فيضانات المغرب: من المسؤول عن الكارثة؟

فيضانات المغرب: من المسؤول عن الكارثة؟
الجمعة 28 نونبر 2014 - 23:37

أغلب الناس يعلمون أن الاستسقاء هو طلب السقيا والمطر بعد اشتداد الجذب والقحط، ويعلمون أن صلاة الاستسقاء من السنن التي شرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وحافظ عليها أصحابه من بعده حتى وصلت إلينا بالتواتر. فقد أوردت كتب الحديث والسير كيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى للناس وصلى لهم واستسقى بعده أصحابه الكرام رضي الله عنهم. وكتب الفقه زاخرة بآداب الاستسقاء وأحكامه، غير أن قلة من الناس يعرفون سنة أخرى مرتبطة بالمطر هي سنة “الاستصحاء” والاستصحاء هو طلب الصحو وتحويل المطر إلى أماكن بعيدة، قال ابن ناجي في شرح المدونة وقال السهيلي: “وإذا تضرروا من كثرة المطر فليسألوا الاستصحاء، لقوله صلى الله عليه وسلم “اللهم حوالينا ولا علينا”* وفي الحديث الآخر “اللهم منابت الشجر وبطون الأودية وظهور الآكام” وفي الحديث تعليم كيفية الاستصحاء، ولم يقل ارفعه عنا لأنه رحمة ونعمة فكيف يطلب رفعه ولم يقل اللهم اصرفه إلى منابت الشجر، لأنه سبحانه أعلم بوجهة اللطف وطريق المصلحة”. والاستصحاء لا صلاة فيه إنما هو دعاء وحسب.

ويبدو أننا هذه الأيام مضطرين إلى إحياء هذه السنة اضطرارا جماعات ووحدانا، فأمام الفيضانات التي عمت البلاد وأودت بحياة العباد، لا يسعنا إلا أن نحذو في صدق حذو الرجل الذي لاذ برسول الله يشكو إليه السيل والفيضان بعد أن شكا إليه القحط والجفاف، جاء في كتب الصحاح عن شريك بن أبي نمر عن أنس “أن رجلا(1) دخل المسجد يوم جمعة من باب كان نحو دار القضاء(2) ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما ثم قال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم أغثنا، اللهم أغثنا قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة 3 وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس: فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يخطب. فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا؛ قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: فسألت أنسا أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري” متفق عليه وفي رواية عند ابن خزيمة “واحتبس الركبان” وفي رواية البخاري “تهدمت البيوت” وفي رواية له “هدم البناء وغرق المال”.

قال صاحب فتح الباري ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في الحديث فوائد: منها جواز المكالمة من الخطيب حال الخطبة، وتكرار الدعاء، وإدخال الاستسقاء في خطبة الجمعة والدعاء به على المنبر، وترك تحويل الرداء والاستقبال والاجتزاء بصلاة الجمعة عن صلاة الاستسقاء كما تقدم، وفيه علم من أعلام النبوة في إجابة الله تعالى دعاء نبيه وامتثال السحاب أمره كما وقع في كثير من الروايات وغير ذلك من الفوائد..

نعم شيخنا، رحمك الله، فائدة كبرى أن نتعلم التضرع إلى الله سبحانه وتعالى أن يرحمنا ويغيثنا فهو المتحكم في كونه يفعل فيه ما يشاء، يسلط خلقه بعضهم على بعض بلاء وابتلاء، بلاء للكافرين جزاء وعقابا، وابتلاء للمؤمنين يرفعهم إن صبروا ويرقيهم إن شكروا، فائدة أخرى كبرى أن نتعلم أن هذه الطبيعة ما هي “سائمة سائبة تفعل ما تشاء، تغضب وترحم وتزمجر وترعد، نعوذ بالله من لغة الغافلين المحايدة الباردة “اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ) (الروم، 48)، بل ما من سانحة برق تبرق، ولا قطرة ماء تتنزل، ولا شارقة شمس تشرق، إلا بإذن عزيز حميد سبحانه يبرأ ويخلق.

هذا الإقرار والإخبات والرضى بقضاء الله وقدره، لا ينبغي أن يصرفنا أبدا عن مساءلة المقصرين والفاسدين، فبدون شك أن الكوارث الطبيعية من قضاء الله الذي لا قدرة للإنسان على رده، ولكن يمكنه أن يخفف من الأضرار ويحد من الخسائر، وهذا فعلا ما فضحته شهادات المنكوبين -التي تحدثت عن تقصير فظيع في تدبير الكارثة والتعامل معها- فأغلب الخسائر نتجت عن أخطاء بشرية كارثية بكل المقاييس، من قبيل الغش في السلع، والتلاعب في مواد البناء، والمصادقة على تصاميم وتراخيص بناء تفتقد أدنى المواصفات وشروط البناء، هذا التلاعب في الصفقات العمومية لبناء الجسور والقناطر والطرق وعدم المراقبة والمتابعة ليس حتما من قضاء الله، بل هي تقصير عظيم، بل هي جرائم بشرية تستدعي التحقيق فيها لمتابعة المتلاعبين بأرواح الناس وممتلكاتهم وأرزاقهم. كما ينبغي محاسبة الأجهزة التي تأخرت أو تلكأت في التدخل السريع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من إيواء المنكوبين وإغاثة الجرحى والمصابين وتزويدهم بالغذاء والدواء، فالبيروقراطية العقيمة وتضارب الاختصاصات بين أجهزة الدولة محليا ومركزيا تسببت في إعاقة التدخل وتأخيره، فمن بات في العراء ثلاث ليال سيموت من البرد والجوع حتما إن نجا من الفيضان!

ثم إن المجتمع المدني ينبغي أن لا يتنازل عن واجبه في المؤازرة والمشاركة، وعن حقه في متابعة المقصرين من رموز الفساد ورجال السلطة المحليين والمركزيين والمتلاعبين بالمال العام، وأن يتحلى بالشجاعة والمسؤولية اللازمتين، فقد لاحظنا في الحديث الذي سقناه في بداية المقال كيف “أن رجلا” نكرة من آحاد الناس توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم “وهو رسول الله” يطلب منه التدخل لأنه اعتبره جهة الاختصاص ومسؤولا عن أرواح المسلمين وممتلكاتهم ومصالحهم، فهو النبي الرحيم والقائد ورجل الدولة صلوات الله وسلامه عليه”. ولأن الحالة طارئة لم ينتظر الرجل حتى ينهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة ولا صلاة الجمعة، بل استقبله بها عاجله بها، لأن تحقيق مصلحة العباد والحرص عليها من صميم الدين، وليس لغوا يبطل الصلاة ولا سوء أدب في جناب النبوة الشريف، ولأن الأمر طارئ فإن جواب النبي صلى الله عليه وسلم كان بالإجراء المتوفر السريع الناجز التوجه بالدعاء بلا بيروقراطية قاتلة ولا تشكيل لجان ولا تسويف ولا ولا!
يقظة عالية وفهم عميق للدين وللحقوق والواجبات وتقدير كبير لجسامة المسؤولية يلخصها الفاروق عمر رضي الله عنه في قوله “لو عثرت دابة في الشام لسألني الله عنها لماذا لم أصلح لها الطريق؟ دابة!! وفي الشام!!أي سمو هذا وأي رحمة شملت حتى البهائم يا دولة حقوق الإنسان يا ليت مسؤولينا يدركون أنهم إن نجو من الحساب في الدنيا -وما ينبغي– فلن ينجو من حساب الملك الديان، لأن تولي شؤون الناس أمانة “وإنها لخزي وندامة يوم القيامة” على من قصر في الواجب أو تهاون وتلاعب، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

“اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا ” هكذا قال به الشافعي.

الهوامش:

*لا يفهم منه الدعاء بصرف المصيبة إلى الغير. 1

1-قيل إن الرجل المبهم هو كعب بن مرة. وعند البيهقي ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزار وزعم بعضهم أنه أبو سفيان بن حرب.

2- هي دار عمر بن الخطاب وسميت دار القضاء؛ لأنها بيعت في قضاء دينه فكان يقال لها: دار قضاء دين عمر ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء.

3- قزعة بفتح القاف والزاي بعدها مهملة: أي سحاب متفرق وقال ابن سيده: القزع: قطع من السحاب رقاق.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

8
  • سوس العالمة
    الجمعة 28 نونبر 2014 - 23:59

    كثرة الترثرة وحب الظهور في ألأزمات بمقالات للشهرة الشخصية فقط المسؤول الأول هو الشعب الذي ينافق نفسه ويصوت لحزب إشترى كرامته بالمال أو بعاطفة الدين التي يمكن أن تضحك بها على الأميين و المنافقين كذلك هذه قدرة إلاهية والمسؤولين الحاليين يتهربون لأن هذه الحكومة ليست من بنت القناطر وكل في مكانه يلوم الآخر والسلسلة إلى المجهول

  • مولاي زاهي
    السبت 29 نونبر 2014 - 02:27

    المسؤول عن كل المصائب التخلف العقلي،وربط كل شيء بالخرافات،وهنا وجب أن نقول أن ما حصل من كوارث الفيضانات كان بسبب " صلاة الاستسقاء التي لم تدعم بصلاة الاستصحاء" ولذلك استجيب للصلاة الأولى بعشوائية مفرطة ،وكان ماحصل.
    ونحن الآن مطالبون بصلاة الاستصلاح لكل ما فسد وخرب من قناطر وطرق ومنازل ووو.
    وهذه خرافة شعوب لم تر النور بعد،وكل آمالها معلقة بالسماء شرا وخيرا.وإلى متى يظل هؤلاء سامدون في غيهم،بل نائمون ولا ينتظر منهم أن يستيقظوا من غيهم قريبا.

  • sahih
    السبت 29 نونبر 2014 - 09:48

    Cette catastrophe c est a cause des anciens gouverneurs Arabes des années 1960
    1970
    1980
    1990
    2000

    Manque beaucoup des infrastructures au sud du Maroc et les anciens voleurs d etat

    Amazigh Marocain

  • مغربي
    السبت 29 نونبر 2014 - 10:09

    بارك الله فيك على المقال فقدأحطت بجوانب مهمة من القضية.خصوصا ربط الفيضان بقضاء الله وقدره لا يعني السكوت عن ظلم الظالم وتقصير المقصر

  • منا رشدي
    السبت 29 نونبر 2014 - 11:31

    بقدر شكري لك أن أعدتنا إلى الواقع ! بقدر ما فاجئني هروبك منه إلى قال فلان عن فلان !
    منذ فترة ليست بالقصيرة دق علماء البيئة ناقوس الخطر ! محذرين من عواقب الإنحباس الحراري وإرتفاع درجة الأرض ! فتجلى هذا التحول في تقلص مساحة الثلوج في المحيط المتجمد الشمالي والجنوبي وما سيصاحب هذا التقلص من تأثير على تيارات البحار ما سينتج عليه تغير مفاجئ في درجات الحرارة والتي ستكون سببا تكون سحب عاصفية تصاحبها رياح جد قوية مع هطور أمطار طوفانية مصحوبة بزخات ثلجية ( تبروري ) بحجم كرة المضرب !!!! نتائج التغير المناخي أصبحنا نعايشها ! العواصف التي كانت تضرب في السابق جميع السواحل التي توجد على يمين المحيطات ! أصبحت تضرب كل مناطق العالم دون إستثناء ولو لم تطل على السواحل ! في المحيط الأطلسي الصاعد بمحاذاة السواحل الأمريكية بإتجاه القطب الشاملي ؛ كان يغير مجراه عند الإقتراب من شواطئ كندا فيتوغل في المحيط إتجاه السواحل الشمالية لفرنسا ليكمل طريقه إلى الشمال ! غير مساره فجأة فإتجه نحو المغرب وهو ما خلف هذا الطقس العاصفي الممطر !
    يتبع

  • منا رشدي
    السبت 29 نونبر 2014 - 11:57

    جميع المؤشرات تؤكد أن التحول المناخي أصبح أمرا واقعا ! أستراليا تتأرجح بين الجفاف والعواصف المباغثة ! فرنسا شهدت منذ بداية الخريف الحالي أكثر من 11 عاصفة ضربت مختلف أرجاء البلاد ! البرازيل واليابان من كارثة إلى أخرى ! هذه نماذج فقط من الدول التي إنظافت إلى قائمة الدول التي ألفت الإعصارات كالولايات المتحدة ! فماذا أعددنا لهذا التغير المناخي ! لا مجاري ودياننا وأسرتها أعيد التفكير في تهييئها ! ولا معمار بناياتنا وتصريف مياه الأمطار حينت ! ولا مناطق المغرب المنسي جهزت بمعدات إلكترونية تستبق العاصفة بإرسال إنذارات إلى السلطات لإخلاء الساكنة ! وقد أظهرت أحداث الجنوب والجنوب الشرقي قصورا في التجهيز وغياب للتنسيق بين السلطات ما كان من نتائجه أن ترك المواطن يواجه مصيره مجردا من كل أدوات العصر الحديث ! وكأننا على عهدنا الأول ببدائية الإنسانية ! حيث لا مفر للإنسان البدائي إلا الهروب إلى الغيب بإحداث طقوس تعبد تبعد عنه ما يهدد وجوده بالزوال !
    ملحوظة : نسيت ذكر إسم التيار الذي يعبر المحيط الأطلسي في التعليق الأول وهو " gulf stream " , معذرة .

  • mohamed
    السبت 29 نونبر 2014 - 12:27

    من خلال هدا المقال,يبدو لي انه لم يبق لنا الا الاوهام لنتعلق بها فهي كل ما لدينا,لكن الامل لا زال يحدوني في ان نتخلص منها يوما ما لانه يستحيل ان نتقدم ونرقى بينما هي تشدنا الى الماضي.لقد عانت المجتمعات الغربية المتقدمة وكافحت كثيرا وقدمت تضحيات حتى حبست الرهبان في كنائسهم ورفعت العلمانية سيدة للقرار.مثل هده المسيرة نحن الان في بدايتها,والعولمة كفيلة بتسريعها,لكن البيترودولار يساند الخرافة كدعاء الستسقاء او الاستصحاء,مما يصعب المسالة,لكن نامل ان يقوم احفادنا يوما ما بما نتمنى نحن القيام به حاليا.

  • يا عمي
    السبت 29 نونبر 2014 - 19:01

    يا عمي ! نفس الأسباب تؤدي إلى نفس النتائج .. سمي المسؤول " بالمسؤول" لانه يسأل عن مسؤوليته _ حتى لا ترتكب نفس الأخطاء
    حينما يكون المسؤول كسولا ومفسد أذن قد ساهم في حدوث مثل هذه الكوارت .

    أما الله سبحانه وتعالى فأنه لا يفعل إلا خيرا

صوت وصورة
وزير الفلاحة والتنمية القروية
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:49

وزير الفلاحة والتنمية القروية

صوت وصورة
المحروقات تثقل كاهل السائقين
الإثنين 2 نونبر 2026 - 22:28 1

المحروقات تثقل كاهل السائقين

صوت وصورة
ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:16

ميطا 3 | غضب جماهيري وإقالات

صوت وصورة
أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي
الإثنين 2 نونبر 2026 - 21:11

أول الفهم | الإنسان القديم والهاتف الذكي

صوت وصورة
فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور
الإثنين 2 نونبر 2026 - 20:44 2

فوضى ومشادات داخل مجلس أزمور

صوت وصورة
بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك
الإثنين 2 نونبر 2026 - 19:21 2

بنعبد الله يحتفي بخديجة بومليك