أصدر الباحث عبد الله لحسايني مؤخراً كتابا جديدا بعنوان “حقائق عن القلعة الأثرية دار بن مشعل من خلال حفريات في كتب التاريخ”، عن دار مكتبة سلمى بتطوان، يتطرق فيه لحيثيات طمس كتب التاريخ حقيقة وجود مدينة أثرية بأدوار سياسية وعسكرية معتبرة، وصل بها أن تكون ملجأ سياسيا لقامات سياسية وعسكرية كبيرة.
واستعان لحسايني بمنهجية الدراسة المقارنة التي ناقش خلالها المصادر الأصلية المعايشة أو القريبة من القرن السابع عشر، سواء المغربية منها أو الأوروبية، ليختبر السردية السائدة عن المسمى “بن مشعل”، حيث انطلق من التناقضات التي تعج بها هذه التسمية إذا ما قرنت بالتمثلات المختلفة المتعلقة بها في كتب التاريخ المغربي، وأحيانا في الكتاب الواحد.
وتساءل الباحث في بدايات مسيرة تحليله عن طبيعة هذا المسمى -أي بن مشعل- وعن سبب الاهتمام به وبداره من طرف المؤرخين المتقدمين أو حتى المتأخرين الذين من بينهم المؤرخ عبد الهادي التازي، الذي ذهب بعيدا من حيث إضفاء سلبيات لا يطيقها حجم شخص مقيد ومحدود في الزمان والمكان.
وخلصت الدراسة إلى أن “دار بن مشعل” هي مدينة أثرية مساحتها ممتدة بين جنوبي وشمالي جبل بني يزناسن، متخذة من المركز الإستراتيجي الذي قد يشكل القلعة الأساس للقائد أو الحاكم المحلي للمدينة التي مازالت أطلالها بادية بضريح “سيدي بوزيد” بمنطقة بوغريبة ضواحي إقليم بركان شمال شرق المملكة.
وأوضح الكاتب ذاته في مسيرته التحليلية أسباب اللغط الذي أزاح مدينة أثرية بأكملها عن موقعها الجغرافي، إذ إن بعض الخرائط كانت سببا في الخطأ الذي جعل مؤرخين كبارا يبعدون منطقة دار بن مشعل إلى نواحي تازة، وكشف التوتر الذي اعترى أهمها وعدم الضبط الذي ساق رساميها إلى ذلك.
يشار إلى أن الكاتب عبد الله لحسايني، الذي يرأس المنظمة البحثية “أكاديمية التراث”، اهتم منذ عقد من الزمان بالتاريخ المحلي لبني يزناسن، الذي يملك في رصيده إصدارات ودراسات، منها تحقيق لمخطوطات لرموز تاريخية لمدينة بركان، ورواية تاريخية كشفت ألغازا عن حياة الشخصية التاريخية التي سميت مدينة بركان باسمها، وهي رواية “سيدي محند ابركان السيره الغامضة”، فضلا عن دراسة سابقة بعنوان “بنو يزناسن القصة الكاملة”.
هناك حلقة من برنامج أمودو تطرقت لمنطقة بني يزناسن وتلك القلعة وتاريخها وللأسف كثير من القلعات والمآثر التاريخية سويت بالأرض بسبب السيول والأمطار والرياح وعوامل الزمن وعدم إهتمام اللامسؤولين بها او بالثقافة عامة لأنهم مشغولين بالهمزات وتهريب اللعاقة والمآثر التي لازالت شاهدة تغتصب يوميا من طرف صاب الكنوز والدفائن وما الحفر بداخلها إلا دليل على ذالك حتى المساجد القديمة لم تسلم منهم .حفظ الله الوطن .
نعم هذا ما قرأته في كتب الاجانب ان دار ابن مشعل تقع في بني يزناسن و مولاي رشيد العلوي نزل عند القائد الحمامي في تمسمان في الريف و التجأ اليه
مؤخرا عثرت بالصدفة على محتويات في الوثائق التي احتفظ بها اجدادي و التي تعود الى القرن الثامن عشر الميلادي و هي عبارة عن عقود شراء او عقود زواج او صلح الخ
و ما اثار انتباهي فيها هو بيع اراضي من قبل عائلات كبيرة و التي لازالت كثير من الاماكن في مداشرنا في الريف تحمل اسماء هذه العائلات رغم ان هذه العائلات اصبحت شبح منعدمة
و اكتشفت كذلك ان بعض اسماء هذه العائلات ذكروا في كتب التاريخ انهم كانوا ضمن الجيش الريفي الذي كان مع مولاي رشيد مؤسس الدولة العلوية و اعتقد ان كثيرا ممن كانوا في الجيش الريفي باعوا اراضيهم و استقروا في مناطق اخرى كطنجة مثلا
يعتبر السي عبدالله لحسايني من الباحثين القلائل الذين لم يدخروا جهدا في النبش في تاريخ منطقة بني يزناسن رغم قلة الوسائل للبلوغ إلى الحقيقة ولو نسبيا. يحتاج على إثرها المؤرخ إلى مساعدات مادية صرفة نظرا لتحركاته و انتقالاته بين المدن المغربية لتقصي الحقيقة. الطريق طويل و ذو مسالك وعرة تتطلب جهدا و نفس طويل. شكرا للسي حسن لتفانيه تحيين حقائق تاريخية طمسها الزمن و أرجع إليها الروح.