قرار أممي جديد يؤكد مسؤولية الجزائر في تعطيل حل نزاع الصحراء المغربية

قرار أممي جديد يؤكد مسؤولية الجزائر في تعطيل حل نزاع الصحراء المغربية
كاريكاتير: عماد السنوني
الجمعة 26 دجنبر 2025 - 21:00

كشفت الأمم المتحدة، بحر هذا الأسبوع، عن فحوى القرار رقم 80/89 الذي اعتمدته الجمعية العامة بشأن قضية الصحراء المغربية، مؤكدة دعمها مسارا سياسيا واقعيا، دائما ومتوافقا عليه بين الأطراف، تحت الرعاية الحصرية للأمين العام ومبعوثه الشخصي.

القرار شدد، في الوقت نفسه، على ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي راكمته المفاوضات السابقة، داعيًا الأطراف إلى إبداء إرادة سياسية حقيقية، والعمل في مناخ يهيئ لحوار جاد ومنتظم، بحسن نية ودون شروط مسبقة، قصد الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات المكثفة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

هذا القرار الأممي أثار تفاعلات واسعة في أوساط الخبراء والباحثين في العلاقات الدولية، الذين توقفوا عند رسائله السياسية، وسياقه الدولي، والجهات المعنية به بشكل مباشر.

ثلاث رسائل أساسية

في هذا السياق يرى أحمد نور الدين، الخبير في العلاقات الدولية والمتخصص في ملف الصحراء، أن القرار 80/89 يمكن اختزاله في ثلاث نقاط جوهرية ذات دلالات سياسية واضحة.

النقطة الأولى، بحسب تصريح نور الدين لهسبريس، تتمثل في دعوة الجمعية العامة إلى توفير مناخ ملائم للحوار، وتجنب كل أشكال التصعيد، تمهيدًا لمرحلة جديدة من المفاوضات، ويؤكد أن هذه الدعوة موجهة بشكل مباشر إلى الجزائر، باعتبارها الدولة الحاضنة للمشروع الانفصالي، التي عرقلت، وفق تعبيره، كل محاولات استئناف الحوار منذ آخر جولة مفاوضات بجنيف.

ويضيف الخبير ذاته أن رفض الجزائر الجلوس إلى طاولة المفاوضات لم يكن موقفًا معزولًا، بل اقترن بدفع الجبهة الانفصالية إلى تعطيل كل المساعي الأممية، ما جعل العملية السياسية تراوح مكانها رغم القرارات المتتالية الصادرة عن الأمم المتحدة.

وفي السياق ذاته لفت المتحدث إلى أن الدعوة إلى تجنب التصعيد تحمل بدورها رسالة مباشرة إلى الجزائر، التي، منذ إعلانها الأحادي قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في غشت 2021، انتهجت سياسة تصعيدية متعددة الأبعاد.

وأشار نورد الدين إلى أن هذا التصعيد شمل المناورات العسكرية بالذخيرة الحية قرب الحدود المغربية، وسحب السفراء من الدول الداعمة لمغربية الصحراء، إضافة إلى أزمات دبلوماسية حادة مع إسبانيا وفرنسا، فضلًا عن حملة إعلامية مكثفة وصفها بأنها “شبه حرب يومية” تستهدف المغرب في مختلف القضايا، من التراث والثقافة إلى الرياضة.

ويرى الخبير أن القرار الأممي، من خلال هذه الدعوة، يحمّل الجزائر مسؤولية مباشرة عن توتير الأجواء وعرقلة استئناف المسار السياسي.

أما النقطة الثانية التي يبرزها المتحدث فتتعلق بتأكيد الجمعية العامة على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن، في إشارة واضحة إلى القرار 2797، وأوضح أن القرارات الأممية ذات طبيعة تراكمية، وأن القرار الأخير لمجلس الأمن هو المرجعية الأساسية لأي حل سياسي، باعتباره حدّد الحكم الذاتي كإطار وحيد وواقعي لتسوية النزاع.

وبحسب نور الدين فإن هذا المعطى يقوض كل الطروحات الانفصالية، ويضع حدًا لما سماها “أحلام اليقظة” لدى النظام الجزائري والجبهة الانفصالية، مؤكّدًا أن المجتمع الدولي بات يدرك اليوم أن هذه الجبهة ليست سوى أداة في يد الجزائر لتصفية حساباتها السياسية مع المغرب.

النقطة الثالثة، التي يعتبرها نور الدين بالغة الأهمية، تتعلق بدعوة الجمعية العامة إلى التعاون الكامل مع الآليات الدولية الإنسانية، واحترام القانون الدولي الإنساني، والعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

ويرى الخبير أن هذه الدعوة موجهة، مرة أخرى، إلى الجزائر، التي ترفض السماح للمقررين الأمميين بزيارة مخيمات تندوف، وتمنع إجراء الإحصاء الرسمي للاجئين، وهو الإجراء الذي يكفل لهم وضعية قانونية دولية وحقوقًا أساسية، من حرية التنقل والتعليم والعمل.

ويشير المصرح ذاته إلى أن مخيمات تندوف تشهد خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، من بينها الجمع بين المدنيين والمسلحين، ووجود اعتقالات خارج القانون، وانتهاكات لحرية التعبير والتجمع، فضلًا عن منع عودة النساء والأطفال والشيوخ إلى موطنهم الأصلي، وهو ما يجعل هذا الملف نقطة ضعف بنيوية في الموقف الجزائري.

الجمعية العامة تساير مجلس الأمن

من جهته يعتبر لحسن أقرطيط، الباحث في العلاقات الدولية، أن قرار الجمعية العامة يندرج ضمن توجه دولي عام تشكّل بعد تبني مجلس الأمن القرار 27/97، الذي حدد الحكم الذاتي كأرضية سياسية وحيدة لإنهاء النزاع حول الصحراء المغربية.

وأكد أقرطيط ضمن تصريح لهسبريس أن القرار 80/89 تجاوز كل السرديات التي روجتها جبهة البوليساريو والنظام الجزائري لعقود، ودعا بشكل واضح إلى العودة إلى طاولة المفاوضات من أجل حل سياسي واقعي، ذي مصداقية ودائم، ويرى أن الجمعية العامة، من خلال هذا القرار، عكست الشرعية الدولية القائمة، وترجمت التقاطع السياسي داخل مجلس الأمن، كما عبّرت عن رغبة متزايدة لدى المنتظم الدولي في وضع حد لنزاع طال أمده، وأصبح عبئًا على الاستقرار الإقليمي.

ويخلص الباحث ذاته إلى أن القرار الأممي الأخير يؤكد، مرة أخرى، أن خيار الحكم الذاتي بات يشكل الأفق السياسي الوحيد لأي مفاوضات مستقبلية، وأن الجمعية العامة تبنّت، بشكل صريح، المقاربة نفسها التي يعتمدها مجلس الأمن.

وبذلك يعزز القرار 80/89 موقع المغرب داخل المنتظم الدولي، ويكرّس تحولًا نوعيًا في التعاطي الأممي مع ملف الصحراء، في اتجاه حل سياسي نهائي، واقعي، ومتوافق عليه، ينسجم مع السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • mjid
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 21:12

    أصلا البوليخاريو هي فقط بيادق يستعملها نظام الكبرانات لتحقيق امنيتهم لطلة على الأطلسي. البوليخاريو عبارة عن مأجورين يمولهم العالم الآخر لبلوغ مرادهم. و الكبرانات هم الطرف الرئيسي في النزاع و ليس البيادق . على العموم المغرب في صحرائه و الصحراء في مغربها و سالا الفيلم.

  • Marouan
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 21:13

    من يعول على الجمعية العامة او مجلس الامن لحل هاد النزاع المفتعل فهو واهم, هاد الكيان مجلس الامن وضع في الاساس لابتزاز الضعفاء ام الاقوياء فلا يبالون بما يقوله مجلس الامن او الجمعية العامة, الحل الوحيد الدي سيحل هدا النزاع بصفة نهائية و حل جميع المشاكل بين المغرب و الجزائر هي حرب مفتوحة حتى انهيار نظام الكبرنات نهائيا ام من دون هدا فهو تضييع للوقت اتساءل هل الدولة المغربية جادة في ايجاد حل لهدا النزاع ام ابقاؤه على ما هو يخدم اجندتها الاستراتجية في المنطقة لاني ارى ان الطرف الجزائري يتاكل من الداخل و ذاهب الى الهوية لانه لا يمكنه ان يصمد هكذا 50 سنة اخرى او حتى 10 سنوات ,

  • احمد
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 21:54

    الجزائر عطلت وتعطل نزاع الصحراء وعطلت وتعطل حسن الجوار في المنطقة وعطلت وتعطل التنمية في شمال افريقا وكل هذا يصب في مصلحة الغرب لذلك يغمضون العين على رعايتها للارهاب في المنطقة.

  • Hicham
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 21:59

    الجزائر تختبر صبر الامم المتحدة ولكن لتعلم جيدا ان الرد سيكون ليس صفعة هذه مرة بل ضربة الكاو و َانتظروا ذلك باذن الله.

  • متتبع
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 22:00

    الحل الامثل العملي هو فتح الهجرة من الشمال الى الصحراء الغربية المغربية لتوطين عشر ملايين مغربي مع الاستمرار في مشاريع التنمية و بناء المدن و الموانئ. كما يجب تقوية التحالفات العسكرية مع الدول الصديقة لردع أي اعتداء على الوطن . فكبرنات فرنسا لغاية الساعة يتحفظون على تزويد البوليزاريو بأسلحة نوعية مخافة الزج بالجزائر في حرب مفتوحة ستعجل بتدخل عسكري أجنبي سيعمل على لجم و تقسيم الجزائر على شاكلة ماوقع للعراق و سوريا و ليبيا و اليمن و السودان.

  • الحريق
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 22:02

    إنتظروا ألف سنة أخرى أن تحل قضية صحرائنا من طرف مجلس الامن او مجلس الزفت
    لو كان مجلس الامن له الكلمة لأسمعها في فلسطين والسودان والعراق وسوريا وليبيا واليمن
    مجلس الامن لا يهتم بالدول الاسلامية فهو بيدق بيد الصهيونية العالمية
    أما في ما يخص الجزائر فان ولم تتغير مواقفها إلا بتغيير الحكم العسكري لحكم مدني والقضاء نهائياً على أبناء فرنسا وهذا سوف يقوم به الشعب الجزائري نفسه
    المغرب صبر صبر أيوب مع هؤلاء القوم والآن حان الوقت للتوقف قليلا والتأمل مع من نريد أن نكون الغرب الكبير أو الصغير
    عسكر المرادية لا يفهم إلا لغة البنادق والطائرات لا يهمه لا أخوة ولا دين ولا تصاهر بيننا

  • عبدالله بن محمد
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 22:05

    الجزائر والخونه وجمعات محضوره ونفصالي بوزباليو
    عملة واحده حداري ايه مواطن المغربي. من حقد ومكر هد جراثيم
    منتشر داخل وخارج وبجوار المغرب
    هدفهم الأسمى زعزعت امن واستقرار المغرب اطالب دولة مغربيه تصدي لسعيات وصحاب روتني شوهو صورة وسمعت مغرب عبر منصات تواصل حتى مضاهرات والمضاربين و تدخل سافر شناقا سماسره لوبيات شكاره هدفهم زعزت أمن واستقرار المغرب تحكمو في كل شي

  • يشهدون للعصابة
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 22:08

    يمهدون العصابة لانزال عليها الضربة القاضية

  • Sami
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 22:23

    مادام الأمم المتحدة عاجزة علي وضع الجزائر في موضعها الصحيح من تكون امريكا او روسيا فيها الجزائر ادا هناك دعم قوي من دول في الخفاء

  • sameer
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 23:12

    مجلس الأمن وافق على مقترح الحكم الذاتي وظننا ان قضية الصحراء انتهت ولا رجعة فيها فنتحدث مرة ثانية على الجزائر التي لا علاقة لها بالصحراء يجب ان تنظموا هذا المقترح بين المغرب والصحراويين فقط حسب معرفتي مجلس الأمن انتهت مهمته

  • العايق الفايق
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 23:21

    الجزاءر اصبحت مثل اسراءيل لا تكثرت لقرارات الامم المتحدة لانها تعلم كما نعلم ان قرارات الامم المتحدة اصبحت حبرا على ورق ويعلم الجميع ان الحق تاخذ ولا يعطى .

  • سرموا عبد الفتاح
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 23:40

    يجب على المغرب المطالبة بالصحراء الشرقية ومحاسبة الكبرنات على الجراءم وسرقت ممتلكات المغاربة وتفريق بين الابن وابنه والزوج وزوجته هاد الكبرنات شياطين الإنس والجن وجوه العداب والشقاء عدابهم في الدنيا قبل الآخرة فنعت عليهم الى يوم الدين

  • بن سليمان
    الجمعة 26 دجنبر 2025 - 23:41

    ومتى الجزائر تريد الحل لهذا النزاع الجزائر هي النزاع بصفتها وليس البوليساريو الجزائر لا ولن تتخلى عن هذا النزاع ولو ادا بها إلى ان تتقسم وان تتخلى عن نصف أراضيها ولن تتخلى عن الصحراء المغربية .وهذه هي عقيدتها والأيام بيننا وذكروا قولي هذا يوما ما

  • محمد حماقي
    السبت 27 دجنبر 2025 - 09:36

    شخصياً، أشعر بالذهول بعد اعتراف مؤسسة دولية رفيعة المستوى بسيادة المغرب على الصحراء. لماذا نتحدث عن الجزائر أو جبهة البوليساريو؟ لقد مات مشروع عدونا، وما زلنا نمضغ عظام هذه الجثة على مواقعنا الإلكترونية للاخبار . ما فهمته هو أن النظام المغربي يريد أن يقترب من هذا الرئيس الذي تتسم عقليته بالسموم. كفى حديثًا عن الجزائر، إلا إذا كنتم ترغبون في تجاهل مطالب جيل زد. في هذه الحالة، يرغب المخزن وقصر موراديا في الدخول في علاقة حب. ذئبان يغويان بعضهما البعض !

صوت وصورة
"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 11:36

"القاعدة الجوية" .. شارع الحوادث

صوت وصورة
كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 22:11

كيف غيّر طلبة صربيا المشهد السياسي؟

صوت وصورة
"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 21:48

"رايان إير" تعلن توسعا قياسيا بالمغرب

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:01

أبعاد استراتيجية | قرار مجلس الأمن

صوت وصورة
الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 18:49

الدفتيريا تثير مخاوف ساكنة سلا

صوت وصورة
وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 17:32

وهبي: سنحارب الإثراء غير المشروع