بعد فراغ اللجان النيابية من مناقشة الميزانيات الفرعية للقطاعات الحكومية برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، تستعد لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب لمناقشة مشروع القانون رقم 59.24 المتعلّق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي يعد “موضوع خلاف” بين الوزارة الوصيّة وبين نقابات أساتذة وموظفي القطاع.
وعلمت هسبريس، من مصدر مطلع داخل اللجنة النيابية المذكورة، أنها برمجت، الثلاثاء المقبل، اجتماعا سيخصص لمناقشة مشروع القانون المتعلّق بالتعليم العالي والبحث العلمي، بحضور الوزير عز الدين ميداوي.
ويرتقب أن ينتقل “النقاش الكبير”، الذي رافق الإفراج عن مشروع القانون، إلى داخل اللجنة، لا سيما أن النقابة الوطنية للتعليم العالي، مُمثلةً للأساتذة، سبق أن خاضت سلسلة إضرابات خلال شهري أكتوبر وشتنبر الماضيين، رفضا لمضامينه.
وتُجمل مصادر قيادية بالنقابة انتقاداتها للقانون الجديد، بالقول إنه “لا يصل إلى مستوى الإصلاح ويطرح إشكاليات على صعيد الاستقلالية الفعلية للجامعة بيداغوجيا وإداريا وماليا، فضلا عن مسّه بمجانية التعليم وتخفيض تمثيلية الأساتذة بالمجالس”.
الوزير عز الدين ميداوي سبق أن سعى إلى إعادة إطلاق الحوار مع النقابة المذكورة، بعد الخلاف في شأن مشروع القانون 59.24، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، أواخر أكتوبر.
لكن مصدر نقابيا قياديا قال، الثلاثاء، لهسبريس، إن “النقابة لم تلتق الوزير حتى اليوم، ولم تتلقَ أية دعوة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بشأن مناقشة مضامين مشروع القانون المذكور”.
وبعد سلسلة من الإضرابات التي خاضتها النقابة الوطنية للتعليم العالي في شتنبر وأكتوبر الماضيين، سبق أن أفاد مصدر هسبريس بأن باب تفعيل التفويض من قبل اللجنة الإدارية للمكتب الوطني لاتخاذ “خطوات نضالية” يبقى مفتوحا.
تجدر الإشارة إلى أن الوزير عز الدين ميداوي، سوف يعقد غدا الأربعاء، بمقر الوزارة، ندوة صحفية حول “مستجدات منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار”
وسيخصص هذا اللقاء، “لتقديم أهم المستجدات المتعلقة بكل من الشق البيداغوجي والبحث العلمي والابتكار والدعم الاجتماعي المقدم لفائدة الطلبة وكذا الحكامة”.
ألى تناقشون متى ستحدفوا ساعة مشؤمة تسبات لينا في إطربات نفسية خصوصا هد فصل شتاء
لماذا سحبتم قانون تجريم الاثراء غير المشروع ؟؟؟ لماذا لا تحاربون الفساد بشكل فعلي وجدي ؟؟؟ لماذا تعتمدون المقاربة الفوقية للاصلاح ؟؟؟؟ لا جديد
هذا الخبر يكشف مرة أخرى عن منهجية التشريع المنفصلة تمامًا عن نبض الشارع وعن نبض الفاعلين الحقيقيين داخل الجامعة. كيف يُعقَل أن يُبرمج نقاش قانون مصيري يرسم مستقبل التعليم العالي في غياب أبرز المعنيين وفي ظل رفض نقابي واضح وصريح؟
إنّ استمرار هذه الممارسات يؤكد أن الإصلاح يُطبَخ في الغرف المغلقة، وأن صوت النقابات والطلبة والخبراء لا يُستشار إلا بعد اتخاذ القرار، لا قبلَه.
فأي إصلاح هذا الذي يُمرَّر تحت ضغط الزمن وبمنطق الأمر الواقع؟
وأي مشروعية لقانون ترفضه القوى المهنية والنقابية التي تتحمل يوميًا ثقل الجامعة العمومية؟
إنّ برمجة المناقشة وسط هذا الرفض ليست مجرد تفصيل تقني، بل هي إشارة خطيرة إلى النزوع نحو تهميش الحوار الاجتماعي وتجويف النقاش العمومي.
وبهذه الطريقة، يتحول “الإصلاح” إلى مجرد واجهة، وتتحول الجامعة إلى حقل تجارب يُفرض عليه ما لا يقبله العقل ولا الواقع.
التعليم العالي ليس مجالًا للمزايدات السياسية، بل قضية وطنية… ومثل هذه القرارات لا تُمرَّر بل تُناقش، ولا تُفرَض بل تُبنى بتوافق حقيقي.
إذا تمت برمجة نقاش القانون داخل البرلمان، فما الجدوى من الحوارات النقابية؟ تماما كما وقع مع موظفي قطاع الصحة، فرض عليهم الأمر الواقع بمباركة برلمانية. من هنا نستخلص الدرس الكبير، نحن نريد الدموقراطية، فأي ديموقراطية نريد؟ ومن لا يصوت اليوم في الانتخابات ستمرر عليه الدكاكة السياسية بأظلافها وقرونها ورويدها.
على النقابة ان تتحمل مسؤوليتها التاريخية و تعلن اضراب مفتوح اذا كان ما زال لديها قليل من الحياء بدل جمع الأموال من المكاتب و السكوت المطبق حيث ان حتى المتقاعدين لا يريدون ترك كعكة أموال المكتب الوطني الذي لا يفعل شي
أي إصلاح لا يأخذ بعين الاعتبار المكونات الثلاثة لقطاع التعليم العالي سوف لن يأتي إلا بمزيد من الاحتقان:
فالأستاذ يحتاج إلى نهوض بوضعيته حتى يتمكن من أداء مهمته،ومن جوانبهاالتحفيز و توفير ظروف ووسائل العمل في ظل تزايد عدد الطلبة وما ينتج عنه من اكتضاض وصعوبة التأطير…
والإطار الإداري كذلك يحتاج إلى التفاتة ماديا ومعنويا ومن تجلياتها التحفيز في مساره المهني والتكوين المستمر داخل المؤسسة وكذا السماح بمتابعة الدراسة وخلق تكوين في نفس مساره المهني حتى لا يضطر إلى البحث عن بديل وما يشكله هذا الأمر من “هدر وظيفي” حيث يجد الموظف القديم قطاعا قليل التحفيز ليستمر،ويجد الموظف الجديد نفس الأفق مما يدفعه إلى المغادرة لقطاع آخر…
والطالب كذلك يحتاج إلى تسهيل حياته الجامعية من توفير الحي الجامعي والخدمات البيداغوجية والاجتماعية من منحة في مستوى مهمته العلمية،وخدمات صحية ووسائط توفر حوامل المعرفة وسهولة الوصول إليها،وكذلك الاستفادة من تخفيظات خدماتية خارج الجامعة بمجرد الإدلاء ببطاقة طالب مثل السفر عبر القطار أو الحافلة أو التسوق…
فأي أصلاح جامعي ثلاثي القطبية أستاذ-موظف-طالب،لتنمية جامعية حقيقية