كثير هم الذين انتقدوا رجوع المسلمين دائمًا للحديث عن ماضيهم، وربطوا تخلّف العقل العربي المسلم، بانحصاره في “سجونه”، كما فعل المفكّر المصري طارق حجي في كتابه “سجون العقل العربي” (1)، على نقيض من عبد الحميد أحمد أبو سليمان، الذي حلّل العقل المسلم، من خلال تناوله للأمة الإسلامية منذ بداياتها التاريخية، وما لحقه من ترهّل، في كتابه “أزمة العقل المسلم” (2).
أكيد أنّ دراسات هؤلاء الأكاديميّين كانت تروم البحث عن الخلل المعيق، لانعتاق هذا العقل من أغلال الجمود والتّقليد، وبالتالي تحسين مردوديته الحضارية، أمام تحدّيات العصر الراهن. كل هذا مفهوم ومرغوب، لكن ثمة مفْصل دقيق، يحدّد الفرق ما بين طروحات هؤلاء الأكاديميّين وعامّة الناس، الذين يتساءلون عن السّبب الكامن وراء تناولنا للماضي. يقولون: أليست “تلك أمّة قد خلت”؟ لماذا ننْبُش قبور الأموات؟ فيُمثّلون بأنموذج الغرب “الذي انعتق من ربَقة الماضي ومخلّفاته، وسار يركب أمواج المدنيّة والحضارة…”.
أجل، كثير هم الذين يتساءلون؛ وهو من حقّهم ما دام التّساؤل ركيزة من ركائز التّنوير، عن جدوى الجدل حول ما “فات ومات” من أحداث تاريخية، وهذا طبيعي.. لكن الملاحظ أنّ تساؤلاتِهم قد تكون مشوبةً بتخوّف باطني، يخْتلج أنفسهم؛ كأنما يقولون في نفس الوقت: إنّ هاهنا الفتنة “ملعونٌ من أيْقضها”، وأنّ تناول الماضي سيؤدي إلى طائفية وفُرْقة وسوريا، وشريط طويل عريض من المسمّيات المرصّعة من طرف اللّاسبقين.
أولئك الأوائل الذين نصحونا “بإقْبار ما شجَر بين الصّحابة”، واغتنموا “مأْزق” الفتنة التي يسمّونها “كبْرى”، لكي تتحوّل إلى حيّةٍ كبْرى، تنْتصب لكي تُخيف العقل العربي المسلم وبالتّتابع العقل الأمازيغي، كلما أراد الفهم والاستفسار، فأسّسوا بذلك ومن عقِبهم لنظريّات “عدالة” كلّ الصّحابة، الذين يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق، أولئك الذين قرْنُهم “خير القرون”، منهم “المبشّرون بالجنة” ومنهم البدْريّون والرّضوانيّون، وتحديداتٌ أخرى من تحديداتٍ يولدون، وبالتالي كلُّ ما يقولونه ويفعلونه هو خارج تغطية النّقاش.
ومن هناك دخل الشّيطان! “هناك الفتنة من حيث يطْلُع قرْن الشّيطان” (3)، إذ خلَف من بعْدهم خلْفٌ، قعّدوا للّغة وبنوا معايير الفقه، على الأسس التي وضعها الأوّلون، ثم أغلقوا عليهم أبواب الاجتهاد، فصار المتأخّرون لا يمكنهم المسير إلا في اتّجاه حلَبة مُفْرغة ومُغْلقة، قوامها كثير من اختلاف العلماء، حتى حول ماهيّة اللّيل الواحد، الذي تعْرفه كلّ الأقوام في هذا المعْمور، ثمّ يهِلُّ كلّ واحدٍ منهم بهلالِه، رغم أنّ هذا الهلال مجرّد إشارة، فاتّبعوا الإشارة وضيّعوا المقْصد الأسمى وهو الأمّة.
وكنتيجة حتميّة لهذه التّراكمات، تعدّدت نُسخ الإسلام، من أموي إلى عباسي إلى عثماني ووهابي سلفي صوفي، كلٌّ يدّعي صواب منْهجه الذي يعطيه “وِسام” “الفِرْقة النّاجية”.
ثمّ يسألونك: لماذا أنتم ماضويّون؟
لربّما نكون “ماضويّين” بوصْف الحداثيّين، ونحن نخوض في ماض سحيق، ولربما نسيء بذلك للأموات، كما يعتقد الكلاسيكيّون، الذين يستشْهدون علينا كلّما مرّة بالآية الكريمة: “تلك أمّة قد خلت” سورة البقرة 134. هذا الوضْع يجعلنا بين كمّاشتيْ الحداثيين والحديثيّين (أصحاب الحديث)؛ أصْلُها في توجُّه “المذهب الواحد” ثابت، وفرْعها في تاريخ الاستبداد ممتدّ (4).
لكنّ العجيب أنّ نفس هؤلاء الحداثيين، صاروا يستدلّون في بعض محاوراتهم وخطاباتهم للجمهور، بالفقه الكلاسيكي الذي كانوا يعتبرونه بالأمس استعمالا للدين، رغم توجّههم اليساري أمْسوا هم الآخرون، يرصّعون به الكلام بحجّة “الإرث المشترك” (5)، أمّا الكلاسيكيون فيعملون من أجل الانفراد بفهْمِهم للتّراث، تحت ذريعة وجوب “التّخصّص”؛ حتى يتمكّن المرء من الخوْض في التراث؛ وهي تبدو للوهْلة الأولى منطقيّة، لكنّها في العمْق مكْبح من مكابح التّنوير (6).
إنّ تناولنا للماضي ليس لحاجته ولا حتى ترفًا فكريًّا، بقدر ما هو محاولة لمس المسام الدقيقة لما وصلَنا من تراث، فإذا كان العالم الغربي قد انطلق مادّيًا، بعد فصْله بين الدّين والدولة…، فإننا كشعوب “متديّنة” بالمعنى السوسيولوجي، لا نزال لصيقين بنسْخة الدين كما وصلتنا، نريد دخول الجنّة مثل النّاقل، ولكن في نفس الآن دون تحقّق ولا ضجيج سؤال ولا كبَد البحث، تمامًا كما ينْعم الغرب بالحضارة المادية.
الهوامش:
(1) كتاب سجون العقل العربي يركز الضوء على ثلاثة سجون يسيطرون على عقلية الإنسان العربي، فالسجن الأول هو التفسير الماضوي المُتحجر المُناقض لحقائق العلم والتقدم والمدنية للدين، والسجن الثاني هو الثقافة معدومة الصلة بالعلم والعالم المعاصر والتي نتجت عن التاريخ العربي وجغرافيا الجزيرة العربية السياسية ثم بعد ذلك (وهو الأهم) مؤسسات وبرامج تعليمية لا تُرسخ قيم المدنية والتقدم والإنسانية إنما تُرسخ كل ما هو مناقض ومضاد لكل القيم، أما السجن الثالث فهو إشكالية فلسفية واقعة بين هذا العقل ومفهوم المعاصرة والتقدم تجعله رافضًا لها، بل ويراها كغزو ثقافي لقلعته الفكرية وموروثه الحضاري والثقافي.
(2) عبد الحميد أحمد أبو سليمان، “أزمة العقل المسلم”، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1992، واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.
(3) عن النَّبيِّ (صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم)؛ أنَّه قامَ إلى جَنبِ المِنبَرِ فقال: “الفِتنةُ هاهُنا، الفِتنةُ هاهُنا، مِن حَيثُ يَطلُعُ قَرنُ الشَّيطانِ، أو قال: قَرنُ الشَّمسِ”. حديث صحيح رواه عبدالله بن عمر في صحيح البخاري تحت رقم: 7092 وأخرجه مسلم (2905) باختلاف يسير.
(4) أنظر مقالنا “الحمض النبوي لملحمة الحسين”، جريدة هسبريس، 16 غشت 2021.
(5) أنظر مقالنا “جدلية الإرث المشترك”، جريدة هسبريس، 23 يونيو 2019. وكذلك مقالنا “الشكّ في التراث الإسلامي”، جريدة هسبريس، 7 دجنبر 2025.
(6) أنظر مقالنا “التغيير ومكابح التّنوير”، جريدة هسبريس، 4 نونبر 2016.
..لكنّ العجيب أنّ نفس هؤلاء الحداثيين، صاروا يستدلّون في بعض محاوراتهم وخطاباتهم للجمهور، بالفقه الكلاسيكي الذي كانوا يعتبرونه بالأمس استعمالا للدين، رغم توجّههم اليساري أمْسوا هم الآخرون، يرصّعون به الكلام بحجّة “الإرث المشترك” …. الاستدلال بالدين من حق الجميع ما دام العنوان هو المستدل هو الإسلام التهكم بمن يسوق آية من القرآن تخدم طرحه هو احتكار للدين .
إلى صاحب(ة) التعليق الإفتتاحي
سلام و تحية،
المقطع الذي ضمنتموه في تعليقكم، ينتقد إتيان شيء و في نفس الوقت معاتبة من يسترزق به، أي أن بعض “اليسار” يؤمنون بمقولات كارل ماركس، و يعاتبون الإسلام السياسي الذي يستعمل الدين.. و لكن في نفس الوقت يستشهدون بالدين!
أي نعم الدين للجميع، فقط يلزم شيء من التناسق و التجانس في المواقف..
سيدي هذا تفتيش في النوايا ومن باب الاحتياط الاخد بالظاهر . وإلا فلو كنا لنتخد من ذالك مقاسا فما تفسيرك لمن يحرم التطبيب في بلاد الغرب من كبار علماء الفقه وينتهي بهم المطاف بالموت في مستشفيات الغرب . سيدي نعم هو احتكار أنا اومن انه كذالك فليس هناك مثالية مطلقة ومن يزعم ذالك يعارض قوله تعالى وقليل من عبادي الشكور .
اعتقد ان الماضي لا يمكن اقصاءه والحاضر كذلك لا يمكن اقصاءه انطلاقا من الماضي وانما هناك علاقة جدلية بين الماضي والحاضر لبناء المستقبل وبالتالي فالنقاش الحاد السلمي الهادئ يؤدي الى الى افراز مستقبل ناجح تاركا السلبيات وتكريسا للاجابيات التي تجمع ولا تفرق وتجنب الاصطدامات والحروب المجانية التي تزيد الطين بلة لانها تدمر الجميع.وان شاء الى الى حد الان مجتمعنا المغربي ودولتنا العاقلة نسير طريق مرسوم بدقة رغم الرياح التي نصادفها احيانا وذلك طبيعي لان المجتمع المغربي ما زال في بداية الطريق ولكي نصل الى المبتغى يجب الحفاظ على الحوار البناء والنقاش السلمي الهادي والمعارضة السياسية السلمية
لماذا يستشهد الناس بالآية ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ?
ليس من فراغ و إنما لتجنب “تسييس التاريخ” و تحويله إلى وقود للفتنة في حاضرنا عبر إسقاطه على الحاضر (مثلا الشيعة يمثلون عليا و السلفية يمثلون معاوية)
على خلاف المذاهب الأخرى التي تعتبر التاريخ سيرا للاعتبار, فإن الدعوة للتشيع تقوم بنيويا على المظلومية التاريخية. لكي يقنعك الداعي بالتشيع هو مضطر لفتح ملفات الفتنة الكبرى, لأنه دون إثبات حق علي و ظلم خصومه لا يستقيم مفهوم الإمامة, الذي هو ركن المذهب. بالتالي لا يقرأ التاريخ ليغلقه بل يفتحه ليؤسس عليه عقيدته و إسقاطه على الحاضر, بدل بناء المستقبل و التعايش مع الأمة.
“انا وجدنا اباءنا على امة وانا على اثارهم مقتدون”.
الاخلاص للاصول والسلف يكون بايقاض الشعلة وانتقالها مع مراعاة الامكنةوالازمنة والاشخاص لا الحفاظ على الرماد.تبعا
“ان الله يبعث على راس كل ماءة سنة من يجدد امر هذا الدين” ليس تجديد الدين ولكن تنزيله فالثوابت ثوابت والمتغيرات متغيرات. انكربعض المتفقهون على بعض العارفين والحكماء عدم التزامه بما هو موجود في خطه من سبقه فاجاب وبحكمة بالغة
“لا ناكل القديد”
مشيرا الى “وسخر لكم البحر لتاكلوامنه لحما طريا”.
والبحر “طاهر ماؤه حل طعامه”.
اللهم اجعلنا من اهل البر والبحر.اي اهل القران:
القران المجيد
القران العظيم
القران الكريم.
حتى نرى الانسانية بعين جمع لا عين فرق.
المتأمل لما يحدث اليوم في المنصات الرقمية يدرك لماذا يصر العقلاء على استحضار الآية الكريمة “تلك أمة خلت”
إن مشاهد التراشق اليومي بمرويات ’الفتنة الكبرى’ بين أطراف التشيع و الغلو السلفي, حولت التاريخ من مادة للاعتبار إلى مستودع للذخيرة الطائفية.
الاستدلال بهذه الآية ليس لإهمال التاريخ, بل هو محاولة جادة لفك الارتباط بين صراعات الماضي و الفتن الطائفية المعاصرة التي تسقط أحداث الأمس على واقعنا قسرا.
العبرة الحقيقية من الماضي هي في تعلم كيف نطفئ الحرائق, لا في استحضار المرويات كوقود لها.
لا أختلف مع الكاتب في أهمية مراجعة التاريخ وفهمه لاستخلاص العبر لكن الإشكال في طرحه أنه لم يبين بوضوح الغاية من هذا النبش ثم انتهى ،عمليا، إلى توظيفه لخدمة أطروحة مسبقة وهي ترجيح أحقية طرف بعينه كما دأب على ذلك في عدد من مقالاته السابقة حول مناقب علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل الكساء عموما مما يجعل البحث في الماضي موجها لا موضوعيا. فكيف ندعو إلى تحرير العقل من القيود ثم نعيد إدخاله في صراع تاريخي لم يحسم منذ قرون ونحن لا نمتلك مفاتيح حله المنصفة ولا يترتب عليه عمل في واقعنا ولا تسأل عنه الأجيال اللاحقة يوم القيامة؟أما نقده للاستدلال بقوله تعالى:﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ باعتباره “تغطية” لترك الخوض في الماضي فهو تعميم غير منصف لأن الآية لا تمنع الاعتبار لكنها تنفي عنا مسؤولية الحكم على وقائع لم نشهدها وتوجهنا إلى ما ينفعنا في حاضرنا. يتبع
فليس كل من أعرض عن الجدل التاريخي خائفا من “الفتنة” بل قد يكون ممتثلا لتوجيه قرءاني، كما هو حالي، يحيل الحكم النهائي إلى الله ويحررنا من الاشتغال بما لا ثمرة عملية له.ثم إن الدعوة إلى تفكيك قداسة بعض التصورات التراثية تظل ناقصة إذا لم تراجع ،في المقابل، آلية إنتاج بديل معرفي. فإبقاء مرجعيات تاريخية وتأويلات بشرية في موقع الإلزام مع الدعوة إلى التحرر ينشئ تناقضا واضحا: إذ كيف يتحرر العقل وهو مقيد بسرديات متنازعة كل طرف يزعم امتلاك الحقيقة فيها؟ إن المنهج الأقرب إلى الاتساق هو أن نبقي التاريخ مجالا للاعتبار لا للاحتكام وأن نجعل المرجعية فيما هو محفوظ ومشترك لا نختلف حول حجيته لا فيما هو ظني ومختلف فيه. فالقرءان هو النص الوحيد الذي تكفل الله بحفظه وهو آية التوحيد بين الطوائف لو عقلوا ذلك لكن هيهات لما ران على القلوب من أثر المذاهب وتقديس بشر أموات لم يجعل الله لهم سلطانا بعد وفاة رسوله كما يظهر لكل متدبر بصير لكتاب رب العالمين. وهو الذي يخاطب الإنسان في كل زمان ويفتح له باب الفهم بحسب واقعه وسقفه المعرفي دون إلزامه بسرديات متوارثة. يتبع
وقد أمرنا الخالق تبارك وتعالى بمصدر الإحتكام صراحة بقوله: ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ﴾ 49 المائدة فالحكم بما أُنزل على الواقع وبما يخصنا لا باجترار الماضي وجعله حاكما علينا وقوله جل جلاله: ﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًا﴾ الأنعام فهو دليل الإكتفاء به لا بغيره مما ارتضى البشر من تدينهم الأرضي فتختلط عندنا المعايير. أما التاريخ بما فيه من اختلاط الحق بالباطل فيبقى مجالا للدراسة لا للتدين ولا لإصدار الأحكام النهائية. وعليه فإن الخلل في طرح الكاتب ليس في الدعوة إلى التفكير بل في عدم حسمه لمصدر هذا التفكير: أهو نص إلهي محفوظ يوجه العقل أم تاريخ بشري يعاد إنتاجه بصور مختلفة؟ فبدون تحديد هذه النقطة تتحول الدعوة إلى التحرر إلى إعادة تدوير للانقسام بدل تجاوزه.
وكنتيجة حتميّة لهذه التّراكمات، تعدّدت نُسخ الإسلام، من أموي إلى عباسي إلى عثماني ووهابي سلفي صوفي، كلٌّ يدّعي صواب منْهجه الذي يعطيه “وِسام” “الفِرْقة النّاجية”…. لكي تكتسب الأفكار فاعليتها وتغني عن البحث في خلفية صاحب الطرح ، عليها أن تقدم في سياق معرفي صرف ، لا أن تسعى لتمرير رسائل مشفرة لتوجيه للقارئ .
”ذكرَ الإمامُ جلالُ الدينِ السيوطيُّ أنَّ الإمامَ أحمدَ الرفاعيَّ أنشدَ أمامَ القبرِ النبويِّ الشريفِ بيتينِ شهيرينِ، قال فيهما:
فِي حالةِ البُعدِ رُوحي كُنتُ أُرسِلُها … تُقبّلُ الأرضَ عَنِّي وهِيَ نائِبَتي
وهذهِ دَولةُ الأشباحِ قد حَضَرَتْ … فامْدُدْ يمينَكَ كي تَحظَى بها شَفَتي
فأخرجَ رسولُ اللهِ ﷺ يدَهُ الشريفةَ من القبرِ فقبَّلَها الإمامُ الرفاعيُّ بمحضرٍ من الناسِ، الذين قدَّرتْ بعضُ المصادرِ الصوفيةِ عددهم بنحوِ تسعةٍ وتسعينَ ألفاً. وهي الواقعةُ ذاتُها التي يُؤكدُها الداعيةُ الحبيبُ عليُّ الجفريُّ، مستنداً إلى تواترِ ذكرِها في كتبِ التراجمِ والمناقبِ، ومُدافعاً عن ثبوتِها ككرامةٍ مشهودةٍ للإمامِ الرفاعيِّ.”
أشكر الكاتب على تفاعله و وفائه.
الدين عند الله الإسلام. دين أزلي من ان وجد الانسان إلى يوم البعث. ربما الديانة او التدين تختلف و تتطور .
إلى الأخ الفاضل Hasan التعليق ١٣
لا شكر على الواجب أخي، أنا أقرأ تعاليقكم و أستفيذ، كي أبرمج مقالا قادما بحول الله..
تحياتي
يقول الكاتب: “وكنتيجة حتميّة لهذه التّراكمات، تعدّدت نُسخ الإسلام، من أموي إلى عباسي إلى عثماني ووهابي سلفي صوفي، كلٌّ يدّعي صواب منْهجه الذي يعطيه “وِسام” “الفِرْقة النّاجية””
لقد جانب الكاتب الصواب حين وضع الوهابية و التصوف في خندق واحد كمدعين لوسام “الفرقة الناجية”
فمن منطق كوني صوفيا, أرى أن هذا الخلط ينم عن عدم تمييز بين الإيديولوجيا المسيسة و بين طريق التزكية
إن التصوف ليس فرقة تتصارع على احتكار الحقيقة أو إقصاء الأخارين, بل هو مقام الإحسان الذي يركز على إصلاح النفس و محبة الخلق أجمعين.
أنا لا أومن بوجود فرقة ناجية وحيدة تحتكر رحمة الله و توزع صكوك الغفران, بل أومن بالمنطق القرآني (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) و بأن العمل الصالح و الإيمان هما معيار النجاة لكل إنسان, كما نصت الآيات المحكمات.
بالنسبة لتناولنا للماضي, المشكلة في التعامل مع مرويات الفتنة الكبرى و كأنها نصوص قطعية توازي القرآن في حجيتها. إن بناء العقيدة على أحداث تاريخية حمالة لأوجه, و قد يكون للمنافقين و أصحاب المصالح السياسية يد في وضعها للإيقاع بين المؤمين, هو مجازفة بالوعي الديني. الله سيسألنا عما قدمناه نحن و لن يحاسبنا على مرويات لم نشهد وضعها.
لطالما كنت شغوفا بدراسة الأحداث التي تلت وفاة الرسول مدفوعا برغبة جامحة في معرفة أي الفريقين كان يمثل جوهر الإسلام . ظننت حينها أن المهمة يسيرة ، وأن الاكتفاء بالقراءة في المصادر المعتمدة سيقودني حتما إلى بر الأمان . لكن ما إن بدأت حتى اصطدمت بتضارب المرجعيات وتناقض الروايات .
إلى الأخ الكريم أمين، تعليق ١٦
تحية و سلام
طبعا نحن كمتأخرين لن نسأل عما صنع السابقون، إنما نحن ملزمون باستعمال عقولنا للبحث عن الحق الذي لا يكون إلا واحدا..
إلى الأخ(ت) الفاضل(ة) في التعليق ١٧ (البحث المغلق)
.. إنها مهمة صعبة فعلا، لكن التوفيق للوصول إلى نتيجة، يكون من الله تعالى، و ذلك بإخلاص النية..
اللهم أرنا الحق حقا و ارزقنا اتباعه
إن إخلاص النية وحده لا يقي الباحث عن الحق من الوقوع في الهوى أو التورط في الخطأ ، وإن كان اعترافكم استاذ بصعوبة الوصول إلى الحقيقة يمثل في حد ذاته شجاعة تحمد ، لأن أصل العبودية يقوم على مبدإ توازن الخوف والطمع ، لا على من يستبد به العجب فيظن أنه ناجٍ تلقاء عمله . فمن تجليات سعة الورع قول أبي بكر الصديق : والله لا آمن مكر ربي ، ومن تجليات سعة الرحمة مناجاة أبي نواس : إلهي لئن عظمت ذنوبي كثرة .. فقد علمت أن عفوك أعظم . و ينسجم أيضا مع الحديث القدسي : وعزتي لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغفرون …
إلى الأخ صاحب التليق ١٩ (بين الخوف و الطم)
صدق الله العظيم “أدعوا ربكم تضرعا و خفية إنه هو السميع العليم و ادعوه خوفا و طمعا” و هو القاءل في حق الصديق الأكبر عليه السلام “إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا، الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون” ، ذلك الذي قال “فزت و رب الكعبة”، ثدل “يا ليتني كنت شعرة و بعرة.. و يا ليت أمي لم تلدني.. ووددت لو لم أكشف بيت فاطمة.. ”
أنا أعترف أننا في عمق الإبتلاء و الإمتحان.. كي نصل أو لا نصل إلى الحق، لكن لا خجة لنا من الترهل و التهرب.. لدينا نمة العقل أستاذي الفاضل..
منكم نستفيذ
شكرا للكاتب على تواضعه و الرد على تعليق قراءه, و لكن لماذا أترك التدبر في القرآن العظيم و في السنة النبوية الصحيحة و أنشغل بتدبر أحداث الفتنة الكبرى؟!
هناك مثلا حديث نبوي شريف صحيح “من كنت مولاه فعلي مولاه”
نحن في المغرب ” الفعل سيد الموقف” حيث نعتبر أن محبة آل البيت و موالاة الإمام علي كرم الله وجهه هي “مقام روحي” نعيشه في تصوفنا و انتماءنا و ليست وقودا لصراعات مذهبية.كل واحد حر في فهمه لهذا الحديث, كيف يولي عليه عليا؟ رضي الله عنه أو عليه السلام, كما تحب, و لكنني شخصيا أفضل النمودج المغربي على النمودج الإيراني, حيث أننا نبايع حفدة الرسول المعتدلين و لا نولي علينا فقيها متشددا ليس من آل البيت.
باالنسبة للماضي, أنا أومن بأن الدين رحمة و حرية و أتمسك بمبدأ البيعة و الشورى, فمن أراد أن يبايع آل البيت بايعهم و من أراد أن يبايع الصحابة الأجلاء بايعهم و هذا هو عين الصواب, الذي وقع تاريخيا, فقد اتسعت الأمة للجميع بسلام. لقد كان الإمام علي كرم الله وجهه رابع الخلفاء الراشدين و كان ببيعة الأمة له هو ختام المسك لعصر الراشدين, تماما كما كان المصطفى صلى الله عليه و سلم خاتم الأنبياء و المرسلين. أنا لا أرى في هذا الترتيب استنقاصا, بل أراه كمالا و تدرجا في الحكمة.
عظمة آل البيت عندنا في المغرب ثابتة بالمحبة و العمل و لا تحتاج لشن حروب طائفية أو إقصاء لصحابة رسول الله أو تخوينهم و نعتهم بالنفاق.
المؤمن الحقيقي بالنسبة لي هو من يجمع القلوب على الجمال و الإحسان و يترك الحكم في أقدار التاريخ لرب العالمين.
أكرمكم الله وزادنا وإياكم بصيرة . إن استحضاركم لآية الولاية وربطها بمقام الصديق الأكبر يعكس عمق التمسك بالمنهج . لكننا حين نذكر الخوف والطمع ، فإننا لا ننتقص من مقام الفوز فزت ورب الكعبة ، بل نؤصل لمقام العبودية الذي يشترك فيه الجميع أمام جلال الخالق ، فالمحسنين من السابقين على مراتبهم هم أشد الناس خشية . ثم ما يدريك ؟ لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
ما نقل وتفضلتم بنسخه من تمني العدم ليس نقيصة ، بل هو ذروة الاستصغار للنفس أمام عظمة الربوبية .
أما نعمة العقل التي تفضلتم بها فهي الحجة البالغة فعلا ، لكن العقل ذاته هو من يقودنا رأسا إلى النص حين تتشابه السبل . وإذا كان الابتلاء عميقا كما وصفتم ، فإن سعة رحمة الله تقتضي أن يكون الحق متاحا لكل باحث مخلص ، لا محصورا في تأويل دون آخر .
الكاتب يريد أن يظهر بمظهر التنويري, لكن يجب أن نعي أن الإصرار على نبش الفتنة الكبرى ليس طلبا للمعرفة التنويرية, بل هو وسيلة للدعوة للتشيع عبر تشويه جيل الصحابة, و يجعلون من ممارسة الصحابة لآليات الشورى و البيعة الحرة ـ وهي قمة الوعي الديموقراطي ـ دليلا على النفاق, و هذا قلب للحقائق. إذن الحقيقة هي أن الدعوة للتشيع لابد أن تمر بالنبش في أحداث الفتنة و اتهام الصحابة بالنفاق و الحكم على ضمائرهم
حنا مسلمين بدون سنة ولا شيعة المفروض نكون مسلمين وبس والحق مع علي طبعا في البداية
لكن اللي بعد كده حصل من الشيعة والاسماعيلية والقرامطة
سيدنا علي لا يرضيه
كل له اخطاءه المفروض ميكونش فيه سنة ولا شيعة اصلا
كلنا مسلمين المفروض نعترف باخطاء الاتنين ونسكت ونعبد ربنا ونؤمن برسوله ونسكت وربنا يحاسب كل واحد علي اخطاءه بدل ما نحاول نثبت اخطاء مين نفكر في حسابنا واخطاءنا
الكاتب المحترم تعليق 20: حين تحتجون بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ 55 المائدة وتقولون إن الله سبحانه قصد بها علي بن أبي طالب، حسب رأي الشيعة وبعض أهل السنة، فمن أين علمتم أن الآية نزلت فيه بعينه مع أن سياقها يخاطب عموم الذين آمنوا لا فردا واحدا والسياق سياق النهي عن تولي غير الذين آمنوا وذكر عزتهم على الكافرين؟ ثم إذا كنتم تتلون آيات الكتاب بتدبر ومررتم بقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ 89 النحل, فكيف يكون الكتاب تبيانا لكل شيء ولا يذكر فيه اسم علي صراحة في مسألة تعتبرونها أصل الدين وعمدته؟ بل كيف يُسمّى غيره في مسائل دونها شأنا كقضية زيد ولا يُسمّى علي في هذه القضية التي ترونها جليلة، وهي الإمامة؟ أفنفهم من ذلك،حاشا لله، أن في الكتاب نقصا في البيان؟ أم نضرب عن هذا التناقض صفحا فنتبع تأويلكم الذي يحمل النص ما لا يدل عليه ونقر رغم عنا بما تؤمنون به ؟
Histoire ! je partage entièrement de faire l’Histoire des faits accomplis, exposer le passé tel qu’il fut, les conditions sociales qui favorisèrent ces faits. La vérité Historique est, comme toute vérité une relation. Pas de vérité sans paroles, sans phrases sans discours ; L’expression de la vérité en paroles n’est pas suffisante, car la parole isolée et seule n’est fausse ou vraie. Sa valeur de vérité dépend des éléments extérieurs à la parole, à la phrase. L’histoire réelle n’est généralement qu’un message d’un sujet qui veut dire quelque chose. Par conséquent, le sens de l’histoire est en dehors d’elle. Cherchons la signification de l’arbitrage entre l’imam Ali et Mouâouia. Ce fut de la manipulation, de la perversion même.
Comment un homme très intelligent, cultivé orienta la communauté musulmane vers les errements dramatiques. Cette perversion, qui inverse et falsifie les données de base, car elle anticipe le résultat à atteindre, fixé d’avance. En disant « Ordonne aux soldats de fixer au bout de leurs lances des copies du Coran », le ruse Ibnou-Al-âç savait que Mouâouia serait Calife. Il connaissait la contrainte Intérieure que l’Islam exerçait sur Ali, la vertu qui le force à bien se conduire, à s’interdire ce qu’il juge indigne de ce qu’il est. Alors Ibnou Al-aç pouvait manipuler Ali à sa guise.
Chercher dans le livre de Dieu la solution d’un conflit sur le point d’être perdu par Moâouia ; Ibnou Al-âç savait qu’Ali ne dirait pas un non ferme. Les deux arbitres Ibnou Al-âç et Abou Moussa sont sous la tente ; le rusé Ibnou Al-âç fait parler Abou Moussa ; finalement ils décidèrent d’éliminer les deux prétendants, Ali et Mouâouia. Ibnou Al-âç dit à Abou moussa « Que Dieu me garde de parler avant toi, tu es mon supérieur par ta dignité et ta science ». Flatté Abou-moussa dit : « Pas Ali ni Mouaouiâ comme Calife, Organisation des élections ». « Non, dit Ibnou Al-Aç, Mouâouia est le plus proche parent d’Othman, j’investis Mouâouia conformément à la parole de Dieu : Si quelqu’un est tué injustement, nous donnons à son plus proche parent l’autorité sur le meurtrier »
Ce texte, qui raconte les errements d’une communauté, ses rapports de forces, ses croyances est très Humain ; Il raconte la manipulation humaine ; des hommes qui font agiter, bouger, agir d’autres hommes. Nous avons, dans notre jeunesse, considéré ses événements comme résultats de la volonté Divin. L’arbitrage basé sur le livre de Dieu, les interprétations des savants, le bruit des armes dans la nuit de grognements étaient actes de nature surhumaine ; leur vérité était au-delà de l’erreur humaine, elle était dans un monde qui n’était celui des hommes. Pour finir disons : « ô toi âme tranquille et apaisée ! Retourne vers ton seigneur, satisfaite et agrée, accompagne mes serviteurs au paradis.
اختزال احداث الفتنة الكبرى في غدر فريق بفريق بعد الوصول الى اتفاق ، او في دهاء عمر بن العاص في مقابل طيبة ابي موسى الأشعري ، أو في القول المأثور تأولت فأخطأت ، اختزال ساذج وبسيط يحاول تبرير خلاف سياسي عميق في تصرفات فردية مهما امتلكت من الدهاء لن تستطيع تحريك جيوش . كان تبني تفسير أحداث الفتنة على قراءاة عاطفية مبرمجا سلفا لأن من خاضها يمثل رموزا يجب الاقرار مبدأيا أنهم فوق الشبهات . فهل قرأنا أحداث الفتنة وعقلناها ووعيناه ، أو تقبلناها كما جاء في مصادرنا فتنة عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا . ثم هل قراءتها وسط تضارب الروايات يقود لليقين المادي الصرف او لمجرد يقين قلبي يساير هوى المستقبل .
مهما حاولنا الاجتهاد في الانتصار لفريق يمثل الإسلام الخالص النقي لن نستطيع فكل فريق يعتير رموزه فوق المساءلة وفوق الشبهات ومن يعتبرهم البعض عدول يعتبرهم الآخر بشرا يصيبون ويخطأون هذه مساءل قتلت بحثا وحار من هول فك شفرتها الولدان فلم لا نتقبل أنها أمة خلت ولم نغلق باب الاجتهاد الحر دون الرجوع لقول السلف لم لا ننشىء فقها معاصرا وامارة مؤمنين معاصرة لم علينا ان نقر لفريق بالحق المطلق مقابل ضلال فريق شخصيا استعملت المنطق ولكنني اصتدمت برفض المنطق في المسلمات ثم لم هي مسلمات ولم اقبلها مسلمات مادام الصراع لازال لم يحسم ما هي المسلمات هذا عذري لله وله أن يفعل ما يريد ففي النهاية هو الفعال لما يريد.
لم علي التخندق أنا انسان ولي عقل وهذا العقل الرب من منحني إياه فإن توصلت الى قناعة فبها وكفى فأنا امام الله هناك لن استعين بفقه لم يختلج صمام الفؤاد وسوف يسألني الله فردا مسؤولا عن قناعات ثم إن نهاية هذا النقاش هي من سيحدد من انا واين موقعي الجنة او الجحيم فلم ارتهن لفقه أنا لا اقتنع به او تفسير لا يرضي مني القناعة المتمردة يوما ما سءل فيلسوف عظيم نسيت اسمه فقال لم يترك الأغنياء للفقراء إلا الله وأنا فقير وليس لي إلا هو.