كي نقطع نهائيا مع مرحلة الأكياس البلاستيكية السوداء

كي نقطع نهائيا مع مرحلة الأكياس البلاستيكية السوداء
الجمعة 25 دجنبر 2009 - 14:03

وحدها حقيقة طول أمد بقاء الأكياس البلاستيكية لأربعة قرون قبل تحللها بالكامل في الطبيعة، تكفي لأن تكون سببا في حظر صناعتها واستعمالها في المتاجر لاستبدالها بالأكياس المصنعة من المواد العضوية.


ويعد منع هذه الأكياس البلاستيكية أكثر إلحاحا إذا ما علمنا أن عددها يقدر سنويا في المغرب بحوالي ثلاثة ملايير من الأكياس مختلفة الألوان والأحجام، تتطاير بها الرياح في المدن والبوادي، لتشكل بذلك خطرا حقيقيا يستوجب التصدي له.


فعلى المستوى القانوني، فإن منع هذه الأكياس المضرة بالبيئة وخاصة منها ذات اللون الأسود، أصبح أمرا ممكنا بعد نشر قرار وزاري بهذا الخصوص في الجريدة الرسمية بتاريخ 28 مايو 2009 كي يصبح ساري المفعول ثلاثة أشهر بعد ذلك.


لكن الواقع أن محاربة تزايد هذه الأكياس يتطلب وقتا طويلا وطول نفس. لذلك توقعت الأجندة، وبتنسيق مع المهنيين، مرحلة للتحسيس والتوعية والتواصل مع الصناع والموزعين والتجار الصغار للوصول إلى هذا الهدف، خاصة أن الأكياس البلاستيكية السوداء طالما اعتبرت محافظة على “سترة” محتواها في الذهنية المغربية.


من التحسيس إلى المراقبة


وحسب مشاركين في لقاء نظم مؤخرا بغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بالدار البيضاء بحضور ممثلين عن كتابة الدولة المكلفة بالمياه والبيئة وفاعلين اقتصاديين، أنه بعد التحسيس والتوعية، تأتي مرحلة لا مناص منها، ألا وهي مرحلة زجر المخالفات التي تطال قرار المنع، وهو قرار مشترك لكل من وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الجديدة، ووزيرة الطاقة والمعادن والمياه والبيئة.


وينص القرار على إجبارية تطبيق المعيار المغربي (11.4.050) المتعلق بالتغليف بالمواد البلاستيكية والأكياس المعدة للمواد الاستهلاكية وكذا متطلبات الجودة والحفاظ على البيئة.


كما ينظم هذا المعيار جودة الأكياس البلاستيكية عموما والتي لا ينبغي أن تحتوي على مادة ملونة سوداء، وتتوفر على سمك يتجاوز 35 ميكرومتر، وتلحيم وفق القواعد المضبوطة، وتكون كذلك قادرة على التحمل في حال تعبئتها بالكامل.


ويقتضي القانون الجديد توضيح مسار هذه الأكياس وأصلها وهوية الجهة المصنعة قصد تلافي استخدام مواد مضرة بالبيئة والصحة وكذا مواد تجعل من تحللها عملية صعبة.


إلا أنه من الملاحظ أنه مع اقتراب مرحلة انطلاق حملة المراقبة، لا زالت الأكياس السوداء تستعمل بالعديد من الأسواق والمتاجر.


ففي 2 يناير 2010، سيكون من اللازم على منتجي ومستوردي الأكياس البلاستيكية احترام القانون الجديد في إطار واجب المواطنة إزاء حماية البيئة والمنحى الذي اتخذه المغرب في اتجاه اتخاذ مزيد من الإجراءات لحماية البيئة من خلال بلورة ميثاق وطني يستجيب لكل المتطلبات الإيكولوجية.


المستقبل للأكياس القابلة للتحلل


وحسب إحصائيات لغرفة التجارة، فإن عدد الوحدات المتخصصة في صناعة الأكياس البلاستيكية يبلغ 78 وحدة، أغلبيتها تعمل في إطار غير منظم، وتشغل 2000 شخصا برقم معاملات يفوق مليار درهم سنويا.


وأكدت إحدى الدراسات أن الثلاثة ملايير كيس بلاستيكي، التي ينتهي بها المطاف في الطبيعة، تشكل تهديدا للفرشة المائية والنشاط الزراعي، فضلا عن تهديدها لصحة الإنسان والخطورة التي تكتسيها مكوناتها، والتي تصبح بدرجة أكثر عندما تتم تعبئة منتجات غذائية بشكل مباشر في هذه الأكياس.


كل هذه العوامل تجعل من الأكياس القابلة للتحول هي البديل والمستقبل.


وفي هذا الإطار، قامت إحدى الشركات المتخصصة في صناعة هذا النوع من الأكياس بالتوقيع على اتفاق بمدينة الدار البيضاء مع إحدى أهم سلسلات التوزيع من أجل ترويج هذه الأكياس على نطاق واسع.


ومن المرتقب أن تقوم كتابة الدولة المكلفة بالبيئة في الاتجاه نفسه بإطلاق طلب عروض لفائدة التعاونيات التي بإمكانها تصنيع معلبات من الورق أو الثوب تكون قابلة للتحلل وتستجيب لكل معايير السلامة والصحة.


ومن المؤشرات الإيجابية كذلك اعتزام مجموعة من الصيدليات، ومع حلول الموعد المذكور، استعمال أكياس ورقية عوض الأكياس البلاستيكية التي كانت تستعملها آنفا.


وتشكل هذه الخطوة مؤشرا دالا على التنسيق الجيد بين مختلف المصالح المعنية وأيضا على التعاطي الإيجابي لتجار الجملة بالمركز التجاري درب عمر مع هذا المعطى الجديد في أفق الحد نهائيا من استعمال الأكياس البلاستيكية.



أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • الجنرال ياسين
    الجمعة 25 دجنبر 2009 - 14:09

    و الله الى كارثة خطيير هذه البلاستيكة السوداء ،، فهي كلها مواد كيميائية ،، يجب تفاديه و الحذر منها

  • ابعقيل
    الجمعة 25 دجنبر 2009 - 14:07

    المكة السوداء ما غاجي تقطع في المغرب لان السرقة كتسرها المكة كحلة الفاهم افهم

  • HICHAM
    الجمعة 25 دجنبر 2009 - 14:11

    au maroc la loi ne s applique pas vigoureusement comme ailleur ou est la loi de l interdiction de fumer dans les lieux publics on trouve des gents fument dans l admnistration et il sera ainsi pour les sacs en plastiques et pour autre chose meme la loi de la circulation ne s applique pas et je me demande pour quoi ghallab cherche a cree d autres lois

  • شهبون
    الجمعة 25 دجنبر 2009 - 14:05

    تعتبر التربية على البيئة من اولويات الدولية لما تكتسيه هذه التربية من اهمية ذلك ان كوكبنا مهدد اذا استمر الانسان فى هذه الوثيرة فى التلوث .وبما اننا لانلوث اكثر من الدول الصناعية الكبرى اعتقد اننا نساهم بقدر بنسبة قليلة او كثيرة فى تلويث البيئة فبرفع وعينا البيئى .سنحافظ على هذا الكوكب.لكن كيف ذلك فى مغربنا الذى يعد من الدول المستهلك للبلاستيك .فلازنا نرى ان المغربى اسواق البادية لازالوا يطالبون الباعة بالاكياس البلاستيكية السوداء غير الشفافة.وذلك لاخفاء الشىء الموضوع فى الكيس لان اظهار ما فى الكيس ليس محمودا فى ثقافة القروى.فالدول يجب ان تضع البدائل فى السوق والترويج لتك البديل الصديقة للبيئة (اكياس السبعينات المصنوعة من الورق).اما الاحذية المصنوعة من البلاستيك والمسوقة فى البادية والتى يقبل عليه الفقراء نظرا لثمنا البخس وعمرها الطويل واعتقد انها قد تسبب فى امراض جلدية خاصة ان الاطفال والنساء هم الفيئة الاكثر ارتداء لها للرياضة والعمل.فعلى الدولة والمسؤولين شن حملة دعائية مكثفة ضدها بالتلفاز والملصقات و المدارس وفى جميع مؤسسات الدولة .

صوت وصورة
احتجاج يندد بالتطبيع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 23:50

احتجاج يندد بالتطبيع

صوت وصورة
مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 21:43

مباشر | ميطا 3 | فوز "الأسود" على الغابون

صوت وصورة
بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 20:19

بنعبد الله وعزوف "شعب اليسار"

صوت وصورة
نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 17:54

نتائج الانتخابات ومرشحو رئاسة الحكومة

صوت وصورة
البطالة تُهجّر شباب تيفلت
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 14:42

البطالة تُهجّر شباب تيفلت

صوت وصورة
أسعار اللحوم تواصل الارتفاع
الجمعة 25 شتنبر 2026 - 10:48

أسعار اللحوم تواصل الارتفاع