إذ كيف يكتب الشيخ ابن تميمة عفوا تيمية “فتاوى النساء” و هو لم يتزوج!
تحياتي و مودتي
سأل مرة إبن تيمية لم لم تتزوج فقال نسيت .
كانت حياة الرجل سلسلة متصلة من التأليف والفتوى ، والمناظرات والسجن ، والمشاركة في المعارك (مثل معركة شقحب ضد التتار (المغول) مما لم يترك له حيزا زمنيا أو ذهنيا للاستقرار الأسري رحمه الله . ولكن الشيخ لم يكن بدعا من العلماء الذين لم يتزوجوا ، الطبري لم يتزوج ، الزمخشري لم يتزوج النووي لم يتزوج .
مع القراء : amgharbi رقم ٣، الأخت لمياه رقم ٦، الأخ أمين رقم ٧
أنا مع طرحكم إلى حد بعيد.. ينبغي أن نهتم بتاريخنا أولا، و لا نستقدم صراعات الشرق لبلادنا الحبيبة، و نمتثل بالتالي لأخلاق أهل البيت الكرام..
إنما، الخوض في ذلك الماضي ليس من قبيل الترف الفكري، و إلا لماذا أخبرنا الله تعالى عما مضى و سير الأقوام.. طبعا للإعتبار
أنا كنت كتبت مقالا “عن الأمة التي قد خلت” ، و لكن أظن أنني سأعاود الكرة و أفصل أسباب تناولنا للماضي، في مقال قادم بحول الله، كجواب للقراء الأعزاء (ات)
تحياتي
لئن كان ابن تيمية قد عاش عازبا لم يتزوج إلا أنه خلف وراءه فقها عظيما لا تزال الأجيال تتحدث عنه ، في مقابل زواجات المزواج المطلاق ، الذي راسل بشأنه علي رضي الله عنه في القبائل مناديا : لا تزوجوا ابني هذا فإنه مزواج مطلاق .
بسبب الشيوخ والمذاهب والفتاوى شل وتحجر الفكر عند الامة الاسلامية لمدة تزيد عن 12 قرنا وما زلنا الى يومنا هذا نقدس هذا التراث الذي بسببه اصبحت مجتمعاتنا مفككة ومتصارعة فيما بينها بسبب ابتعادنا عن الوحي الالاهي واتباعنا خرافات الشيوخ والمحدثين.
الله يهدينا والسلام./.
“ولاتجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن وقولوا امنا بالذي انزل الينا وانزل اليكم والاهنا والاهكم واحد ونحن له مسلمون”
من اخلاقه صلى الله عليه وسلم عدم الجدال تبعا لما جاء في القران من النهي عن الجدال لانه نتاج رعونة النفس وطريق للفتنة وقطع رحم.واذا وقع وقدر حتى مع اهل الكتاب يجب ان يكون بالتي هي احسن فما بال مع من دخل تحت لواء الاسلام بكلنة الشهادة: هذا شرعا
اما عقلا: فالمستشرف على العلم المتمكن المتيقن الذي تمكن من جميع الاوجه في المسالة تقع له السكينة فيما حصل عنده من العلم بها فلا يجادل لانه يعلم قطعا من اي مرتبة يتكلم مخاطبه فاما العفو والتجاوز واما مخاطبته تبعا للمرتبة التي جادله او ساله منها المخاطب ولا يتجاوز.ادبا مع الايتين:
“كل يعمل على شاكلته”
“واما الساءل فلا تنهر”
اللهم اجعل اسوتنا وقدوتنا من جاء في حقه
“وانك لعلى خلق عظيم”
إلى الأخ “عبدو” 13 و الأخ “متتبع” ١٤
اللهم آمين يا رب، أحسنتما بختم النقاش..
نحن نحاول الجدال بالتي، كما يقول المغاربة، أي بهدوء..
فاللهم حسن أخلاقنا..
صحيح لقد إبتعدنا عن الوحي الأساس الذي هو القرآن، َاتبعنا الديانات التي يوجد فيها ثلاثة أرباع السنة الأموية و العباسية و العثمانية و القرامطية و البترية و البهرية.. كلها بشرية، و من هناك دخل الشيطان حين عجز عن تحريف القرآن
إلى الكاتب المحترم شكرا على تفاعلك الإيجابي
أنا لم أقل ليس علينا قراءة التاريخ و أخذ العبرة منه، و إنما يتم إسقاطه على واقعنا الحالي مثلا أن القول أن السلفية يمثلون اليزيد أو معاوية و الشيعة يمثلون علي و الحسين فتندلع حرب طائفية بين السلفية و الشيعة باستغلال الرموز (آل البيت و الصحابة) لتجييش العامة و التراشاق بالروايات االمتناقضة و السب المتبادل و اللعن،
لأن هذا ملاحظته على اليوتيوب و ليت هذا الصراع يبقى محصورا على مواقع التواصل الاجتماعي و إنما يصبح ميدانيا على أرض الواقع
الحقيقة التي يجب أن تعلو فوق كل مصلحة سياسية, هي أن الوفاء للرموز الروحية يكون بالتحلي بأخلاقهم في الحلم و الصفح و تزكية النفس لنصل إلى السلام الروحي و الطمأنينة و التعايش السلمي وليس استغلال أسماءهم كوقود في حروب طائفية و صراعت إيديولوجية عقيمة
الحل الجذري لوأد الفتن يكمن في الاحترام المتبادل لرموز الآخرين, فالمأزق الطائفي يتغذى على التنقيص من آل البيت من جهة (السلفية) و تكفير الصحابة و لعنهم من جهة أخرى (الشيعة) مما يحول الدين إلى وقود لحروب طائفية لا تنتهي. العقلانية تقتضي احترام رموز الآخرين و الإيمان بحرية المعتقد كشرط أساسي للسلم المجتمعي, تماما كما فعلت المجتمعات التي تجاوزت حروبها الطائفية و آمنت بأن الدين لإصلاح الذات و ذات البين, لا لتخوين الآخر.
لا يمكن قراءة الهجوم على الرموز الدينية بمعزل عن التدخلات الخارجية لتوجيه الفكر نحو غاية لا تخدم بالضرورة إلا الطرف الذي لا يريد الخير للغير. وبالعموم فلن ينال نائل من شرعية ومكانة ابن تيمية رحمه الله وجميع موتى المسلمين في نفوس السواد الأعظم ممن يهتدون بما وصل إليه رحمه الله، لكن ما الغرض من إثارة هذا النوع من النقاشات الفكرية بينما نحن في أمس الحاجة إلى نقاشات فكرية محلية تخدم مجتمعنا المحلي، وإن شئت سردت عليك جملة منها تكفيك وأتباعك هذا النقاش العقيم الذي لا يعنينا في شيء، لا بل يفرق أكثر مما يجمع، فهل هذا ما ترمي إليه؟ فتبا لك إذً
للأسف من الصعب على بعض المسلمين فصل الدين عن السياسة ليرتاحوا من الصراعات السياسية المغلفة بالدين , لأن الشيعة مثلا يسيسون الإيمان و بالنسبة لهم ليس الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و العمل الصالح و الإحسان فقط و إنما الإيمان بحصرية الخلافة لآل البيت و كل من يقول خلاف ذلك, فهو بالنسبة لهم خائن أو منافق أو إيمانه ناقص
السلفية أيضا يركزون على الصراعات مع فرق أخرى, بدعوى أنهم الفرقة الناجية الوحيدة و الأخرون في ضلال و يجب محاربتهم. كلاهما فكر صدامي.
1: La vérité d’une proposition est fonction de sa relation avec un élément extérieur au texte. Dans vos textes, monsieur, les proposions se soutiennent les unes les autres alors elles flottent au-dessus de la réalité. 2 : Vous installez la primauté du langage sur le réel. Pour dire le vrai, il suffit de parler, de citer de belles phrases. Dire ferait exister.3 : Les idées font-elles l’histoire ; l’histoire fait-elle les idées ? 4 : la lecture de Tabari montre qu’après la mort du prophète tout s’est joué dans la société : Les idées, les interprétations du livre de Dieu, la répartition et la production des richesses, le pouvoir et sa légitimité ont mis à mal la notion de vérité. L’islam n’était plus une digue, son esprit n’organisait de résistance .5 : Question. L’utilité de vos textes ? Pouvons-nous éviter la bataille de çifin ? La vérité Marocaine est affaire de la communauté Marocaine. Pour Penser authentiquement un événement, il faut l’éprouver, le vivre. Sinon, c’est de l’historique
أصر الحسين على الخروج من مكة قاصدا الكوفة رغم الأنباء التي بدأت تتوافد إليه في الطريق عن مقتل مبعوثه غدرا وعن فصل رأسه وإلقائه من أعلى قصر الإمارة ، ورغم محاولة كبار الصحابة ثنيه عن المسير وتحذيرهم من غدر أهل الكوفة الذي ذاق مراراته والده علي وأخوه الحسن من قبل ، إلا أنه أصر على المسير . سار بأهله ونسائه وأطفاله فاعترضه في منتصف الطريق خيل بني أمية ، وما إن تبدى الجمعان حتى بدا التفوق الرهيب ما اضطر الحسين إلى التوجه إلى كربلاء وهناك حوصر ومنع عنه الماء حتى صرخ الأطفال من الظمأ . وبعد أكثر من محاولة لإقناعه بالاستسلام والأخذ أسيرا أو مواجهة الإبادة ، اختار المواجهة فقتل أبناؤه وإخوته وأبناء إخوته ورضيع بين يديه . إلى أن انتهت المعركة بمقتله وفصل رأسه وجالت الجياد فوق جسده . عندما بلغ مقتل الحسين إلى علم اليزيد بعاصمة الخلافة حزن فقال : إنما قتله من أخرجه ، أو من زين له الخروج ثم خذله . ألا لعنة الله على من أخرجه .ألا إنه قتل بشرع جده .
إلى التعليق ٢٢
إن استحضار هذه المقولات الأموية اليوم هو محاولة لتغذية الصراعات الطائفية و تبرير القمع باسم الدين. المستنير يدرك أن الحسين رمز للحرية و الكرامة و أن محاولة شرعنة قتله هي إساءة لجده قبل أن تكون إساءة له.
كما قلت سابقا السلفية يستنقصون من آل البيت و عليهم أن يحترموا الرموز الدينية
الكل يدعي الوصل بليلى وليلى لا تقر لهم وصلا. الكل يدعي اتباع كتاب الله ولكن.
“يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجوراالم يقل:
“فمن عفى واصلح فاجره على الله”.
فمن اصابه ضرر وعفى(العفو هو التجاوز مع القدرة على الماخذة) واصلح ذات البين.فاجره على الله اي كاجر الرسل في تبليغ الرسالة كما جاء على لسان كثير من الرسل في اجر التبليغ
“وياقوم لا اسالكم عليه اجرا ان اجري الا على الله”هود.
فكيف اذا كان الانسان يتكلم على احداث لم يحضرها ولم يعشها ولم يشهدها وما اصابه ضرر منها ويكفر ويدخل من اراد النار ويحرم عليهم الجنة ويرفع ويضع اليس هذا من الفرعونية حيث اصبح هو الرب الحاكم القاضي بين الناس كما قال فرعون “انا ربكم الاعلى”
“ما علمت لكم من الاه غيري”.
فيكون العذر اقبح من الزلة
وان كان ووقع ظلم اليس الحياة الدنيا دار ابتلاء والاخرة دار فصل.
اللهم ارنا الحق حقا وخاصة الهمنا اتباعه
الأستاذ الكاتب المحترم تعليق 9: لا أدري لماذا أقحم اسمي وكأنني المعلق «صرامة الموقن» رقم 8. وهذه هي المرة الثانية التي يتم فيها خلط اسمي بمعلق آخر كما حدث في مقالكم السابق وقد أشرت إلى ذلك حينها دون أن ألحظ تصحيحا. فهل لديكم تفسير لهذا الخطأ المتكرر؟
أرى أن من الشهامة النبيلة والمروءة الرفيعة ومن حسن الخلق الاعتذار عن مثل هذه الهفوات ولو كانت غير مقصودة وهذا ما أعايشه في غير المواضيع الإسلامية مع غير المسلمين فهو مما جرى عليه عُرْف التواصل على الإنترنت يطلق عليه «آداب السلوك الرقمي» (netiquette).
أرجو منكم مستقبلا التثبت من هوية المعلق قبل النشر تفاديا لأي خلط أو لبس، ولكم الشكر سلفا.
مع خالص التقدير والاحترام
لدي تساؤل:
هل فعلا الشيعة يقولون أن كل من يقول بالشورى و البيعة, لأن السياسة أمر دنوي, هو بالنسبة لهم منافق و في النار؟ إذا كان هذا صحيحا, فإن هذا هو وقود الحروب الطائفية.
صراحة الاسلام الذي وصلنا اسلام أموي عباسي اما الاسلام المحمدي الاصلي فقتل مع قتل الامام علي واولاده واحفاده ,فهل تعلمون أن الامام النسائي كتب كتابا يمدح فيه الامام علي مناقبه وعلمه وشجاعته وووو فلما جاء الى دمشق عاصمة الامويين قالوا له لماذا كتبت عن علي ولم تكتب عن معاوية ,فقال لهم لا أعلم شيئا عن الرجل الا حديث واحد قاله رسول الله فيه” لا أشبع بطنه” فضربوه وسفكوا دماءه ومات قبل أن يصل الى القدس الشريف. صراحة السلفيون المعاصرون لهم ارتباط بالثقافة او بالاسلام الاموي الذي نشره الحنابلة والبخاري وزاد من تقويته ابن تنمية الحراني السوري الاموي الهوى وتلامذه الاحقون واخرهم عبد الوهاب السعودي والسلفيون المعاصرون .والله أستغرب كيف تسفك دماء اهل النبي وخاصة الامام الحسين من حكام امويين عاصروا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ونحن اليوم نعتمد ما تركوه الينا من سلبيات ,فكيف نتبع من سفك دماء اهل النبي ولم يحترموا لا صاحب الرسالة ولا ربنا عز وجل الذي يحرم سفك الدماء وخاصة اهل النبي ” هل كان اليزيد والاموييون عامة مسلمون حقا يخافون الله.لا أظن وان افتى من افتى
المؤمن عند أهل السنة و الجماعة هو الذي يؤمن باليقينيات الكبرى (الله و الملائكة والكتب و الرسل و اليوم الآخر و القدر) و التقوى و يترك شؤون الحكم لآليات الشورى و التعاقد السياسي (البيعة) هذا الفصل بين الروحاني و السياسي, هو الذي يمنح الإنسان الطمأنينة الروحية, لأنه لا يربط مصيره الأخروي بموقف سياسي من صراع وقع قبل قرون.
عندما نجرد السياسة من ثوب المقدس و نعيدها إلى حجمها الطبيعي كفعل بشري خاضع للخطأ و الصواب و المصلحة, فإننا نحمي الدين من التشويه و المجتمع التفتت.
لم يخرج ابن تيمية عن المنهج المعتدل في مؤلفاته عندما قرر أن يزيد لم يأمر بقتل الحسين ، وإنما كان أمره مقتصرا على الحيلولة دونه والكوفة ومطالبته بالبيعة ، وإن كان شيخ الإسلام قد أخذ على يزيد عدم إظهاره للحزن الكافي أو معاقبته للجناة ، وإن كان ما أعجزه إلا الخوف من أن تقول الناس ” أن يزيدا يقتل أصحابه “
تتجلى مقاربة ابن تيمية في واقعة كربلاء بتفكيك الاشتباك بين “الإرادة السلطوية” و”التنفيذ الميداني”، حيث يفصل بين القصد السياسي والنتيجة المادية. ويرى أن غاية يزيد لم تكن تصفية الحسين، بل استعادة “الوحدة السياسية” وإخضاع المركز المتمرد؛ وبذلك يصبح القتل “عرضاً تاريخياً” ناتجاً عن طغيان إرادة القادة الميدانيين وتجاوزهم للتفويض.
إن الاتكاء على مرويات “ندم يزيد” يمثل محاولة لاستعادة البعد الأخلاقي، بنفي الرضا النفسي عن الفعل، مما يسقط المسؤولية الجنائية عن الفاعل الأول. هذا المنهج الذي يُغلب “منطق المصلحة” و”ظاهر الخبر” شكل تياراً فكرياً سار عليه علماء؛ كابن خلدون الذي حلل الواقعة بمشرط “العصبية”، وأبو بكر بن العربي الذي جعلها مدخلاً لتعزيز “وحدة الجماعة”، وابن كثير الذي اهتم بتمحيص الرواية بعيداً عن الأدلجة، وصولاً لمحب الدين الخطيب وسعيه لعقلنة أحداث الفتنة.
Le tableau généalogique du prophète de Dieu, des dynasties Umayyade et Abbâsside et de la famille d’Ali, nous oblige à remonter à la jahilia, donc à la structure de la société d’Aljazira Al arabe avant l‘islam. Pour résumer : Deux clans se sont opposés et lutté pour le pouvoir, dominer le commerce et les richesses de l’île des arabes a) Clan des Hicham ; b) Clan des Abd al Chams. 1)Les Umayyades sont issus du clan des Abd Chams : Harb, Abou Suffân, Mouâwiya, Outman, et le politique et tacticien Abu L’Äs. 2) Le prophète et la famille d’Ali sont issus de la famille Abd al-moutalib ; Clan des Hâchim. Le prophète par son rayonnement, sa loyauté et le soutien de Dieu, des Ansars faisait triompher l’Islam. Le clan de Abd Chams, les futures Oumayâdes, s’inclinait devant la force des Musulmans. La mort du prophète a réveillé l’appétit des Abd-al Chamas. Sans pitié et sans scrupule, ils sont récupérer leur prestige.
لقد أثبتت التجارب التاريخية والمعاصرة أن اتخاذ الخلفيات الأيديولوجية المتشددة غطاءً للحكم غالباً ما يؤدي إلى نزاعات عبثية تستنزف مقدرات الشعوب؛ كما نرى في نماذج دولية وإقليمية تحولت فيها أحلام الاستقرار إلى واقع مرير من الحروب والتمزق.
إن ما شهدته المنطقة من محاولات لفرض أجندات فئوية، سواء عبر محاولات زعزعة استقرار سيناء أو تحويل اليمن من بلد سعيد إلى ساحة للصراعات، يؤكد أن التدخلات الخارجية تحت الستار الديني أو السياسي لم تجلب إلا الدمار. وحتى في النماذج التي حاولت القوى العسكرية فيها حماية المسار المدني، كان الهدف هو الحفاظ على هيكل الدولة من الانهيار.
علينا اليوم أن ندرك أن الزمن قد تغير، وأن الشرعية الحقيقية تنبع من قدرة النظام على تمثيل مصالح الشعب العليا في إطار الوحدة الوطنية، بعيداً عن التبعية أو الانقسام. الخيار الشعبي الواعي هو الضامن الوحيد لبناء دولة مؤسسات قوية تواكب العصر وتخدم المواطن أولاً.”
الشورى و البيعة هما ركائز فلسفية تؤصل للمفاهيم الديموقراطية الحديثة و التعاقد الاجتماعي و تتميز بشكل جوهري عن نمودج “ولاية الفقيه” الذي يقوم على سلطة ثيوقراطية مركزية.
الشورى تلتقي مع الديمقراطية الحديثة في مبدأ سيادة الأمة. فالسلطة ليست حقا إلاهيا حصريا لفرد أو فئة, بل هي تفويض شعبي.
الشورى بالعنى المعاصر تعني بناء (برلمانات, مجالس محلية) تمنع انفراد الفرد بالقرار, و هو يتناقض تماما مع “ولاية الفقيه” التي تمنح سلطة مطلقة و مقدسة للمرشد.
أما البيعة في جوهرها هي عقد بين الحاكم و المحكوم و هي تتماشى مع نظريات التعاقد السياسي الحديثة (مثل نظريات روسو ولوك)
البيعة هي اتفاق يلتزم فيه الحاكم بالعدل و خدمة الصالح العام مقابل ولاء الشعب, و بالتالي شرعية الحاكم تستمد من الرضا الشعبي.
و هذا يظهر عظمة الاسلام و مرونته و تأقلمه مع العصر, أما ولاية الفقيه فهي ارتداد لنمط ثيوقراطي يحصر إرادة الله في فرد, و هذا هو عين الانحباس في العصور الوسطى الذي تجاوزناه بروح الإسلام المتجددة