مصالح المراقبة الضريبية تتعقب متهربين بواسطة أوراش "وهمية"

مصالح المراقبة الضريبية تتعقب متهربين بواسطة أوراش "وهمية"
صورة: أرشيف
الخميس 4 أبريل 2024 - 17:25

فضحت تصريحات ضريبية شبهات تلاعب مقاولات بالتكاليف القابلة للخصم (Charges déductibles) من الحصيلة الجبائية، حيث عمدت إلى الاستعانة بشركات بناء وأشغال من أجل تبرير نفقات على مشاريع للإصلاح والتوسعة على الورق، دون أن يجري تنفيذها فعلا على أرض الواقع، بعدما أدلت المقاولات المشتبه فيها ضمن تصريحاتها للمصالح الضريبية برسائل مهام (lettre de mission) وفواتير صورية عن خدمات وسلع.

وكشفت مصادر مطلعة لهسبريس تسيير مهام مراقبة ميدانية مستعجلة إلى ملزمين في الدار البيضاء ومراكش، بعدما تبين لجوؤهم إلى تضخيم تكاليف قابلة للخصم خلال تصريحات همت السنوات الثلاث الماضية، وتضمنت فواتير ووثائق من أجل إيهام المراقبين بارتباط مشاريع بناء وتهيئة بتكاليف الاستغلال العادية لمقاولاتهم لغاية تمتيعهم بالحق في الخصم، مؤكدة أن الأبحاث الموازية لمعالجة التصريحات الجبائية أظهرت علاقة الملزمين المشتبه فيهم بمقاولات استغلت في تبرير نفقات وتكاليف وهمية.

وأضافت المصادر ذاتها أن المقاولات المشتبه فيها تنشط في مجالات التواصل وتنشيط التظاهرات، وخدمة الزبائن وتهيئة الأروقة والتجارة في المواد الاستهلاكية، موضحة أن التدقيق في تصريحاتها الجبائية كشف تكرر استغلال فواتير تحمل الاسم التجاري لشركات معينة في تبرير نفقات مختلفة، لا تدخل ضمن نشاط الجهات المصدرة للفواتير، وذلك بعد التثبت من سجلاتها التجارية وتصريحاتها الجبائية أيضا، انطلاقا من الرقم التعريفي الموحد للضرائب (ICE).

وتعقب المراقبون مسار الشركات المنتجة للفواتير، حيث أظهرت التحقيقات الجارية تمركز مقراتها عبر التوطين المحاسباتي (domiciliation) بمكاتب للمحاسبة في الدار البيضاء أساسا، إذ أنتجت هذه الشركات آلاف الفواتير بمبالغ ضخمة تجاوزت قيمتها نصف مليار سنتيم خلال سنة واحدة فقط، علما أن أغلب الفواتير تتضمن مبالغ صغيرة بهدف عدم إثارة شكوك المراقبين.

وشددت المصادر على استعانة مصالح المراقبة الضريبية خلال عملية التدقيق بقائمة بأسماء شركات “وهمية”، لا تتوفر على نشاط اقتصادي فعلي على أرض الواقع، فيما تروج فواتير باسمها في السوق، موضحة أن الإدارة الجبائية رفضت بالفعل احتساب عدد من الفواتير المزيفة ضمن التصريحات الضريبية للمقاولات المشبوهة.

وحسب مقتضيات المدونة العامة للضرائب، فإن استغلال فواتير مزورة في تبرير نفقات أو تكاليف يعرض الشركة الملزمة، صاحبة التصريح، لعقوبات زجرية ثقيلة، مع إمكانية إجراء مراقبة ميدانية ومراجعة ضريبية، يمكن أن تمتد إلى ثلاث سنوات مالية سابقة، فيما يمكن أن تتحول المتابعة إلى جنائية في الحالات التي ترتبط فيها المقاولات بعقود صفقات عمومية.

يشار إلى أن مديرية الضرائب استهدفت من خلال إعدادها قائمة الشركات “الوهمية” التي تتاجر في الفواتير، محاصرة هذه الشركات وتجفيف منابع الدخل عنها، إذ تروج الفاتورة في السوق بنسبة تتراوح بين 2.5% و3% من قيمتها، علما أن نشاط هذا النوع من الشركات، التي لم تتمكن الإدارة الجبائية من حصر عددها حتى الآن، يضر بالاقتصاد الوطني، بحيث تحدث قيمة مالية غير حقيقية في الدورة الاقتصادية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30

اللغات المغربية في الأدب والإعلام