"طوفان الأقصى"

"طوفان الأقصى"
الأربعاء 18 أكتوبر 2023 - 08:07

لا شك أن السابع من شهر أكتوبر لسنة 2023، سينضاف إلى تلك الأيام الغراء التي سجلها التاريخ كأيام مفصلية في سيرورة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. بل إن هجوم كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لمنظمة حماس على الكيان العبري، والذي أطلقت عليه اسم “طوفان الأقصى” لم تشهد له إسرائيل مثيلا منذ سنة 1948، باعتراف وزير الدفاع الكيان العبري يوآف غالانت.

إسرائيل التي كانت مطمئنة إلى أن عرينها الذي حمته بتكنولوجيا تجسس حديثة وجد متطورة، وجيش سوقت بأنه من أعتى الجيوش في العالم، ولا يستطيع العرب قاطبة، ولا أعداء آخرين كإيران مثلا التغلب عليه، لم تتوقع أن تتمكن منظمة صغيرة، اسمها حماس بوسائل لا مجال للمقارنة بينها وبين ما تملكه إسرائيل من النيل من هذه الأخيرة وفضح هشاشتها أمام العالم بأسره.

نعم، في ظروف يحاول المحللون السياسيون حتى الآن فهم ملابساتها، تمكن رجال عزين الدين القسام، من اقتحام الأراضي الإسرائيلية بكل سهولة ويسر. قتلوا العديد من الجنود وأسروا العشرات منهم برتب مختلفة بمن فيهم جنرال، وعادوا من حيث أتوا كأنهم كانوا في نزهة.

استيقظت إسرائيل مذهولة، لم تصدق ما حدث. الصدمة أصابت كل دول العالم، المتعاطف وغير المتعاطف مع الكيان العبري، ولم يصدق أي كان أن الدولة التي طالما تبجحت بأن لديها جيشا من أقوى جيوش العالم، ومخابرات لا يشق لها غبار كما قال العرب قديما، ووسائل تكنلوجية للرصد والتجسس جد متطورة. تكنولوجيا تتهافت العديد من دول العالم لاقتنائها، بقصد التجسس على خصومها، وحماية نفسها من التجسس المضاد. الأمر الذي جعل من إسرائيل أكبر مزود للتكنولوجية الذكية المخابراتية في العالم.

الولايات المتحدة الأمريكية الراعي الأول لإسرائيل، استشاطت غضبا مما حدث لربيبتها. شعرت أن هيبتها هي، لا هيبة إسرائيل التي أصيبت في الصميم. الرئيس جون بايدن رأى أن الاعتداء موجه ضد إدارته. اعتراف بفشل سياسته التي كانت ولا تزال تهدف إلى طمس القضية الفلسطينية إلى الأبد، وحرمان الفلسطينيين من حق إقامة دولتهم الخاصة ولو على حدود 1964.

ألقى بايدن وهو يكاد يبكي خطابا منددا بهجوم “طوفان الأقصى” الذي تعرضت له إسرائيل. وبصراحة غير مسبوقة أسقطت قناع الحكومة الأمريكية، منح الرئيس الأمريكي شيكا على بياض لنتانياهو، كي يدمر منظمة حماس حتى ولو اضطر إلى تدمير قطاع غزة والضفة الغربية. هكذا بين السيد بايدن بأن بلاده راعية السلام، هي طرف مباشر في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، تحارب جنبا إلى جنب مع نتانياهو بالمال والعتاد. أما زعمها بأنها تقف على المسافة نفسها، بين الدولتين المتصارعتين من أجل تحقيق سلام يقوم على حل دولتين فلسطينية وإسرائيلية، فما هو سوى وهم تبيعه للعرب في انتظار طمس القضية الفلسطينية إلى الأبد.

قرن الرئيس جون بايدن القول بالفعل، وأرسل البارجة حاملة الطائرات جيرالد فورد إلى شرق البحر الأبيض المتوسط قبالة قطاع غزة، مما أثار استغراب العديد من القادة السياسيين، أبرزهم الرئيس التركي رجب أردوغان الذي تساءل هل جاءت الولايات المتحدة بالبارجة لتقصف غزة.

قد لا يكون وفود البارجة إلى منطقة الصراع هدفه الأساس ضرب غزة، بل التأهب لأي طارئ محتمل، وعدم الوقوع في الخطأ نفسه الذي وقعت فيه إسرائيل حين ظنت أنها في منأى عن أي هجوم. بايدن استفاد من الدرس، ويظن أن أطرافا أخرى وعلى رأسها إيران وحزب الله، مرشحة للتدخل في الحرب، إذا ما استمرت المواجهة بين حماس وإسرائيل طويلا.

والآن ما الذي يمكن استنتاجه بعد مرور أسبوع على المواجهة غير المسبوقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. مواجهة ارتقت فيها الحكومة العبرية بأفعالها وانتهاكاتها إلى مستوى جرائم حرب.
– يمكن الاستنتاج ما يلي:

1- تمكنت منظمة حماس من إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وعلى رغم مكابرة الولايات المتحدة الأمريكية، أصبحت العديد من الدول تؤكد على أن إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن يتأتى إلا بحل الدولتين. فلسطينية وعبرية. وفي غياب هذا الحل سيستمر الصراع إلى الأبد.

2- تمكن كوماندوس عز الدين القسام من هدم أسطورة جيش إسرائيل الذي لا يقهر، وبين أنه ليس بالقوة التي يظنها كثيرون، وأن اختراق الكيان العبري ليس مهمة مستحيلة.

3- مازالت إسرائيل تصر على لعب دور الضحية، والإعلام الصهيوني في الولايات المتحدة وفي الغرب عموما يساندها ويروج لأطروحتها، لنيل تعاطف الغرب وتبرير جرائمها.

4- محاولة “دعشنة” منظمة حماس كذبة مكشوفة، وتسويقها لا ينطلي إلا على من يريد مسايرة إسرائيل والولايات المتحدة إرضاء لهما.

5- آن الأوان لسحب ملف قصية الصراع العربي الإسرائيلي من يد الولايات المتحدة، فهي كما أسلفنا بينت أنها طرف مباشر في الصراع، تقف في الخندق نفسه مع إسرائيل.

6- من الممكن أن تدخل أطراف أخرى في المواجهة الحاصلة حاليا بين بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة والمقاومة الفلسطينية من جهة أخرى.

7- إذا طال تدمير إسرائيل لغزة، ومحاصرة شعبها، ستنفجر شوارع البلدان العربية والإسلامية بملايين المحتجين، لنشهد ظروفا مماثلة لتلك التي عشناها خلال تدخل الجيوش الغربية بزعامة الولايات المتحدة في العراق سنة 2003.

استنتاجات أخرى مرتبطة بإيران وروسيا وردة فعل بعض العرب جد واردة. سيبقى الوضع مفتوحا على كل الاحتمالات فالمواجهة نوعية وشديدة الأثر هذه المرة، ولن تزيد هذا العالم المأزوم أصلا سوى دمارا وخرابا، والضحية كالمعتاد هو المواطن البسيط الذي لا حول له ولا قوة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11 1

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48 3

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01 1

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49 3

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32 16

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع

صوت وصورة
السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 16:37 4

السكك الحديدية تفتح آفاق التشغيل